page 1465, entry [801]Open original source
معاذ بن جبل ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد أخي سلمة بن سعد، وأمه هند بنت سهل من جهينة ثم من بني الربعة، وأخوه لأمه عبد الله بن الجد بن قيس من أهل بدر. وكان لمعاذ من الولد أم عبد الله وهي من المبايعات وأمها أم عمرو بنت خالد بن عمرو بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد من بني سلمة. وكان له ابنان أحدهما عبد الرحمن ولم يسم لنا الآخر، ولم تسم لنا أمهما، ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن، وشهد العقبة في روايتهم جميعا مع السبعين من الأنصار، وكان معاذ بن جبل لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو وثعلبة بن عنمة وعبد الله بن أنيس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عونقالوا: آخى رسول الله، ﷺ، بين معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود لا اختلاف فيه عندنا. وأما في رواية محمد بن إسحاق خاصة ولم يذكره غيره، قال: آخى رسول الله، ﷺ، بين معاذ بن جبل وجعفر بن أبي طالب. قال محمد بن عمر: وكيف يكون هذا؟ وإنما كانت المؤاخاة بينهم بعد قدوم رسول الله، ﷺ، المدينة وقبل يوم بدر، فلما كان يوم بدر ونزلت آية الميراث انقطعت المؤاخاة، وجعفر بن أبي طالب قد هاجر قبل ذلك من مكة إلى الحبشة فهو حين آخى رسول الله، ﷺ، بين أصحابه بأرض الحبشة وقدم بعد ذلك بسبع سنين، هذا وهل من محمد بن إسحاق. وشهد معاذ بدرا وهو بن عشرين أو إحدى وعشرين سنة فيما أخبرنا به محمد بن عمر عن أيوب بن النعمان عن أبيه عن قومه، وشهد أيضا معاذ أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك أن رسول الله، ﷺ، خلع معاذ بن جبل من ماله لغرمائه حين اشتدوا عليه وبعثه إلى اليمن، وقال: لعل الله أن يجبرك. قال محمد بن عمر: وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة. أخبرنا يزيد بن هارون وأبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي بن أخي المغيرة قال: أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله، ﷺ، إلى اليمن قال لي: بم تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال قلت: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قلت: أقضي بما قضى به الرسول، قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال قلت: أجتهد رأيي ولا آلو. قال فضرب صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسول الله، ﷺ، لما يرضي رسول الله.أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا بن عيينة عن بن أبي نجيح قال: كتب رسول الله، ﷺ، إلى أهل اليمن وبعث إليهم معاذا: إني قد بعثت عليكم من خير أهلي والي علمهم والي دينهم. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل قال: كان آخر ما أوصاني به رسول الله، ﷺ، حين جعلت رجلي في الغرز أن أحسن خلقك مع الناس. أخبرنا وكيع بن الجراح أخبرنا الفضل بن دكين قالا: أخبرنا سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار قال: لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن معلما قال: وكان رجلا أعرج فصلى بالناس في اليمن فبسط رجله فبسط القوم أرجلهم، فلما صلى قال: قد أحسنتم ولكن لا تعودوا فإني إنما بسطت رجلي في الصلاة لأني اشتكيتها. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش عن شقيق قال: استعمل النبي، ﷺ، معاذا على اليمن فتوفي النبي، ﷺ، واستخلف أبو بكر وهو عليها، وكان عمر عامئذ على الحج فجاء معاذ إلى مكة ومعه رفيق ووصفاء على حدة فقال له عمر: يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوصفاء؟ قال: هم لي، قال: من أين هم لك؟ قال: أهدوا لي، قال: أطعني وأرسل بهم إلى أبي بكر فإن طيبهم لك فهم لك، قال: ما كنت لأطيعك في هذا، شيء أهدي لي أرسل بهم إلى أبي بكر! قال فبات ليلته ثم أصبح فقال: يا ابن الخطاب ما أراني إلا مطيعك، إني رأيت الليلة في المنام كأني أجر أو أقاد أو كلمة تشبهها إلى النار وأنت آخذ بحجزتي، فانطلق بهم إلى أبي بكر فقال أنت أحق بهم فقال أبو بكر هم لك فانطلق بهم إلى أهله فصفوا خلفه يصلون، فلما انصرف قال: لمن تصلون؟ قالوا: لله ﵎، قال: فانطلقوافأنتم له. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن موسى بن عمران بن مناح قال: توفي رسول الله، ﷺ، وعامله على الجند معاذ بن جبل. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن حبيب قال: سمعت ذكوان يحدث أن معاذا كان يصلي مع النبي، ﷺ، ثم يجيء فيؤم قومه. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوري قال: وأخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد جميعا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ: أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل. أخبرنا الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي نصر حميد بن هلال العدوي عن عبد الله بن الصامت قال: قال معاذ: ما بزقت عن يميني منذ أسلمت. أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب عن أيوب عن حميد بن هلال أن معاذ بن جبل بزق عن يمينه وهو في غير صلاة فقال: ما فعلت هذا منذ صحبت النبي، ﷺ. أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا محمد بن راشد عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن أبيه أن معاذ بن جبل دخل قبته فرأى امرأته تنظر من خرق في القبة فضربها. قال: وكان معاذ يأكل تفاحا ومعه امرأته فمر غلام له فناولته امرأته تفاحة قد عضتها فضربها معاذ. أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براقالثنايا وإذا ناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه فقالوا: هذا معاذ بن جبل. فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير فوجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه وقلت له: والله إني لأحبك لله، قال فقال: الله، فقلت: الله، فقال: الله، فقلت: الله. قال فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: قال الله، ﵎: وجبت رحمتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في والمتزاورين في. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن شهر بن حوشب قال: حدثني رجل أنه دخل مسجد حمص فإذا بحلقة فيهم رجل آدم جميل وضاح الثنايا وفي القوم من هو أسن منه وهم مقبلون عليه يستمعون حديثه، قال فسألته: من أنت؟ فقال أنا معاذ بن جبل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل، ﵀، من أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا وأسمحه كفا فادان دينا كثيرا فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أياما في بيته حتى استأدى غرماؤه رسول الله، ﷺ، فأرسل رسول الله صلم إلى معاذ يدعوه فجاءه ومعه غرماؤه فقالوا: يا رسول الله، خذ لنا حقنا منه، فقال رسول الله، ﷺ: رحم الله من تصدق عليه، قال فتصدق عليه ناس وأبى آخرون، فقالوا يا رسول الله خذ حقنا منه، فقال رسول الله: اصبر لهم يا معاذ، قال فخلعه رسول الله، ﷺ، من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا: يا رسول الله بعه لنا، قال لهم رسول الله، ﷺ: خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل. فانصرفمعاذ إلى بني سلمة فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله، ﷺ، فقد أصبحت اليوم معدما، قال: ما كنت لأسأله. قال فمكث يوما ثم دعاه رسول الله، ﷺ، فبعثه إلى اليمن وقال: لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك. قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله، ﷺ، ووافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب، استعمله أبو بكر على الحج، فالتقيا يوم التروية بمنى فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله، ﷺ، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان، فرأى عمر عند معاذ غلمانا فقال: ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أصبتهم في وجهي هذا، قال عمر: من أي وجه؟ قال: أهدوا إلي وأكرمت بهم، فقال عمر: اذكرهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما ذكري هذا لأبي بكر. ونام معاذ فرأى في النوم كأنه على شفير النار وعمر آخذ بحجزته من ورائه يمنعه أن يقع في النار، ففزع معاذ فقال: هذا ما أمرني به عمر. فقدم معذ فذكرهم لأبي بكر فسوغه أبو بكر ذلك وقضى بقية غرمائه وقال: إني سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: لعل الله يجبرك. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع قال: لما أصيب أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ: ادع الله يرفع عنا هذا الرجز، قال: إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم، ﷺ، وموت الصالحين قبلكم وشهادة يختص بها الله من يشاء منكم. أيها الناس، أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شيء منهن فلا يدركه. قالوا: وما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر، ويقول الرجل والله ما أدري على ما أنا، لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة، ويعطى الرجل المالمن مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله، اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة. فطعن ابناه فقال: كيف تجدانكما؟ قالا: يا أبانا الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين. ثم طعنت امرأتاه فهلكتا وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه يقول: اللهم إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغير، حتى هلك. حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شهر بن حوشب عن الحارث بن عميرة الزبيدي قال: إني لجالس عند معاذ بن جبل وهو يموت فهو يغمى عليه مرة ويفيق مرة. فسمعته يقول عند إفاقته: اخنق خنقك. فوعزتك إني لأحبك. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال: أخذ معاذا الطاعون في حلقه فقال: يا رب إنك لتخنقني وإنك لتعلم أني أحبك. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين أنه بلغه أنه لما وقع الوجع عام عمواس قال أصحاب معاذ: هذا رجز قد وقع، فقال معاذ: أتجهلون رحمة رحم الله بها عباده كعذاب عذب الله به قوما سخط عليهم؟ إنما هي رحمة خصكم الله بها وشهادة خصكم الله بها، اللهم أدخل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة، من استطاع منكم أن يموت فليمت من قبل فتن ستكون من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه أو يقتل نفسا بغير حلها أو يظاهر أهل البغي أو يقول الرجل ما أدري على ما أنا إن مت أو عشت أعلى حق أو على باطل. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رياح عن أبي مسلم الخولاني قال:دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي، ﵇، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا، ساكت لا يتكلم، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه. فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أيوب بن النعمان عن أبيه عن قومه قال: وحدثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قالوا: كان معاذ بن جبل رجلا طوالا أبيض، حسن الثغر، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جعدا، قططا، شهد بدرا وهو بن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله، ﷺ، تبوكا وهو بن ثمان وعشرين سنة. وتوفي في طاعون عمواس بالشام بناحية الأردن سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وليس له عقب. أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: رفع عيسى، ﵇، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات معاذ، ﵀، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته فسألني ربي عنه لقلت يا ربي سمعت نبيك يقول: إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة حجر. قال: وكان يقال سلمة بدر لكثرة من شهدها منهم. ثلاثة وأربعون إنسانا