Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 484, entry [297]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة
page 484, entry [297]Open original source
[٢٠٥] بُسرُ بنُ أَرْطَاةَ بن أبي أَرطَاةَ القُرَشِيُّ، واسمُ أَبي أَرطَاةَ عُمَيرٌ، وقِيلَ: عُوَيمِرٌ (¬١)، العامِرِيُّ (¬٢)، مِن بَنِي عَامِرِ بن لُؤَيِّ بن غالِبِ بن فِهرٍ، ويَنسِبُونَهُ: بُسرُ بنُ أَرطَاةَ بنَ عُوَيمِرِ، وهُو [أَبُو أَرطَاةَ] (¬٣) بن عِمرانَ بن الحُلَيْسِ (¬٤) بن سَيَّارِ (¬٥) بن نِزارِ بن مُعَيصِ بن عامِرِ بن لُؤَيِّ بن غالِبِ بن فِهرٍ، يُكنَى أَبا عَبدِ الرَّحمنِ. يُقالُ: إِنَّهُ لم يَسمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وَهُوَ صَغِيرٌ، هَذَا قَولُ الواقِدِيِّ، وابنِ مَعينٍ، وأَحمَدَ، وغَيرِهِم (¬٦)، وقالُوا: خَرِفَ في آخِرِ عُمُرِهِ، وَأَمَّا أَهلُ الشَامِ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنَالنَّبِيِّ ﷺ، وهُوَ أَحَدُ الذِينَ بَعَثَهُم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ مَدَدًا إلى عَمرِو بن العاصي؛ لِفَتحِ مِصرَ، على اختِلافٍ فِيهِ أَيضًا، فمَن ذَكَرَهُ فِيهِم، قَالَ: كانُوا أَربَعَةً؛ الزُّبَيرُ، وعُمَيرُ بنُ وهَبٍ، وَخَارِجَةُ بنُ حُذافَةَ، وبُسرُ بنُ أَرطاةَ والأَكثَرُ يَقُولُونَ: الزُّبَيرُ، والمِقدادُ، وعُمَيرُ بن وهبٍ، وخَارِجَةُ بنُ حُذافَةَ، وهُوَ أَولَى بالصَّوَابِ إن شاء اللهُ، ثُمَّ لم يَختَلِفُوا أَنَّ المِقدَادَ شَهِدَ فَتَحَ مِصرَ. لِبُسرِ بن أَرطاةَ عن النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثانِ: أَحَدُهُما: "لا تُقطَعُ الأَيدِي (¬١) في المَغازِي" (¬٢). والثّاني: في الدُّعاءِ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ يَقولُ: "اللَّهُمَّ أَحسِنْ عاقِبَتَنَا في الأُمُورِ كُلِّها، وأَجِرْنَا مِن خِزيِ الدُّنيا وعَذَابِ الآخِرَةِ" (¬٣).وكانَ يَحيَى بنُ مَعِينٍ يَقولُ: لا تَصِحُّ لَهُ صُحبَةٌ، وكانَ يَقُولُ فِيهِ: رَجُلُ سَوءٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَحيَى (¬١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحمَدُ بنُ سَعِيدِ (¬٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن الأَعرَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبَّاسٌ، قَالَ: سَمِعتُ يَحيَى بنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: كَانَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ رَجُلَ سَوءٍ (¬٣). وَبِهذَا الإسنادِ عِندَنا "تَارِيخُ ابن مَعينٍ" كُلُّهُ مِن رِوايَةِ عَبّاسٍ عَنهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁: ذَلِكَ لِأُمورٍ عِظامٍ (¬٤) رَكِبَها في الإسلامِ، منها (¬٥) فيما نَقَلَهُ أَهلُ الأَخبارِ وأهلُ (¬٦) الحَدِيثِ أيضًا ذَبْحُهُ ابنَيْ عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ بن عَبدِ المُطَّلِبِ، وهُما صَغِيرانِ بَينَ يَدَيْ أُمِّهِما، وكانَ مُعاوِيَةُ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ على اليَمنِ أَيَّامَ صِفِّينَ، وكانَ عليها عُبَيدُ اللهِ بن العباسِ لِعَلِيٍّ ﵁، فَهَرَبَ [عُبَيدُ اللهِ] (¬٧) حينَ أَحَسَّ ببُسرِ بن أَرطَاةَ، ونَزَلها بُسرٌ، فَقَضى فيها هَذِهِ القَضِيَّةَ الشَّنْعَاءَ، واللهُ أَعلَمُ.وَقَد قِيلَ: إِنَّهُ إِنَّما قَتَلَهُما بِالمَدِينَةِ، والأَكثَرُ على أَنَّ ذَلِكَ كان مِنهُ باليمنِ. قَالَ أَبو الحَسنِ الدَّارَقُطنِيُّ (¬١): بُسرُ بنُ أَرطاةَ أَبو عَبدِ الرَّحمنِ لهُ صُحبَةٌ، ولم تَكُنْ لهُ استِقَامَةٌ بَعدَ النَّبِيِّ ﷺ؛ هُوَ الذِي قَتلَ طِفلَينِ لعُبَيدِ اللهِ بن عباسِ بن عَبدِ المطَّلِبِ باليمنِ في خِلافَةِ مُعاويةَ، وهُما عَبدُ الرَّحمنِ وقُثَمُ ابنَا عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ. وَذَكَرَ ابن الأَنبارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَحمدَ بن عُبَيدٍ، عَن هِشَامِ بن محمَّدٍ، عَن أَبي مِخْنَفٍ، قَالَ: لمّا تَوَجَّهَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ إلى اليمنِ أُخْبِرَ عُبَيدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ بِذَلِكَ، وهُوَ عَامِلٌ لِعَلِيٍّ ﵁ عَليها، فَهَرَبَ ودَخلَ بُسرٌ اليمنَ، فأُتِي بابنَيْ عُبَيد اِللهِ بن العباسِ، وهما صَغيرانِ فذبَحَهُما، فنالَ أُمَّهُما عائشةَ (¬٢) بنتَ [عَبدِ المدانِ] (¬٣) مِن ذلكَ أَمرٌ عظيمٌ (¬٤)، فأنشأَتْ تقولُ: ها مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ (¬٥) اللَّذَيْنِ هُما … كالدُّرَّتَينِ تَشَظَّى عَنهُما الصَّدَفُها مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ (¬١) اللَّذَيْنِ هُما … سَمْعِي وعَقْلِي فَقَلْبِي اليومَ مُخْتَطَفُ (¬٢) حُدِّثتُ بُسرًا ومَا صَدَّقْتُ ما زَعَمُوا … مِنْ قِيلِهم ومِنَ الإِفْكِ (¬٣) الذي اقتَرَفُوا أَنْحَى عَلَى ودَجَيْ (¬٤) ابْنَيَّ مُرْهَفَةً … مَشحُوذَةً وكَذاكَ الإِثمُ (¬٥) يُقتَرَفُ ثُمَّ وُسْوِسَتْ؛ فكانَتْ تَقِفُ في المَوسِمِ تُنشِدُ هذا الشِّعرَ، وتَهِيمُ علَى وجهِها، وذَكَرَ تمامَ الخبرِ (¬٦)، وذكَرَ المُبَرِّدُ (¬٧) أيضًا نَحوَهُ. وقالَ أَبو عمرٍو الشَّيبانيُّ: لمّا وجَّهَ معاويةُ بُسرَ بنَ أَرطَاةَ الفِهرِيَّ لِقَتلِ شِيعَةِ عَلِيٍّ ﵁ قامَ (¬٨) إليهِ مَعْنٌ أَو عَمرُو بنُ يَزيدَ بن الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ (¬٩) وزِيادُ بنُ الأَشهَبِ الجَعدِيُّ، فقالا: يا أَمِيرَ المؤمِنينَ، نسأَلُكَ باللهِ والرَّحِمِ أَلا (¬١٠) تَجعلَ لِبُسرٍ عَلَى قَيسٍ سُلطانًا؛ فَيَقتُلَ قيسًا بِما قَتَلَتْ بَنو سُلَيمٍ مِن بَنِي فِهْرٍ وكِنانَةَ يَومَ دَخَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، فقالَ مُعاوِيَةُ: يا بُسرُ، لا إِمرَةَ لَكَ عَلَى قَيسٍ،فسارَ، حتَّى أَتَى المدينةَ، فَقَتَلَ ابنَيْ عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ، وفَرَّ أَهلُ المدينةِ، ودَخَلُوا الحَرَّةَ؛ حَرَّةَ بَني سُلَيمٍ، وفي هَذِهِ الخَرجَةِ التي ذَكَرَ أَبو عَمرٍو الشَّيبانِيُّ أَغارَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ عَلَى هَمْدانَ، وَقَتلَ وسَبَي نِساءَهُمْ، فَكُنَّ أَوَّلَ مُسلِماتٍ سُبِينَ في الإِسلامِ، وقَتلَ أَحياءً مِن بَنِي سَعدٍ (¬١). حَدَّثَنَا أَحمَدُ بنُ عَبدِ اللهِ بن محمَّدِ بن عليٍّ، قالَ: حدَّثَنَا أَبي، قالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بنُ مَخلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ الحُبابِ، قَالَ: حَدَّثَني مُوسَى بنُ عُبَيدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ بن أَبِي سَلامَةَ أَبُو سَلامَةَ، عَن أَبِي الرَّبَابِ وصَاحِبٍ لَهُ، أَنَّهما سَمِعَا أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَدعُو (¬٢) ويَتَعوَّذُ في صَلاةٍ صَلّاهَا، أَطَالَ قِيَامَهَا ورُكُوعَها وسُجُودَها، قالَ: فَسَأَلنَاهُ: مِمَّ تَعَوَّذتَ؟ وفِيمَ دَعَوتَ؟ قَالَ: تَعَوَّذَتُ باللهِ مِن يومِ البلاءِ [ويَومِ العَورَةِ] (¬٣)، فَقُلنا: ومَا ذلكَ (¬٤)؟ قَالَ: أَمَّا يومُ البلاءِ؛ فَتَلتَقِي فِئَتَانِ مِنَ المُسلِمِينَ فَيَقتُلُ بَعضُهُم بَعضًا، وَأَمَّا يَومُ العَورَةِ؛ فَإِنَّ نِسَاءً مِنَ المُسلِمَاتِ يُسبَينَ (¬٥)، فَيُكشَفُ عَن سُوقِهِنَّ؛فَأَيَّتُهُنَّ كَانَت أعظَمَ سَاقًا اشُترِيَت عَلَى عِظَمِ سَاقِهَا، فَدَعَوتُ الله أَلّا يُدرِكَنِي هَذَا (¬١) الزَّمانُ، ولَعَلَّكُما تُدرِكَانِه، قَالَ: فَقُتِلَ عُثمانُ، ثُمَّ أَرسَلَ بُسرَ بنَ أَرطَاةَ مُعاويةُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَبَى نِسَاءً مُسلِمَاتٍ، فَأُقِمنَ في السُّوقِ (¬٢). وَرَوَى ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ، عَنِ المِقدَادِ بن الأَسوَدِ أَنَّهُ قَالَ: وَاللهِ لا أَشهَدُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِن أَهلِ الجَنَّةِ حَتَّى أَعلَمَ مَا يَمُوتُ عَلَيهِ، فَإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لَقَلبُ ابن آدَمَ أَسرَعُ انقِلابًا مِنَ القِدرِ إِذَا استَجمَعَت (¬٣) غَليًا (¬٤) ". أَخبَرَنا أَبُو محمَّدٍ عَبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثَنا أبو محمَّدٍ إسماعيلُ بنُ عَلِيٍّ الخُطَبِيُّ (¬٥) بِبَغدَادَ في "تَارِيخِهِ الكَبِيرِ"، قَالَ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ مُؤمِنِ بن حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنا (¬٦) سُلَيمَانُ بنُ أَبِي شَيخٍ، قَالَ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ الحَكَمِ، عَن عَوَانَةَ، قَالَ: وَذَكَرَهُ زِيادٌأَيضًا عَن عَوَانَةَ، قَالَ: أَرسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعدَ تَحكِيمِ الحَكَمَينِ بُسرَ ابنَ أَرطَاةَ في جَيشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، وَعَامِلُ المدينَةِ يَومَئِذٍ لِعَلِيٍّ أَبُو أَيُّوبَ الأَنصارِيُّ صَاحِبُ رسولِ اللهِ ﷺ فَفَرَّ أَبُو أَيُّوبَ ولَحِقَ بِعَلِيٍّ ﵁، ودَخَلَ بُسرٌ المدينَةَ، فَصَعِدَ مِنبَرَها، فَقَالَ: أَينَ شَيخِي الَّذِي عَهِدتُهُ هُنا بِالأَمسِ؟ يَعنِي عُثمَانَ ﵁، ثُمَّ قَالَ: يا أهلَ المدينَةِ، واللهِ لَولا مَا عَهِدَ (¬١) إِلَيَّ مُعاويةُ مَا تَرَكتُ فِيهَا مُحتَلِمًا إِلا قَتَلتُهُ، ثُمَّ أَمَرَ أَهلَ المَدِينَةِ بِالبَيعَةِ لِمُعاوِيَةَ، وأَرسَلَ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَقَالَ: مَا لَكُم عِندِي أَمَانٌ ولا مُبايَعَةٌ حتَّى تَأْتُونِي بِجَابِرِ بن عَبدِ اللهِ، فَأُخبِرَ جَابِرٌ فَانطَلَقَ حَتَّى جَاءَ (¬٢) أُمَّ سَلَمَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ، فقالَ لها: ماذا تَرَيْنَ، فإنّي خَشِيتُ أَن أُقتَلَ، وَهَذِهِ بَيعَةُ ضَلالَةٍ؟ فَقَالَت: أَرَى أَن تُبَايِعَ، وقَد أَمَرتُ ابنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ أَن يُبَايِعَ، فَأَتَى جَابِرٌ بُسرًا فبايعَهُ لمعاويَةَ، وهدَم بُسرٌ دُورًا بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ وبِهَا أَبُو مُوسَى، فَخَافَهُ (¬٣) أَبو مُوسَى عَلَى نفسِهِ أَن يَقتُلَهُ، فَهَرَبَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لبُسرٍ، فَقَالَ: مَا كُنتُ لأَقتُلَهُ وقَد خَلَعَ عَلِيًّا، ولَم يَطلُبْهُ، وَكَتَبَ أَبو مُوسى إلى اليمنِ: إِنَّ خَيلًا مبعوثَةً مِن عِندِ مُعاويةُ تَقتُلُ النّاسَ؛ مَن أَبَى أَن يُقِرَّ بالحكومةِ، ثُمَّ مَضَى بُسرٌ إلى اليمنِ، وعامِلُ اليمنِ لِعَلِيٍّ ﵁ عُبَيدُ اللهِ بنُ العبّاسِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَمْرُبُسرٍ فَرَّ إلى الكوفَةِ حتّى أَتَى عليًّا، واستَخلَفَ على اليمنِ عُبِيدَ (¬١) اللهِ بنَ عَبدِ المَدانِ الحارِثِيَّ، فأَتَى بُسرٌ فقتلَهُ وقَتلَ ابنَهُ ولَقِيَ ثَقَلَ (¬٢) عُبَيدِ اللهِ بن العبّاسِ وفيهِ ابنانِ صغيرانِ لِعُبَيدِ اللهِ بن العبّاسِ، فَقَتَلَهما ورَجَعَ إلى الشّامِ (¬٣). حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بن أَسَدٍ (¬٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عثمانَ بن السَّكنِ، قال: حدَّثَنا محمَّد بنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنا البُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَريَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي محمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو حَازِمٍ، عَن سَهلِ بن سَعدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (¬٥) ﷺ: "إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوضِ، مَن مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لَم يَظمَأْ أَبَدًا، ولَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقوامٌ أَعرِفُهُم ويَعرِفُونَي، ثُمَّ يُحَالُ بَينِي وَبَينَهُم". قالَ أبو حازمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعمانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ، فقالَ: هَكَذَا سَمِعتَ مِن سَهلٍ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فإِنِّي أَشهَدُ علَى أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، سَمِعتُهُ وهُوَ يَزيدُ فيها: "فَأَقُولُ: إَنَّهُم مِنِّي، فيقالُ: إِنَّكَ لا تَدرِي ما أَحدَثُوا بَعدَكَ، فأَقولُ: سُحقًا سُحقًا لِمَن غَيَّرَ بَعدِي" (¬٦). والآثارُ في هَذَا المعنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا، قَد تَقَصَّيتُها في ذِكرِالحَوضِ في بابِ خُبَيبٍ مِن كِتابِ "التَّمهيدِ" (¬١)، والحمدُ للهِ. وَرَوَى شُعبَةُ، عن المُغِيرةِ بن النُّعمانِ، عَن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّكُم مَحشورونَ إلى اللهِ عُراةً غُرلًا"، فَذَكَرَ الحديثَ، وفيهِ: "فأَقولُ: يا رَبِّ، أَصحابي؟، فيقالُ: إِنَّكَ لا تَدرِي ما أَحدَثوا بَعدَك، إِنَّ هؤلاءِ لم يزالُوا مُرتَدَّينَ على أعقابِهم مُنذُ فَارَقتَهم" (¬٢). وَرَواهُ سفيانُ الثَّوريُّ، عن المُغيرةِ بن النُّعمانِ، عَن سَعِيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَهُ (¬٣). وذَكَرَ أَبو الحسنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الدّارَقُطنِيُّ، قَالَ: قَدِمَ حريُّ (¬٤) بنُ ضَمرَةَ النَّهِشَلِيُّ عَلَى مُعاويةَ، فعاتَبَهُ في بُسرِ بن أَرطَاةَ (¬٥)، وقالَ في أبياتٍ ذَكَرَها:وَإِنَّكَ مُستَرعًى وإِنَّا رَعِيَّةٌ … وكُلٌّ سَيلقَى رَبَّهُ فَيُحَاسِبُهْ وكانَ بُسرُ بنُ أرطاةَ مِنَ الأبطالِ الطُّغاةِ، وكانَ مَعَ معاويةَ بِصِفِّينَ، وأَمَرَهُ أَن يَلقَى عَلِيًّا في القتالِ، وقالَ لَهُ: سَمِعتُكَ تتمَنَّى لقاءَهُ، فلو أَظفَرَكَ اللهُ بِهِ وصَرَعتَهُ حَصَلتَ علَى دنيا وآخرةٍ، ولم يَزلْ بِهِ يُشَجِّعُهُ ويُمَنِّيهِ حتَّى رآهُ، فَقَصَدَهُ في الحَربِ والتَقَيا، فَصَرَعَهُ عَلِيٌّ ﵁، وعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مِثلُ مَا عَرَضَ فيما ذكَروا لِعَلِيٍّ ﵁ مَعَ عَمرِو بن العاصِي. ذَكَرَ ابن الكَلبِيِّ في كِتابِهِ في "أخبارِ صِفِّينَ"؛ أَنَّ بُسرَ بنَ أرطاةَ بَارَزَ علِيًّا ﵁ يَومَ صِفِّينَ، فَطَعَنَهُ عَلِيٌّ ﵁ فَصَرَعَهُ، فَانكَشَفَ لَهُ، فَكَفَّ عَنهُ كَما عَرَضَ لَهُ فِيمَا ذَكَرُوا مَعَ عَمرٍو. ولهَم فيها أَشعارٌ مَذكُورَةٌ في مَوضِعِها مِن ذَلِكَ الكتابِ؛ مِنها فيما (¬١) ذَكَرَ ابن الكَلبِيِّ والمدائنيُّ قولُ الحارِثِ بن النَّضرِ السَّهميِّ، قَالَ ابن الكَلبِيِّ (¬٢): وكانَ عَدُوًّا لِعَمرٍو وبُسرٍ: أَفِي كُلِّ يَومٍ فَارِسٌ لَيسَ يَنتَهِي … وعَورَتُهُ وسْطَ العَجاجَةِ بادِيَهْ يَكُفُّ لها عَنهُ عَلِيٌّ سِنانَهُ … ويَضحَكُ مِنهُ في الخلاءِ مُعاوِيَهْ بَدَتْ أَمْسِ مِن عَمرٍو فَقَنَّعَ رَأسَهُ … وعورَةُ بُسرٍ مِثلُها حَذْوَ حَاذِيَهْ فَقُولا لِعَمرٍو ثُمَّ بُسرٍ أَلا انظُرا … سَبيلَكما لا تَلقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَهْوَلا تَحمَدا إِلَّا الحَيَا وخُصاكُما … هُما كانَتا واللهِ للنَّفسِ واقِيَهْ ولَولاهُما لم تَنْجُوَا مِنْ سِنانِهِ … وتِلكَ بِما فِيها عَنِ العَوْدِ نَاهِيَهْ مَتى تَلقَيا الخَيْلَ المُشِيحَةَ (¬١) صُبْحَةً … وفيها عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الخَيْلَ ناحِيَهْ وكُونا بَعيدًا حَيثُ لا تَبلُغُ (¬٢) القَنا … نُحُورَكما إِنَّ التَّجارِبَ كافِيَهْ قَالَ أبو عُمَرَ ﵁: إِنَّما كانَ انصِرافُ عَلِيٍّ ﵁ عَنهُما وَعَنْ أَمثالِهما مِنْ مَصرُوعٍ أو مُنهَزِمٍ؛ لأَنَّهُ كان لا (¬٣) يَرَى فِي قِتالِ الباغِينَ عَليهِ مِنَ المسلمينَ؛ أنْ (¬٤) يُتْبَعَ مُدبِرٌ (¬٥)، ولا يُجْهَزَ عَلَى جَريحٍ، ولا يُقتَلَ أَسِيرٌ (¬٦)، وتِلكَ كانت سِيرَتَهُ في حُروبِهِ في الإسلامِ ﵁. وعلى ما رُوِيَ عن عَلِيٍّ ﵁ في ذَلِكَ مذاهبُ فقهاءِ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ، قَالَ: إِنِ انهزمَ الباغِي إلى فئةٍ (¬٧) اتُّبِعَ، وإنِ انهزَمَ إلى غَيرِ فئةٍ لم يُتَّبَعْ (¬٨). يُعَدُّ بُسرُ بنُ أَرطاةَ في الشّامِيِّينَ، وأتَى اليمنَ، ولهُ دارٌ بالبصرةِ، وَماتَ بالمدينةِ، وقِيلَ: بَل ماتَ بالشّامِ في بَقِيَّةِ أَيامِ معاويةَ.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي أرطاة

    بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
220469
Book record
shamela-1499
Source record
184041
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة — shamela-1499 · Hadith Research Library