page 1395, entry [1090]Open original source
[٨٨٩] الطُّفَيلُ بنُ عمرِو بن طَرِيفِ بن العاصي (¬١) [بن ثعلبةَ] (¬٢) بن سُلَيمِ بن فَهُمِ (¬٣) بن غَنْمِ بن دَوْسٍ بن دَوْسٍ الدَّوسِيُّ (¬٤)، مِن دَوْسٍ، أسلَم وصَدَّقَ النبيَّ ﷺ بمكة، ثم رجَع إلى بلادِ قومِه مِن أرضِ دَوْسٍ، فلم يَزَل مُقِيمًا بها حتى هاجَر رسول الله ﷺ، ثم قدِم على رسولِ الله ﷺ وهو بخيبرَ بمَن تَبِعه مِن، قومِه، فلم يَزَل مُقِيمًا مع رسولِ اللهِ ﷺ حتى قُبِض ﷺ، ثم كان مع المسلمين حتى قُتِل باليمامةِ شهيدًا. وروَى إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: قُتِل الطُّفَيلُ بنُ عمرٍو الدَّوسِيُّ عامَ اليرموكِ في خلافةِ عمرَ بن الخطابِ ﵁ (¬٥).وذكَر المَدَائنيُّ، عن أبي مَعْشَرٍ أنَّه استُشهِدَ يومَ اليمامة (¬١). من حديثه أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ دَوْسًا قد عَصَتْ، الحديث، حديثُه عندَ أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ [بن يوسفَ لفظًا منه، قال: حدَّثنا [عبيدُ اللهِ] (¬٢) بنُ محمدِ] (¬٣) بن أبي غالبٍ البَزَّارُ (¬٤) بالفُسْطَاطِ (¬٥)، قال: حدَّثنا محمدُ [بنُ محمدِ] (¬٦) بن بدرٍ البَاهِلِيُّ، قال: حدَّثنا رِزْقُ اللهِ بنُ موسى، قال: حدَّثنا وَرْقَاءُ بنُ عمرَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ، قال: قَدِمَ الطُّفَيلُ بن عمرٍو الدَّوْسِيُّ وأصحابُه، فقالوا يا رسولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا قد عَصَتْ وأَبَتْ، فَادْعُ الله عليها، فقلنا: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فقال: "اللَّهمَّ اهْدِ دَوْسًا وأْتِ بِهِمْ" (¬٧).قال أبو عمرَ ﵁: كان الطُّفَيْلُ بن عمرٍو الدَّوْسِيُّ يُقالُ له: ذُو النُّورِ (¬١). أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَريرٍ (¬٢)، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، عن محمدِ بن عمرانَ الأَزْدِيِّ، عن هشامِ بن الكَلْبِيِّ، قال: إِنَّما سُمِّيَ الطُّفَيلُ بن عمرِو بن طَرِيفِ بن العاصي بن ثعلبةَ بن سُلَيمِ بن فَهمٍ ذا النُّورِ؛ لأنَّه وَفَدَ على النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا قد غَلَبَ عليهمُ الزِّنَا، فادْعُ الله عليهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهمَّ اهْدِ دَوْسًا"، ثمَّ قال: يا رسولَ اللهِ ابعثني إليهم (¬٣)، واجعل لى آيةً يَهْتَدُون بها، فقال: "اللَّهمَّ نَوِّر له"، ففَسَطَعَ نورٌ بينَ عَيْنَيْهِ، فقال: [يا رَبِّ] (¬٤) أخافُ أن يقولوا: مُثْلَةٌ، فَتَحَوَّلَتْ إِلى طَرَفِ سَوْطِه، فكانت تُضِيءُ في اللَّيْلِةِ المُظْلِمةِ، فسُمِّيَ ذا النُّورِ (¬٥).قال أبو عمرَ ﵁: الطفيلِ بن عمرٍو الدَّوْسِيِّ فيما ذكَر ابن الكلبيِّ خبرٌ عجيبٌ في المَغَازِي، ذكَره الأُمَويُّ في "مغازيه"، عن ابن الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن الطُّفَيلِ بن عمرٍو الدَّوْسِيِّ (¬١). وذكَرَه ابن [إسحاقَ، عن عثمانَ بن الحُوَيرثِ] (¬٢)، عن صالحِ بن كَيْسان، عن الطُّفَيلِ بن عمرٍو الدَّوسِيِّ، قال: كنتُ رجلًا شاعِرًا سَيِّدًا في قومي، قال: فقدِمتُ مَكَّةَ فَمَشيتُ (¬٣) إلى رجالاتِ (¬٤) قُرَيشٍ، فقالوا: يا طُفَيلُ، إنَّك (¬٥) امرؤٌ شاعرٌ، سَيِّدٌ مُطَاعٌ في قومِك، وإنَّا قد خَشِينا أن يَلْقاكَ هذا الرجلُ فَيُصِيبَك ببعض حديثِه، فإنَّما حَدِيثُه كالسحر، فاحذَرْه أن يُدْخِلَ عليك وعلى قومِك ما أدخَل علينا وعلى قومِنا، فإنَّه يُفَرِّقُ بين المرءِ وأخيه (¬٦)، [وبين المرءِ وزوجِه] (¬٧)، وبينَ المرءِ وأبيه، فواللهِ ما زالوا يُحَدِّثونَني (¬٨) شَأْنَه، ويَنْهَونَني أن أسمعَ منه حتى قلتُ: واللهِ لا أدخلُ المسجدَ إلَّا وأنا سادٌّ أُذُنَيَّ، قال: فَعَمَدتُإلى أُذُنيَّ فَحَشوتُهما كُرْسُفًا (¬١)، ثم غَدَوتُ إلى المسجدِ، فإذا برسولِ اللهِ ﷺ قائمًا (¬٢) في المسجدِ، قال: فَقُمْتُ منه قريبًا، وأَبَى اللهُ إلا أن يُسْمِعَني بعضَ قولِه قال: فقلتُ في نفسِي: واللهِ إِنَّ هذا للعَجْزُ (¬٣)، واللهِ إني امرؤٌ ثَبتٌ، ما تخْفَى عليَّ (¬٤) الأمورُ حَسَنُها ولا قَبِيحُها، واللهِ لأَسْتَمِعَنَّ منه، فإن كان أمرُه رُشْدًا (¬٥) أَخَذتُ منه، وإن كان غيرَ ذلك اجتَنبتُه، قال: فقلتُ بالكُرْسُفَةِ (¬٦) فَنَزَعْتُها مِن أُذُنيَّ، فألقَيتُها، ثم استَمَعتُ له، فلم أسمَعْ كلامًا قَطُّ أَحسَنَ مِن كلامٍ يَتَكَلَّمُ به، قال: قلتُ في نفسِي: يا سبحانَ اللهِ! ما سمِعتُ كاليومِ لفظًا أحسنَ منه ولا أجملَ، قال: ثم انتظَرتُ رسولَ اللهِ ﷺ حتى انصَرَفَ فاتَّبَعتُه، فدَخَلتُ معه بيتَه، فقلتُ له: يا محمدُ، إِنَّ قومَك جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا، فأخبَرتُه بالذي قالوا، وقد أبَى اللهُ إلَّا أن يُسْمِعَنِي (¬٧) منك ما تقولُ، وقد وقَع في نفسي أنَّه حَقّ، فاعرِضْ عَلَيَّ دينَك، [وما تقولُ فيه] (¬٨)، وما تأمُرُ به، وما تَنْهَى عنه، قال: فعرَضعَلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ الإسلامَ فأسلمتُ، ثم قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي أرجعُ إلى دَوْسٍ، وأنا فيهم مُطَاعٌ، وأنا دَاعِيهم إلى الإسلامِ لعلَّ الله أن يَهْدِيَهم، فادْعُ الله أن يجعَلَ لي آيةً تكونُ لي عونًا عليهم فيما أَدْعوهم إليه، فقال: "اللَّهمَّ اجْعَلْ له آيةً تُعِينُه على ما يَنْوِي مِن الخيرِ"، قال: فخرَجتُ حتى أشرَفتُ على ثَنِيَّةِ [أهلِي التي تُهْبِطُني] (¬١) على حاضِرِةِ دَوْسٍ، قال: وأبي هناك شيخٌ كبيرٌ، وامْرَأتي (¬٢) وولدِي، قال: فلمَّا عَلَوتُ الثَّنِيَّةَ وضَع اللهُ بينَ عَيْنَيَّ نورًا كالشُّهابِ يَتَراءَاه الحاضِرُ في ظُلمةِ اللَّيلِ، وأنا مُنْهَبِطٌ مِن الثَّنِيَّةِ، فقلتُ: اللَّهمَّ في غيرِ وَجْهِي؛ فإنِّي أخشَى أن يَظُنُّوا أنَّها مُثْلَةٌ بفِراقِ دينِهم، فَتَحَوَّلَ؛ فوقَعَ في رأسِ سَوْطي، فلقد رأيتُني أسِيرُ (¬٣) على بَعِيري إليهم، وإنَّه على رأسِ سَوْطي كأنَّه قنديلٌ مُعَلَّقٌ فيه حتى قَدِمتُ عليهم، فقال: فَأَتَاني أبي، فقلتُ: إليكَ عَنِّي، فلستُ منك ولستَ مِنِّي، [قال: وما ذاكَ [أي بُنَيَّ؟!] (¬٤) قال: قلتُ: أسلَمتُ واتَّبَعتُ دينَ محمدٍ، فقال: أي بُنَيَّ، فَإِنَّ دِيني دِينُك، قال: فَحَسُنَ (¬٥) إسلامُه] (¬٦)، ثم أَتَتْني صاحِبَتي، فقلتُ: إليكِعَنِّي، فلستُ مِنْكِ ولستِ مِنِّي، قالت: وما ذاكَ بأبي وأمي (¬١)؟! قلتُ: أسلمتُ واتَّبَعتُ دينَ محمدٍ، فَلَسْتِ تَحِلِّينَ لي ولا أَحِلُّ لك، قالت: فَدِيني دِينُك، قال: قلتُ: فاعمَدِي إلى هذه المياهِ فاغْتَسِلِي منها وتَطَهَّرِي وتَعَالَيْ (¬٢)، قال: ففعَلتْ، ثم جاءَتْ فَأَسْلَمَتْ وحَسُنَ إسلامُها، ثم دَعَوتُ دَوْسًا إلى الإسلامِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ وتَعاصَتْ، قال: ثم قَدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ مكةَ (¬٣)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، غَلَبَ على دَوْسٍ الزِّنا والرِّبا، فادْعُ الله عليهم، فقال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا"، ثم رجَعتُ إليهم، قال: وهاجَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، فأَقَمْتُ بينَ ظَهْرَانَيْهم أدعوهم إلى الإسلامِ حتى استجابَ لي منهم مَن استجابَ، وسَبَقَتْني بدرٌ وأُحُدٌ والخَنْدقُ مع رسولِ اللهِ ﷺ، ثم قدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ بثمانينَ أو تسعينَ أهلَ بيتٍ مِن دَوْسٍ إلى المدينةِ، فكنتُ مع رسولِ الله ﷺ بها حتى [فَتَحَ مكةَ] (¬٤)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ابعَثْنِي إلى [ذِي الكَفَّينِ] (¬٥) - صنمِ عمرِو بن حُمَمَةٌ (¬٦) - حتى أحرِقَه قال: "أَجَلْ، فاخرُجْ إليه فَحَرِّقُه"، قال: فخرَجتُ حتى قَدِمتُ عليه، قال: فجعَلتُ أُوقِدُ عليه النارَ، واسمُه ذو الكَفَّينِ، قال:وأنا أقولُ وهو يشتعِلُ بالنارِ: يا ذا الكَفَّينِ لستُ عُبَّادِكَا مِيلادُنا أكبرُ مِن مِيلادِكَا إنِّي حَشَوتُ النارَ في فُؤَادِكا ثم قدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ فَأَقَمْتُ معه حتى قُبِضَ. قال: فلمَّا بعَث أبو بكرٍ ﵁ بَعْثَه إلى مُسلِمةَ الكَذَّابِ خَرَجتُ، ومعي ابني مع المسلمين عمرُو بنُ الطُّفَيل، حتى إذا كُنَّا ببعضِ الطريقِ رأيتُ رُؤْيا، فقلتُ لأصحابي: إنِّي قد رأيتُ رُؤْيا عَبِّروها، قالوا: وما رأيتَ؟ قلتُ: رأيتُ رأسي حُلِق، وأنَّه خرَج مِن فَمِي (¬١) طائرٌ، وأنَّ امرأةً لَقِيَتْني وأدخَلَتْني في فَرْجِها، وكأنَّ ابنِي يَطْلُبُني طَلَبًا حَثِيثًا، فَحِيلَ بيني وبينه، قالوا خيرًا، قال: أمَّا أنا واللهِ فقد أَوَّلتها، أمَّا حلقُ رأسي فقَطْعُه، وأمَّا الطائرُ فَرُوحِي، وأمَّا المرأةُ التي أدخلتني في فَرْجِها فالأرضُ تُحْفَرُ لي وأُدفَنُ فيها، فقد رُوِّعْتُ (¬٢) أن أُقتَلَ شهيدًا، وأمَّا طلبُ ابنِي إِيَّايَ فلا أُرَاه إلا سَيُعْذَرُ (¬٣) في طَلَبِ الشهادةِ، ولا أُرَاه يَلْحَقُ في سَفَرِنا هذا، فقُتِل الطُّفَيلُ شَهِيدًا يومَ اليمامةِ، وجُرِح ابنُه، ثم قُتِل باليرموكِ بعدَ ذلك في زمنِ عمرَ بن الخَطَّابِ ﵁ شهيدًا (¬٤).