Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سَفَرُهُ مَعَ عَمِّهِ- إِنْ صَحَّ

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 839, entry [222]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: سَفَرُهُ مَعَ عَمِّهِ- إِنْ صَحَّ
page 839, entry [222]Open original source
سفره مع عمّه إن صحّ قال قراد أبو نوح: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام ومعه محمد ﷺ وأشياخ من قريش؛ فلما أشرفوا على الراهب نزلوا فخرج إليهم، وكان قبل ذلك لا يخرج إليهم، فجعل يتخلّلهم وهم يحلّون رحالهم؛ حتى جاء فأخذبيده ﷺ فقال: هذا سيّد العالمين، هذا رسول ربّ العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين؛ فقال أشياخ قريش: وما علمك بهذا؟ قال: إنّكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلاّ خرّ ساجدا، ولا يسجدون إلاّ لنبيّ وإني لأعرفه بخاتم النّبوّة، أسفل غرضوف (¬١) كتفه مثل التّفاحة. ثم رجع فصنع لهم طعاما؛ فلما أتاهم به كان ﷺ في رعية الإبل قال: فأرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظلّه، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه، يعني إلى فيء شجرة، فلمّا جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينا هو قائم عليه يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإنّ الروم لو رأوه عرفوه بصفته فقتلوه؛ فالتفت فإذا بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم الراهب، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا أنّ هذا النّبيّ خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلاّ قد بعث إليه ناس، وإنّا أخبرنا فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال لهم: هل خلّفتم خلفكم أحدا هو خير منكم؟ قالوا: لا. إنّما أخبرنا خبره بطريقك هذا؛ قال: أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه، هل يستطيع أحد من النّاس ردّه؟ قالوا: لا. قال: فتابعوه وأقاموا معه، قال: فأتاهم فقال: أنشدكم بالله أيّكم وليّه؟ قال أبو طالب: أنا، فلم يزل يناشده حتى ردّه أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا، وزودّه الراهب من الكعك والزّيت (¬٢). تفرّد به قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، ثقة، احتجّ به البخاري والنّسائيّ؛ ورواه الناس عن قراد، وحسّنه التّرمذي (¬٣). وهو حديث منكر جدّا؛ وأين كان أبو بكر؟ كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله ﷺ بسنتين ونصف؛ وأين كان بلال في هذا الوقت؟ فإنّ أبا بكر لم يشتره إلاّ بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد؛ وأيضا، فإذا كان عليه غمامة تظلّه كيف يتصوّر أن يميل فيء الشجرة؟ لأنّ ظلّ الغمامة يعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها، ولم نر النّبيّ ﷺ ذكر أبا طالب قطّ بقول الرّاهب، ولا تذاكرتهقريش، ولا حكته أولئك الأشياخ، مع توفّر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك، فلو وقع لاشتهر بينهم أيّما اشتهار، ولبقي عنده ﷺ حسّ من النّبوّة؛ ولما أنكر مجيء الوحي إليه، أوّلا بغار حراء وأتى خديجة خائفا على عقله، ولما ذهب إلى شواهق الجبال ليرمي نفسه ﷺ. وأيضا فلو أثّر هذا الخوف في أبي طالب وردّه، كيف كانت تطيب نفسه أن يمكّنه من السّفر إلى الشام تاجرا لخديجة؟. وفي الحديث ألفاظ منكرة، تشبه ألفاظ الطّرقيّة، مع أنّ ابن عائذ روى معناه في مغازيه دون قوله: وبعث معه أبو بكر بلالا، إلى آخره، فقال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني أبو داود سليمان بن موسى، فذكره بمعناه. وقال ابن إسحاق في السيرة (¬١): إنّ أبا طالب خرج إلى الشام تاجرا في ركب، ومعه النّبيّ ﷺ وهو غلام، فلما نزلوا بصرى، وبها بحيرا الرّاهب في صومعته، وكان أعلم أهل النّصرانيّة؛ ولم يزل في تلك الصّومعة قط راهب يصير إليه علمهم عن كتاب فيهم فيما يزعمون، يتوارثونه كابرا عن كابر؛ قال: فنزلوا قريبا من الصّومعة، فصنع بحيرا طعاما، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه حين أقبلوا، وغمامة تظلّه من بين القوم، فنزل بظلّ شجرة، فنزل بحيرا من صومعته، وقد أمر بذلك الطّعام فصنع، ثم أرسل إليهم فجاؤوه فقال رجل منهم: يا بحيرا ما كنت تصنع هذا، فما شأنك؟ قال: نعم، ولكنّكم ضيف، وأحببت أن أكرمكم، فاجتمعوا، وتخلّف رسول الله ﷺ لصغره في رحالهم. فلما نظر بحيرا فيهم ولم يره قال: يا معشر قريش لا يتخلّف أحد عن طعامي هذا. قالوا: ما تخلّف أحد إلاّ غلام هو أحدث القوم سنّا. قال: فلا تفعلوا، ادعوه، فقال رجل: واللات والعزّى إنّ هذا للؤم بنا، يتخلّف ابن عبد الله بن عبد المطّلب عن الطّعام من بيننا، ثم قام واحتضنه، وأقبل به فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا شبعوا وتفرّقوا قام بحيرا فقال: يا غلام أسألك باللات والعزّى إلاّ أخبرتني عمّاأسألك عنه، فزعموا أنّه قال: لا تسألني باللّات والعزّى، فوالله ما أبغضت بغضهما شيئا قطّ. فقال له: فبالله إلاّ ما أخبرتني عمّا أسألك عنه، فجعل يسأله عن أشياء من حاله، فتوافق ما عنده من الصّفة، ثم نظر فيه أثر خاتم النّبوّة، فأقبل على أبي طالب، فقال: ما هو منك؟ قال: ابني. قال: ما ينبغي أن يكون أبوه حيّا. قال: فإنّه ابن أخي. قال: ارجع به واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفته ليبغنّه شرّا، فإنّه كائن لابن أخيك شأن، فخرج به أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكّة حين فرغ من تجارته. وذكر الحديث (¬١). وقال معتمر بن سليمان: حدّثني أبي، عن أبي مجلز: أن أبا طالب سافر إلى الشام ومعه محمد، فنزل منزلا، فأتاه راهب فقال: فيكم رجل صالح، ثم قال: أين أبو هذا الغلام؟ قال أبو طالب: ها أنذا وليّه. قال: احتفظ به ولا تذهب به إلى الشّام، إنّ اليهود قوم حسد، وإنّي أخشاهم عليه. فردّه. وقال ابن سعد (¬٢): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر وجماعة، عن داود بن الحصين، أنّ أبا طالب خرج تاجرا إلى الشام، ومعه محمد، فنزلوا ببحيرا … الحديث. وروى يونس عن ابن شهاب حديثا طويلا فيه: فلمّا ناهز الاحتلام، ارتحل به أبو طالب تاجرا، فنزل تيماء، فرآه حبر من يهود تيماء، فقال لأبي طالب: ما هذا الغلام؟ قال: هو ابن أخي، قال: فوالله إن قدمت به الشّام لا تصل به إلى أهلك أبدا، لتقتلنّه اليهود إنّه عدوّهم، فرجع به أبو طالب من تيماء إلى مكة. قال ابن إسحاق (¬٣): كان رسول الله ﷺ فيما ذكر لي، يحدّث عمّا كان الله تعالى يحفظه به في صغره، قال: لقد رأيتني في غلمان من قريشننقل حجارة لبعض ما يلعب الغلمان به، كلّنا قد تعرّى وجعل إزاره على رقبته يحمل عليه الحجارة، فإنّي لأقبل معهم كذلك وأبر، إذ لكمني لاكم ما أراها، لكمة وجيعة، وقال: شدّ عليك إزارك، فأخذته فشددته، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي. قال ابن إسحاق (¬١): وهاجت حرب الفجار ولرسول الله ﷺ عشرون سنة، سمّيت بذلك لمّا استحلّت كنانة وقيس عيلان في الحرب من المحارم بينهم، فقال رسول الله ﷺ: كنت أنبّل على أعمامي أي أرد عنهم نبل عدوهم إذا رموهم. وكان قائد قريش حرب بن أميّة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
220
Book record
shamela-35100
Source record
719547
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate