page 1279, entry [2417]Open original source
(٢١٢٩) قيس بن خرشة القيسي من بنى قيس بن ثعلبة، له صحبة، أراد عبيد الله بن زياد قتله، لأنه كان شديدا على الولاة قوالا بالحق، فلما أعد له العذاب لمراجعته إياه فاضت نفسه قبل أن يصيبه بشيء، وخبره في ذلك عجيب. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: أخبرناأحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثني خالي أبو الربيع، وأحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السرح، ويحيى بن سليمان، قالوا: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبى حبيب - أنه سمعه يحدث محمد بن يزيد بن أبى زياد الثقفي، قال: اصطحب قيس بن خرشة وكعب الكتابيين (¬١) حتى إذا بلغا صفين وقف كعب، ثم نظر ساعة، فقال: لا إله إلا الله، ليهرقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لم يهرق ببقعة من الأرض فغضب قيس، ثم قال: وما يدريك يا أبا إسحاق ما هذا، فإن هذا من العيب الذي استأثر الله به. فقال كعب: ما من شبر من الأرض إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل الله على نبيه موسى بن عمران ﵇ ما يكون عليه إلى يوم القيامة. فقال محمد بن يزيد: ومن قيس بن خرشة؟ فقال له رجل: تقول: ومن قيس بن خرشة! وما تعرفه، وهو رجل من أهل بلادك؟ قال: والله ما أعرفه. قال: فإن قيس بن خرشة قدم على رسول الله ﷺ فقال: أبايعك على ما جاءك من الله، وعلى أن أقول بالحق. فقال رسول الله ﷺ: يا قيس، عسى أن مر بك الدهر أن يليك بعدي ولاة لا تستطيع أن تقول لهم الحق. قال قيس: لا والله، لا أبايعك على شيء إلا وفيت به، فقال رسول الله ﷺ: إذا لا يضرك بشر. قال: فكان قيس يعيب زيادا وابنه عبيد الله بن زياد من بعده، فبلغ ذلك عبيد الله ابن زياد، فأرسل إليه، فقال: أنت الذي تفترى على الله وعلى رسوله ﷺ! فقال: لا والله، ولكن إن شئت أخبرتك بمن يفترى على اللهوعلى رسوله ﷺ. قال: ومن هو؟ قال: من ترك العمل بكتاب الله وسنه رسول الله ﷺ. قال: ومن ذلك! قال: أنت وأبوك، والذي أمر كما. قال: وأنت الذي تزعم أنه لا يضرك بشر؟ قال: نعم قال: لتعلمن اليوم أنك كاذب، ايتوني بصاحب العذاب، فمال قيس عند ذلك فمات - رحمة الله تعالى عليه.