Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أولا - بيئة الذهبي ونشأته

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · page 9, entry [4]

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: أولا - بيئة الذهبي ونشأته
page 9, entry [4]Open original source
أولا - بيئة الذهبي ونشأته قامت دولة المماليك البحرية على أنقاض الدولة الأيوبية بمصر والشام وتمكن المماليك أن يكونوا دولة قوية كان لها أثر في إيقاف التقدم المغولي، وتصفية الإمارات الصليبية في بلاد الشام (١) . وكانت دمشق في نهاية القرن السابع الهجري ومطلع القرن الثامن قد أصبحت مركزا كبيرا من مراكز الحياة الفكرية، فيها من المدارس العامرة ودور الحديث والقرآن العدد الكثير، عمل على تعميرها حكامها وبعض المياسير من أهلها لا سيما منذ عهد نور الدين زنكي (٢) . وكانت العناية بالدراسات الدينية، من تفسير وحديث وفقه وعقائد، هي السمة البارزة لهذا العصر، ولم بعد هناك اهتمام كثير بدراسة العلوم الصرفة التي كانت قد أصبحت من " الصنائع المظلمة " (٣) و " الهذيان " (٤) .ثم لا حظنا تباينا شديدا في قيمة الإنتاج الفكري لهذه الفترة وأصالته، فوجدنا الكثير من المؤلفات الهزيلة التي لم تكن غير تكرار لما هو موجود في بطون الكتب السابقة، ووجدنا القليل من المؤلفات التي امتازت بالأصالة والإبداع والمناهج العلمية المتميزة. وقد زاد من صعوبة الإبداع أن الواحد من العلماء كان يجد أمامة تراثا ضخما في الموضوع الذي يروم التأليف فيه، وهو في وضعه هذا يختلف عن المؤلفين الأولين الذين لم يجابهوا مثل هذا التراث. وشهدت دمشق في هذا العصر نزاعا مذهبيا وعقائديا حادا، كان الحكام المماليك يتدخلون فيه في كثير من الأحيان، فيناصرون فئة على أخرى (١) . وكان الأيوبيون قبل ذلك قد عنوا عناية كبيرة بنشر مذهب الإمام الشافعي، فأسسوا المدارس الخاصة به، وأوقفوا عليها الوقوف (٢) . وعنوا في الوقت نفسه بنشر عقيدة الأشعري، واعتبروها السنة التي يجب اتباعها (٣) . لذلك أصبحت للأشاعرة قوة عظيمة في مصر والشام. وقد أثر ذلك على المذاهب الأخرى، فأصابها الوهن والضعف عدا الحنابلة الذين ظلوا على جانب كبير من القوة، وكانت لهم في دمشق مجموعة من دور الحديث والمدارس (٤) . وكان النزاع العقائدي بين الحنابلة والأشاعرة مضطرما، زاده اعتماد الحنابلة على النصوص في دراسة العقائد، واعتماد الأشاعرة على الاستدلالالعقلي والبرهان المنطقي في دراستها (١) . وبقدر ما ولد هذا التعصب من تمزق في المجتمع، فإنه ولد في الوقت نفسه نشاطا علميا واضحا في هذا المضمار، تمثل في الكتب الكثيرة التي ألفت فيه. كما ظهر تحيز واضح في كثير من كتابات العصر. وكان الجهل والاعتقاد بالخرافات والمغيبات سائدا بين العوام في المجتمع الدمشقي. وكان التصوف منتشرا في أرجاء البلاد انتشارا واسعا، وظهر بينهم كثير من المشعوذين الذين أثروا على العوام أيما تأثير. بل عمل الحكام المماليك على الاهتمام بهم، وكان لهم اعتقاد فيهم، فكان للملك الظاهر بيبرس البندقداري " ت ٦٧٦ هـ " شيخ اسمه الخضر بن أبي بكر بن موسى العدوي، كان " صاحب حال، ونفس مؤثرة، وهمة إبليسية، وحال كاهني "، وكان الظاهر يعظمه، ويزوره أكثر من مرة في الأسبوع، ويطلعه على أسراره، ويستصحبه في أسفاره لاعتقاده التام به (٢) . وانتشر تقديس الأشياخ، والاعتقاد فيهم، وطلب النذور عند قبورهم، بل كانوا يسجدون لبعض تلك القبور، ويطلبون المغفرة من أصحابها (٣) . في هذه البيئة الفكرية والعقائدية المضطربة، ولد مؤرخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي في شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣ (٤) . وكان من أسرة تركمانية الأصل، تنتهي بالولاءإلى بني تميم (١) ، سكنت مدينة ميافارقين من أشهر مدن ديار بكر (٢) . ويبدو أن جد أبيه قايماز قضى حياته فيها (٣) ، وتوفي سنة ٦٦١ هـ وقد جاوز المئة، قال الذهبي: " قايماز ابن الشيخ عبد الله التركماني الفارقي جد أبي. قال لي ابن عم والدي علي بن فارس النجار: توفي جدنا عن مئة وتسع سنين. قلت عمر، وأضر بأخرة، وتوفي سنة إحدى وستين وست مئة " (٤) ، وكان قد حج (٥) . وكان جده فخر الدين أبو أحمد عثمان أميا لم يكن له حظ من علم، قد اتخذ من النجارة صنعة له، لكنه كان " حسن اليقين بالله " (٦) . ويبدو أنه هو الذي قدم إلى دمشق، واتخذها سكنا له، وتوفي بعد ذلك بها سنة ٦٨٣ هـ وهو في عشر السبعين (٧) . أما والده شهاب الدين أحمد، فقد ولد سنة ٦٤١ هـ تقريبا، وعدل عن صنعة أبيه إلى صنعة الذهب المدقوق، فبرع بها، وتميز، وعرف بالذهبي، وطلب العلم، فسمع " صحيح البخاري " سنة ٦٦٦ هـ، من المقداد القيسي،وحج في أواخر عمره، وكان دينا يقوم من الليل (١) . وقد يسرت له صنعته رخاء وغنى، فأعتق من ماله خمس رقاب (٢) ، وتزوج من ابنة رجل موصلي الأصل هو علم الدين أبو بكر سنجر بن عبد الله عرف بغناه، وكان " خيرا عاقلا مديرا للمناشير بديوان الجيش..وخلف خمسة عشر ألفا " (٣) من الدنانير، وأحله علمه وغناه ومروءته مكانا جعلت خلقا من أهل دمشق يشيعونه يوم وفاته في آخر جمادى الأولى سنة ٦٩٧ هـ،، يؤمهم قاضي القضاة يومئذ عز الدين ابن جماعة الكناني (٤) . وعرف محمد بابن الذهبي، نسبة إلى صنعة أبيه، وكان هو يقيد اسمه " ابن الذهبي " (٥) . ويبدو أنه اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمره، لذلك عرف عند بعض معاصريه ب " الذهبي " مثل الصلاح الصفدي (٦) ، وتاج الدين السبكي (٧) ، والحسيني (٨) ، وعماد الدين ابن كثير (٩) ، وغيرهم.وعاش طفولته بين أكناف عائلة علمية متدينة، فكانت مرضعته وعمته ست الأهل بنت عثمان، الحاجة أم محمد، قد حصلت على الإجازة من ابن أبي اليسر، وجمال الدين بن مالك، وزهير بن عمر الزرعي، وجماعة آخرين، وسمعت من عمر بن القواس وغيره، وروى الذهبي عنها (١) . وكان خاله علي قد طلب العلم، وروى عنه الذهبي في " معجم شيوخه "، وقال: " علي بن سنجر بن عبد الله الموصلي، ثم الدمشقي الذهبي الحاج المبارك أبو إسماعيل خالي. مولده في سنة ثمان وخمسين وست مئة. وسمع بإفادة مؤدبه ابن الخباز من أبي بكر ابن الأنماطي، وبهاء الدين أيوب الحنفي، وست العرب الكندية. وسمع معي ببعلبك من التاج عبد الخالق وجماعة. وكان ذا مروءة وكد على عياله وخوف من الله. توفي في الثالث والعشرين من رمضان سنة ست وثلاثين وسبع مئة " (٢) . وكان زوج خالته فاطمة، أحمد بن عبد الغني بن عبد الكافي الأنصاري الذهبي، المعرف بابن الحرستاني، قد سمع الحديث، ورواه، وكان حافظا للقرآن الكريم، كثير التلاوة له، وتوفي بمصر سنة ٧٠٠ (٣) هـ. وطبيعي أن تعتني مثل هذه العائلة المتدينة التي كان لها حظ من العلم بأبنائها، لذلك وجدنا أخاه من الرضاعة علاء الدين أبا الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن العطار الشافعي: " ٧٢٤ ٦٥٤ هـ " (٤) يسرع، ويستجيزللذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده (١) منهم من دمشق: أحمد بن عبد القادر، أبو العباس العامري " ٦٧٣ ٦٠٩ هـ " (٢) ، وابن الصابوني " ٦٨٠ ٦٠٤ هـ " (٣) ، وأمين الدين ابن عساكر " ٦٨٦ ٦١٤ هـ " (٤) ، وجمال الدين ابن الصيرفي " ٦٧٨ ٥٨٣ هـ " (٥) . ومن حلب: أحمد بن محمد ابن النصيبي " ٦٩٢ ٦٠٩ هـ " (٦) ، ومن مكة: الإمام محب الدين الطبري محدث الحرم ومفتيه " ٦٩٤ ٦١٥ هـ " (٧) ، وغيره (٨) . ومن المدينة: كافور بن عبد الله الطواشي (٩) . ويبدو أن علاء الدين ابن العطار قد حج في تلك السنة (١٠) فحصل بعض الإجازات من مكة والمدينة. وذكر ابن حجر أن الذين أجازوه في هذه السنة " جمع جم (١١) " وقال في ترجمة ابنالعطار: " وهو الذي استجاز للذهبي سنة مولده، فانتفع الذهبي بعد ذلك بهذه الإجازة انتفاعا شديدا " (١) . ويمضي الطفل إلى أحد المؤدبين هو علاء الدين علي بن محمد الحلبي المعروف بالبصبص، وكان من أحسن الناس خطا، وأخبرهم بتعليم الصبيان، فيقيم في مكتبه أربعة أعوام (٢) ، وفي أثناء ذلك كان جده عثمان يدمنه على النطق بالراء يقوم بذلك لسانه (٣) . ولا نعرف في أية سنة ترك المكتب، ولكنه كان في سنة ٦٨٢ هـ، لم يزل عنده حيث أنشده في هذه السنة شعرا لأبي محمد القاسم الحريري (٤) . وقد اتجه الذهبي بعد ذلك إلى شيخة مسعود بن عبد الله الصالحي، فلقنه جميع القرآن، ثم قرأ عليه نحوا من أربعين ختمة، وكان الشيخ مسعود إمام مسجد الشاغور، وكان خيرا متواضعا برا بصبيانه، لقن خلقا. وتوفي سنة ٧٢٠ هـ (٥) . وبدأ الصبي بالحضور إلى مجالس الشيوخ ليسمع كلام بعضهم (٦) . ولما قدم عز الدين الفاروثي، عالم العراق، إلى دمشق سنة ٦٩٠ هـ، ذهب الفتى وسلم عليه، وحدثه (٧) ، مما يدلل على حبه للعلم والعلماء منذ الصغر.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    1

    شافعي: " ٧٢٤ ٦٥٤ هـ " (٤) يسرع، ويستجيزللذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده (١) منهم من دمشق: أحمد بن عبد القادر، أبو العباس العامري " ٦٧٣ ٦٠٩ هـ " (٢

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Birth Year Ah

    1

    افعي: " ٧٢٤ ٦٥٤ هـ " (٤) يسرع، ويستجيزللذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده (١) منهم من دمشق: أحمد بن عبد القادر، أبو العباس العامري " ٦٧٣ ٦٠٩ هـ " (٢

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Birth Year Ah

    641

    بها سنة ٦٨٣ هـ وهو في عشر السبعين (٧) . أما والده شهاب الدين أحمد، فقد ولد سنة ٦٤١ هـ تقريبا، وعدل عن صنعة أبيه إلى صنعة الذهب المدقوق، فبرع بها، وتميز، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    4

    ي علي بن فارس النجار: توفي جدنا عن مئة وتسع سنين. قلت عمر، وأضر بأخرة، وتوفي سنة إحدى وستين وست مئة " (٤) ، وكان قد حج (٥) . وكان جده فخر الدين أبو أحمد عثمان أميا لم يكن له حظ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    661

    ن أشهر مدن ديار بكر (٢) . ويبدو أن جد أبيه قايماز قضى حياته فيها (٣) ، وتوفي سنة ٦٦١ هـ وقد جاوز المئة، قال الذهبي: " قايماز ابن الشيخ عبد الله التركماني ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    676

    الاهتمام بهم، وكان لهم اعتقاد فيهم، فكان للملك الظاهر بيبرس البندقداري " ت ٦٧٦ هـ " شيخ اسمه الخضر بن أبي بكر بن موسى العدوي، كان " صاحب حال، ونفس مؤثرة،

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    683

    اليقين بالله " (٦) . ويبدو أنه هو الذي قدم إلى دمشق، واتخذها سكنا له، وتوفي بعد ذلك بها سنة ٦٨٣ هـ وهو في عشر السبعين (٧) . أما والده شهاب الدين أحمد، فقد ولد سنة ٦٤١

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    697

    نانير، وأحله علمه وغناه ومروءته مكانا جعلت خلقا من أهل دمشق يشيعونه يوم وفاته في آخر جمادى الأولى سنة ٦٩٧ هـ،، يؤمهم قاضي القضاة يومئذ عز الدين ابن جماعة الكناني (٤) . وعرف محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    700

    تاني، قد سمع الحديث، ورواه، وكان حافظا للقرآن الكريم، كثير التلاوة له، وتوفي بمصر سنة ٧٠٠ (٣) هـ. وطبيعي أن تعتني مثل هذه العائلة المتدينة التي كان لها حظ من الع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    720

    لشيخ مسعود إمام مسجد الشاغور، وكان خيرا متواضعا برا بصبيانه، لقن خلقا. وتوفي سنة ٧٢٠ هـ (٥) . وبدأ الصبي بالحضور إلى مجالس الشيوخ ليسمع كلام بعضهم (٦) . ولم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
201150
Book record
shamela-10906
Source record
365320
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أولا - بيئة الذهبي ونشأته — shamela-10906 · Hadith Research Library