page 1510, entry [858]Open original source
العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأم العباس نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر، بن زيد مناة بن عامر، وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب ابن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وكان العباس يكنى أبا الفضل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن القاسم البياضي قال: حدثني شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: ولد أبي العباس بن عبد المطلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من رسول الله، ﷺ، بثلاث سنين. قالوا:وكان للعباس بن عبد المطلب من الولد الفضل وكان أكبر ولده وبه كان يكنى، وكان جميلا، وأردفه رسول الله، ﷺ، في حجته ومات بالشأم في طاعون عمواس وليس له عقب. وعبد الله وهو الحبر دعا له رسول الله، ﷺ، ومات بالطائف وله عقب، وعبيد الله كان جوادا سخيا ذا مال مات بالمدينة وله عقب، وعبد الرحمن مات بالشأم وليس له عقب، وقشم وكان يشبه بالنبي، ﷺ، وكان خرج إلى خراسان مجاهدا فمات بسمرقند وليس له عقب، ومعبد قتل بإفريقية شهيدا وله عقب، وأم حبيبة بنت العباس، وأمهم جميعا أم الفضل وهى لبابة الكبرى بنت الحارث بن خزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. وفي ولد أم الفضل هؤلاء من العباس يقول عبد الله بن يزيد الهلالي: ما ولدت نجيبة من فحل … بجبل تعلمه أو سهل كستة من بطن أم الفضل … أكرم بها من كهلة وكهل أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان يقال: ما رأينا بني أب وأم قط أبعد قبورا من بني العباس بن عبد المطلب من أم الفضل. وكان للعباس أيضا من الولد من غير أم الفضل كثير بن العباس ابن عبد المطلب، وكان فقيها محدثا، وتمام بن العباس وكان من أشد أهل زمانه، وصفية وأميمة وأمهم أم ولد، والحارث بن العباس وأمه حجيلة بنت جندب بن الربيع بن عامر بن كعب بن عمرو بن الحارث ابن كعب بن عمرو بن سعد بن مالك بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. وللحارث عقب منهم السري ابن عبد الله والي اليمامة وليس لكثير وتمام اليوم عقب.قال: أخبرنا بمحمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن أبي البداح بن عاصم بن عدي بن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه قال: لما قدمنا مكة قال لي سعد بن خيثمة ومعن بن عدي وعبد الله ابن جبير: يا عويم انطلق بنا حتى نأتي رسول الله، ﷺ، فنسلم عليه فإنا لم نره قط وقد آمنا به. فخرجت معهم فقيل لي هو في منزل العباس بن عبد المطلب فرحلنا عليه فسلمنا وقلنا له: متى نلتقي؟ فقال العباس بن عبد المطلب: إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم فأخفوا أمركم حتى ينصدع هذا الحاج ونلتقي نحن وأنتم فنوضح لكم الأمر فتدخلون على أمر بين. فوعدهم رسول الله، ﷺ، الليلة التي في صبحها النفر الأخر أن يوافيهم أسفل العقبة حيث المسجد اليوم وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا. أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع قال: فخرج القوم تلك الليلة ليلة النفر الأول بعد هذه يتسللون وقد سبقهم رسول الله، ﷺ، إلى ذلك الموضوع ومعه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد من الناس غيره، وكان يثق به في أمره كله، فلما اجتمعوا كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال: يا معشر الخزرج، وكانت الأوس والخزرج تدعى الخزرج. أنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله من كان منا على قوله ومن لم يكن منا على قوله منعة للحسب والشرف، وقد أبى محمدا الناس كلهم غيركم فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة فإنها سترميكم عن قوس واحدة فارتؤوا رأيكم وأتمروا أمركم ولا تتفرقوا إلا عن ملأ منكم واجتماع فإن أحسن الحديث أصدقه، وأخرى، صفوا لي الحرب كيف تقاتلون عدوكم. قال فأسكت القوم وتكلم عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: نحن والله أهل الحرب غذينابها ومرنا عليها وورثناها عن آبائنا كابرا فكابرا، نرمي بالنبل حتى تفنى، ثم نطاعن بالرماح حتى تكسر الرماح، ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا. فقال العباس بن عبد المطلب: أنتم أصحاب حرب فهل فيكم دروع؟ قالوا: نعم شاملة؛ وقال البراء ابن معرور: قد سمعنا ما قلت، إنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ينطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله، ﷺ. قال وتلا رسول الله، ﷺ، القران ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الإسلام وذكر الذي اجتمعوا له فأجابه البراء ابن معرور بالإيمان والتصديق فبايعهم رسول الله، ﷺ، على ذلك، والعباس بن عبد المطلب أخذ بيد رسول الله، ﷺ، يؤكد له البيعة تلك الليلة على الأنصار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال: حدثني من حضرهم تلك الليلة والعباس بن عبد المطلب أخذ بيد رسول الله، ﷺ، وهو يقول: يا معشر الأنصار أخفوا جرسكم فإن علينا عيونا، وقدموا ذوى أسنانكم فيكونون الذين يلون كلامنا منكم فإنا نخاف قومكم عليكم، ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى مجالكم واكتموا أمركم فإن طويتم هذا الأمر حتى ينصدع هذا الموسم فأنتم الرجال وأنتم لما بعد اليوم. فقال البراء بن معرور: يا أبا الفضل اسمع. منا فسكت العباس فقال البراء: لك والله عندنا كتمان ما تحب أن نكتم وإظهار ماتحب أن نظهر وبذل مهج أنفسنا ورضا ربنا عنا، إنا أهل حلقة وافرة وأهل منعة وعز، وقد كنا على ما كنا عليه من عبادة حجر ونحن كذا فكيف بنا اليوم حين بصرنا الله ما أعمى على غيرنا وأيدنا بمحمد، ﷺ؟ ابسط يدك. فكان أول من ضرب على يد رسول الله، ﷺ، البراء بن معرور، ويقالأبو الهيثم بن التيهان، ويقال أسعد بن زرارة. قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم قال: تفاخرت الأوس والخزرج فيمن ضرب على يد رسول الله، ﷺ، ليلة العقبة أول الناس فقالوا: لا أحد أعلم به من العباس بن عبد المطلب، فسألوا العباس فقال: ما أحد أعلم بهذا مني، أول من ضرب على يد النبي، ﷺ، من تلك الليلة أسعد بن زرارة ثم البراء بن معرور ثم أسيد بن الحضير. أخبرنا عبد الله بن نمير وأسباط بن محمد وإسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: انطلق النبي، ﵇، بالعباس بن عبد المطلب، وكان العباس ذا رأي، إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس: ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم من المشركين عينا وان يعلموا بكم يفضحوكم. فقال قائلهم وهو أبو أمامة أسعد بن زرارة: يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك، فقال: أسألكم لربي أن تعبده ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون أنفسكم، قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: الجنة، قال: فلك ذلك. قال إسحاق بن يوسف في حديثه: فكان الشعبي إذا حدث هذا الحديث يقول ما سمع الشيب والشبان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها. قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه عيسى بن عبد الله عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن قريشا لما تفرقوا إلى بدر فكانوا بمر الظهران هب أبو جهل من نومه فصاح فقال: يا معشر قريش ألا تبا لرأيكم ماذا صنعتم، خلفتم بني هاشم وراءكم فان ظفربكم محمد كانوا من ذلك بنحوه، وإن ظفرتم بمحمد أخذوا آثاركم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم، فلا تذروهم في بيضتكم وفنائكم ولكن أخرجوهم معكم وإن لم يكن عندهم غناء، فرجعوا إليهم فأخرجوا العباس بن عبد المطلب ونوفلا وطالبا وعقيلا كرها. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قد كان من كان منا بمكة من بني هاشم قد أسلموا فكانوا يكتمون اسلامهم ويخافون يظهرون ذلك فرقا من أن يثب عليهم أبو لهب وقريش فيوثقوا كما أوثقت بنو مخزوم سلمة بن هشام وعباس ابن أبي ربيعة وغيرهما فلذلك قال النبي، ﷺ، لأصحابه يوم بدر: من لقي منكم العباس وطالبا وعقيلا ونوفلا وأبا سفيان فلا تقتلوهم فإنهم أخرجوا مكرهين. قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى الشآمي قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم ابن سعد جميعا عن محمد بن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب عن عكرمة قال: قال أبو رافع مولى رسول الله، ﷺ: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت، فكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال متفرق في قومه فخرج معهم إلى بدر وهو على ذلك. قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ قال: حدثني هارون بن أبي عيسى قال: وأخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس أن النبي، ﵇، قال لأصحابه يوم بدر: إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا، فمنلقي منكم من بني هاشم فلا يقتله، من لقي العباس بن عبد المطلب عم النبي، ﷺ، فلا يقتله فإنما أخرج مستكرها. قال فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف. قال فبلغت مقالته رسول الله، ﷺ، فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص، قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله، ﷺ، بأبي حفص، أيضرب عم رسول الله، ﷺ، بالسيف؟ فقال عمر: دعني ولأضرب عنق أبي حذيفة بالسيف، فوالله لقد نافق. قال وندم أبو حذيفة على مقالته فكان يقول: والله ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن يكفرها الله، ﷿، عني بالشهادة. فقتل يوم اليمامة شهيدا. أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان رسول الله، ﷺ، حين لقي المشركين يوم بدر قال: من لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله فإنهم أخرجوا كرها. فقال أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة: والله لا ألقى رجلا منهم إلا قتلته فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: أنت القائل كذا وكذا؟ قال: نعم يا رسول الله، شق علي إذا رأيت أبي وعمي وأخي مقتلين فقلت الذي قلت. فقال له رسول الله، ﷺ، إن أباك وعمك وأخاك خرجوا جادين في قتالنا طائعين غير مكرهين وان هؤلاء أخرجوا مكرهين غير طائعين لقتالنا. أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق ابن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث قال: لما كان يوم بدر جمعت قريش بني هاشم وحلفاءهم في قبة وخافوهم فوكلوا بهم من يحفظهم ويشدد عليهم، منهم حكيم بن حزام.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: حدثنا عبيد بن أوس مقرن من بني ظفر قال: لما كان يوم بدر أسرت العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وحليفا للعباس فهريا فقرنت العباس وعقيلا، فلما نظر إليهما رسول الله، ﷺ، سماني مقرناً وقال: أعانك عليهما ملك كريم. قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى الشآمي قال: وأخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد جميعا عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم أبي القاسم عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما، فقال رسول الله، ﷺ، لأبي اليسر: كيف أسرت العباس يا أبا اليسر؟ فقال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد، هيئته كذا وهيئته كذا، فقال رسول الله، ﷺ، لقد أعانك عليه ملك كريم. قالوا: وقال غير محمد بن إسحاق في حديثه: انتهى أبو اليسر إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدر وهو قائم كأنه صنم فقال له: جزتك الجوازي، أنقتل ابن أخيك؟ فقال العباس: ما فعل محمد أما به القتل، قال أبو اليسر: الله أعز وأنصر، فقال العباس: كل شيء ما خلا محمدا خلل فما تريد؟ قال إن رسول الله، ﷺ، نهى عن قتلك، فقال العباس: ليس بأول صلته وبره. قال: وأخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد جميعا قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبدعن بعض أهله عن ابن عباس قال: لما أمسى القوم يوم بدر والأسارى محبوسون في الوثاق فبات رسول الله، ﷺ، ساهرا أول ليله فقال له أصحابه: يا رسول الله ما لك لا تنام؟ فقال: سمعت أنين العباس في وثاقه. فقاموا إلى العباس فأطلقوه فنام رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا يزيد بن الأصم قال: لما كانت أسارى بدر كان فيهم العباس عم رسول الله، ﷺ، فسهر النبي، ﷺ، ليلته فقال له بعض أصحابه: ما أسهرك يا نبي الله؟ فقال: أنين العباس. فقام رجل فأرخى من وثاقه فقال رسول الله، ﷺ: ما لي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل من القوم: أني أرخيت من وثاقه شيئا، قال: فافعل ذلك بالأسارى كلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن صالح عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: كان العباس بن عبد المطلب حين قدم به في الأسارى طلب له قميص فما وجدوا له قميصا بيشرب يقدر عليه إلا قميص عبد الله بن أبي ألبسه إياه فكان عليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما أسر العباس لم يوجد له قميص يقدر عليه إلا قميص ابن أبي. قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ قال: أخبرنا هارون بن أبي عيسى، وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد جميعا عن محمد بن إسحاق قال: قال رسول الله، ﷺ، للعباس بن عبد المطلب حين انتهي به إلى المدينة: يا عباس أفد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمروابن جحدم أخا بني الحارث بن فهر فإنك ذو مال. قال: يا رسول الله إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني. قال: الله اعلم بإسلامك إن يك ما تذكر حقا فالله يجزيك به، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافد نفسك. وكان رسول الله، ﷺ، قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب فقال العباس: يا رسول الله، احسبها لي من فداي. قال: لا، ذاك شيء أعطاناه الله منك، قال: فإنه ليس لي مال، قال: فأين المال الذي وضعت بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ليس معكما أحد ثم قلت لها إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ولعبد الله كذا وكذا؟ قال: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها وأني لأعلم انك رسول الله. ففدى العباس نفسه وابن أخيه وحليفه. قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة ابن أخي موسى بن عقبة عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار لرسول الله، ﷺ: ائذن لنا فلنترك لابن أخينا العباس بن عبد المطلب فداه، فقال: لا ولا درهما. قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث قال: فدى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا بثمانين أوقية ذهب، ويقال ألف دينار. قالوا: وخرج العباس إلى مكة فبعث بفدائه وفداء ابن أخيه ولم يبعث بفداء حليفه فدعا رسول الله، ﷺ، حسان بن ثابت فأخبره ورجع أبو رافع فكان رسول العباس بفدائه فقال له العباس: ما قال لك؟ فقص عليه الأمر فقال: وأي قول أشد من هذا؟ احمل الباقي قبل أن تحط رحلك، فحمله ففداهم العباس.قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله، ﷿: يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم؛ نزلت في الأسرى يوم بدر، منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب. وكان العباس من أسر يومئذ ومعه عشرون أوقية من ذهب. قال أبو صالح مولى أم هانيء: فسمعت العباس يقول فأخذت مني فكلمت رسول الله أن يجعلها من فداي فأبى علي، فأعقبني الله مكانها عشرون عبدا كلهم يضرب بمال مكان عشرين أوقية، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أرجو المغفرة من ربي، وكلفني رسول الله، ﷺ، فدى عقيل بن أبي طالب فقلت: يا رسول الله تركتني أسال الناس ما بقيت، فقال لي: فأين الذهب يا عباس؟ فقلت: أي ذهب؟ قال: الذي دفعته إلى أم الفضل يوم خرجت فقلت لها أني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فهذا لك وللفضل ولعبد الله وعبيد الله وقشم، فقلت له: من أخبرك بهذا؟ فوالله ما اطلع عليه أحد من الناس غيري وغيرها، فقال رسول الله، ﷺ: الله أخبرني بذلك، فقلت له: فأنا أشهد أنك رسول الله حقا وانك لصادق وأنا اشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله، وذلك قول الله: إن يعلم في قلوبكم خيرا، يقول صدقا، يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم. فأعطاني مكان عشرين أوقية عشرين عبدا وأنا انتظر المغفرة من ربي. قال: أخبرني هاشم بن القاسم أبو النضر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال العدوي أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله، ﷺ، من البحرين بثمانين ألفا فما أتى رسول الله، ﷺ، مال كان أكثر منه لا قبل ولا بعد، فأمر بها فنشرتعلى الحصير ونودي بالصلاة، فجاء رسول الله، ﷺ، فمثل على المال قائما وجاء الناس حين رأوا المال وما كان يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضا. فجاء العباس فقال: يا رسول الله أنى أعطيت فداي وفدى عقيل بن أبي طالب يوم بدر ولم يكن لعقيل مال، فأعطني من هذا المال، فقال: خذ، قال فحثا العباس في خميصة كانت عليه ثم ذهب ينهض فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله، ﷺ، فقال: يا رسول الله ارفع علي، فتبسم رسول الله، ﷺ، حتى خرج ضاحكه أو نابه، قال: ولكن أعد في المال طائفة وقم بما تطيق، ففعل فانطلق بذلك المال وهو يقول: أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزها ولا أدري ما يصنع في الأخرى، يعني قوله: قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم. فهذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة. قال: أخبرنا هشام بن محمد السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أسلم كل من شهد بدرا مع المشركين من بني هاشم، فادى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا ثم رجعوا جميعا إلى مكة ثم اقبلوا إلى المدينة مهاجرين. قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن إسحاق بن الفضل عن أشيخاه قال: قال عقيل بن أبي طالب للنبي، ﵇، من قبلت من أشرافهم، أنحن فيهم؟ قال فقال: قتل أبو جهل، فقال الآن صفي لك الوادي. قال وقال له عقيل: إنه لم يبق من أهل بيتك أحد إلا وقد اسلم، قال: فقل لهم فليلحقوا بي. فلما أتاهم عقيل بهذه المقالة خرجوا وذكر أن العباس ونوفلا وعقيلا رجعوا إلى مكة، أمروا بذلك ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية والرفادة والرئاسة، وذلك بعد موت أبي لهب. وكانتالسقاية والرفادة والرئاسة في الجاهلية في بني هاشم ثم هاجروا بعد إلى المدينة فقدموها بأولادهم وأهاليهم. قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله عن أخيه العباس بن عيسى ابن عبد الله قال: حدثنا القرشيون المكيون الشيبيون وغيرهم أن قدوم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب على رسول الله، ﷺ، من مكة كان أيام الخندق، وشيعهما ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في مخرجهما إلى الأبواء ثم أراد الرجوع إلى مكة فقال له عمه العباس وأخوه نوفل بن الحارث: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله، ﷺ، ويكذبونه وقد عز رسول الله، ﷺ، وكثف أصحابه، امض معنا. فسار ربيعة معهما حتى قدموا إلى رسول الله، ﷺ، مسلمين مهاجرين. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن ابن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس أن جده عباسا قدم هو وأبو هريرة في ركب يقال لهم ركب أبي شمر فنزلوا الجحفة يوم فتح النبي، ﷺ، خيبر فأخبروه انهم نزلوا الجحفة وهم عامدون النبي، ﷺ، وذلك يوم فتح خيبر، قال فقسم النبي، ﷺ، للعباس وأبي هريرة في خيبر. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا عندنا وهل لا يشك فيه أهل العلم والرواية، إن العباس كان بمكة ورسول الله، ﷺ، بخيبر قد فتحها، وقدم الحجاج بن علاط السلمي مكة فأخبر قريشا عن رسول الله، ﷺ، بما أحبوا أنه قد ظفر به وقتل اصحابه فسروا بذلك، واقطع العباس خبره وساءه وفتح بابه وأخذ ابنه قشم فجعله على صدره وهو يقول: يا قثم يا قثم يا شبه ذي الكرم …حتى أتاه الحجاج فأخبره بسلامة رسول الله، ﷺ، وانه قد فتح خيبر وغنمه الله تعالى ما فيها، فسر بذلك العباس ولبس ثيابه وغدا إلى المسجد فدخله وطاف بالبيت وأخبر قريشا بما أخبره به الحجاج من سلامة رسول الله، ﷺ، وانه فتح خيبر وما غنمه الله من أموالهم. فكبت المشركون وساءهم ذلك وعلموا أن الحجاج قد كان كذبهم في خبره الأول، وسر ذلك المسلمون الذين بمكة وأتوا العباس فهنؤوه بسلامة رسول الله، ﷺ. ثم خرج العباس بعد ذلك فلحق بالنبي، ﷺ، بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتي وسق تمر في كل سنة، ثم خرج معه إلى مكة فشهد فتح مكة وحنين والطائف وتبوك، وثبت معه يوم حنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله عن عمه ابن شهاب عن كثير بن عباس ابن عبد المطلب عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله، ﷺ، يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه، والنبي، ﷺ، على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفار ولي المسلمون مدبرون وطفق رسول الله، ﷺ، يركض بغلته نحو الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله، ﷺ، اكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان أخذ بركاب رسول الله، ﷺ. فقال رسول الله، ﷺ: يا عباس ناد يا أصحاب السمرة. قال عباس: وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ قال فوالله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادهم فقالوا: يا لبيك يا لبيك. قال فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرتالدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث. قال فنظر رسول الله، ﷺ، وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم، قال فقال رسول الله، ﷺ: هذا حين حمى الوطيس، قال ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد! قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله، ﷺ، بحصياته ثم ركب فإذا حدهم كليل وأمرهم مدبر حتى هزمهم الله. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان العباس بن عبد المطلب يوم حنين إذا انهزم الناس بين يدي رسول الله، ﷺ، فقال له النبي، ﵇: ناد الناس، قال وكان رجلا صيتا، ناد يا معشر المهاجرين يا معشر الأنصار، فجعل ينادي الأنصار فخذا فخذاً فقال له النبي، ﷺ: ناد يا أصحاب السمرة، يعني شجرة الرضوان التي بايعوا تحتها، يا أصحاب سورة البقرة. فما زال ينادي حتى اقبل الناس عنقا واحدا. قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبد الله الأيلي قال: جاء أسقف غزة إلى النبي، ﷺ، بتبوك فقال: يا رسول الله هلك عندي هاشم وعبد الشمس وهما تاجران وهذه أموالهما. قال فدعا النبي، ﷺ، عباسا فقال: اقسم مال هاشم على كبراء بني هاشم، ودعا أبا سفيان بن حرب فقال: اقسم مال عبد الشمس على كبراء ولد عبد الشمس. قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي عن إسحاق بن الفضل عن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث لما قدما على رسول الله، ﷺ، مهاجرين آخى بينهما وأقطعهما جميعا بالمدينة في موضع واحد وفرع بينهمابحائط فكانا متجاورين في موضع وكانا شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين متصافين، وكانت دار نوفل التي اقطعه إياها رسول الله، ﷺ، في موضع رحبة الفضاء وما يليها إلى المسجد مسجد رسول الله، ﷺ، وهى اليوم رحبة الفضاء وهى تقابل دار الإمارة التي يقال لها اليوم دار مروان. وكانت دار العباس بن عبد المطلب التي اقطعه رسول الله، ﷺ، حديدها وهى التي في دار مروان إلى المسجد مسجد رسول الله، ﷺ، وهى دار الإمارة التي يقال لها اليوم دار مروان. واقطع العباس أيضا داره الأخرى التي بالسوق في الموضع الذي يسمى محرزة ابن عباس. قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب فيه ماء فيه من دم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس غيرها ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال: والله انه للموضع الذي وضعه رسول الله، ﷺ، فقال عمر للعباس: فأنا أعزم عليك لما أصعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله، ﷺ، ففعل ذلك العباس. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي وعبيد الله بن موسى العبسي قالا: حدثنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب خرج في يوم جمعة وقطر عليه ميزاب العباس، وكان على طريق عمر إلى المسجد، فقلعه عمر فقال له العباس: قلعت ميزابي، والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله، ﷺ، بيده، قال عمر: لا جرم أن لا يكون لك سلم غيري ولا يضعه إلا أنت بيدك. قال فحمل عمر العباس على عنقه فوضع رجليه على منكبي عمر ثم أعاد الميزاب حيث كانفوضعه موضعه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلي عن سالم أبي النضر قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين. فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم، فقال العباس: ما كنت لأفعل، قال فقال له عمر: اختر مني إحدى ثلاث، إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة وابنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فنوسع بها في مسجدهم، فقال: لا ولا واحدة منها، فقال عمر: اجعل بيني وبينك من شئت، فقال: أبي بن كعب. فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة فقال أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي، ﷺ، فقالا: حدثنا، فقال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول إن الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياه فأبي، فحدث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا اذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب، وان عقوبتك أن لا تبنيه، قال: يا رب فمن ولدي؟ قال: من ولدك. قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب وقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله، ﷺ، فيهم أبو ذر فقال: إنينشدت الله رجلا سمع رسول الله، ﷺ، يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله، ﷺ، قال آخر: أنا سمعته، وقال آخر أنا سمعته، يعني من رسول الله، ﷺ. قال فأرسل عمر أبيا، قال وأقبل أبي على عمر فقال: يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله، ﷺ؟ فقال عمر: يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله، ﷺ، ظاهرا. قال وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك. فقال العباس: إما إذ فعلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا. قال فخط عمر لهم دارهم التي هي اليوم وبناها من بيت مال المسلمين. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كانت للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة فقال عمر: هبها لي أو بعنيها حتى ادخلها في المسجد. فأبي، قال: فاجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله، ﷺ، فجعلا أبي بن كعب بينهما. قال فقضى أبي على عمر، قال فقال عمر: ما في أصحاب رسول الله، ﷺ، أحد أجرأ علي من أبي، قال: أو أنصح لك يا أمير المؤمنين؟ إما علمت قصة المرأة أن داود لما بنى بيت المقدس ادخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجر الرجال منع بناؤه فقال: أى رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي. فلما كان بعد قال له العباس: أليس قد قضيت لي؟ قال: بلى، قال: فهي لك قد جعلتها لله. قال: أخبرنا محمد بن حرب المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن العباس جاء إلى عمرفقال له إن النبي، ﷺ، أقطعني البحرين، قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة. فجاء به فشهد له، قال لم يمض له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر فقال عمر: يا عبد الله خذ بيد أبيك. وقال سفيان عن غير عمرو قال: قال عمر والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني محمد ابن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله القرشي ثم التيمي قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثة انه قال: لما قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله، ﷺ: على من نزلت يا أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس بن عبد المطلب، قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله عن هند بنت الحارث عن أم الفضل أن رسول الله، ﷺ، دخل عليهم وعباس عم رسول الله، ﷺ، يشتكي، فتمنى عباس الموت فقال له رسول الله، ﷺ: يا عم رسول الله، لا تتمن الموت فان تكن محسنا فان تؤخر تزدد إحسانا إلى إحسانك خيرا لك، وان تكن مسيئا فان تؤخر فتستعتب من إساءتك فلا تتمن الموت. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثنا كامل عن حبيب، يعني ابن أبي ثابت، قال: كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيدابن جبير عن ابن عباس قال: كان بين العباس وبين ناس شيء فقال النبي، ﷺ: إن العباس مني وأنا منه. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي ومحمد بن كثير قالا: حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنه سمع سعيد بن جبير يقول: أخبرني ابن عباس أن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس فاجتمع قومه فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه. ولبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فجاء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس أي الناس تعلمون أكرم على الله؟ قالوا: أنت، قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا. قال فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا يا رسول الله. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد النبي، ﷺ، المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس أي أهل الأرض اكرم على الله؟ قالوا: أنت، قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تؤذوا العباس فتؤذوني. وقال: من سب العباس فقد سبني. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن أن رجلا من المهاجرين لقي العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفح عنه، ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك فصفح عنه، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك فرفع العباس يده فوجأ أنفه فكسره، فانطلق الرجل كما هو إلى النبي، ﷺ، فلما رآه قال: ما هذا؟ قال: العباس. فأرسل إليه فجاءه فقال: ما أردت إلى الرجل من المهاجرين؟ فقال: يا رسول الله والله لقد علمت أن عبد المطلب في النار ولكنه لقيني فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنةبني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفحت عنه مرارا ثم والله ما ملكت نفسي وما إياه أراد ولكنه أرادني. فقال رسول الله، ﷺ: ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر وان كان حقا؟ قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن علي قال: قلت للعباس سل لنا رسول الله، ﷺ، الحجابة. قال فسأله فقال، ﷺ: أعطيكم ما هو خير لكما منها، السقاية بروائكم ولا تزروا بها. قال: أخبرنا أنس بن عياش الليثي وعبد الله بن نمير الهمداني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي، ﷺ، أن يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته فأذن له. قال: أخبرنا محمد بن الفضل عن غزوان عن ليث عن مجاهد قال: طاف رسول الله، ﷺ، على ناقته بالبيت معه محجن يستلم به الحجر كلما مر عليه، ثم أتى السقاية يستشفي، قال فقال العباس: يا رسول الله إلا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي؟ قال: بلى فاسقوني، فسقوه ثم أتى زمزم فقال: استقوا لي منها دلوا. فأخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه من فيه ثم قال: أعيدوه فيها، ثم قال: إنكم لعلي عمل صالح، ثم قال: لولا أن تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل بن علي عن حسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: حدثني جعفر بن تمام قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب، أسنة تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عباس: إن رسول الله، ﷺ، أتى العباس وهو يسقي الناس فقالاسقني، فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول رسول الله، ﷺ، عسا منها فشرب ثم قال: أحسنتم، هكذا اصنعوا، قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله، ﷺ، أحسنتم هكذا افعلوا. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل عن غزوان عن الحجاج عن الحكم عن مجاهد قال: اشرب من سقاية آل العباس فإنها من السنة. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا الأسدي عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي ابن أبي طالب أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله، ﷺ، في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج عن الحكم بن عتيبة أن رسول الله، ﷺ، بعث عمر بن الخطاب على الصدقة فأتى العباس يسأله صدقة ماله، قال: قد عجلت لرسول الله، ﷺ، صدقة سنتين، فرافعه إلى رسول الله، ﷺ، فقال رسول الله، ﷺ، صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال: بعث النبي، ﷺ، عمر على السعاية فأتى العباس يطلب منه صدقة ماله فأغلظ له، فأتى عليا فاستعان به على النبي، ﷺ، فقال، ﷺ، تربت يداك! أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إن العباس سلفنا زكاة العام عاما أول. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله، ﷺ، قال للعباس: هاهنا فإنك صنوي.قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن قتادة قال: كان بين عمر ابن الخطاب وبين العباس قول فأسرع إليه العباس، فجاء عمر إلى النبي، ﷺ، فقال: ألم تر عباسا فعل بي كذا وكذا وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففت عنه؟ فقال: يرحمك الله! إن عم الرجل صنو أبيه. حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: قال رسول الله، ﷺ: إنما العباس صنو أبي فمن آذى العباس فقد آذاني. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن عبد الله الوراق قال: قال رسول الله، ﷺ: لا يغسلني العباس فإنه والدي والوالد لا ينظر إلى عورة ولده. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن موسى عن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبي رزين عن علي، ﵇، قال: قلت للعباس سل النبي، ﷺ، يستعملك على الصدقة. فسأله فقال: ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: قال العباس يا رسول الله ألا تؤمرني على إمارة؟ فقال: نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها. قال: أخبرنا أبو سفيان الحميري الحذاء الواسطي عن الضحاك ابن حمزة قال: قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله استعملني، فقال له رسول الله، ﷺ: يا عباس، يا عم النبي، نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أبي العالية أن العباس ابتنى غرفة فقال لهالنبي، ﷺ، ألقها، قال العباس: أو أنفق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: ألقها. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا: حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغير القشيري قال: حدثني رجل من بني عبد المطلب قال: قدم علينا علي بن عبد الله بن عباس فأتيناه فأخبرنا أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبي العباس أنه أتى رسول الله، ﷺ، فقال يا رسول الله أنا عمك، كبرت سني واقترب أجلي، فعلمني شيئا ينفعني الله به، فقال: يا عباس أنت عمي ولا أغني عنك من أمر الله شيئا ولكن سل ربك العفو والعافية. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال العباس يا رسول الله مرني بدعاء، قال: سل الله العفو والعافية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قالا: ما أدركنا أحدا من الناس إلا وهو يقدم العباس بن عبد المطلب في العقل في الجاهلية والإسلام. أخبرنا عثمان بن اليمان بن هارون المكي عن أبي بكر بن أبي عون عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده قال: سمعت عليا بالكوفة يقول يا ليتني كنت أطعت عباسا، يا ليتني كنت أطعت عباسا، قال قال العباس: اذهب بنا إلى رسول الله، فإن كان هذا الأمر فينا وإلا أوصى بنا الناس. قال فأتوا النبي، ﷺ، فسمعوه يقول: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قال فخرجوا من عنده ولم يقولوا له شيئا. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عن ثمامة ابن عبد الله عن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرجبالعباس فاستسقى به وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، ﵇، إذا قحطنا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، ﵇، فاسقنا. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يحيى بن مقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب يستسقي فأخذ بيد العباس فاستقبل به القبلة فقال: هذا عم نبيك، ﵇، جئنا نتوسل به إليك فاسقنا. قال فما رجعوا حتى سقوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر ابن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيت عمر آخذا بيد العباس فقام به فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك، ﷺ، إليك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن عبد الرحمن عن محمد بن عثمان عن ابن أبي نجيح قال: فرض عمر بن الخطاب للعباس ابن عبد المطلب في الديوان سبعة آلاف. قال: محمد بن عمر: وقد روى بعضهم أنه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر لقرابته برسول الله، ﷺ، فألحقه بفرائض أهل بدر ولم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي، ﷺ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول إن قريشا رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في باب إلا دخل معه فيه. قال يزيد بن هارون: ناس، وقال عفان وسليمان: طائفة من الناس، فلم أدر ما تأويل قوله في ذا حتى طعن فلما احتضر أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأمره أن يجعل للناسطعاما فيطعموا، وقال عفان وسليمان: حتى يستخلفوا إنسانا. فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام ووضعت الموائد فأمسك الناس عنها، قال يزيد: للحزن الذي هم فيه، فقال العباس بن عبد المطلب: أيها الناس إن رسول الله، ﷺ، قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا. قال عفان وسليمان: وإنه لا بد من الأجل فكلوا من هذا الطعام. ثم مد العباس يده فأكل، ومد الناس أيديهم فأكلوا، فعرفت قول عمر إنهم رؤوس الناس. قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب عن داود بن أبي هند عن عامر أن العباس تحفى عمر في بعض الأمر فقال له: يا أمير المؤمنين، أرأيت أن لو جاءك عم موسى مسلما ما كنت صانعا به؟ قال: كنت والله محسنا إليه، قال: فأنا عم محمد النبي، ﷺ، قال: وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحب إلي من أبي، قال: الله الله لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول الله، ﷺ، من أبي فأنا أوثر حب رسول الله، ﷺ، على حبي. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن الحسن قال: بقي في بيت مال عمر شيء بعدما قسم بين الناس فقال العباس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أحق به، أنا عم نبيكم، ﷺ. فكلم عمر الناس فأعطوه تلك البقية التي بقيت. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية عن ليث قال: حدثني مجاهد عن علي بن عبد الله بن عباس قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن القاسم البياضي قال: أخبرني شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول:كان العباس معتدل القناة وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه. وتوفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم. قال: خالد بن القاسم: ورأيت علي بن عبد الله بن عباس معتدل القناة، يعني طويلا، حسن الانتصاب على كبر ليس فيه حناء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي حبيبة عن داود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن حسين ابن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسلم العباس بمكة قبل بدر وأسلمت أم الفضل معه حينئذ، وكان مقامه بمكة، إنه كان لا يغبي على رسول الله، ﷺ، بمكة خبرا يكون إلا كتب به إليه، وكان من هناك من المؤمنين يتقوون به ويصيرون إليه، وكان لهم عونا على إسلامهم. ولقد كان يطلب أن يقدم على النبي، ﷺ، فكتب إليه رسول الله، ﵇: إن مقامك مجاهد حسن، فأقام بأمر رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا علي بن علي عن سالم مولى أبي جعفر عن محمد بن علي قال: قال رسول الله، ﷺ، يوما وهو في مجلس بالمدينة وهو يذكر ليلة العقبة فقال: أيدت تلك الليلة بعمي العباس وكان يأخذ على القوم ويعطيهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد قال: لما دون عمر بن الخطاب الديوان كانأول من بدأ به في المدعى بنى هشام، ثم كان أول بني هاشم يدعى العباس بن عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن العباس بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب في الجاهلية الذي يلي أمر بني هاشم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لما مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب، قال فحشد الناس ونزلوا من العوالي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد ابن عبد الرحمن بن رقيش عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: جاءنا مؤذن يؤذنا بموت العباس بن عبد المطلب بقباء على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار فقلت: من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم والثاني رسول عثمان، فاستقبل قرى الأنصار قريةً قرية حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها فحشد الناس فما غادرنا النساء، فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدموا به إلى البقيع، ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع وما رأيت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع أحد من الناس أن يدنو إلى سريره، وغلب عليه بنو هاشم فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى عثمان اعتزل وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم، فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثتني عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان، ﵀، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أن العباس قد توفي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بنعمرو بن نفيل ونزل أبو هريرة من السمرة، قالت عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما قدرنا على أن ندنو من سريره من كثرة الناس، غلبنا عليه، ولقد كنت أحب حمله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة قالت: حضرنا نساء الأنصار طراً جنازة العباس وكنا أول من بكى عليه ومعنا المهاجرات الأول المبايعات. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس ابن عبد الله بن سعيد قال: لما مات العباس أرسل إليهم عثمان إن رأيتم أن أحضر غسله فعلتم، فأذنوا له، فحضر فكان جالسا ناحية البيت، وغسله علي بن أبي طالب، ﵇، وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العباس، وحدث نساء بني هاشم سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن عباس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس قال: أوصى العباس أن يكفن في برد حبرة وقال: إن رسول الله، ﷺ، كفن فيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عبد المجيد ابن سهيل عن عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يكبر على العباس بالبقيع وما يقدر من لفظ الناس، ولقد بلغ الناس الحشان وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان.