page 873, entry [1716]Open original source
(١٤٨٨) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي يكنى أبا جعفر. ولدته أمه أسماء بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرضالحبشة، وقدم مع أبيه المدينة، وحفظ عن رسول الله ﷺ، وروى عنه. وتوفى بالمدينة سنة ثمانين، وهو ابن تسعين سنة. وقيل: إنه توفى سنة أربع أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمانين سنة، والأول عندي أولى. وعليه أكثرهم أنه توفى سنة ثمانين، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو يومئذ أمير المدينة، وذلك العام يعرف بعام الجحاف لسيل كان بمكة أجحف بالحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة. وكان عبد الله بن جعفر كريما، جوادا ظريفا، خليقا عفيفا سخيا يسمى بحر الجود، ويقال: إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، وكان لا يرى بسماع الغناء بأسا. روى: أن عبد الله بن جعفر كان إذا قدم على معاوية أنزله داره، وأظهر له من بره وإكرامه ما يستحقه، فكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو ابن نوفل بن عبد مناف زوجة معاوية، فسمعت ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر، فجاءت إلى معاوية، وقالت: هلم فاسمع ما في منزل هذا الرجل الذي جعلته بين لحمك ودمك. قال: فجاء معاوية فسمع وانصرف، فلما كان في آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر، فجاء فأنبه فاختة، فقال: اسمعي مكان ما أسمعتنى. ويقولون: إن أجواد العرب في الإسلام عشرة. فأجواد أهل الحجاز عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، وسعيد بن العاص. وأجود أهل الكوفة عتاب بن ورقاء أحد بنى رباح بن يربوع، وأسماء بن خارجةابن حصن الفزاري، وعكرمة بن ربعي الفياض أحد بنى تيم الله بن ثعلبة، وأجواد أهل البصرة عمرو بن عبيد الله بن معمر، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي ثم أحد بنى مليح وهو طلحة الطلحات، وعبيد الله بن أبى بكرة، وأجواد أهل الشام خالد بن عبيد الله بن خالد بن أسد بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس. وليس في هؤلاء كلهم أجود من عبد الله بن جعفر، ولم يكن مسلم يبلغ مبلغه في الجود، وعوتب في ذلك فقال: إن الله عودني عادة، وعودت الناس عادة، فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عنى. ومدحه نصيب فأعطاه إبلا وخيلا وثيابا ودنانير ودراهم، فقيل له: تعطى لهذا الأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فشعره أبيض. ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا ما يبلى ويفنى، وأعطانا مدحا يروى، وثناء يبقى. وقد قيل: إن هذا الخبر إنما جرى لعبد الله بن جعفر مع عبد الله بن قيس الرقيات. وأخباره في الجود كثيرة جدا. روى عنه ابناه إسماعيل، ومعاوية، وأبو جعفر محمد بن على، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وسعد بن إبراهيم الأكبر، والشعبي، ومورق العجلي، وعبد الله بن شداد، والحسن بن سعد، وعباس بن سهل بن سعد، وغيرهم.