Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خامسا - صلاته الشخصية وأثرها في تكوينه الفكري

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · page 32, entry [8]

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: خامسا - صلاته الشخصية وأثرها في تكوينه الفكري
page 32, entry [8]Open original source
خامسا - صلاته الشخصية وأثرها في تكوينه الفكري اتصل الذهبي اتصالا وثيقا بثلاثة من شيوخ ذلك العصر وهم جمال الدين أبو الحجاج يوسف (١) بن عبد الرحمن المزي الشافعي " ٦٥٤ - ٧٤٢ هـ " وتقي الدين أبو العباس أحمد (٢) بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحراني، " ٦٦١ - ٧٢٨ هـ " وعلم الدين أبو محمد القاسم (٣) بن محمد البرزالي " ٦٦٥ - ٧٣٩ هـ "، وترافق معهم طيلة حياتهم. وكان الذهبي أصغر رفاقه سنا، وكان أبو الحجاج المزي أكبرهم. وكان بعضهم يقرأ على بعض، فهم شيوخ وأقران في الوقت نفسه. وقد ساعد من شد أواصر هذه الرفقة اتجاههم نحو طلب الحديث منذ فترة مبكرة، وميلهم إلى آراء الحنابلة ودفاعهم عن مذهبهم، مع أن المزي والبرزاليوالذهبي كانوا من الشافعية. وكان كل واحد منهم محبا للآخر ذاكرا فضله. ويذكر الذهبي جيدا أن علم الدين البرزالي هو الذي حبب إليه العناية بالحديث النبوي الشريف، فقال في " معجم شيوخه الكبير ": " الإمام الحافظ المتقن الصادق الحجة مفيدنا ومعلمنا ورفيقنا محدث الشام مؤرخ العصر (١) "، وقال في موضع آخر: " وهو الذي حبب إلي طلب الحديث، فإنه رأى خطي، فقال: خطك يشبه خط المحدثين! فأثر قوله في، وسمعت منه، وتخرجت به في أشياء (٢) "، وكان على غاية من الإعجاب بعلمه، ولا سيما " معجم شيوخه " (٣) الذي خرجه لنفسه، وفيه ثلاثة آلاف شيخ، منهم ألفان بالسماع وألف بالإجازة (٤) . وكتب الذهبي عن شيخه ورفيقه المزي بأنه: " العلامة الحافظ البارع أستاذ الجماعة..محدث الإسلام (٥) وأنه كان " خاتمة الحفاظ وناقد الأسانيد والألفاظ وهو صاحب معضلاتنا وموضح مشكلاتنا (٦) ". أما ابن تيمية، فكانت شخصيته قد اكتملت منذ أن كان الذهبي شابا في أول طلبه العلم، وكان قد أصبح مجتهدا، له؟ ؟ الخاصة التي تقوم في أصلهاعلى اتباع آثار السلف، وابتدأ منذ سنة ٦٩٨ هـ يدخل في خصومات عقائدية حادة مع علماء عصره من المخالفين له (١) ، ويقيم الحدود بنفسه، ويحلق رؤوس الصبيان (٢) ، ويحارب المشعوذين من أدعياء التصوف (٣) ، ويمنع من تقديم النذور (٤) ، ويدور هو وأصحابه على الخمارات والحانات، ويريق الخمور (٥) ، ويقاتل بعض من يعتقد فساد عقيدته (٦) ، ويشتط على القضاة (٧) ، بل بلغ الأمر به في إحدى المرات أن دخل السجن، وأخرج رفيقه المزي منه بنفسه (٨) . وظهرت شخصيته السياسية في الحرب الغازانية سنة ٦٩٩ هـ وما بعدها، لا سيما سنة ٧٠٢ هـ فقد كان له الدور البارز في انتصار المماليك على المغول في وقعة شقحب (٩) . وقد أحب الذهبي شيخه ورفيقه، وأعجب به، فقال بعد أن مدحه مدحا عظيما: " وهو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت، أني ما رأيت بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم (١٠) ". ولما مات،رثاه بقصيدة (١) ، وذكر أن مصنفاته قد جاوزت الألف (٢) ، وبالغ في ذكر مساوئ من حط عليه مثل الأمير سيف الدين تنكز (٣) نائب الشام. ولم تكن محبة رفيقيه وإعجابهما بابن تيمية بأقل من محبة الذهبي له، بل ربما كان المزي أكثرهم إعجابا ومحبة له مع أنه أكبر منه سنا (٤) . ومع أن الذهبي قد خالف رفيقه وشيخه " في مسائل أصلية وفرعية (٥) " وأرسل إليه نصيحته الذهبية (٦) التي يلومه، وينتقد بعض آرائه وآراء أصحابه بها، إلا أنه بلا ريب قد تأثر به تأثرا عظيما، بحيث قال تاج الدين السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ: " إن هذه الرفقة المزي والذهبي والبرزالي أضر بها أبو العباس ابن تيمية إضرارا بينا وحملها من عظائم الأمور أمرا ليس هينا، وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم (٧) ". إن هذه الصلة بين الرفقة، وما اختطوه لأنفسهم فيما ارتضوه، ومالوا إليه من آراء الحنابلة، قد أدت في كثير من الأحيان إلى إيذائهم والتحامل عليهم بماليس فيهم. وقد أوذي المزي بسبب ذلك (١) ، وحرم الذهبي بسبب آرائه من تولي أكبر دار للحديث بدمشق، هي دار الحديث الأشرفية (٢) التي شغرت مشيختها بعد وفاة رفيقه المزي سنة ٧٤٢ هـ، فأشار قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي أن يعين الذهبي لها، فتكلم الشافعية بأن الذهبي ليس بأشعري، وأن المزي ما وليها إلا بعد أن كتب بخطه، وأشهد على نفسه بأنه أشعري، واتسع النقاش بينهم، ورفض الشافعية أن يتولاها الذهبي بعد أن جمعهم نائب الشام ألطنبغا بالرغم من إلحاح السبكي، ولم يحسم الأمر إلا بتولية السبكي نفسه (٣) . ثم أثرت صلة الذهبي بابن تيمية فيما اختصر (٤) أو ألف (٥) من كتب، وفي بلورة بعض آرائه، وحبه للحنابلة (٦) ، وموقفه من بعض المتصوفة (٧) ولا سيما طائفة الأحمدية، أتباع الشيخ أحمد الرفاعي (٨) . وهو يذكرأن علم المنطق " نفعه قليل وضرره وبيل وما هو من علوم الإسلام (١) " ويقول عن الفلسفة: " الفلسفة الإلهية ما ينظر فيها من يرجى فلاحه، ولا يركن إلى اعتقادها من يلوح نجاحه، فإن هذا العلم في شق، وما جاءت به الرسل في شق، ولكن ضلال من لم يدر ما جاءت به الرسل كما ينبغي بالحكمة أشر ممن يدري، واغوثاه بالله إذا كان الذين قد انتدبوا للرد على الفلاسفة قد حاروا، ولحقتهم كسفة، فما الظن بالمردود عليهم (٢) ؟ ! ". ثم كان لهذه الرفقة، أعني رفقة ابن تيمية، أن جعلت بعض الناس يجدون فيها سببا لطعنهم في كتاباته بسبب اعتقادهم بتحيزها (٣) . وقد أثارت هذه المطاعن نقاشا بين علماء عصره، وعند العلماء الذين جاؤوا بعده (٤) وهو ما سوف نبحثه عند كلامنا على منهجه في " سير أعلام النبلاء " (٥) . ومع أن كثيرا من الانتقادات التي وجهت إلى الذهبي بسبب العقائد كان يغلب عليها طابع التحامل والتعصب، إلا أننا في الوقت نفسه يجب أن نعترف بأن تكوينه الفكري العام قد ارتبط ارتباطا شديدا بالحديث والمحدثين ونظرتهم إلى العلوم والعلماء وفلسفتهم تجاه العلوم العقلية، وقد أثر ذلك، كما سنرى، في منهجه التاريخي تأثيرا واضحا حينما ربطه بالحديث النبوي الشريف وعلومه، فاهتم اهتماما كبيرا بالتراجم حتى صارت أساس كثير من كتبه، ومحور تفكيره.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    ما رأيت بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم (١٠) ". ولما مات،رثاه بقصيدة (١) ، وذكر أن مصنفاته قد جاوزت الألف (٢) ، وبالغ في ذكر مساوئ من حط عليه م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    771

    ا، إلا أنه بلا ريب قد تأثر به تأثرا عظيما، بحيث قال تاج الدين السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ: " إن هذه الرفقة المزي والذهبي والبرزالي أضر بها أبو العباس ابن تيمي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    771

    بها، إلا أنه بلا ريب قد تأثر به تأثرا عظيما، بحيث قال تاج الدين السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ: " إن هذه الرفقة المزي والذهبي والبرزالي أضر بها أبو العباس ابن تيمي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    الحراني

    الشافعي " ٦٥٤ - ٧٤٢ هـ " وتقي الدين أبو العباس أحمد (٢) بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحراني، " ٦٦١ - ٧٢٨ هـ " وعلم الدين أبو محمد القاسم (٣) بن محمد البرزالي " ٦٦٥ - ٧٣٩ هـ "، وتراف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الحراني

    الشافعي " ٦٥٤ - ٧٤٢ هـ " وتقي الدين أبو العباس أحمد (٢) بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحراني، " ٦٦١ - ٧٢٨ هـ " وعلم الدين أبو محمد القاسم (٣) بن محمد البرزالي " ٦٦٥ - ٧٣٩ هـ "، وتراف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
201154
Book record
shamela-10906
Source record
365324
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خامسا - صلاته الشخصية وأثرها في تكوينه الفكري — shamela-10906 · Hadith Research Library