Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 201301

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · page 1111, entry [170]

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة — شمس الدين الذهبي

page 1111, entry [170]Open original source
باب: مرض النبي ﷺ قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن عمر بن ربيعة، عن عبيد مولى الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: أنبهني رسول الله ﷺ من الليل فقال: "يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع". فخرجت معه حتى أتينا البقيع، فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا ثم قال: "ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولا، للآخرة شر من الأولى، يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة". فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، فقال: "والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة". ثم انصرف، فلا أصبح ابتدئ بوجعه الذي قبضه الله فيه". رواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، وعبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص. وقال معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل، فاخترت التعجيل".وقال الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: اجتمع نساء رسول الله ﷺ عند رسول الله ﷺ، لم تغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله ﷺ، فقال: "مرحبا بابنتي"، فأجلسها عن يمينه أو شماله، فسارها بشيء، فبكت، ثم سارها فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله ﷺ بالسرار وتبكين! فلما أن قام قلت لها: أخبريني بما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي سره. فلما توفي قلت لها: أسألك بما لي عليك من الحق لما أخبرتيني قالت: أما الآن فنعم، سارني فقال: "إن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا لاقتراب أجلي، فاتقي الله واصبري فنعم السلف أنا لك". فبكيت، ثم سارني فقال: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين -أو سيدة نساء هذه الأمة- ". يعني فضحكت. متفق عليه. وروى نحو عروة، عن عائشة، وفيه أنها ضحكت؛ لأنه أخبرها أنها أول أهله يتبعه. رواه مسلم. وقال عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح﴾ [النصر: ١] ، دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال: "إنه قد نعيت إلي نفسي". فبكت ثم ضحكت، قالت: "أخبرني أنه نعي إليه نفسه فبكيت"، فقال لي: "اصبري فإنك أول أهلي لاحقا بي"، فضحكت. وقال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة: وارأساه. فقال رسول الله ﷺ: "ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك". فقالت: واثكلاه والله إني لأظنك تحبموتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك. فقال: "بل أنا وارأساه لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون". رواه البخاري هكذا. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي، فقلت: وارأساه. فقال: "بل أنا والله وارأساه، وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك وصليت عليك وواريتك". فقلت: والله إني لأحسب أن لو كان ذلك، لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي في آخر النهار فأعرست بها، فضحك رسول الله ﷺ، ثم تمادى به وجعه، فاستعز برسول الله ﷺ وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة، فاجتمع إليه أهله، فقال العباس: إنا لنرى برسول الله ﷺ ذات الجنب فهلموا فلنلده، قلدوه، وأفاق رسول الله ﷺ فقال: "من فعل هذا"؟ قالوا: عمك العباس، تخوف أن يكون بك ذات الجنب، فقال رسول الله ﷺ: "إنها من الشيطان، وما كان الله تعالى ليسلطه علي، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس"، فلد أهل البيت كلهم، حتى ميمونة، وإنها لصائمة يومئذ، وذلك بعين رسول الله ﷺ، ثم استأذن نساءه أن يمرض في بيتي، فخرج ﷺ إلى بيتي، وهو بين العباس وبين رجل آخر، تخط قدماه الأرض إلى بيت عائشة، قال عبيد الله: فحدثت بهذا الحديث ابن عباس فقال: تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمه عائشة؟ قلت: لا قال: هو علي ﵁.وقال البخاري: قال يونس، عن ابن شهاب، قال عروة: كانت عائشة تقول: كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي توفي فيه: "يا عائشة لم أزل أجد ألم الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم". وقال الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة قالت: لما ثقل النبي ﷺ واشتد به الوجع استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة، فأذن له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض، قالت: لما أدخل بيتي اشتد وجعه فقال: "أهرقن علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس". فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسم، ثم طفقنا نصب عليه، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن، فخرج إلى الناس فصلى بهم ثم خطبهم. متفق عليه. وقال سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد وعبيد بن حنين، عن أبي سعيد قال: خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: "إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله". فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه، فكان المخير رسول الله ﷺ، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال: "لا تبك يا أبا بكر، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر". متفق عليه. وقال أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه أحد الأنصار، فذكر قريبا من حديث أبي سعيد الذي قبله.وقال جرير بن حازم: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر". أخرجه البخاري. وقال زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث: حدثني جندب أنه سمع النبي ﷺ قبل أن يتوفى بخمس يقول: "قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء وإني أبرأ إلي كل خليل من خلته، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن قوما ممن كانوا قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك". رواه مسلم. مؤمل بن إسماعيل، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي قبض فيه أغمي عليه، فلما أفاق قال: "ادعي لي أبا بكر فلأكتب له لا يطمع طامع في أمر أبي بكر ولا يتمنى متمن"، ثم قال: "يأبى الله ذلك والمؤمنون" -ثلاثا- قالت: فأبى الله إلا أن يكون أبي. قال أبو حاتم الرازي: حدثناه يسرة بن صفوان، عن نافع، عن ابن أبي مليكة مرسلا، وهو أشبه. وقال عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خرج من مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء ملتحفا بملحفة على منكبيه،فجلس على المنبر وأوصى بالأنصار، فكان آخر مجلس جلسه. رواه البخاري. ودسماء: سوداء. وقال ابن عيينة: سمعت سليمان يذكر عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت: يا أبا عباس: وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا". قال: فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما شأنه، أهجر؟! استفهموه، قال: فذهبوا يعيدون عليه، قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه" قال: وأوصاهم عند موته بثلاث فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فنسيتها. متفق عليه. وقال الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما حضر رسول الله ﷺ، وفي البيت رجال فيهم عمر، فقال النبي ﷺ: "أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". فقال: إن رسول الله ﷺ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ﷺ، قال النبي ﷺ: "قوموا". فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم. متفق عليه. وإنما أراد عمر ﵁ التخفيف عن رسول الله ﷺ، حين رآهشديد الوجع، لعلمه أن الله قد أكمل ديننا، ولو كان ذلك الكتاب واجبا لكتبه النبي ﷺ لهم، ولما أخل به. وقال يونس، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فقالت له عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء. فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فعاودته مثل مقالتها فقال: "أنتن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس". أخرجه البخاري. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل قالت: خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى بنا المغرب، فقرأ بالمرسلات، فما صلى بعدها حتى لقي الله، يعني فما صلى بعدها بالناس. وإسناده حسن. ورواه عقيل، عن الزهري، ولفظه أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات، ما صلى لنا بعدها. البخاري. وقال موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله، حدثتني عائشة قالت: ثقل رسول الله ﷺ فقال: "أصلي الناس"؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي ماء في المخضب". ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس"؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب". قالت: ففعلنا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس"؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك، والناس عكوف في المجسدينتظرون رسول الله ﷺ صلاة العشاء. قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر يصلي بالناس، فأتاه الرسول بذلك، فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس فقال له عمر: أنت أحق بذلك مني قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، قالت: فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد الله: فعرضته على ابن عباس ما أنكر منه حرفا. متفق عليه. وكذلك رواه الأسود بن يزيد، وعروة، أن أبا بكر علق صلاته بصلاة النبي ﷺ. وكذلك روى الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس. وكذلك روى غيرهم. وأما صلاته خلف أبي بكر فقال شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا. وروى شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر. وروى هشيم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثر، واللفظ لهشيم، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ خرج وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته.وروى سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد الطويلن عن ثابت، حدثه عن أنس، أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد، مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: "ادعوا لي أسامة بن زيد"، فجاء فأسند ظهره إلى نحره، فكانت آخر صلاة صلاها. وكذلك رواه سليمان بن بلال بزيادة ثابت البناني فيه. وفي هذا دلالة على أن هذه الصلاة كانت الصبح، فإنها آخر صلاة صلاها، وهي التي دعا أسامة عند فراغه منها، فأوصاه في مسيره بما ذكر أهل المغازي. وهذه الصلاة غير تلك الصلاة التي ائتم فيها أبو بكر به، وتلك كانت صلاة الظهر من يوم السبت أو يوم الأحد. وعلى هذا يجمع بين الأحاديث، وقد استوفاها الحافظ الإمام الحبر أبو بكر البيهقي. ﵀. وقال موسى بن عقبة: اشتكى النبي ﷺ في صفر، فوعك أشد الوعك؛ واجتمع إليه نساؤه يمرضنه أياما، وهو في ذلك ينحاز إلى الصلوات حتى غلب، فجاءه المؤذن فآذنه بالصلاة، فنهض فلم يستطع من الضعف فقال للمؤذن: "اذهب إلى أبي بكر فمره فليصل". فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إن قام مقامك بكى، فأمر عمر فليصل بالناس فقال: "مروا أبا بكر"، فأعادت عليه، فقال: "إنكن صواحب يوسف". فلم يزل أبو بكر يصلي بالناس حتى كان ليلة الاثنين من ربيع الأول، فأقلع عن رسول الله ﷺ الوعك وأصبح مفيقا، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل وغلام له يدعى نوبا ورسول الله ﷺ بينهما، وقد سجد الناس مع أبي بكر من صلاة الصبح، وهو قائم في الأخرى، فتخلص رسول الله ﷺ الصفوف يفرجون له، حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر، فأخذ رسول الله ﷺ بثوبه فقدمه فيمصلاه فصفا جميعا، ورسول الله ﷺ جالس، وأبو بكر قائم يقرأ، فلما قضى قراءته قام رسول الله ﷺ فركع معه الركعة الآخرة، ثم جلس أبو بكر يتشهد والناس معه، فلما سلم أتم رسول الله ﷺ الركعة الآخرة، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، والمسجد يومئذ سقفه من جريد وخوص، ليس على السقف كبير طين، إذا كان المطر امتلأ المسجد طينا، إنما هو كهيئة العريش، وكان أسامة قد تجهز للغزو.باب: حال النبي ﷺ لما احتضر قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة، وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذر ما صنعوا. متفق عليه. حدثنا أحمد بن إسحاق بمصر قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي من لفظه سنة سبعين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن حسين السلمي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاث يقول: "أحسنوا الظن بالله ﷿". هذا حديث صحيح من العوالي. وقال سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال: كانت عامة وصية النبي ﷺ حين حضره الموت: "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، حتى جعل يغرغر بها في صدره، وما يفيض بها لسانه. كذا قال سليمان. وقال همام: حدثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أمسلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في مرضه: "الله الله، الصلاة وما ملكت أيمانكم". قالت: فجعل يتكلم به وما يكاد يفيض. وهذا أصح. وقال الليث، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يموت وعنده قدح فيه ماء، يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: "اللهم أعني على سكرة الموت". وقال سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنا نتحدث أن النبي ﷺ لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، فلما مرض عرضت له بحة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ، فظننا أنه كان يخير. متفق عليه. وقال نحوه الزهري، عن ابن المسيب وغيره، عن عائشة. وفيه زيادة: قالت عائشة: كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها النبي ﷺ: "الرفيق الأعلى". البخاري. وقال مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس قال: لما قالت فاطمة ﵉: "واكرباه" قال لها رسول الله ﷺ: "إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا الموافاة يوم القيامة". وبعضهم يقول: مبارك، عن الحسن، ويرسله. وقال حماد بن زيد بن ثابت، عن أنس أن رسول الله ﷺ لما ثقل جعل يتغشاه -يعني الكرب- فقالت فاطمة: "واكرب أبتاه". فقال رسول الله ﷺ: "لا كرب على أبيك بعد اليوم". أخرجه البخاري.باب: وفاته ﷺ قال أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وكان جبريل يعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أدعو به، فرفع بصره إلى السماء وقال: "في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى". ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة، فنظر إليها، فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فنفضتها ودفعتها إليه، فاستن بها أحسن ما كان مستنا، ثم ذهب يناولنيها، فسقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا. رواه البخاري هكذا. لم يسمعه ابن أبي مليكة، من عائشة؛ لأن عيسى بن يونس قال: عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن ذكوان مولى عائشة أخبره، أن عائشة كانت تقول: إن من نعمة الله علي أن النبي ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند الموت، دخل علي أخي بسواك وأنا مسندة رسول الله ﷺ إلى صدري، فرأيته ينظر إليه، وقد عرفت أنه يحب السواك ويألفه، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته له، فأمره على فيه، وبين يديه ركوة -أو علبة- فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح وجهه، ثم يقول: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات"، ثم نصب إصبعه اليسرى فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى، في الرفيقالأعلى". حتى قبض، ومالت يده. رواه البخاري. وقال حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: قالت فاطمة: لما مات النبي ﷺ وهي تبكي: يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أباه أجاب ربا دعاه. قال: وقالت: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحسوا على رسول الله ﷺ التراب؟ البخاري. وقال يونس، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مات رسول الله ﷺ وهو بين سحري ونحري، في بيتي وفي يومي، لم أظلم فيه أحدا، فمن سفاهة رأيي وحداثة سني أن رسول الله ﷺ مات في حجري، فأخذت وسادة فوسدتها رأسه ووضعته من حجري، ثم قمت مع النساء أبكي وألتدم. الالتدام: اللطم. وقال مرحوم بن عبد العزيز العطار: حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس أنه أتى عائشة، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا مر بحجرتي ألقى إلي الكلمة تقر بها عيني، فمر ولم يتكلم، فعصبت رأسي ونمت على فراشي، فمر رسول الله ﷺ فقال: "ما لك"؟ قلت: رأسي فقال: "بل أنا وارأساه، أنا الذي أشتكي رأسي". وذلك حين أخبره جبريل أنه مقبوض، فلبثت أياما، ثم جيء به يحمل في كساء بين أربعة، فأدخل علي، فقال: يا عائشة أرسلي إلى النسوة، فلما جئن قال: "إني لا أستطيع أن أختلف بينكن، فأذن لي فأكون في بيت عائشة". قلن: نعم، فرأيته يحمر وجهه يعرق، ولم أكن رأيت ميتا قط، فقال: "أقعديني"، فأسندته إلي، ووضعت يدي عليه، فقلب رأسه فرفعتيدي وظننت أنه يريد أن يصيب من رأسي، فوقعت من فيه نقطة باردة على ترقوتي أو صدري، ثم مال فسقط على الفراش، فسجيته بثوب، ولم أكن رأيت ميتا قط، فأعرف الموت بغيره، فجاء عمر يستأذن ومعه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما، ومددت الحجاب، فقال عمر: يا عائشة ما لنبي الله؟ قلت: غشي عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه فقال: واغماه، إن هذا لهو الغم، ثم غطاه، ولم يتكلم المغيرة، فلما بلغ عتبة الباب، قال المغيرة: مات رسول الله ﷺ يا عمر، فقال: كذبت، ما مات رسول الله، ولا يموت حتى يأمر بقتال المنافقين، بل أنت تحوسك فتنة. فجاء أبو بكر فقال: ما لرسول الله؟ قلت: غشي عليه، فكشف عن وجهه، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه ثم قال: وانبياه واصفياه واخليلاه، صدق الله ورسوله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزمر: ٣٠] ، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت﴾ [آل عمران: ١٨٥] ، ثم غطاه وخرج إلى الناس فقال: أيها الناس، هل مع أحد منكم عهد من رسول الله ﷺ؟ قالوا: لا. قال: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ والآيات. فقال عمر: أفي كتاب الله هذا يا أبا بكر؟ قال: نعم قال عمر: هذا أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ في الغار، وثاني اثنين فبايعوه، فحينئذ بايعوه. رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عنه. ورواه أحمد في "مسنده"بطوله عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أبو عمران الجوني، فذكره بمعناه. وقال عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: أخبرتني عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل علي، فتيمم رسول الله ﷺ، وهو مغشي ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه يقبله، ثم بكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس، أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر، فأبى، فقال: اجلس فأبى فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإنه قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] ، فكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها ففرقت، أو قال: فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض، وعرفت حين تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات. أخرجه البخاري. وقال يزيد بن الهاد: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنعائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا، بعد ما رأيت من رسول الله ﷺ. حديث صحيح. وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة قال: كان أسامة بن زيد قد تجهز للغزو وخرج ثقلة إلى الجرف فأقام تلك الأيام لوجع النبي ﷺ، وكان قد أمره على جيش عامتهم المهاجرون، وفيهم عمر، وأمره أن يغير على أهل مؤتة، وعلى جانب فلسطين، حيث أصيب أبوه زيد، فجلس رسول الله ﷺ إلى جذع في المسجد، يعني صبيحة الاثنين، واجتمع المسلمون يسلمون عليه ويدعون له بالعافية، فدعا أسامة فقال: "اغد على بركة الله والنصر والعافية". قال: بأبي أنت يا رسول الله، قد أصبحت مفيقا، وأرجو أن يكون الله قد شفاك، فأذن لي أن أمكث حتى يشفيك الله، فإن أنا خرجت على هذا الحال خرجت في قلبي قرحة من شأنك، وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت رسول الله ﷺ فلم يراجعه، وقام فدخل بيت عائشة، وهو يومها، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة، فقال: قد أصبح رسول الله ﷺ مفيقا، وأرجو أن يكون الله قد شفاه، ثم ركب أبو بكر فلحق بأهله بالسنح، هنالك امرأته حبيبة بنت خارجة بن زيد الأنصاري، وانقلبت كل امرأة من نساء النبي ﷺ إلى بيتها، وذلك يوم الاثنين. ولما استقر ﷺ ببيت عائشة وعك أشد الوعك، واجتمع إليه نساؤه، واشتد وجعه، فلم يزل بذلك حتى زاغت الشمس، وزعموا أنه كان يغشى عليه، ثم شخص بصره إلى السماء فيقول: "نعم في الرفيق الأعلى"، وذكر الحديث إلى أن قال: فأرسلت عائشة إلى أبي بكر، وأرسلت حفصة إلى عمر، وارسلت فاطمة إلى علي، فلم يجتمعوا حتىتوفي رسول الله ﷺ على صدر عائشة، وفي يومها يوم الاثنين، وجزع الناس، وظن عامتهم أنه غير ميت، منهم من يقول: كيف يكون شهيدا علينا ونحن شهداء على الناس، فيموت، ولم يظهر على الناس، ولكنه رفع كما فعل بعيسى بن مريم، فأوعدوا من سمعوا يقول: إنه قد مات، ونادوا على الباب "لا تدفنوه فإنه حي". وقام عمر يخطب الناس ويوعد بالقتل والقطع ويقول: إنه لم يمت وتواعد المنافقين والناس قد ملأوا المسجد يبكون ويموجون، حتى أقبل أبو بكر من السنح. وقال يونس بن بكير، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أم سلمة قالت: وضعت يدي على صدر رسول الله ﷺ يوم مات، فمر بي جمع آكل وأتوضأ، ما يذهب ريح المسك من يدي. وقال ابن عون، عن إبراهيم بن يزيد -هو التيمي- عن الأسود، قال: قيل لعائشة: إنهم يقولون: إن النبي ﷺ أوصى إلى علي وقد رأيته دعا بطست ليبول فيها، وأنا مسندته إلى صدري، فانحنث فمات، ولم أشعر فيم يقول هؤلاء: إنه أوصى إلى علي. متفق عليه.تاريخ وفاته ﷺ: قال الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي أبو بكر: أي يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: إني أرجو أن أموت فيه، فمات فيه. وقال ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن ابن عباس، قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونبئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ [المائدة: ٣] ، وتوفي يوم الاثنين. قد خولف في بعضه، فإن عمر ﵁ قال: نزلت ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ يوم عرفة يوم جمعة. وكذلك قال عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس. وقال موسى بن عقبة: توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال شهر ربيع الأول. وقال سليمان التيمي: توفي رسول الله ﷺ اليوم العاشر من مرضه، وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول. رواه معتمر، عن أبيه. وقال الواقدي: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: اشتكى النبي ﷺ ثلاثة عشر يوما وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. وذكر الطبري، عن ابن الكلبي، وأبي مخنف وفاته في ثاني ربيعالأول. وقال محمد بن إسحاق: توفي لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في اليوم الذي قدم المدينة مهاجرا، فاستكمل في هجرته عشر سنين كوامل. وقال الواقدي، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده قال: اشتكى رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. ويروى نحو هذا في وفاته، عن عائشة، وابن عباس إن صح، وعليه اعتمد سعيد بن عفير، ومحمد بن سعد الكاتب، وغيرهما. أخبرنا الخضر بن عبد الرحمن الأزدي، قال: أخبرنا أبو محمد بن البن، قال: أخبرنا جدي، قال: أخبرنا علي بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر، قال: أخبرنا علي بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، عن مكحول، قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وأوحى إليه يوم الاثنين، وهاجر يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين لاثنتين وستين سنة وأشهر، وكان له قبل أن يوحى إليه اثنتان وأربعون سنة، واستخفى عشر سنين وهو يوحى إليه، ثم هاجر إلى المدينة، فمكث يقاتل عشر سنين ونصفا، وكان الوحي إليه عشرين سنة ونصفا، وتوفي، فمكث ثلاثة أيام لا يدفن، يدخل الناس عليه رسلا رسلا يصلون عليه، والنساء مثل ذلك. وطهره الفضل بن العباس، وعلي بن أبي طالب، وكان يناولهمالعباس الماء، وكفن في ثلاثة رياط بيض يمانية، فلما طهر وكفن دخل عليه الناس في تلك الأيام الثلاثة يصلون عليه عصبا عصبا، تدخل العصبة فتصلي عليه ويسلمون، ولا يصفون ولا يصلي بين أيديهم مصل، حتى فرغ من يريد ذلك، ثم دفن، فأنزله في القبر العباس وعلي والفضل، وقال عند ذلك رجل من الأنصار: أشركونا في موت رسول الله ﷺ فإنه قد أشركنا في حياته، فنزل عهم في القبر وولى ذلك معهم. ورواه محمد بن شعيب بن شابور، عن النعمان. وعن عثمان بن محمد الأخنسي قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين حين زاغت الشمس، ودفن يوم الأربعاء. وعن عروة أنه توفي يوم الاثنين، ودفن من آخر ليلة الأربعاء. وعن الحسن قال: كان موته في شهر أيلول. قلت: إذا تقرر أن كل دور في ثلاث وثلاثين سنة كان في ست مائة وستين عاما عشرون دورا، فإلى سنة ثلاث وسبع مائة من وقت موته أحد وعشرون دورا في ربيع الأول منها كان وقوع تشرين الأول وبعض أيلول في صفر، وكان آب في المحرم، وكان أكثر تموز في ذي الحجة فحجة الوداع كانت في تموز. قال أبو اليمن ابن عساكر وغيره: لا يمكن أن يكون موته يوم الاثنين من ربيع الأول إلا يوم ثاني الشهر أو نحو ذلك، فلا يتهيأ أن يكون ثاني عشر الشهر للإجماع أن عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة، فالمحرم بيقين أوله الجمعة أو السبت، وصفر أوله على هذا السبت أو الأحد أو الاثنين، فدخل ربع الأول الأحد، وهو بعيد، إذ يندر وقوع ثلاثة أشهر نواقص، فترجح أن يكون أوله الاثنين، وجاز أنيكون الثلاثاء، فإن كان استهل الاثنين فهو ما قال موسى بن عقبة من وفاته يوم الاثنين لهلال ربيع الأول، فعلى هذا يكون الاثنين الثاني منه ثامنه، وإن جوزنا أن أوله الثلاثاء فيوم الاثنين سابعه أو رابع عشره، ولكن بقي بحث آخر: كان يوم عرفة الجمعة بمكة، فيحتمل أن يكون كان يوم عرفة بالمدينة يوم الخميس مثلا أو يوم السبت، فيبنى على حساب ذلك. وعن مالك: قال بلغني أنه توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء.باب: عمر النبي ﷺ والخلف فيه قال ربيعة، عن أنس أن رسول الله ﷺ بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا، وتوفي على رأس ستين سنة. البخاري ومسلم. وقال عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقبض أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين. رواه مسلم. قوله في الأول على رأس ستين سنة، على سبيل حذف الكسور القليلة، لا على سبيل التحرير، ومثل ذلك موجود في كثير من كلام العرب. وقال عقيل، عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب بذلك. متفق عليه. وقال زكريا بن إسحاق: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: توفي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة. متفق عليه. ولمسلم مثله من حديث أبي جمرة عن ابن عباس.وللبخاري مثله من حديث عكرمة، عن ابن عباس. وأما ما رواه هشيم، قال: حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن خمس وستين سنة فعلي ضعيف الحديث ولا سيما وقد خالفه غيره. وقد قال شبابة، حدثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن عمار مولى بن هاشم، سمع ابن عباس يقول: توفي وهو ابن خمس وستين. وهذا حديث غريب لكن تقويه رواية هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة أن النبي ﷺ قبض وهو ابن خمس وستين. وهو غسناد صحيح مع أن الحسن لم يعتمد على ما روى عن دغفل بل قال: توفي وهو ابن ثلاث وستين. قاله أشعث عنه. وقال هشام بن حسان عنه: توفي وهو ابن ستين سنة. وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير بن عبد الله، عن معاوية، قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وكذلك أبو بكر وعمر. أخرجه مسلم. وكذلك قال سعيد بن المسيب، والشعبي، وأبو جعفر الباقر، وغيرهم. وهو الصحيح الذي قطع به المحققون، وقال قتادة: توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة.باب: غسله وكفنه ودفنه ﷺ قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، سمع عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ أم نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صده، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه وعليه قميص، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، فكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه. صحيح أخرجه أبو داود. وقال أبو معاوية: حدثنا بريد بن عبد الله أبو بردة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: لما أخذوا في غسل رسول الله ﷺ ناداهم مناد من الداخل: "لا تخرجوا عن رسول الله ﷺ قميصه". وقال ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: غسل رسول الله ﷺ علي، وعليه قميصه وعلى يد علي ﵁ خرقة يغسله بها، فأدخل يده تحت القميص وغسله والقميص عليه فيه ضعف. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أن النبي ﷺ غسله علي،وأسامة، والفضل بن العباس، وأدخلوه قبره، وكان علي يقول وهو يغسله: بأبي وأمي، طبت حيا وميتا. مرسل جيد. وقال عبد الواحد بن زياد: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: قال: قال علي: غسلت رسول الله ﷺ، فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، وكان طيبا حيا وميتا. وولى دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي، والعباس، والفضل، وصالح مولى رسول الله ﷺ، ولحد لرسول الله ﷺ لحدا، ونصب عليه اللبن نصبا. وقال عبد الصمد بن النعمان: حدثنا أبو عمر كيسان، عن مولاه يزيد بن بلال قال: سمعت عليا ﵁ يقول: أوصى النبي ﷺ أن لا يغسله أحد غيري، فإنه "لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه". قال علي: فكان العباس، وأسامة، يناولاني الماء، وراء الستر، وما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا، حتى فرغت من غسله. كيسان القصار يروى عنه أيضا القاسم بن مالك، وأسباط، ومولاه كأنه مجهول، وهو ضعيف. وقال أبو معشر: عن محمد بن قيس، قال: كان الذي غسل رسول الله ﷺ علي، والفضل بن عباس يصب عليه، قال: فما كنا نريد أن نرفع منه عضوا لنغسله إلا رفع لنا، حتى انتهينا إلى عورته فسمعنا من جانب البيت صوت: "لا تكشفوا عن عورة نبيكم". مرسل ضعيف. وقال ابن جريج: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: غسل النبي ﷺ ثلاثا بالسدر، وغسل من بئر بقباء كان يشرب منها. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كفن رسول الله ﷺ فيثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. متفق عليه. ولمسلم فيه زيادة وهي: سحولية من كرسف. فأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة ليكفن فيها، فتركت الحلة، فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال: لأحبسنها لنفسي حتى أكفن فيها، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها. رواه مسلم. وروى علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أدرج النبي ﷺ في حلة يمانية، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب. وروى نحوه القاسم عن عائشة. واما ما روى شعيب، عن الزهري، عن علي بن الحسين أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة، وروى نحو ذا عن مقسم، عن ابن عباس، فلعله قد اشتبه على من قال ذلك، بكونه ﷺ أدرج في حلة يمانية، ثم نزعت عنه. وقال زكريا عن الشعبي، قال: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية برود يمنية غلاظ: إزار ورداء ولفافة. وقال الحسن بن صالح بن حي، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل قال: كان عند علي ﵁ مسك فأوصى أن يحنط به. وقال علي: هو فضل حنوط رسول الله ﷺ. وقال ابن إسحاق: حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس،عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مات رسول الله ﷺ أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالا حتى فرغوا، ثم أدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ثم أدخل العبيد، لم يؤمهم أحد. وقال الواقدي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: وجدت بخط أبي، قال: لما كفن رسول الله ﷺ ووضع على سريره، دخل أبو بكر، وعمر، ونفر من المهاجرين والأنصار فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلم المهاجرون والأنصار كذلك، ثم صفوا صفوفا لا يؤمهم أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول: اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله، حتى أعز الله دينه، وتمت كلمته وأومن به وحده لا شريك له، فاجعلنا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما، لا نبغي بالإيمان بدلا، ولا نشتري به ثمنا أبدا، فيقول الناس: آمين آمين، فيخرجون ويدخل آخرون، حتى صلى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان. مرسل ضعيف لكنه حسن المتن. وقال سلمة بن نبيط بن شريط، عن أبيه، عن سالم بن عبيد -وكان من أصحاب الصفة- قال: قالوا: هل ندفن رسول الله ﷺ، وأين يدفن؟ فقال أبو بكر: حيث قبضه الله، فإنه لم يقبض روح إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال. زاد بعضهم بعد سلمة "نعيم بن أبي هند". وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسولالله ﷺ كان أبوعبيدة بن الجراح يضرح لأهل مكة، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة، فأرسل العباس خلفهما رجلين، وقال: اللهم خر لرسولك، أيهما جاء حفر له، فجاء أبو طالحة فلحد لرسول الله ﷺ. وقال الواقدي: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، قال: لما توفي النبي ﷺ اختلفوا في موضع قبره، فقال قائل: في البقيع، فقد كان يكثر الاستغفار لهم. وقال قائل: عند منبره، وقال قائل: في مصلاه، فجاء أبو بكر فقال: إن عندي من هذا خبرا وعلما، سمعت النبي ﷺ يقول: "ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي". وقال ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: عرضت عائشة على أبيها رؤيا -وكان من أعبر الناس- قالت: رأيت ثلاثة أقمار وقعن في حجرتي، فقال: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض النبي ﷺ قال: يا عائشة هذا خير أقمارك. وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن عباس بن عبد الله بن معبد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ موضوعًا على سريره من حين زاغت الشمس يوم الثلاثاء يصلون الناس عليه، وسريره على شفير قبره، فلما أرادوا أن يقبروه، نحوا السرير قبل رجليه، فأدخل من هناك، ونزل حفرته العباس وعلي، وقثم بن العباس، والفضل بن العباس، وشقران. وقال ابن إسحاق: حدثني الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عنابن عباس، قال: كان الذين نزلوا القبر، فذكرهم سوى العباس، وقد كان شقران حين وضع رسول الله ﷺ في حفرته أخذ قطيفة حمراء قد كان رسول الله ﷺ يلبسها ويفترشها، فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، فدفنت معه. وقال أبو جمرة، عن ابن عباس: إن النبي ﷺ لما توفي ألقى في قبره قطيفة حمراء. أخرجه مسلم. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: حدثني أبو مرحب قال: كأني أنظر إليهم في قبر رسول الله ﷺ أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف. وقال سليمان التيمي: لما فرغوا من غسل رسول الله ﷺ وتكفينه، صلى الناس عليه يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء. وقال أبو جعفر محمد بن علي: لبث يوم الاثنين ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار. وقال ابن جريج: مات في الضحى يوم الاثنين. ودفن من الغد في الضحى. هذا قول شاذ، وإسناده صحيح. وقال ابن إسحاق: حدثتني فاطمة بنت محمد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء. قال ابن إسحاق: وكان المغيرة بن شعبة يدعى قال: أخذت خاتمي فألقيته في قبر رسول الله ﷺ، وقلت حين خرج القوم: إن خاتمي قد سقط في القبر، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول الله، فأكون آخر الناس عهدا به. هذا حديث منقطع.وقال الشافعي في "مسنده": أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، قال: لما توفي رسول الله ﷺ جاءت التعزية، وسمعوا قائلا يقول: "إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب". وأخرج الحاكم في "مستدركه" لأبي ضمرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: لما توفي رسول الله ﷺ عزتهم الملائكة يسمعون الحس، ولا يرون الشخص، فذكر نحوه. وقد تقدم صلاتهم عليه من غير أن يؤمهم أحد، فالله أعلم.صفة قبره ﷺ: قال عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم، قال: قلت لعائشة: اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. أخرجه أبو داود هكذا. وقال أبو بكر بن عياش، عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنما. أخرجه البخاري. وقال الواقدي: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جعل قبر النبي ﷺ مسطوحا. هذا ضعيف. وقال عروة عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: ولال ذلك لأبرز قبره، غير أنه خاف أو خيف أن يتخذ مسجدا. أخرجه البخاري.باب: أن النبي ﷺ لم يستخلف ولم يوص إلى أحد بعينه بل نبه على الخلافة بأمر الصلاة قال هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرا، فقال: راغب، راهب. قالوا: استخلف. فقال: أتحمل أمركم حيا وميتا؟ لوددت أن حظي منكم الكفاف لا علي ولا لي، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني أبا بكر- وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله ﷺ، قال عبد الله: فعرفت أنه غير مستخلف حين ذكر رسول الله ﷺ. متفق عليه. واتفقا عليه من حديث سالم بن عبد الله، عن أبيه. وقال الثوري، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، قال: لما ظهر علي يوم الجمل قال: أيها الناس إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن تستخلف أبا بكر، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقواما طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله فيها. إسناده حسن. وقال أحمد في "مسنده": حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: ائتني بكتفأو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه. فلما ذه عبد الرحمن ليقوم قال: أبي الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر. ويروى عن أنس نحوه. وقال شعيب بن ميمون، عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي، عن أبي وائل، قال: قيل لعلي: ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول الله ﷺ فأستخلف. تفرد به شعيب، وله مناكير. وقال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، أن ابن عباس أخبره، أن عليا خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفى فيه، فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس فقال: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله ﷺ سوف يتوفاه الله من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله ﷺ، فلنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فاوصى بنا، قال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا، وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ. رواه البخاري ورواه معمر وغيره. وقال أبو حمزة السكري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: قال العباس لعلي ﵄: إني أكاد أعرف في وجه رسول الله ﷺ الموت، فانطلق بنا نسأله، فإن يستخلف منا فذاك، وإلا أوصى بنا فقال علي للعباس كلمة فيها جفاء، فلما قبض النبي ﷺ قال العباس لعلي: ابسط يدك فلنبايعك قال: فقبض يده قال الشعبي: لو أن عليا أطاع العباس -في أحد الرأيين- كان خيرا من حمر النعم. وقال: لو أنالعباس شهد بدرا ما فضله أحد من الناس رأيا ولا عقلا. وقال أبو إسحاق عن أرقم بن شرحبيل: سمعت ابن عباس يقول: مات رسول الله ﷺ ولم يوص. وقال طلحة بن مصرف: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله ﷺ؟ قال: لا. قلت: فلم أمر بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال طلحة: قال هزيل بن شرحبيل: أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ﷺ، ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله ﷺ فخزم أنفه بخزام. متفق عليه. وقال همام عن قتادة عن أبي حسان أن عليا قال: ما عهد إلي رسول الله ﷺ شيئا خاصة دون الناس إلا ما في هذه الصحيفة ... الحديث. وأما الحديث الذي فيه وصية النبي ﷺ: "يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة، والصيام، والزكاة"، فذكر حديثا طويلا موضوعا، تفرد به حماد بن عمرو -وكان يكذب- عن السري بن خالد عن جعفر الصادق عن آبائه. وعند الرافضة أباطيل في أن عليا عهد إليه. وقال ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: لم يوص رسول الله ﷺ عند موته إلا بثلاث: أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق، وللداريين بجاد مائة وسق، وللشنيين بجاد مائة وسق، للأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر، وأوصى بتنفيذ بعث أسامة، وأوصى أن لا يترك بجزيرة العرب دينان. مرسل.وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو، فجعلت أحدثهم عن رسول الله ﷺ فقالا لي: إن كان ما تقول حقا مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث. قال: فأقبلت وأقبلا معي، حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة، فسألناهم فقالوا: قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر والناس صالحون، فقالا لي: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا إن شاء الله سنعود، ورجعا إلى اليمن، وذكر الحديث. أخرجه البخاري.
Parsing and provenance details
Local passage ID
201301
Book record
shamela-10906
Source record
365471
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain