page 1258, entry [990]Open original source
[٨٠١] زيدُ بنُ حارثةَ (¬٤) بنِ شَراحِيلَ الكَلبيُّ أبو أُسامةَ، مَولَى رسولِ الله ﷺ (¬٥)، هو زيدُ بنُ حارثةَ بن شَراحيلَ بنِ كعبِ بنِعبدِ العُزَّى [بنِ يزيدَ] (¬١) بنِ امرئِ القَيسِ بنِ عامرِ بنِ النُّعمانِ بن عامرِ ابن عبدِ وُدِّ [بنِ امرئ القيس بن نُعمانَ بنِ عمرانَ بنِ عبدِ عوف] (¬٢) بنِ عوفِ بنِ كِنانةَ بنِ بكرِ بنِ عوفِ بنِ عُذْرَةَ بنِ زِيدِ اللَّاتِ بنِ رُفيدَةَ بنِ ثَورِ بنِ كَلبِ بنِ وَبَرَةَ بنِ تَغلِبَ (¬٣) بنِ حُلوانَ بنِ عِمرانَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ [بن مالك بنِ عمرو بنِ مُرةَ بنِ زِيدِ بن مالكِ بن حميرَ بنِ سبأ ابن يَشْجُبَ بن يَعرُبَ بن قحطان] (¬٤)، هكذا نسَبَه ابنُ الكَلبيِّ وغيرُه (¬٥)، ورُبَّما اختلفُوا في الأسماء وتقديم بعضِها علَى بعضٍ، وزيادة شيءٍ فيها. قالَ ابنُ الكَلبي: وأمُّ زيدٍ سُعدَى بنتُ ثعلَبَةَ بنِ عبدِ عامرِ بنِ أَفَلَتَ من بني مَعنٍ (¬٦) مِن طَيِّيءٍ (¬٧). وكان ابنُ إسحاقَ يقولُ (¬٨): زيدُ بنُ حارثةَ بنُ شُرَحبيلٍ. [ولم يُتابَعْ على قولِه: شُرحبيلٌ] (¬٩)، وإنَّما هو شَراحيلُ.كان زيدٌ هذا قد أصابَه سباءٌ في الجاهليةِ، فاشتراه حكيمُ بنُ حزامٍ في سوقِ حُبَاشَةَ، [وهي سوقٌ بناحيةٍ مكَّةَ كانَت مَجمعًا للعربِ يتسوَّقونَ بها في كلِّ سنةٍ، اشتراه حكيمٌ] (¬١) لخديجةَ بنتِ خُويلدٍ، فوهَبتَه خديجةُ لرسول الله ﷺ، فتبنَّاه رسولُ الله ﷺ بمكَّة قبلَ النُّبوَّة، وهو ابنُ ثمان سنين، وكان رسولُ اللهِ ﷺ أكبَرَ مِنه بعشرِ سِنينَ، [وقَد قيل: بعشرين سنةً] (¬٢)، وطافَ به رسولُ اللهِ ﷺ حينَ تبنَّاه على حَلَقِ قُريشٍ، يقولُ: "هذا ابني وارثًا وموروثًا" يُشْهِدُهم على ذلك، هذا كلُّه معنَى قولِ مُصعبٍ والزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ وابنِ الكلبيِّ وغيرِهم (¬٣). قال عبدُ الله بنُ عمر ﵄: ما كنَّا ندعو زيدَ بنَ حارثةَ إِلَّا زيدَ بنَ محمدٍ، حتَّى نَزَلَت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] (¬٤). ذكَرَ الزُّبيرُ، عنِ المَدائنيِّ، عن ابنِ الكَلبيِّ، عن أبيه، عَن جَميل ابن يزيد الكَلبيِّ، وعَن أبي صالِحٍ، عَنِ ابنِ عباسٍ - وقولُ جَميلٍ أتمُّ - قالَ: خَرَجَت سُعدَى بنتُ ثعلبةً أُمُّ زيدِ بنِ حارثةَ، وهي امرأةٌ مِنطيِّيءٍ، تزورُ قَومَها، وزَيدٌ معَها، فأغارَت خَيلٌ لبنى القَينِ بنِ جَسرٍ في الجاهليَّةِ، فَمَرُّوا على أبياتِ بَني مَعنٍ - رَهْطٍ أُمِّ زيدٍ - فاحتَمَلوا زيدًا وهو يومَئذٍ غلامٌ يفَعَةٌ، فوافَوْا به سُوقَ عُكاظٍ، فعَرَضوه للبَيعِ، فاشتراه منهم حَكيمُ بنُ حِزامِ بن خُوَيلِدٍ لَعَمَّتِه خَديجَةَ بنتِ خُوَيلِدٍ بأربعِمائةِ درهمٍ، فلمَّا تزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ وهَبَته له، فقبَضَه، وقالَ أبوه حارثةُ بنُ شَراحيلَ حينَ فَقَدَه: بكَيْتُ على زيدٍ ولَم أَدْرِ ما فَعَلْ … أحَيٌّ يُرجَّى أم أتى دُونَه الأجَلْ فواللهِ مَا أَدْرِي وإن كنتُ سائلاً … أغالَك سَهْل الأرض أم غالَكَ الجَبَلْ فيا لَيتَ شِعري هل لك الدَّهر رجعَةٌ … فحَسْبِي مِنَ الدُّنيا رُجوعُك لي بَجَلْ (¬١) تُذَكِّرُنِيه الشَّمسُ عندَ طُلوعِها … وتعرِضُ ذِكْرَاه إذا قارَبَ الطَّفَلْ (¬٢) وإن هَبَّتِ الأرواحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَه … فيا طُولَ ما حُزنِي (¬٣) عليه ويا وجَلْ سأُعْمِلُ نَصَّ العِيسِ (¬٤) في الأرضِ جاهِدًا … ولا أسأمُ التَّطوافَ أو تسأمُ الابلْ حيَاتِي أو تأتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي … وكُلُّ امرِيُّ فانٍ وإِن غَرَّه الأَمَلْ (¬٥) سأوصِي به قيسًا وعَمرًا كليهما … وأُوصِي يزيدًا (¬٦) ثمَّ مِن بَعدِه جَبَلْ يعني جبلَةَ بنَ حارثةَ أخا زيدٍ، وكانَ أكَبَرَ مِن زيدٍ، ويعني يزيدَ (¬٧)أخا زيدٍ لأمِّهِ، وهو يزيدُ بنُ كعبِ بنِ شَراحيلَ. فحَجَّ ناسٌ مِن كَلبٍ فرَأوا زيدًا فعرَفَهم وعرَفَوه، فقالَ لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنِّي أعلَمُ أنَّهم قد جزِعُوا عَلَيَّ، فقالَ: أحِنُّ (¬١) إلى قَومِي وإن كنتُ نائيًا … فإنِّي قَعِيدُ (¬٢) البيتِ عندَ المَشاعرِ فكُفُّوا مِنَ الوَجدِ الذي قد شجَاكُمُ … ولا تُعْمِلُوا في الأرضِ نصَّ الأَباعِرِ فإِنِّي بحمدِ اللهِ في خيرِ أُسْرَةٍ … كرامِ معدٍّ كابِرًا بعدَ كابِرِ فانطلَقَ الكَلبيُّون، فأعلَمُوا أباه، فقالَ: ابني ورَبِّ الكَعبةِ، ووصَفُوا له مَوضِعَه، وعندَ مَن هو، فخرَجَ حارثهُ وكعبٌ ابنا شَراحيلَ لفدائِه، وقدِما مكَّةَ فسألا عن النَّبيِّ ﷺ، فقيلَ: هو في المَسجدِ، فدخَلا عليه، فقالا: يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا ابنَ هاشمٍ، يا ابنَ سَيِّدِ قومِه، أنتم أهلُ حرَمِ اللهِ وجيرانُه، تفكُّونَ العانِيَ، وتُطعِمُون الأسيرَ (¬٣)، جئناك في ابنِنا عبدِك (¬٤)، فامنُنْ علينا، وأحسِنْ إلينا في فدائِه، قال: "مَن هو؟ " قالوا: زيدُ بنُ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "فهلَّا غيرَ ذلك؟ " قالوا: ما هو؟ قال: "أدعُوه فأُخَيِّرُه (¬٥)، فإن اختارَكم فهو لكم، وإن اختارَني فوالله ما أنا بالذي أختارُ علَى مَن اختارَنيأحَدًا"، قالا: قد زدْتَنا علَى النَّصَفِ (¬١)، وأحْسَنْتَ، فدعاه، فقال: "هل تعرفُ هؤلاءِ؟ " قال: نعَم، قالَ: "من هذا؟ " قال: أبي، وهذا عمِّي، قال: "فأنا مَن قد علِمْتَ، ورأيْتَ صُحبَتي لك، فاختَرْني أو اختَرْهما"، قال زيدٌ: ما أنا بالذي أختارُ عليك أحَدًا، أنتَ منِّي مكانَ الأبِ والعَمِّ، فقالا: ويحَك يا زيدُ! أتختارُ العُبوديةَ على الحُريَّةِ وعلى أبيكَ وعمِّك، وأهلِ بيتِك؟! قالَ: نعَم، قد رأيْتُ مِن هذا الرجُلِ شيئًا، ما أنا بالذي أختارُ عليه أحَدًا أبَدًا، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ ﷺ ذلك أخرَجَه إلى الحِجر، فقالَ: "يا مَن حضَرَ، اشْهَدُوا (¬٢) أَنَّ زيدًا ابني يرثُني وأرِثُه"، فلمَّا رأى ذلك أبوه وعمُّه طابَت نفوسُهما فانصَرَفا، ودُعِيَ زيدَ ابنَ محمدٍ، حتَّى جاءَ اللهُ بالإسلامِ فَنَزَلَت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعِيَ يومَئِذٍ زيدَ بنَ حارثة، ودُعِيَ الأدعياءُ إلى آبائِهم، فدُعِي المِقدادُ بن عمرٍو، وكانَ يُقالُ له قبل ذلك: المِقدادُ بنُ الأسودِ؛ لأنَّ الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ كانَ قد تبَنَّاه (¬٣). وذكَرَ مَعْمَرٌ في "جامعِه" (¬٤)، عنِ الزُّهريِّ، قال: ما علِمْنا أحَدًا أسلَمَ قبل زيدِ بنِ حارثةَ، قالَ عبدُ الرَّزَّاقِ: وما أعلَمُ أَحَدًا ذكَرَه غيرَ الزُّهريِّ.قالَ أبو عمرَ ﵁: وقد رُوي عن الزُّهريِّ مِن وجوهٍ أنَّ أَوَّلَ مَن أسلَمَ خَديجةُ. وشهِدَ زَيدُ بنُ حارثةَ بدرًا، وزَوَّجه رسولُ اللهِ ﷺ مَولاتَه أمَّ أيمنَ، فولَدَت له أُسامةَ بنَ زيدٍ، وبه كانَ يُكنَى، وكان يُقالُ لزيد بن حارثةَ: حِبُّ رسولِ اللهِ ﷺ. رُويَ عنه ﷺ أنَّه قالَ: "أحَبُّ الناسِ إِليَّ مَن أَنْعَمَ اللهُ عليه وأَنْعَمْتُ عليه" (¬١)، يعني زيدَ بنَ حارثةَ، أنْعَمَ اللهُ عليه بالإسلام، وأنعَمَ عليه رسولُ الله ﷺ بالعِتقِ. وقُتِلَ زيدُ بنُ حارثةَ بمُؤتةً مِن أرض الشَّام سنَةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ، وهو كانَ الأميرَ على تلك الغَزوةِ، وقالَ رسولُ الله ﷺ: "فإن قُتِلَ زيدٌ فجعفَرٌ، فإن قُتِلَ جعفَرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ" (¬٢)، فقُتِلُوا (¬٣) ثلاثَتُهم في تلك الغزوةِ، ولمَّا أتَى رسولَ الله ﷺ نعيُ جعفَرِ بن أبي طالبٍ وزيدِ بنِ حارثة بكَى، وقالَ: "أخوايَ ومُؤنِسايَ ومُحدِّثايَ" (¬٤).حدَّثَني أبو القاسِمِ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ [بنِ جَبْرونَ] (¬١)، قال: حدَّثَنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي خَيْثَمَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ مَعينٍ، قال: حدَّثنا يحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ المصريُّ، قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قالَ: بلغَني أَنَّ زِيدَ بنَ حارِثَةَ اكتَرَى مِن رجُلٍ بَغلًا مِنَ الطَّائف واشترَطَ عليه الكَرِيُّ أَن يُنزِلَه حيثُ شاءَ، قال: فمالَ به إلَى خَرِبَةٍ، فقال له: انزِلْ، فنزَلَ، فإذا في الخَرِبَةِ قتلَى كثيرَةٌ (¬٢)، قال: فلمَّا أرادَ أن يقتُلَه، قالَ له: دَعْني أُصلِّي ركعتينِ، قالَ: صَلِّ؛ فقَد صلَّى قَبلَك هؤلاء فلَم تنفَعْهم صلاتُهم شيئًا، قالَ: فلمَّا صلَّيتُ أتاني ليقتُلَنِي، قال: فَقُلْتُ: يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، قالَ: فسمِعَ صوتًا: لا تَقتلْه، قال: فهابَ ذلك، فخرَج يطلُبُ فلم يَرَ شيئًا، فرجَعَ إلىَّ، فنادَيتُ: يا أرحَمَ الرَّاحمينَ، ففعَلَ ذلك ثلاثًا، فإذا أنا بفارس علَى فَرَسٍ في يدِه حَربَةُ حديدٍ، في رأسِها شُعلَةٌ من نارٍ، فطعَنَه بها فأنفَذَه من ظَهرِه، فوقَعَ ميِّتًا، ثُمَّ قَالَ لِي: لَمَّا دعوتَ المَرَّةَ الأولى: يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، كنْتُ في السَّماءِ السَّابعةِ، فلمَّا دعوتَ في المرَّةِ الثَّانيةِ: يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ، كُنْتُ في السَّماءِ الدُّنيا، فلمَّا [دعَوتَ في المرَّةِ] (¬٣) الثَّالثةِ: يا أرحَمَ الرَّاحمينَ، أتيتُك (¬٤).