page 642, entry [432]Open original source
[٣١٩] جَرِيرُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جابرِ، وهو الشُّلَيلُ (¬١) بنِ مالكِ بنِ نصرِ بنِ ثعلبةَ بنِ جُشَمَ بنِ عُوَيفِ بنِ خُزَيمَةَ (¬٢) بنِ [حربِ بنِ] (¬٣) عَدِيِّ (¬٤)ابنِ مالكِ بنِ سعدِ بنِ نذيرِ (¬١) بنِ قَسْرِ (¬٢)، وهو مالك، بنِ عَبْقَرِ بنِ أنْمَارِ بنِ إِرَاشِ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوثِ البَجَلِيُّ (¬٣)، يُكنَى أبا عمرٍو، وقيل: أبا عبدِ اللهِ. واختُلِف في بَجِيلةَ؛ فقيل ما ذكرْنا، وقيل: إنَّهُم مِن ولدِ أَنْمارِ بنِ نِزَارٍ، على ما ذَكرْنا في كتابِ "القبائلِ" (¬٤)، ولم يختلِفوا أنَّ بَجِيلةَ أُمُّهم نُسِبوا إليها، وهي بَجِيلةُ بنتُ صَعْبِ بنِ عليِّ بنِ سعدِ العَشِيرةِ. وقال ابنُ إسحاقَ (¬٥): جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ سَيدُ قبيلتِه، يعني بَجيلةَ، قال: وبَجيلَةُ هو ابنُ أنمارِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ. وقال مُصعَبٌ (¬٦): أَنْمارُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ، منهم بَجيلَةُ. قال أبو عمرَ ﵁: كان إسلامُه (¬٧) في العامِ الذي تُوفِّي فيه رسولُ اللهِ ﷺ، قال جريرٌ: أسلَمْتُ قبلَ موتِ رسولِ اللهِ ﷺ بأربعِينَ يومًا (¬٨).وروَى شعبةُ وهُشَيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ (¬١)، قال: ما حَجَبَني رسولُ اللهِ ﷺ منذُ أسلَمتُ، ولا رآني قَطُّ إلا ضحِك وتبَسَّمَ ﷺ (¬٢). وقال فيه رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أقبَل وافِدًا عليه: "يَطْلُعُ عليكم خَيرُ ذِي يَمَنٍ، كأَنَّ على وجهِه مَسْحَةَ مَلَكٍ" (¬٣)، فطلَع جريرٌ (¬٤).وبعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى ذِي كُلاعٍ وذي رُعَينٍ باليمنِ (¬١). وفيه، فيما رُوِي (¬٢)، قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا أتاكُم كريمُ (¬٣) قومٍ فأكرِمُوهُ" (¬٤)، ورُوِي أنَّه قال ذلك في صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ الجُمَحيِّ (¬٥). وفي جريرٍ قال الشاعرُ (¬٦): لولا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَه نِعمَ الفَتَى وبِئسَتِ القَبِيلَه فقال عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: ما مُدِحَ مَن هُجِي قومُه. وكان عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ يقولُ: جريرُ بنُ عبدِ اللهِ يوسفُ هذه الأُمَّةِ (¬٧)، يعني في حُسْنِه.وهو الذي قال لعمرَ حينَ وجدَ في مجلسِه رائحةً مِن بعضِ جُلسائِه، فقال (¬١): عزَمتُ على صاحبِ هذه الرَّائحةِ إلَّا قامَ فتوضَّأ، فقال جريرُ [بنُ عبدِ اللهِ] (¬٢): علينا كلِّنا يا أميرَ المؤمِنِين فاعزِمْ، قال: عليكم كُلِّكُم عزَمتُ، ثمَّ قال: يا جَريرُ، ما زِلتَ سَيِّدًا في الجاهليَّةِ والإسلامِ (¬٣). نزَل جريرٌ الكوفةَ وسكَنَها، وكان له بها دارٌ، ثُمَّ تَحوَّلَ إلى قِرْقِيسِياءَ (¬٤)، وماتَ بها سنةَ أَربعٍ وخمسِينَ، وقد قيل: إنَّ جَريرًا توفِّي سنةَ إحدَى وخمسِينَ، وقيل: ماتَ بالسَّراةِ في وِلايةِ الضَّحَّاكِ ابنِ قيسٍ على الكوفةِ لمعاويةَ. أخبَرنا عبدُ اللهِ [بنُ محمدٍ] (¬٥)، حدَّثنا حمزةُ، أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ، حدَّثَنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، عن جريرٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "أَلا تَكْفِيني ذا الخَلَصَةِ؟ "، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى رجلٌ لا أَثْبُتُ على الخيلِ، فَصَكَّ في صَدرِى، فقال: "اللهمَّ ثبِّتْه، واجعَلْهُ هادِيًا مَهْدِيًّا"، فخرَجتُفي خمسِينَ مِن قومي فأتَيناها فأحرقْنَاها (¬١). وبعَث رسولُ اللهِ ﷺ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ إلى ذِي الكَلاعِ (¬٢) وذي ظُلَيمٍ (¬٣) باليمنِ. وقدِم جريرٌ على عمرَ بنِ الخطَّابِ مِن عندِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ فقال له: كيف ترَكتَ سعدًا في ولايتِه؟ فقال: ترَكتُه أَكرَمَ النَّاسِ مَقدِرَةً، وأحسَنَهم مَعذِرَةً، هو لهم كالأُمِّ البَرَّةِ، يجمَعُ (¬٤) لهم كما تَجمَعُ الذَّرَّةُ، مع أنَّهُ مَيمونُ الأثَرِ، مَرزوقُ الظَّفرِ، أشدُّ النَّاسِ عندَ البأسِ، وأحَبُّ قُرَيشٍ إلى النَّاسِ، قال: فأخبِرْني عن حالِ النَّاسِ، قال: هم كسِهامِ الجَعْبَةِ؛ منها القائمُ الرَّائشُ (¬٥)، ومنها العَصِلُ (¬٦)الطَّائشُ، وابنُ أبي وقَّاصٍ ثِقَافُهَا، يَغْمِزُ عَصِلَها (¬١)، ويُقيمُ مَيلَها، واللهُ أعلمُ بالسَّرائرِ يا عمرُ، قال: فأخِبرْني عن إسلامِهم، قال: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لأوقَاتِها، ويُؤتُونَ الطَّاعةَ وُلاتَها (¬٢)، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: الحمدُ للهِ إذا كانتِ الصَّلاةُ أُوتيَتِ الزَّكاةُ، وإذا كانتِ الطَّاعةُ كانتِ الجماعةُ (¬٣). وجريرٌ القائلُ: الخَرَسُ خيرٌ مِن الخِلابةِ (¬٤)، والبَكَمُ خيرٌ مِن البَذَاءِ. وكان جريرٌ رسولَ عَلِيٍّ ﵁ إلى معاويةَ ﵁، فحَبَسَهُ مُدَّةً طَويلَةً، ثمَّ رَدَّه بِرَقٍّ مطبوعٍ غيرِ مكتوبٍ، وبَعَثَ معه مَن يُخْبِرُ (¬٥) بمُنابَذَتِه له في خبرٍ طويلٍ مشهورٍ (¬٦). روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وهَمَّامُ بنُ الحارثِ، والشَّعبيُّ، وبَنوه عُبَيدُ اللهِ والمنذِرُ وإبراهيمُ.