page 341, entry [144]Open original source
[٧٤] أسلمُ الحبشِيُّ الأسودُ (¬١)، كان مملوكًا لعامرٍ اليهوديِّ يرعَى غنمًا له. قال ابنُ إسحاقَ (¬٢): وكان مِن حديثِه فيما بلغَني أنَّه أتَى رسولَ اللهِ ﷺ وهو مُحاصِرٌ بعضَ حصونِ خيبرَ ومعه غنمٌ له، وكان فيها أجيرًا لليهوديِّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، اعرِضْ عليَّ الإسلامَ، فعرَضه عليه فأسلَم، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لا يحقِرُ أحدًا يَدْعوه إلى الإسلامِ ويَعْرِضُه عليه، فلمَّا أسلَم، قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ أجيرًا لصاحبِ هذه الغنمِ، وهي أمانةٌ عندي، فكيفَ أصنَعُ بها؟ قال: "اضرِبْ في وُجوهِها فسترجِعُ إلى ربِّها"، فقام الأسودُ، فأخَذَ حَفْنةً مِن حصًى، فرمَى بها في وجوهِها (¬٣)، وقال: ارجِعِي إلى صاحبِك، فواللهِ لا أصحَبُكِ (¬٤) أبدًا، فخرَجَت مُجتمِعَةً كأنَّ سائقًا يسوقُها، حتَّىدخَلَتِ الحِصنَ، ثمَّ تقدَّمَ إلى ذلك الحِصنِ يُقاتِلُ (¬١) مع المسلمينَ، فأصابَه حَجَرٌ فقتَلَه، وما صلَّى للهِ صلاةً قطُّ، فأُتِىَ به إلى رسولِ اللهِ ﷺ وقد سُجِّيَ بِشَمْلَةٍ كانَتْ عليه، فالتفَتَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ ومعه نَفَرٌ مِن أصحابِه، ثمَّ أعرَض عنه، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لِمَ أعرَضْتَ عنه؟ قال (¬٢): "إنَّ معه الآنَ زوجتَه (¬٣) مِن الحُورِ العِينِ". قالَ أبو عمرَ ﵁: إنَّما ردَّ الغنمَ -واللهُ أعلَمُ- إلى حِصنٍ مُصالَحٍ، أو قبلَ أن تحِلَّ الغنائمُ (¬٤).