page 2471, entry [382]Open original source
١٠٢ - مُعَيْقِيْبُ بنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ * (ع) مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. وَكَانَ أَمِيْناً عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الفَيْءِ، وَوَلِيَ بَيْتَ المَالِ لِعُمَرَ. رَوَى حَدِيْثَيْنِ. وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ - وَحْدَهُ -: أَنَّهُ شَهِدَ بَدْراً. وَلاَ يَصِحُّ هَذَا. رَوَى عَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ إِيَاسُ بنُ الحَارِثِ بنِ مُعَيْقِيْبٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَلَهُ هِجْرَةٌ إِلَى الحَبَشَةِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ لَيَالِيَ خَيْبَرَ. وَكَانَ مُبْتلَىً بِالجُذَامِ. ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ، قَالَ: أَمَّرَنِي يَحْيَى بنُ الحَكَمِ عَلَى جُرَشَ، فَقَدِمْتُهَا، فَحَدَّثُوْنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُم: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِصَاحِبِ هَذَا الوَجَعِ - الجُذَامَ -: (اتَّقُوْهُ كَمَا يُتَّقَى السَّبُعُ؛ إِذَا هَبَطَ وَادِياً فَاهْبِطُوا غَيْرَهُ) .فَقَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: كَذَبُوا، وَاللهِ مَا حدَّثتُهم هَذَا! وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فِيْهِ المَاءُ، فَيُعْطِيْهِ مُعَيْقِيْباً - وَكَانَ رَجُلاً قَدْ أَسْرَعَ فِيْهِ ذَاكَ الدَّاءُ - فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيُنَاوِلُهُ عُمَرَ، فَيَضَعُ فَمَهُ مَوْضِعَ فَمِهِ، حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ؛ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِرَاراً مِنَ العَدْوَى (١) . وَكَانَ يَطْلَبُ الطِّبَّ مِنْ كُلِّ مَنْ سُمِعَ لَهُ بِطِبٍّ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمَا مِنْ طِبٍّ لِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ؟ فَقَالاَ: أَمَّا شَيْءٌ يُذْهِبُهُ، فَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ وَلَكِنَّا سَنُدَاوِيْهِ دَوَاءً يُوْقِفُهُ، فَلاَ يَزِيْدُ. فَقَالَ عُمَرُ: عَافِيَةٌ عَظِيْمَةٌ. فَقَالاَ: هَلْ تُنْبِتُ أَرْضُكَ الحَنْظَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالاَ: فَاجْمَعْ لَنَا مِنْهُ. فَأَمَرَ، فَجُمِعَ لَهُ مِلْءُ مِكْتَلَيْنِ عَظِيْمَيْنِ. فَشَقَّا كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفَيْنِ؛ ثُمَّ أَضْجَعَا مُعَيْقِيْباً، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرِجْلٍ، ثُمَّ جَعَلاَ يَدْلُكَانِ بُطُوْنَ قَدَمَيْهِ بِالحَنْظَلَةِ، حَتَّى إِذَا مُحِقَتْ، أَخَذَا أُخْرَى، حَتَّى إِذَا رَأَيَا مُعَيْقِيْباً يَتَنَخَّمُهُ أَخْضَرَ مُرّاً أَرْسَلاَهُ. ثُمَّ قَالاَ لِعُمَرَ: لاَ يَزِيْدُ وَجَعُهُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً. قَالَ: فَوَاللهِ، مَا زَالَ مُعَيْقِيْبٌ مُتَمَاسِكاً، لاَ يَزِيْدُ وَجَعُهُ، حَتَّى مَاتَ (٢) . صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ: قَالَ أَبُو زِنَادٍ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ لِغَدَائِهِ، فَهَابُوا، وَكَانَ فِيْهِمْ مُعَيْقِيْبٌ - وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ - فَأَكَلَ مُعَيْقِيْبٌمَعَهُم. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كُلْ مِمَّا يَلِيْكَ، وَمِنْ شِقِّكَ؛ فَلَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا آكَلَنِي فِي صَحْفَةٍ، وَلَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ (١) . وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ نَحْوَهُ (٢) . عَاشَ مُعَيْقِيْبٌ إِلَى خِلاَفَةِ عُثْمَانَ. وَقِيْلَ: عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ ﵁. وَالفِرَارُ منَ المَجْذُوْمِ، وَتَرْكُ مُؤَاكَلِتِهِ جَائِزٌ، لَكِنْ لِيَكُنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لاَ يَكَادُ يَشْعُرُ المَجْذُوْمُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ. وَمَنْ وَاكَلَهُ - ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ - فَهُوَ مُؤْمِنٌ (٣) . ١٠٣ - أَبُو مَسْعُوْدٍ البَدْرِيُّ عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ * (ع)وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً عَلَى الصَّحِيْحِ (١) ، وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ، فَشُهْرَ بِذَلِكَ. وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ العَقَبَةِ، وَكَانَ شَابّاً مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ. رَوَى أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً. وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. نَزَلَ الكُوْفَةَ. وَاسْمُهُ: عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أُسَيْرَةَ بنِ عُسَيْرَةَ الأَنْصَارِيُّ. وَقِيْلَ: يُسَيْرَةُ بنُ عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بنِ عَطِيَّةَ بنِ خُدَارَةَ (٢) بنِ عَوْفٍ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ بَشِيْرٌ، وَأَوْسُ بنُ ضَمْعَجٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَربْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَ العَقَبَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: جَدُّهُ نُسَيْرَةُ - بِنُوْنٍ - فَخُوْلِفَ. وَقَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: إِنَّمَا نَزَلَ بِمَوْضِعٍ، يُقَالُ لَهُ: بَدْرٌ. وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَدْرِيّاً. وَقَالَ الحَكَمُ: كَانَ بَدْرِيّاً (٣) .وَرَوَى: شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَمَّنْ لاَ يُتَّهَمُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً. وَقَالَ حَبِيْبٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِي مَسْعُوْدٍ: نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ، وَلَسْتَ بِأَمِيْرٍ! فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (١) . يَدَلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ: أَنْ يَمْنَعَ الإِمَامُ مَنْ أَفْتَى بِلاَ إِذْنٍ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ - عَلَى الكُوْفَةِ أَبَا مَسْعُوْدٍ (٢) . وَكَذَا نَقَلَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: فَكَانَ يَقُوْلُ: مَا أَوَدُّ أَنْ تَظْهَرَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى. قِيْلَ: فَمَهْ. قَالَ: يَكُوْنُ بَيْنَهُم صُلْحٌ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ، أُخْبِرَ بِقِوْلِهِ، فَقَالَ: اعْتَزِلْ عَمَلَنَا. قَالَ: وَمِمَّهْ؟ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَاكَ لاَ تَعْقِلُ عَقْلَهُ. قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ بَقِيَ مِنْ عَقْلِي أَنَّ الآخَرَ شَرٌّ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ: كُنْتُ رَجُلاً عَزِيْزَ النَّفْسِ، حَمِيَّ الأَنْفِ، لاَ يَسْتَقِلُّ مِنِّي أَحَدٌ شَيْئاً، سُلْطَانٌ وَلاَ غَيْرَهُ؛ فَأَصْبَحَ أُمَرَائِي يُخَيِّرُوْنَنِي بَيْنَ أَنْ أُقِيْمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي وَقَبَّحَ وَجْهِي؛ وَبَيْنَ أَنْ آخُذَ سَيْفِي، فَأَضْرِبَ، فَأَدْخُلَ النَّارَ (٣) . وَقَالَ بَشِيْرُ بنُ عَمْرٍو: قُلْنَا لأَبِي مَسْعُوْدٍ: أَوْصِنَا. قَالَ: عَلَيْكُمبِالجَمَاعَة، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَجْمَعَ الأُمَّةَ عَلَى ضَلاَلَةٍ؛ حَتَّى يَسْتَرِيْحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ (١) . وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَعَنْ خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ، اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُوْدٍ عَلَى الكُوْفَةِ، وَتَخَبَّأَ رِجَالٌ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ عَلِيٍّ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَلَى المِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ تَخَبَّأَ، فَلْيَظْهَرْ؛ فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ إِلَى الكَثْرَةِ؛ إِنَّ أَصْحَابَنَا لَكَثِيْرٌ، وَمَا نَعُدُّهُ قُبْحاً أَنْ يَلْتَقِيَ هَذَانِ الجَبَلاَنِ غَداً مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَيَقْتُلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ؛ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ رِجْرِجَةٌ (٢) مِنْ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ؛ ظَهَرَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. وَلَكِنْ نَعُدُّ قُبْحاً أَن يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، يَحْقِنُ بِهِ دِمَاءهُم، وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ بَيْنِهِم. قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ أَيَّامَ قُتِلَ عَلِيٌّ بِالكُوْفَةِ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ (٣) .