page 881, entry [1736]Open original source
(١٥٠٨) عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد (¬١) بن سهم القرشي السهمي يكنى أبا حذافة، كناه الزهري، أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين،هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع أخيه قيس بن حذافة في قول بن إسحاق والواقدي، ولم يذكره موسى، وأبو معشر. وهو أخو أبى الأخنس بن حذافة، وخنيس بن حذافة الذي كان زوج حفصة قبل النبي ﷺ. يقال: إنه شهد بدرا، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين. روى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمرو بن الحكم بن ثوبان، عن أبى سعيد الخدري، قال: كان عبد الله بن حذافة ابن قيس السهمي من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة. قال أبو عمر: كان عبد الله بن حذافة رسول رسول الله ﷺ إلى كسرى بكتاب رسول الله ﷺ، يدعوه إلى الإسلام، فمزق كسرى الكتاب، فقال رسول الله ﷺ: اللهم مزق ملكه. وقال: إذا مات كسرى فلا كسرى بعده. قال الواقدي: فسلط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع. وعبد الله بن حذافة هذا هو القائل لرسول الله ﷺ حين قال: سلوني عما شئتم: من أبى؟ فقال: أبوك حذافة بن قيس. فقالت له أمه: ما سمعت بابن أعق منك، أمنت أن تكون أمك قارفت ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس! فقال: والله لو ألحقنى بعبد أسود للحقت به. وكانت في عبد الله بن حذافة دعابة معروفة. ذكر الزبير قال: حدثنا عبد الجبار بن سعد، عن عبد الله بن وهب، عن الليث، عن سعد، قال: بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى كاد رسول الله ﷺ يقع. قال ابن وهب:فقلت لليث: ليضحكه؟ قال: نعم، كانت فيه دعابة. قال الليث: وكان قد أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب ﵁، فأرادوه على الكفر، فعصمه الله حتى أنجاه منهم. ومات في خلافة عثمان. قال الزبير: هكذا قال ابن وهب، عن الليث: حل حزام راحلة رسول الله ﷺ، ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، وإن ركب بها على فرس فهي حزام، وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين. قال أبو عمر: شاهد ذلك ما روى أن عمر بن الخطاب ﵁ سار في بعض حجاته، فلما أتى وادي محسر ضرب فيه راحلته حتى قطعته وهو يرتجز (¬١): إليك تعدو قلقا وضينها … مخالفا دين النصارى دينها معترضا في بطنها جنينها … قد ذهب الشحم الذي يزينها ومن دعابة عبد الله بن حذافة: أن رسول الله صلى الله عليه أمره على سرية، فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا، فلما أوقدوها أمرهم بالقحم فيها، فأبوا، فقال لهم: ألم يأمركم رسول الله ﷺ بطاعتي؟ وقال: من أطاع أميرى فقد أطاعنى؟ فقالوا: ما آمنا بالله واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار. فصوب رسول الله ﷺ فعلهم وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال الله تعالى (¬٢): ﴿ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ .. وهو حديث صحيح الإسناد مشهور.قال خليفة بن خياط: وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي. وقال ابن لهيعة: توفى عبد الله بن حذافة السهمي بمصر، ودفن في مقبرتها. روى عنه من المدنيين مسعود بن الحكم، وأبو سلمة، وسليمان بن سنان. وروى عنه من الكوفيين أبو وائل. ومن حديثه ما رواه الزهري، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة: أن عبد الله بن حذافة صلى، فجهر بصلاته، فقال له رسول الله ﷺ: ناج ربك بقراءتك يا بن حذافة، ولا تسمعني، وأسمع ربك.