page 842, entry [620]Open original source
[٤٨٨] حكيمُ بنُ حِزَامِ بنِ خُوَيلدِ بنِ أَسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، يُكنَى أبا خالدٍ (¬١)، هو ابنُ أخي خديجةَ بنتِ خُويلدٍ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ، وُلِد في الكعبةِ، وذلك أن أُمَّه دَخَلَتِ الكعبةَ في نسوةٍ مِن قريشٍ وهي حاملٌ، فضَرَبَها المَخَاصُ، فأُتِيَت بِنِطْعٍ فَوَلَدَتْ حكيمَ ابنَ حِزامٍ عليه. وكان مِن أشرافِ قريشٍ ووُجُوهِها في الجاهليةِ والإسلامِ، و (¬٢) كان مولدُه قبلَ الفيلِ بثلاثَ عشْرَةَ سنةً أو اثْنَتَي (¬٣) عشْرَةَ سنةً على اختلافٍ في ذلك، وتَأَخَّرَ إسلامُه إلى عامِ الفتحِ، فهو مِن مُسلِمةِ الفتحِ هو وبَنوه عبدُ اللهِ وخالدٌ ويحيى وهشامٌ، وكُلُّهم صَحِبَ (¬٤) النَّبِيَّ ﷺ، وعاشَ حكيمُ بنُ حِزامٍ في الجاهليةِ ستينَ سنةً (¬٥)، وفي الإسلامِ ستينَسنةً، وتُوفِّي بالمدينةِ في دارِه بها عندَ بلاطِ الفاكهةِ وزُقَاقِ الصَّوَّاغِينَ (¬١) في خلافةِ معاويةَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، وكان عاقلًا سَرِيًّا، فاضِلًا تَقِيًّا، سيدًا بمالهِ غَنِيًّا. قال مصعبٌ: جاء الإسلامُ ودارُ النَّدْوةِ (¬٢) بيدِ حكيمِ بنِ حِزامٍ، فَباعَهَا بعدُ مِن معاويةَ بمائةِ ألفِ درهمٍ، فقال له ابنُ الزبيرِ: بِعْتَ مَكْرُمةَ قريشٍ! فقال (¬٣) حكيمٌ: ذَهَبتِ المكارمُ إلَّا التَّقْوى (¬٤). وكان مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم، وممَّن حَسُنَ إسلامُه منهم، أعتَقَ في الجاهليةِ مائةَ رَقَبةٍ، وحمَلَ على مِائةِ بعيرٍ، ثم أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بعدَ أن أسلَمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ أشياءَ كنتُ أفعلُها في الجاهليةِ أَتَحَنَّثُ بها، أَلِي منها (¬٥) أجرٌ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أسلَمْتَ على ما سَلَفَ لك مِن خيرٍ" (¬٦).وحَجَّ في الإسلامِ ومعه مائةُ بَدَنةٍ قد جَلَّلَها بالحِبَرةِ، وكَفَّها عن أعجازِها، وأَهْدَاها، ووقَف بمائةِ وصِيفٍ بعرفةَ في أعناقِهم أطواقُ الفضةِ منقوشٌ (¬١) فيها: [عُتقاءُ للهِ] (¬٢) عن حكيمِ بنِ حِزامٍ، وأهدَى ألفَ شاةٍ.