page 1371, entry [1071]Open original source
[٨٧٢] طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن عثمانَ بنِ عمرِو بنِ كعبِ بنِ سعدِ ابنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ [بنِ غالبٍ] (¬٢) القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (¬٣)، وأُمُّه الحَضْرَمِيَّةُ، اسمُها الصَّعْبةُ (¬٤) بنتُ عبدِ اللهِ بن عمادِ (¬٥) بنِ مالك ابن ربيعة بن أكبرَ بنِ مالك بنِ عُوَيفِ بنِ مالك بن الخزرج بن إيادِ بنِالصَّدِفِ بن حَضْرموتَ بن كِنْدةَ، يُعرفُ أبوها عبدُ اللهِ بالحَضْرَمي، ويُقالُ لها: بنتُ الحَضْرميِّ. يُكنَى طلحةُ أبا محمدٍ، يُعرفُ بطلحةَ الخَيرِ، وطلحةَ الفَيَّاض (¬١). وذكر أهل النسب أنَّ طلحة اشترى مالا بموضع يُقال له: بَيْسانُ (¬٢)، فقال له رسول الله ﷺ: "ما أنتَ إِلا فَيَّاضٌ" (¬٣)، فَسُمِّي طلحةَ الفَيَّاض، ولما قدِم طلحة المدينة آخى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ كعب بن مالكٍ حينَ آخَى بين المهاجرين والأنصار.قال ابنُ إسحاقَ، وموسى بن عقبةَ، عن ابن شهابٍ: لم يَشْهَدْ طلحة بدرًا، وقدم مِنَ الشَّام بعدَ رجوعِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن بدرٍ، فكلَّم رسولَ اللَّهِ ﷺ في سهمِه، فقال له رسولُ الله ﷺ: "لك سهمُك"، قال: وأجرى يا رسول الله؟ قال: "وأجرُك" (¬١). قال الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ: وكان طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بالشَّامِ في تجارةٍ حيث كانت وقعةُ بدر، وكان مِنَ المهاجرين الأوَّلِينَ، فضرَب له رسولُ الله ﷺ بسهمِه، فلمَّا قدم قال: وأَجْرِي يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "وأَجْرُك" (¬٢). قال الواقدي (¬٣): بَعث رسول الله ﷺ قبل أن يَخْرُجَ مِن المدينة إلى بدرٍ - طلحة بنَ عُبَيدِ اللهِ وسعيد بن زيد ﵁ إلى طريق الشامِ يَتَجَسَّسانِ الأخبار، ثم رجعا إلى المدينةِ، فقدماها يوم وقعة بدرٍ. قال أبو عمر: شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، قال الزبيرُ وغيره: وأبلى طلحة يومَ أُحُدٍ بَلَاءٌ حَسَنًا، ووقى رسولَ اللَّهِ ﷺ بنفسه،واتَّقَى عنه النَّبلَ بيدِه حتى شَلَّتْ (¬١) إصبعُه، وضُرِب الضربة في رأسه، وحمَل رسول الله ﷺ على ظهرِه حتى استقلَّ على الصخرة، وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اليومَ أوجَب طلحة يا أبا بكرٍ" (¬٢). ويُروى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهَض يومَ أُحُدٍ ليصعَدَ صخرةً، وكان ظاهَرَ بينَ دِرْعَينِ فلم يستطع النهوض، فاحْتَمَلَه طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ فأنهضه حتى استَوَى عليها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أوجب طلحة" (¬٣). أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، حدثنا وَكِيعٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس [ابن أبي حازم] (¬٤)، قال: رأيتُ يدَ طَلْحةَ شَلَّاءَ؛ وقَى بها رسولَ اللَّهِ ﷺ يوم أُحُدٍ (¬٥)ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ المشاهد كلَّها، وشهد الحُديبية، وهو أحد العشرةِ المشهود لهم بالجَنَّةِ، وأحدُ السِّتَّةِ الذين جعل عمرُ فيهم الشورى، وأخبر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وهو عنهم رَاضِ. ورُوي أن رسول الله ﷺ نظر إليه، فقال: "مَن أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى شَهِيدٍ يَمْشِي على وَجْهِ الأرض فلْيَنْظُرُ إلى طَلْحةَ" (¬١). ثُمَّ شَهِدَ طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ يومَ الجملِ مُحارِبًا لَعَلِيٍّ، فزعم بعضُ أهلِ العلم أنَّ عَلِيًّا دَعاه فذَكَّرَه أشياء مِن سَوابقه وفضله، فرجع طلحة [عن قتاله] (¬٢) على نحو ما صنع الزبير، واعْتَزَلَ في بعض الصُّفُوفِ فرُمي بسهمٍ، فقطع مِن رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَاء فَلَمْ يَزَلْ دَمُه يَنْزِفُ مِنه حَتَّى مات ﵁، ويُقالُ: إِنَّ السهمَ أصابَ تُغْرَةَ نَحْرِه، وأنَّ الذي رماه مروان بن الحكم بسهمٍ فقَتَلَه، وقال: لا أطلُبُ بِتَأْرِي بعد اليوم، وذلك أنَّ طلحة -فيما زَعموا- كان ممَّن حاصَر عثمانَ [واشتَدَّ] (¬٣) عليه. ولا يختلفُ العلماءُ الثِّقَاتُ في أنَّ مروان قتل طلحةَ يومئذٍ، وكان في حزبِه (¬٤).وروَى عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن حَمَّادِ بنِ زِيدٍ، عن يحيى بنِ سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا … [شَرَيتُ رِضا بني جَرْمٍ بِرَغْمِي] (¬١) اللهمَّ (¬٢) خُذْ مِنِّي لعثمان حتى ترضَى (¬٣). ومِن حديث صالح بن كيسانَ، وعبدِ الملِك بن نوفلِ بن مُساحقٍ، والشعبيِّ، وابنِ أبي ليلى بمعنًى واحدٍ، أن عليًّا ﵁ قال في خطبته حين نهوضه إلى الجملِ: إنَّ اللهَ ﷿ فرَض الجهادَ، وجعله نُصرته وناصِرَه (¬٤)، وما صَلَحَت (¬٥) دُنيا ولا دينٌ إلا به، وإنِّي مُنِيتُ (¬٦)بأربعةٍ: أدهَى الناسِ وأَسْخَاهم طلحةُ، وأشجعُ الناس الزبيرُ (¬١)، وأطوعُ الناس في الناس عائشةُ، وأسرعُ الناس إلى فتنةٍ (¬٢) يَعْلَى ابنُ مُنْية (¬٣)، والله ما أنكَروا عليَّ شيئًا مُنْكَرًا، ولا استأثرتُ بمالٍ، ولا مِلْتُ بِهَوًى، وإنَّهم لَيَطلُبونَ حَقًّا تركوه، ودَما سفَكوه، ولقد وَلُوه دوني، وإن كنتُ لشَرِيكَهم في الإنكارِ لِمَا أَنكَروه (¬٤)، وما تَبِعةُ عثمانَ إلَّا عندهم، وإنَّهم لَهُمُ الفئة الباغية، بايَعُوني ونكثوا بَيْعَتِي، [وما اسْتَأْنَوا] (¬٥) بي (¬٦) حتى يعرِفوا جَوْرِي مِن عَدْلِي، وإِنِّي لَرَاضِ بِحُجَّةِ اللهِ عليهم وعلمه فيهم، وإنِّي مع هذا لداعِيهم ومُعْذِرٌ (¬٧) إليهم، فإن قَبِلوا فالتوبةُ مقبولةٌ، والحَقُّ أَوْلَى ما انصُرِف إليه، وإن أبوا أعطيتُهم حَدَّ السيف، وكفَى به (¬٨) شافيًا من باطل وناصِرًا، واللهِ إِنَّ طلحة والزبيرَ وعائشة ليعلمون (¬٩) أنّي على الحقِّ وأنَّهم مُبْطِلون (¬١٠). وقد رُوي عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: والله إنِّي لأرجو أن أكون أناوعثمانُ (¬١) [وطلحةُ والزبيرُ] (¬٢) ممَّن قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (¬٣) [الحجر: ٤٧]. وروَى معاذ بن هشامٍ، عن أبيه، عن قتادةَ، عن الجارودِ بن أبي سَبْرةَ، قال: نظَر مروانُ بنُ الحكمِ إلى طلحةَ بن عُبيدِ اللهِ يومَ الجملِ، فقال: لا أطلبُ بِثَأْرِي بعدَ اليومِ، فرَماه بسهمٍ فقتَله (¬٤). وروَى حصينٌ، عن عمرِو (¬٥) بن جاوانَ، قال: سمِعتُ الأحنفَ (¬٦) يقولُ: لَمَّا التَقَوْا كان أولَ قتيلٍ طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ (¬٧).وروَى حمادُ بنُ زيدٍ، عن قُرَّةَ بن خالدٍ، عن ابن سيرينَ، قال: رُمي طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بسهمٍ فأصابَ ثغرة نَحْرِه، قال: فأَقَرَّ مروانُ أنه رَماه (¬١). وروَى جُوَيريَةُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمِّه، قال: رمَى مروانُ طلحةَ بسهمٍ، ثم التفتَ إلى أبانِ بن عثمانَ، فقال: قد كَفَيناكَ بعضَ قَتَلةِ أبيك (¬٢). وذكر ابن أَبي شَيْبَةَ (¬٣)، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال حدَّثنا قيسٌ، قال: رمَى مروانُ بنُ الحكمِ يومَ الجملِ طلحةَ بسهمٍ في ركبتِه، قال: فجعلَ الدمُ يَسِيلُ، فإذا أمسَكوه استَمسَك (¬٤)، وإذا ترَكوه سالَ، قال: فقال: دَعوه، قال: وجعَلوا إذا أمسَكوا فَمَ الجُرْحِ انتفَخَتْ رُكبتُه، فقال: دَعوه؛ فإنَّما هو سهمٌ أرسَله اللهُ، قال: فماتَ فَدَفَنَّاه على شاطئِ الكَلَّاءِ (¬٥)، فرأى (¬٦)بعضُ أهلِه أنَّه أتاه (¬١) في المنامِ، فقال: ألَا تُرِيحوني من هذا الماءِ (¬٢)؛ فإنِّي قد غَرِقتُ ثلاثَ مراتٍ، يقولُها، قال: فَنَبَشوه فإذا هو أخضرُ كأَنَّه السَّلْقُ، فنزَفوا (¬٣) عنه الماءَ، ثم استخرَجوه، فإذا ما يَلِي الأرضَ مِن لحيتِه ووجهِه قد أكلَتْه الأرضُ، فاشتَروا له دارًا مِن دورِ آلِ أبي (¬٤) بكرةَ بعشرةِ آلافٍ، فدفَنوه فيها. قال (¬٥): وأخبَرنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ (¬٦)، عن قيسٍ، قال: كان مروانُ مع طلحةَ يومَ الجملِ، قال (¬٧): فلمَّا اشتَبَكتِ الحربُ، قال مروانُ: لا أطلبُ بِثَأْرِي بعدَ اليومِ، قال: ثم رَماه بسهمٍ فأصابَ رُكبَتَه، [فما رَقَأَ (¬٨)] (¬٩) الدم حتى ماتَ، قال (¬١٠): وقال: دَعوه؛ فإنَّما هو سَهمٌ أرسَله اللهُ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا عبد السَّلامِ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبيخالدٍ، عن قيسِ بن أبي حازمٍ، أَنَّ مَرْوانَ أَبصَر طلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ وَاقِفًا يومَ الجملِ، فقال: لا أطلبُ بِثَأْرِي بعدَ اليومِ، فرَمَاه بِسَهْمٍ فأصابَ فَخِذَه فَشَكَّها بِسَرْجِه فَانْتَزعَ السَّهْمَ (¬١)، فكان إذا أمسَكوا الجُرْحَ انْتَفَخَتِ الفَخِذُ، وإذا أرسَلوه سالَ، فقال طلحةُ: دَعُوه فإِنَّه سهمٌ مِن سهامِ اللهِ تعالى أرسَله، فماتَ ودُفِنَ، فرَآه مَوْلى له ثلاثَ ليَالٍ في المنامِ كأنَّه يَشْكُو إليه البردَ، فنُبِش عنه، فوجدوا ما يَلِي الأرضَ مِن جسدِه مُخْضَرًّا وقد تَحَاصَّ (¬٢) شَعَرُه (¬٣)، فاشْتَرَوا له دارًا مِن دُورِ أَبي بَكْرةَ بعَشَرةِ آلافِ درهمٍ، فدفَنوه فيها (¬٤). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أبيه، أنَّ رجلًا رأى فيما يَرَى النَّائِمُ أنَّ طلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، قال: حَوِّلُوني عن قَبْرِي، فقد آذاني الماءُ، ثُمَّ رَآه أيضًا، [حتَّى رَآهُ] (¬٥) ثلاث لَيَالٍ، فأتى ابنَ عَبَّاسٍ فأخبَره، فنظَرُوا فإِذا شِقُّه الذي يَلِي الأرضَ في (¬٦) الماءِ، فحَوَّلوه، قال: فكأَنِّي أنظُرُ إلى الكافورِ في (¬٧) عَيْنَيْهِ، لميَتَغَيَّرْ إِلَّا عَقِيصَتُه (¬١) فإنَّها مالَتْ عن موضعِها (¬٢). وقتل طلحةُ ﵁ وهو ابن سِتِّينَ سنةً، وقيل: ابن اثنتَيْنِ وسِتيِّنَ، وقيل: ابن أربعٍ وسِتِّينَ يومَ الجملِ، وكانت وقعةُ الجملِ لعشرٍ خَلَونَ مِن جُمادَى الآخرةِ (¬٣) سنةَ سِتٍّ وثلاثين، وقيل: كانت سِنُّه يومَ قُتِل خمسًا وسبعين، وما أَظُنُّ ذلك. وكان طلحةُ رجلًا آدَمَ (¬٤)، حسنَ الوجهِ، كثيرَ الشَّعَرِ، ليس بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبْطِ (¬٥)، وكان لا يُغَيِّرُ شَعَرَه، وسمِع عليٌّ ﵁ رجلًا يُنشِدُ: فَتًى كان يُدْنِيهِ الغِنَى مِن صَديقه … إذا ما هو استَغنَى ويُبْعِدُهُ الفَقْرُ فقال: ذلك أبو محمدٍ طلحةُ بن عُبيدِ اللهِ ﵀ (¬٦). وذكَر الزبيرُ أنَّه سمِع سفيانَ بن عُيينةَ يقولُ: كانت غَلَّةُ طلحةَ بن عُبَيدِ اللهِ ألفًا وافيًا كلَّ يومٍ، قال: والوافي وزنُه وزنُ الدينارِ، وعلىذلك وزنُ دَرَاهِمَ فارسَ التي تُعرفُ بالبَغْلِيَّةِ (¬١).