page 2663, entry [421]Open original source
١٥ - عَمْرُو بنُ العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ * (ع) الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ - السَّهْمِيُّ.دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ، وَرَجُلُ العَالَمِ، وَمَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الفِطْنَةِ، وَالدَّهَاءِ، وَالحَزْمِ. هَاجَرَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مُسْلِماً فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَمَانٍ، مُرَافِقاً لِخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَحَاجِبِ الكَعْبَةِ عُثْمَانَ بنِ طَلْحَةَ، فَفَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُدُوْمِهِمْ وَإِسْلاَمِهِم، وَأَمَّرَ عَمْراً عَلَى بَعْضِ الجَيْشِ، وَجَهَّزَهُ لِلْغَزْوِ. لَهُ أَحَادِيْثُ لَيْسَتْ كَثِيْرَةً؛ تَبْلُغُ بِالمُكَرَّرِ نَحْوَ الأَرْبَعِيْنَ. اتَّفَقَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ مِنْهَا. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثَيْنِ (١) . وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عَائِشَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَمَوْلاَهُ؛ أَبُو قَيْسٍ، وَقَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَجَعْفَرُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنَيْنٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ مُرْسَلاً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شِمَاسَةَ المَهْرِيُّ، وَعُمَارَةُ بنُ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيْلٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: هُوَ أَخُو عُرْوَةَ بنِ أُثَاثَةَ لأُمِّهِ. وَكَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ البَرْقِيِّ: كَانَ عَمْرٌو قَصِيْراً، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَقِيْلَ: قَدِمَ هُوَ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ طَلْحَةَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ مِنْهَا. قَالَ البُخَارِيُّ: وَلاَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ. نَزَلَ المَدِيْنَةَ، ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ، وَبِهَا مَاتَ. رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَانِ، عَمْرٌو وَهِشَامٌ (١)) . وَرَوَى: عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ الوَرْدِ؛ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ طَلْحَةُ: أَلاَ أُحَدِّثُكُم عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ؟ إِنِّيْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (عَمْرُو بنُ العَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ؛ نِعْمَ أَهْلُ البَيْتِ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ (٢)) . الثَّوْرِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: عَقَدَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ لِوَاءً لِعَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَسَرَاةِ أَصْحَابِهِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: أُرَاهُ، قَالَ: فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ (١) . مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بنِ جَابِرٍ: قَدْ صَحِبْتُ عَمْرَو بنَ العَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَبْيَنَ، أَوْ أَنْصَعَ رَأْياً، وَلاَ أَكْرَمَ جَلِيْساً مِنْهُ، وَلاَ أَشْبَهَ سَرِيْرَةً بِعَلاَنِيَةٍ مِنْهُ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلاَمِهِ، قَالَ: خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرِو بنِ العَاصِ وَاحِدٌ (٣) ! رَوَى: مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ؛ سَمِعَ عَمْراً يَقُوْلُ: لاَ أَمَلُّ ثَوْبِي مَا وَسِعَنِي، وَلاَ أَمَلُّ زَوْجَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي، وَلاَ أَمَلُّ دَابَّتِي مَا حَمَلَتْنِي، إِنَّ المَلاَلَ مِنْ سَيِّئِ الأَخْلاَقِ. وَرَوَى: أَبُو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ: صِفْ لِيَ الأَمْصَارَ. قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ: أَطْوَعُ النَّاسِ لِمَخْلُوْقٍ، وَأَعْصَاهُ لِلْخَالِقِ، وَأَهْلُ مِصْرَ: أَكْيَسُهُم صِغَاراً، وَأَحْمَقُهُم كِبَاراً، وَأَهْلُ الحِجَازِ: أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى الفِتْنَةِ، وَأَعْجَزُهُم عَنْهَا، وَأَهْلُ العِرَاقِ: أَطْلَبُ النَّاسِ لِلْعِلْمِ، وَأَبْعَدُهُم مِنْهُ (٤) .رَوَى: مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دُهَاةُ العَرَبِ أَرْبَعَةٌ: مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرٌو، وَالمُغِيْرَةُ، وَزِيَادٌ، فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَلِلأَنَاةِ وَالحِلْمِ؛ وَأَمَّا عَمْرٌو: فَلِلْمُعْضِلاَتِ؛ وَالمُغِيْرَةُ: لِلمُبَادَهَةِ؛ وَأَمَّا زِيَادٌ: فَلِلصَّغِيْرِ وَالكَبِيْرِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ (١) : كَانَ عَمْرٌو مِنْ فُرْسَانِ قُرَيْشٍ وَأَبْطَالِهِم فِي الجَاهِلِيَّةِ، مَذْكُوْراً بِذَلِكَ فِيْهِم. وَكَانَ شَاعِراً، حَسَنَ الشِّعْرِ، حُفِظَ عَنْهُ مِنْهُ الكَثِيْرُ فِي مَشَاهِدَ شَتَّى، وَهُوَ القَائِلُ: إِذَا المَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَاماً يُحِبُّهُ ... وَلَمْ يَنْهَ قَلْباً غَاوِياً حَيْثُ يَمَّمَا قَضَى وَطَراً مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً ... إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلأُ الفَمَا (٢) وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَكَانَ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيْهَا عُمَرُ ﵁. وَقَدْ سُقْنَا مِنْ أَخْبَارِ عَمْرٍو فِي (المَغَازِي) وَفِي مَسِيْرِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَفِي سِيْرَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَفِي الحَوَادِثِ، وَأَنَّهُ افْتَتَحَ إِقْلِيْمَ مِصْرَ، وَوَلِيَ إِمْرَتَهُ زَمَنَ عُمَرَ، وَصَدْراً مِنْ دَوْلَةِ عُثْمَانَ. ثُمَّ أَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ الإِقْلِيْمَ، وَأَطْلَقَ لَهُ مَغَلَّهُ سِتَّ سِنِيْنَ لِكَوْنِهِ قَامَ بِنُصْرَتِهِ، فَلَمْ يَلِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ إِلاَّ سَنَتَيْنِ وَنَيِّفاً. وَلَقَدْ خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ قَنَاطِيْرَ مُقَنْطَرَةً. وَقَدْ سُقْتُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ (٣)) جُمْلَةً، وَطَوَّلَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ (٤) .وَكَانَ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ رَأْياً، وَدَهَاءً، وَحَزْماً، وَكَفَاءةً، وَبَصَراً بِالحُرُوْبِ، وَمِنْ أَشْرَافِ مُلُوْكِ العَرَبِ، وَمِنْ أَعْيَانِ المُهَاجِرِيْنَ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَعفُو عَنْهُ، وَلَوْلاَ حُبُّهُ لِلدُّنْيَا، وَدُخُوْلُهُ فِي أُمُوْرٍ، لَصَلُحَ لِلْخِلاَفَةِ، فَإِنَّ لَهُ سَابِقَةً لَيْسَتْ لِمُعَاوِيَةَ. وَقَدْ تَأَمَّرَ عَلَى مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ لِبَصَرِهِ بِالأُمُوْرِ وَدَهَائِهِ. ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيْبٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ العَاصِ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الخَنْدَقِ، جَمَعْتُ رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوّاً مُنْكَراً، وَاللهِ مَا يَقُوْمُ لَهُ شَيْءٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْياً. قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ عَلَى حَامِيَتِنَا، فَإِنْ ظَفِرَ قَوْمُنَا، فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا نَرْجِعُ إِلَيْهِم، وَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ، فَنَكُوْنُ تَحْتَ يَدَيِ النَّجَاشِيِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُوْنَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ. قَالُوا: أَصَبْتَ. قُلْتُ: فَابْتَاعُوا لَهُ هَدَايَا، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأَدَمُ، فَجَمَعْنَا لَهُ أَدَماً كَثِيْراً، وَقَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَوَافَقْنَا عِنْدَهُ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، قُلْتُ: لَعَلِّي أَقْتُلُهُ. وَأَدْخَلْتُ الهَدَايَا، فَقَالَ: مَرْحَباً وَأَهْلاً بِصَدِيْقِي. وَعَجِبَ بِالهَدِيَّةِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ! إِنِّيْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ وَتَرَنَا، وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا، فَأَعْطِنِيْهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَغَضِبَ، وَضَرَبَ أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ، فَلَو انْشَقَّتْ لِيَ الأَرْضُ دَخَلْتُ فِيْهَا، وَقُلْتُ: لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا لَمْ أَسْأَلْكَهُ. فَقَالَ: سَأَلْتَنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُوْلَ رَجُلٍ يَأْتِيْهِ النَّامُوْسُ (١) الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوْسَى الأَكْبَرَ تَقْتُلَهُ؟! فَقُلْتُ: وَإِنَّ ذَاكَ لَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللهِ إِنِّيْ لَكَ نَاصِحٌ فَاتَّبِعْهُ، فَوَاللهِلَيَظْهَرَنَّ كَمَا ظَهَرَ مُوْسَى وَجُنُوْدُهُ. قُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ! فَبَايِعْنِي أَنْتَ لَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيٌ. فَقَالُوا: مَا وَرَاءكَ؟ فَقُلْتُ: خَيْرٌ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ، جَلَسْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، وَانْطَلَقْتُ، وَتَرَكْتُهُم، فَوَاللهِ إِنِّيْ لأَهْوِي إِذْ لَقِيْتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ، فَقَلْتُ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: أَذْهَبُ -وَاللهِ - أُسْلِمُ، إِنَّهُ -وَاللهِ - قَدِ اسْتَقَامَ المِيْسَمُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مَا أَشُكُّ فِيْهِ. فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللهِ. فَقَدِمْنَا المَدِيْنَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ لِي: (يَا عَمْرُو! بَايِعْ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ (١)) . ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ (٢) ، عَنْ قَيْسِ بنِ سُمَيٍّ (٣) : أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَلِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي؟ قَالَ: (إِنَّ الإِسْلاَمَ وَالهِجْرَةَ يَجُبَّانِ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا) . قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّيْ لأَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَمَا مَلأْتُ عَيْنِي مِنْهُ وَلاَ رَاجَعْتُهُ (١) . ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَأَى عَمْرُو بنُ العَاصِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ يَظْهَرُ، خَرَجَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَأَهْدَى لَهُ، فَوَافَقَ عِنْدَهُ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيْجِ أُمِّ حَبِيْبَةَ، فَلَقِيَ عَمْرٌو عَمْراً، فَضَرَبَهُ، وَخَنَقَهُ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَخْبَرَهُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: وَاللهِ لَوْ قَتَلْتَهُ مَا أَبْقَيْتُ مِنْكُم أَحَداً، أَتَقْتُلَ رَسُوْلَ رَسُوْلِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: أَتَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: وَأَنَا أَشْهَدُ؛ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، فَعَانَقْتُهُ، وَعَانَقَنِي، وَانْطَلَقْتُ سَرِيْعاً إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقدَّمَ مِنْ ذَنْبِي (٢) . النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: أَخْبَرْنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ: اسْتَأْذَنَ جَعْفَرٌ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضاً أَعَبْدُ اللهَ فِيْهَا لاَ أَخَافُ أَحَداً. فَأَذِنَ لَهُ؛ فَأَتَى النَّجَاشِيَّ. قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ العَاصِ، قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ، حَسَدْتُهُ، فَقُلْتُ لِلنَّجَاشيِّ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلاً ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ - وَاللهِ - إِنْ لَمْتَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ، لاَ أَقْطَعْ هَذِهِ النُّطْفَةَ (١) إِلَيْكَ أَبَداً. قَالَ: ادْعُهُ. قُلْتُ: إِنَّهُ لاَ يَجِيْءُ مَعِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعِي رَسُوْلاً، فَجَاءَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى البَابِ، نَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ. وَنَادَى هُوَ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللهِ. فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ، ثُمَّ أَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفِي. قَالَ: وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَخِّرُوا (٢) . فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ. قَالَ: فَتَشَهَّدَ، فَإِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ. وَقَالَ: صَدَقَ، هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِيْنِهِ. قَالَ: فَصَاحَ صِيَاحاً، وَقَالَ: أَوَّه. حَتَّى قُلْتُ: مَا لابْنِ الحَبَشِيَّةِ؟ فَقَالَ: نَامُوْسٌ مِثْلُ نَامُوْسِ مُوْسَى، مَا يَقُوْلُ فِي عِيْسَى؟ قَالَ: يَقُوْلُ: هُوَ رُوْحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ. فَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ هَذِهِ. وَقَالَ: لَوْلاَ مُلْكِي لاتَّبَعْتُكُم. وَقَالَ لِعَمْرٍو: مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ لاَ تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَداً. وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: اذْهَبْ، فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، مَنْ ضَرَبَكَ قَتَلْتُهُ (٣) . قَالَ: فَلَقِيْتُ جَعْفَراً خَالِياً، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ (٤) ، إِنِّيْ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ وَعَبْدُهُ. فَقَالَ: هَدَاكَ اللهُ. فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي، فَكَأَنَّمَاشَهِدُوْهُ مَعِي، فَأَخَذُوْنِي، فَأَلْقَوْا عَلَيَّ قَطِيْفَةً، وَجَعَلُوا يَغُمُّوْنِي (١) ، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، حَتَّى أَفْلَتُّ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ (٢) . فَلَقِيْتُ حَبَشِيَّةً، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا (٣) ، فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي، فَقَالَتْ كَذَا وَكَذَا. وَأَتَيْتُ جَعْفَراً، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: ذُهِبَ بِكُلِّ شَيْءٍ لِي. فَانْطَلَقَ مَعِي إِلَى بَابِ المَلِكِ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللهِ. فَقَالَ آذِنُهُ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ. قَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي. فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عَمْراً قَدْ بَايَعَنِي (٤) عَلَى دِيْنِي. فَقَالَ: كَلاَّ. قَالَ: بَلَى. فَقَالَ لإِنْسَانٍ: اذْهَبْ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ، فَلاَ يَقُوْلَنَّ لَكَ شَيْئاً إِلاَّ كَتَبْتَهُ. قَالَ: فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُوْلُ حَتَّى مَا تَرَكْنَا شَيْئاً حَتَّى القَدَحَ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ (٥) . وَعَنْ عَمْرٍو، قَالَ: حَضَرْتُ بَدْراً مَعَ المُشْرِكِيْنَ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُداً،فَنَجَوْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: كَمْ أَوْضَعُ؟ فَلَحِقْتُ بِالوَهْطِ (١) ، وَلَمْ أَحْضُرْ صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ. سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ الطَّلْحِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ لَرَشِيْدُ الأَمْرِ (٢)) . أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حَدَّثَنِي مِشْرَحٌ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بنُ العَاصِ (٣)) . عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمِّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَانِ) (٤) . أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَمْرِو بنِالعَاصِ، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالمَدِيْنَةِ، فَأَتَيْتُ سَالِماً مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ، فَأَخَذْتُ سَيْفاً، فَاحْتَبَيْتُ بِحَمَائِلِهِ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَيُّهَا النَّاسُ، أَلاَ كَانَ مَفْزَعُكُم إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ؟ أَلاَ فَعَلْتُم كَمَا فَعَلَ هَذَانِ المُؤْمِنَانِ (١) ؟) . اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، عَنِ ابْنِ يَخَامِرَ (٢) السَّكْسَكِيِّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُوْلَكَ (٣)) . مُنْقَطِعٌ. أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ قَيْسٍ البَلَوِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ رَمْثَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بنَ العَاصِ إِلَى البَحْرَيْنِ، فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ فِي سَرِيَّةٍ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَنَعَسَ، وَقَالَ: (يَرْحَمُ اللهُ عَمْراً) . فَتَذَاكَرْنَا كُلَّ مَنِ اسْمُهُ عَمْرٌو. قَالَ: فَنَعَسَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: (رَحِمَ اللهُ عَمْراً) . ثُمَّ نَعَسَ الثَّالِثَةَ، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: (رَحِمَ اللهُ عَمْراً) . قُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنْ عَمْرٌو هَذَا؟ قَالَ: (عَمْرُو بنُ العَاصِ) . قُلْنَا: وَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: (كُنْتُ إِذَا نَدَبْتُ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ، جَاءَ فَأَجْزَلَ مِنْهَا. فَأَقُوْلُ: يَا عَمْرُو! أَنَّى لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ اللهِ. قَالَ: وَصَدَقَ عَمْرٌو؛ إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْراً كَثِيْراً) (٤) .الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حِبَّانَ بنِ أَبِي جَبَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: مَا عَدَلَ بِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَبِخَالِدٍ مُنْذُ أَسْلَمْنَا أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَرْبِهِ (١) . مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، سَمِعَ عَمْراً يَقُوْلُ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ (٢) وَسِلاَحَكَ، ثُمَّ ائْتِنِي) . فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ فِيَّ البَصَرَ، وَصَوَّبَهُ، فَقَالَ: (إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً صَالِحَةً مِنَ المَالِ) . قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ المَالِ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الإِسْلاَمِ، وَلأَنْ أَكُوْنَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ. قَالَ: (يَا عَمْرُو! نِعِمَّا بِالمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ (٣)) . إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَمْراً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَصَابَهُم بَرْدٌ. فَقَالَ لَهُم عَمْرٌو: لاَ يُوْقِدَنَّ أَحَدٌ نَاراً. فَلَمَّا قَدِمَ شَكَوْهُ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! كَانَ فِيْهِم قِلَّةٌ، فَخَشِيْتُ أَنْ يَرَى العَدُوُّ قِلَّتَهُم، وَنَهَيْتُهُم أَنْ يَتَّبِعُوا العَدُوَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُوْنَ لَهُم كَمِيْنٌ. فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (٤) .وَكِيْعٌ: عَنْ مُنْذْرِ بنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: لَمْ يَدَعْ عَمْرُو بنُ العَاصِ النَّاسَ أَنْ يُوْقِدُوا نَاراً، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا صَنَعَ بِالنَّاسِ، يَمْنَعُهْم مَنَافِعَهُم؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْهُ، فَإِنَّمَا وَلاَّهُ رَسُوْلُ اللهِ لِعِلْمِهِ بِالحَرْبِ (١) . وَكَذَا رَوَاهُ: يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُنْذِرٍ. وَصَحَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، وَفِيْهِم أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (٢) . يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ: عَنْ عِمْرَانَ بنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ: أَنَّ عَمْراً كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَأَصَابَهُم بَرْدٌ شَدِيْدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَخَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: احْتَلَمْتُ البَارِحَةَ، وَلَكِنِّي -وَاللهِ - مَا رَأَيْتُ بَرْداً مِثْلَ هَذَا. فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِم. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سَأَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ: (كَيْفَ وَجَدْتُم عَمْراً وَصَحَابَتَهُ؟) . فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً، وَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ. فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ البَرْدِ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم، إِنَّ اللهَ كَانَ بكُم رَحِيْماً﴾ [النِّسَاءُ: ٢٨] ، وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مِتُّ. فَضَحِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (٣) .جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحِبُّهُ، أَلَيْسَ رَجُلاً صَالِحاً؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: قَدْ مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحِبُّكَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ. قَالَ: بَلَى، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبّاً كَانَ لِي مِنْهُ، أَوِ اسْتِعَانَةً بِي، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا؛ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَمَّارٌ، فَقَالَ: ذَاكَ قَتِيْلُكُم بِصِفِّيْنَ. قَالَ: قَدْ -وَاللهِ - فَعَلْنَا (١) . مُعْتَمِرٌ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْرَجَ شُقَّةَ خَمِيْصَةٍ سَوْدَاءَ (٢) ، فَعَقَدَهَا فِي رُمْحٍ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ، فَقَالَ: (مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟) . فَهَابَهَا المُسْلِمُوْنَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: (لاَ تُقَاتِلُ بِهَا مُسْلِماً، وَلاَ تَفِرُّ بِهَا عَنْ كَافِرٍ) . قَالَ: فَأَخَذَهَا، فَنَصَبَهَا عَلَيْنَا يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَمَا رَأَيْتُ رَايَةً كَانَتْ أَكْسَرَ أَوْ أَقْصَمَ لِظُهُوْرِ الرِّجَالِ مِنْهَا؛ وَهُوَ عَمْرُو بنُ العَاصِ (٣) . سَمِعَهُ مِنْهُ: أُمَيَّةُ بنُ بِسطَامَ.وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ عَمْرٌو عَلَى عُمَانَ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِوَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ. اللَّيْثُ: عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ نُشَيْطٍ: أَنَّ قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمَ ... ، الحَدِيْثَ (١) . وَفِيْهِ: فَبَعَثَ عَمْراً عَلَى البَحْرَيْنِ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ثَمَّ. قَالَ عَمْرٌو: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ، فَأَعْطَانِي الأَمَانَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّداً أُرْسِلَ فِي جَسِيْمِ الأُمُوْرِ، وَأُرْسِلْتُ فِي المُحَقَّرَاتِ. قُلْتُ: اعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُوْلُ. فَقَالَ: يَا ضِفْدَعُ نُقِّي، فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنُقِّيْنَ، لاَ زَاداً تُنَقِّرِيْنَ، وَلاَ مَاءً تُكَدِّرِيْنَ. ثُمَّ قَالَ: يَا وَبْرُ يَا وَبْرُ؛ وَيَدَانِ وَصَدْرُ، وَبَيَانُ خَلْقِهِ حَفْرُ. ثُمَّ أُتِيَ بِأُنَاسٍ يَخْتَصِمُوْنَ فِي نَخْلاَتٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُم لِبَعْضٍ، فَتَسَجَّى قَطِيْفَةً، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّيْلِ الأَدْهَمِ، وَالذِّئْبِ الأَسْحَمِ، مَا جَاءَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مِنْ مُجْرِمٍ. ثُمَّ تَسَجَّى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، وَالذِّئْبِ الهَامِسِ، مَا حُرْمَتُهُ رَطْباً إِلاَّ كَحُرْمَتِهِ يَابِسٌ، قَوْمُوا فَلاَ أَرَى عَلَيْكُم فِيْمَا صَنَعْتُمْ بَأْساً (٢) . قَالَ عَمْرٌو: أَمَا -وَاللهِ - إِنَّكَ كَاذِبٌ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ إِنَّكَ لَمِنَ الكَاذِبِيْنَ. فَتَوَعَّدَنِي (٣) .رَوَى: ضَمْرَةُ، عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لأَبِي عَبْدِ اللهِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ أَمِيْراً (١) . وَشَهِدَ عَمْرٌو يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلاَءً حَسَناً. وَقِيْلَ: بَعَثَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَصَالَحَ أَهْلَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ، وَافْتَتَحَ سَائِرَ قِنَّسْرِيْنَ عَنْوَةً. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: وَلَّى عُمَرُ عَمْراً فِلَسْطِيْنَ وَالأُرْدُنَّ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَسَارَ إِلَى مِصْرَ، وَافْتَتَحَهَا، وَبَعَثَ عُمَرُ الزُّبَيْرَ مَدَداً لَهُ (٢) . وَقَالَ ابْنُ لَهِيْعَةَ: فَتَحَ عَمْرُو بنُ العَاصِ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، ثُمَّ انَتَقَضُوا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ (٣) . وَقَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ فَتْحُ لُيُوْنَ (٤) سَنَةَ عِشْرِيْنَ، وَأَمِيْرُهَا عَمْرٌو. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: افْتَتَحَ عَمْرٌو طَرَابُلْسَ الغَرْبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ (٥) . خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ أَنَا أَمِيْرُهُم حَتَّى نَزَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ عَظِيْمٌ مِنْهُم: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلاً أُكَلِّمْهُ وَيُكَلِّمْنِي. فَقُلْتُ: لاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي. فَخَرَجْتُ مَعِي تَرْجُمَانِي، وَمَعَهُ تَرْجُمَانٌ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ، فَقَالَ: مَا أَنْتُم؟ قُلْتُ: نَحْنُ العَرَبُ، وَمِنْ أَهْلِالشَّوْكِ وَالقُرْظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللهِ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضاً، وَشَرَّهُ عَيْشاً، نَأْكُلُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ، وَيُغِيْرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِيْنَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفاً وَلاَ أَكْثَرِنَا مَالاً، قَالَ: أَنَا رَسُوْلُ اللهِ إِلَيْكُم، يَأْمُرُنَا بِمَا لاَ نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ. فَشَنِفْنَا لَهُ، وَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِم، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، وَقَاتَلْنَاهُ، فَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَقَاتَلَ مَنْ يَلِيْهِ مِنَ العَرَبِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِم، فَلَو تَعْلَمُ مَا وَرَائِي مِنَ العَرَبِ مَا أَنْتُم فِيْهِ مِنَ العَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ جَاءكُم. فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَكُم قَدْ صَدَقَ، وَقَدْ جَاءتْنَا رُسُلٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِيْنَا مُلُوْكٌ، فَعَمِلُوا فِيْنَا بِأَهْوَائِهِم، وَتَرَكُوا أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُم أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبْتُمُوْهُ، وَإِذَا فَعَلْتُم مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، فَتَرَكْتُمْ أَمَرَ نَبِيِّكُم، لَمْ تَكُوْنُوا أَكْثَرَ عَدَداً مِنَّا، وَلاَ أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً (١) . قَالَ الزُّهْرِيُّ: اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ، فَنَزَعَ عَنْ مِصْرَ عَمْراً، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي سَرْحٍ. جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا: أَنَّ الفِتْنَةَ لَمَّا وَقَعَتْ، مَا زَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ مُعْتَصِماً بِمَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الجَمَلِ، فَلَمَّا كَانَتْ، بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدٍ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْهُ، وَلَكِنْ أَشِيْرَا عَلَيَّ، إِنِّيْ رَأَيْتُ العَرَبَ صَارُوا غَارَيْنِ (٢) يَضْطَرِبَانِ، فَأَنَا طَارِحٌ نَفْسِي بَيْنَجَزَّارِي مَكَّةَ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ المَنْزِلَةِ، فَإِلَى أَيِّ الفَرِيْقَيْنِ أَعْمَدُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَإِلَى عَلِيٍّ. قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنِّيْ إِنْ أَتَيْتُهُ، قَالَ لِي: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ، خَلَطَنِي بِنَفْسِهِ، وَشَرَكَنِي فِي أَمْرِهِ. فَأَتَى مُعَاوِيَةَ (١) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنَّكَ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِالقُعُوْدِ، وَهُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي، وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي، ارْتَحِلاَ. فَأَتَى مُعَاوِيَةَ، فَوَجَدَهُ يَقُصُّ، وَيُذَكِّرُ أَهْلَ الشَّامِ فِي دَمِ الشَّهِيْدِ. فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ، قَدْ أَحْرَقْتَ كَبِدِي بِقَصَصِكَ، أَتُرَى إِنْ خَالَفْنَا عَلِيّاً لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ، لاَ وَاللهِ! إِنْ هِيَ إِلاَّ الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا، أَمَا وَاللهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي مِنْ دُنْيَاكَ أَوْ لأُنَابِذَنَّكَ. فَأَعْطَاهُ مِصْرَ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُهَا بَعَثُوا بِطَاعَتِهِم إِلَى عَلِيٍّ (٢) . الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يَعْلَى بنِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرُو بنُ العَاصِ مَعَهُ، فَجَلَسَ شَدَّادٌ بَيْنهُمَا، وَقَالَ: هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُجْلِسُنِي بَيْنَكُمَا؟ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا رَأَيْتُمُوْهُمَا جَمِيْعاً، فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا، فَوَاللهِ مَا اجْتَمَعَا إِلاَّ عَلَى غَدْرَةٍ (٣)) . وَقِيْلَ: كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى عَمْرٍو، فَأَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: قَدْ تَرَى مَا كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيٌّ، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ. قَالَ: مَا تُرِيْدُ؟ قَالَ: مِصْرَ. فَجَعَلهَا لَهُ (٤) .الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالاَ: لَمَّا صَارَ الأَمْرُ فِي يَدِ مُعَاوِيَةَ، اسْتَكْثَرَ مِصْرَ طُعْمَةً لِعَمْرٍو مَا عَاشَ، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيْرِهِ، وَظنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيْدُهُ الشَّامَ، فَلَمْ يَفْعَلْ. فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو، فَاخْتَلَفَا، وَتَغَالَظَا، فَأَصْلَحَ بَيْنهُمَا مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ، وَكَتَبَ بَيْنهُمَا كِتَاباً بِأَنَّ: لِعَمْرٍو وِلاَيَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِيْنَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا شُهُوداً. وَسَارَ عَمْرٌو إِلَى مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَمَكَثَ نَحْوَ ثَلاَثِ سِنِيْنَ، وَمَاتَ (١) . المَدَائِنِيُّ: عَنْ جُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ: أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، لَقَدْ تَقَلَّدْتُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَرَمَ الإِمَاءِ العَوَارِكِ، أَطَعْتُم فُسَّاقَ العِرَاقِ فِي عَيْبِهِ، وَأَجْزَرْتُمُوْهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ، وَآوَيْتُم قَتَلَتَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا تَكَلَّمُ لِمُعَاوِيَةَ، إِنَّمَا تَكَلَّمُ عَنْ رَأْيِكَ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لأَنْتُمَا. أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ، فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ نَصْرَكَ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ، وَتَرَبَّصْتَ بِهِ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو، فَأَضْرَمْتَ عَلَيْهِ المَدِيْنَةَ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِيْنَ تَسْأَلُ عَنْ أَنْبَائِهِ، فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ، أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ، فَبِعْتَ دِيْنَكَ بِمِصْرَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: حَسْبُكَ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مَنْ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلاَمِهِ، قَالَ: هَذَا خَالِقُهُ خَالِقُ عَمْرِو بنِ العَاصِ (٣) ؟! مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَبِيْصَةَ بنِ جَابِرٍ: صَحِبْتُ عُمَرَ: فَمَا رَأَيْتُأَقْرَأَ لِكِتَابِ اللهِ مِنْهُ، وَلاَ أَفْقَهَ، وَلاَ أَحْسَنَ مُدَارَاةً مِنْهُ. وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ: فَمَا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيْلٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ. وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ: فَمَا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ. وَصَحِبْتُ عَمْرَو بنَ العَاصِ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَبْيَنَ -أَوْ قَالَ: أَنْصَعَ - طَرَفاً مِنْهُ، وَلاَ أَكْرَمَ جَلِيْساً مِنْهُ. وَصَحِبْتُ المُغِيْرَةَ: فَلَو أَنَّ مَدِيْنَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لاَ يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلاَّ بِمَكْرٍ، لَخَرَجَ مِنْ أَبوَابِهَا كُلِّهَا (١) . مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ: أَنَّ عَمْراً كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيْبُ مِنَ العِشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ فَصْلاً بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ: أَكْلَةُ السَّحَرِ (٢)) . ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنِي مَوْلَىً لِعَمْرِو بنِ العَاصِ: أَنَّ عَمْراً أَدْخَلَ فِي تَعْرِيْشِ الوَهْطِ - بُسْتَانٍ بِالطَّائِفِ - أَلْفَ أَلْفِ عُوْدٍ، كُلُّ عُوْدٍ بِدِرْهَمٍ (٣) . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: لَيْسَ العَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ (٤) . أَبُو هِلاَلٍ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بنُ العَاصِ، قَالَ: كِيْلُوا مَالِي. فَكَالُوْهُ، فَوَجَدُوْهُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِيْنَ مُدّاً، فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِمَا فِيْهِ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْراً. قَالَ: وَالمُدُّ: سِتَّ عَشْرَةَ أُوْقِيَّةَ، الأُوْقِيَّةُ: مَكُّوْكَانِ. أَشْعَثُ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بنُ العَاصِ، نَظَرَ إِلَىصَنَادِيْقَ، فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيْهَا؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْراً. ثُمَّ أَمَرَ الحَرَسَ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ. فَقَالَ بَنُوْهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئاً (١) . ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرْنَا ابْنُ الكَلْبِيِّ، عَنْ عَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: عَجَباً لِمَنْ نَزَلَ بِهِ المَوْتُ وَعَقْلُهُ مَعَهُ، كَيْفَ لاَ يَصِفُهُ؟ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ، ذَكَّرَهُ ابْنُهُ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ: صِفْهُ. قَالَ: يَا بُنَيَّ! المَوْتُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُوْصَفَ، وَلَكِنِّي سَأَصِفُ لَكَ؛ أَجِدُنِي كَأَنَّ جِبَالَ رَضْوَى عَلَى عُنُقِي، وَكَأَنَّ فِي جَوْفِي الشَّوْكَ (٢) ، وَأَجِدُنِي كَأَنَّ نَفَسِي يَخْرُجُ مِنْ إِبْرَةٍ (٣) . يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ حِيْنَ احْتُضِرَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُوْرٍ، وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُوْرٍ، تَرَكْنَا كَثِيْراً مِمَّا أَمَرْتَ، وَرَتَعْنَا فِي كَثِيْرٍ مِمَّا نَهَيْتَ، اللَّهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى فَاضَ ﵁ (٤) -. أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلٍ بنُ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: جَزِعَ عَمْرُو بنُ العَاصِ عِنْدَ المَوْتِ جَزَعاً شَدِيْداً، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ: مَا هَذَا الجَزَعُ، وَقَدْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُدْنِيْكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟! قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكَ، إِيْ وَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبُّاً كَانَ أَمْ تَأَلُّفاً، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا؛ ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ. فَلَمَّا جَدَّ بِهِ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الأَغْلاَلِ مِنْ ذَقْنِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلاَ يَسَعُنَا إِلاَّ مَغْفِرَتُكَ. فَكَانَتْ تِلْكَ هَجِّيْرَاهُ حَتَّى مَاتَ (٥) .وَعَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ: كَانَ عَمْرٌو عَلَى مِصْرَ، فَثَقُلَ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ: أَدْخِلْ وُجُوْهَ أَصْحَابِكَ. فَلَمَّا دَخَلُوا، نَظَرَ إِلَيْهِم، وَقَالَ: هَا قَدْ بَلَغْتُ هَذِهِ الحَالَ، رُدُّوْهَا عَنِّي. فَقَالُوا: مِثْلُكَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ يَقُوْلُ هَذَا؟ هَذَا أَمْرُ اللهِ الَّذِي لاَ مَرَدَّ لَهُ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتَّعِظُوا، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَلَمْ يَزَلْ يَقُوْلُهَا حَتَّى مَاتَ (١) . رَوْحٌ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ (٢) ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ دَعَا حَرَسَهُ عِنْدَ المَوْتِ، فَقَالَ: امْنَعُوْنِي مِنَ المَوْتِ. قَالُوا: مَا كُنَّا نَحْسِبُكَ تَكَلَّمُ بِهَذَا. قَالَ: قَدْ قُلْتُهَا، وَإِنِّي لأَعْلَمُ ذَلِكَ؛ وَلأَنْ أَكُوْنَ لَمْ أَتَّخِذْ مِنْكُم رَجُلاً قَطُّ يَمْنَعُنِي مِنَ المَوْتِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، فَيَا وَيْحَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ يَقُوْلُ: حَرَسَ امْرَءاً أَجَلُهُ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ بَرِيْءٌ فَأَعْتَذِرَ، وَلاَ عَزِيْزٌ فَأَنْتَصِرَ، وَإِنْ لاَ تُدْرِكْنِي مِنْكَ رَحْمَةٌ، أَكُنْ مِنَ الهَالِكِيْنَ (٣) . إِسْرَائِيْلُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُخْتَارِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ: إِذَا مِتُّ، فَاغْسِلْنِي غَسْلَةً بِالمَاءِ، ثُمَّ جَفِّفْنِي فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ، ثُمَّ جَفِّفْنِي، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيْهِ كَافُوْرٌ، ثُمَّ جَفِّفْنِي، وَأَلْبِسْنِي الثِّيَابَ، وَزِرَّ عَلَيَّ، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ. ثُمَّ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيْرِ، فَامْشِ بِي مَشْياً بَيْنَ المِشْيَتَيْنِ، وَكُنْ خَلْفَ الجَنَازَةِ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلاَئِكَةِ، وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ، فَإِذَا أَنْتَ وَضَعْتَنِي فِي القَبْرِ، فَسُنَّ (٤) عَلَيَّ التُّرَابَ سَنّاً. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَأَضَعْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، فَلاَ بَرِيْءٌ فَأَعْتَذِرَ، وَلاَعَزِيْزٌ فَأَنْتَصِرَ، وَلَكِنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. وَمَا زَالَ يَقُوْلُهَا حَتَّى مَاتَ (١) . قَالُوا: تُوُفِّيَ عَمْرٌو لَيْلَةَ عِيْدِ الفِطْرِ. فَقَالَ اللَّيْثُ، وَالهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ سَنَةٍ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: وَسِنُّهُ تِسْعٌ وَتِسْعُوْنَ. وَأَمَّا الوَاقِدِيُّ، فَرَوَى عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ: أَنَّ عَمْراً مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً؛ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَيُرْوَى عَنِ الهَيْثَمِ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَهَذَا خَطَأٌ. وَعَنْ طَلْحَةَ القَنَّادِ، قَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، وَهَذَا لاَ شَيْءَ. قُلْتُ: كَانَ أَكْبَرَ مِنْ عُمَرَ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِيْنَ. كَانَ يَقُوْلُ: أَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيْهَا عُمَرُ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُمَرَ عِشْرِيْنَ عَاماً، فَيُنْتِجُ هَذَا: أَنَّ مَجْمُوْعَ عُمُرِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، مَا بَلَغَ التِّسْعِيْنَ ﵁. وَخَلَّفَ أَمْوَالاً كَثِيْرَةً، وَعَبِيْداً، وَعَقَاراً. يُقَالُ: خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ سَبْعِيْنَ رَقَبَةَ (٢) جَمَلٍ مَمْلُوْءةً ذَهَباً. أَخُوْهُ: