page 542, entry [987]Open original source
(٨٤٣) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو أسامة مولى رسول الله ﷺ، هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس (¬٢) بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود [بن امرئ القيس بن النعمان بن عمران بن عبد عوف (¬٣)] [ابن عوف (¬٤)] بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب (¬٥) ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة [بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان (¬٦)]، هكذا نسبه ابن الكلبي وغيره، وربما اختلفوا في الأسماء وتقديم بعضها على بعض، وزيادة شيء فيها. قال ابن الكلبي: وأم زيد سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من بنى معن من طى.وكان ابن إسحاق يقول: زيد بن حارثة بن شرحبيل، ولم يتابع على قوله شرحبيل، وإنما هو شراحيل. كان زيد هذا قد أصابه سباء في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة (¬١)، وهي سوق بناحية مكة كانت مجمعا للعرب يتسوقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد، فوهبته خديجة لرسول الله ﷺ، فتبناه رسول الله ﷺ بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين، وكان رسول الله ﷺ أكبر منه بعشر سنين، وقد قيل بعشرين سنة، وطاف به رسول الله ﷺ حين تبناه على حلق قريش يقول: هذا ابني وارثا وموروثا، يشهدهم على ذلك، هذا كله معنى قول مصعب والزبير بن بكار وابن الكلبي وغيرهم. قال عبد الله بن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت (¬٢): ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾. ذكر الزبير، عن المدائني، عن ابن الكلبي، عن جميل بن يزيد الكلبي، وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وقول جميل أتم - قال خرجت سعدى بنت ثعلبة أم زيد بن حارثة، وهي امرأة من بنى طى تزور قومها، وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية، فمروا على أبيات معن - رهط أم زيد، فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة، فوافوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجهارسول الله ﷺ وهبته له، فقبضه. وقال أبوه حارثة بن شراحيل - حين فقده: بكيت على زيد ولم أدر ما فعل … أحى يرجى أم أتى دونه الأجل فوالله ما أدري وإن كنت سائلا … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل (¬١) تذكرنيه الشمس عند طلوعها … وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الأرواح هيجن ذكره … فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا … ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي علي منيتي … وكل امرئ فان وإن نمره الأجل (¬٢) سأوصى به عمرا وقيسا كليهما … وأوصى يزيد ثم من بعده جبل يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعنى يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحج ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا عنى أهلي هذه الأبيات، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي فقال: أحن إلى قومي وإن كنت نائيا … فإني قعيد البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم … ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر فإني بحمد الله في خير أسبرة … كرام معد كابرا بعد كابرفانطلق الكلبيون، فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند من هو. فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي ﷺ، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه. قال: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله ﷺ: فهلا غير ذلك! قالوا: وما هو؟ قال: ادعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا. قالا: قد زدتنا على النصف، وأحسنت. فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هذا؟ قال: هذا أبى. وهذا عمى. قال: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترنى أو اخترهما. قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك، وعلى أهل بيتك! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا. ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: يأمن حضر. اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا. ودعي زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام فنزلت: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾. فدعي يومئذ زيد بن حارثة، ودعي الأدعياء إلى آبائهم، فدعى المقداد بن عمرو، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه.وذكر معمر في جامعه، عن الزهري قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري. قال أبو عمر: قد روى عن الزهري من وجوه أن أول من أسلم خديجة، وشهد زيد بن حارثة بدرا، وزوجه رسول الله ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقال لزيد بن حارثة حب رسول الله ﷺ. روى عنه ﷺ أنه قال: أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه. - يعنى زيد بن حارثة - أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله ﷺ بالعتق. وقتل زيد بن حارثة بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة، وهو كان كالأمير على تلك الغزوة، وقال رسول الله ﷺ: فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزوة. لما أتى رسول الله ﷺ نعى جعفر بن أبى طالب وزيد ابن حارثة بكى وقال: أخواي ومؤنساى ومحدثاى. حدثنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جيرون (¬١)، حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر بن أبى خيثمة، حدثنا ابن معين، حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير المصري، حدثنا الليث بن سعد، قال: بلغني أن زيد ابن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف اشترط عليه الكري أن ينزله حيث شاء. قال: فمال به إلى خربة، فقال له: انزل. فنزل، فإذا في الخربةقتلى كثيرة. فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلى ركعتين، قال: صل. فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. قال: فلما صليت أتانى ليقتلني. قال: فقلت: يا أرحم الراحمين. قال: فسمع صوتا لا تقتله. قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم ير شيئا، فرجع إلي، فناديت: يا أرحم الراحمين، ففعل (¬١) ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد، في رأسها شعلة من نار، فطعنه بها. فأنفذه من ظهره، فوقع ميتا، ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة، فلما دعوت في المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا، فلما دعوت في المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك.