page 833, entry [217]Open original source
ثم أرضعته حليمة السعدية ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السّعديّة وأخذته معها إلى أرضها، فأقام معها في بني سعد نحو أربع سنين، ثم ردّته إلى أمّه. قال يحيى بن أبي زائدة: قال محمد بن إسحاق (¬٢)، عن جهم بن أبي جهم، عن عبد الله بن جعفر، عن حليمة بنت الحارث أمّ رسول الله ﷺ السّعديّة قالت: خرجت في نسوة نلتمس الرّضعاء بمكة على أتان لي قمراء (¬٣) قد أذمّت (¬٤) بالرّكب، وخرجنا في سنة شهباء لم تبق شيئا، ومعنا شارف (¬٥) لنا، والله إن تبضّ (¬٦) علينا بقطرة، ومعي صبيّ لي إن ننام ليلنا مع بكائه، فلما قدمنا مكة لم يبق منّا امرأة إلا عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه، وإنّما كنا نرجو كرامة رضاعة من أبيه، وكان يتيما، فلم يبق منصواحبي امرأة إلاّ أخذت صبيّا، غيري. فقلت لزوجي: لأرجعنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه، فأتيته فأخذته، فقال زوجي: عسى الله أن يجعل فيه خيرا. قالت: فوالله ما هو إلاّ أن جعلته في حجري فأقبل عليه ثديي بما شاء من اللّبن، فشرب وشرب أخوه رويا، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل، فإذا بها حافل، فحلب وشربنا حتى روينا، فبتنا شباعا رواء، وقد نام صبياننا، قال أبوه: والله يا حليمة ما أراك إلاّ قد أصبت نسمة مباركة، ثم خرجنا، فوالله لخرجت أتاني أمام الرّكب قد قطعتهنّ حتى ما يتعلّق بها أحد، فقدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر، فقدمنا على أجدب أرض الله، فوالذي نفسي بيده إن كانوا ليسرّحون أغنامهم ويسرّح راعيّ غنمي، فتروح غنمي بطانا لبّنا حفّلا، وتروح أغنامهم جياعا، فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة؟ فيسرحون في الشّعب الذي يسرح فيه راعينا، فتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن، وتروح غنمي لبّنا حفّلا.