page 8179, entry [2460]Open original source
٤٥ - ابْنُ سَحْنُوْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّنُوخِيُّ * فَقِيْهُ المَغْرِبِ، مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، ابْنُ فَقِيْهِ المَغْرِبِ عَبْدِ السَّلاَمِ سَحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ التَّنُوخِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ. تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَطَبَقَتِهِ. وَكَانَ مُحَدِّثاً بَصِيْراً بِالآثَارِ، وَاسِعَ العِلْمِ، مُتَحَرِّياً مُتْقِناً، عَلاَّمَةً، كَبِيْرَ القَدْرِ، وَكَانَ يُنَاظِرُ أَبَاهُ. وَقِيْلَ لِعِيْسَى بنِ مِسْكِيْنٍ: مَنْ خَيْرُ مَنْ رَأَيْتَ فِي الغِلْمَةِ؟ قَالَ: ابْنُ سَحْنُوْنَ.قُلْتُ: لَهُ مُصَنَّفٌ كَبِيْرٌ فِي فنُوْنٍ مِنَ العِلْمِ، وَلَهُ كِتَابُ: (السِّيَرِ) ، عِشْرُوْنَ مُجَلَّداً، وَكِتَابُ: (التَّارِيْخِ (١)) ، وَمُصَنَّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَالعِرَاقِيِّيْنَ. وَقِيْلَ: لَمَّا مَاتَ ضُرِبَتِ الخِيَامُ حَوْلَ قَبْرِهِ، فَأَقَامُوا شَهْراً، وَأُقِيْمَتْ هُنَاكَ أَسْوَاقُ الطَّعَامِ، وَرَثَتْهُ الشُّعَرَاءُ، وَتَأَسَّفُوا عَلَيْهِ (٢) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ثمَّ رَأَيْتُ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيْلَةً، فِي (تَارِيْخِ (٣)) أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَالِكِيِّ (٤) ، قَالَ: قَالَ أَبُو العَرَبِ: كَانَ ابْنُ سَحْنُوْنَ إِمَاماً ثِقَةً، عَالِماً بِالفِقْهِ (٥) ، عَالِماً بِالآثَارِ، لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ أَحَدٌ أَجْمَعَ لِفُنُوْنِ العِلْمِ مِنْهُ، أَلَّفَ فِي جَمِيْعِ ذَلِكَ كُتُباً كَثِيْرَةً، نَحْو مائَتَي كِتَابٍ، فِي العُلُوْمِ وَالمَغَازِي وَالتَّوَارِيْخِ. وَكَانَ أَبُوْهُ يَقُوْلُ: مَا أُشَبِّهُهُ إِلاَّ بأَشْهَبَ. وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ غَيْرُ حَلْقَةِ أَبِيْهِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَمائَتَيْنِ. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمُوْسَى بنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يَحْيَى المَدَنِيِّ. وَارتِحَالُهُ إِلَى المَشْرِقِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَلَقِيَ أَبَا المُصْعَبِ الزُّهْرِيَّ، وَيَعْقُوْبَ بنَ كَاسِبٍ.وَقِيْلَ: إِنَّ المُزَنِيَّ - صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ - أَتَاهُ، فَلَمَّا خَرَجَ، قِيْلَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَلاَ أَحَدَّ ذِهْناً - عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ (١) -. وَأَلَّف كِتَابَ: (الإِمَامَةِ) ، فَقِيْلَ: كَتَبُوْهُ وَنفَّذُوْهُ إِلَى المُتَوَكِّلِ. وَكَانَ ذَا تَعَبُّدٍ وَتَوَاضُعٍ وَرِبَاطٍ، وَصَدْعٍ بِالْحَقِّ. ونَاظَرَ (٢) شَيْخاً مُعْتَزِلِيّاً، فَقَالَ: يَا شَيْخُ! المَخْلُوْقُ يَذِلُّ لِخَالِقِهِ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ بِالذِّلَّةِ عَلَى القُرْآنِ، فَقَدْ خَالَفْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيْزٌ﴾ . [فُصِّلَتْ: ٤١] وَسُئِلَ ابْنُ عَبْدُوْسٍ عَنِ الإِيْمَانِ: أَمَخْلُوْقٌ هُوَ، أَوْ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؟ فَلَمْيَدْرِ، وَدُلَّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ سَحْنُوْنَ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: (الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ دَرَجَةً، أَعْلاَهَا شَهَادَةُ، أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) فَالإِقْرَارُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الأَعمَالِ مَخْلُوْقَةٌ - يُرِيْدُ كَلِمَةَ الإِقْرَارِ، وَأَمَّا حَقيقَةُ الإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ، فَهُوَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ، وَهُوَ خَلْقٌ للهِ -. قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ: فَمَضَيْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا، فَكَانَ جَوَابُهُ كَجَوَابِ مُحَمَّدٍ (١) . وَقِيْلَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ رُثِي بِثَلاَثِ مائَةِ قَصِيْدَةٍ (٢) .