Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 194996

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 7991, entry [7342]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 7991, entry [7342]Open original source
الفتنة القادياية: وهذه أكبر فتنة ظهرتْ في هذا العصر، وقد نبَّه له قديما علماءُ كبار، وأصدروا الفتوى بكفر من ينكر ختم النبوة، وقام لمقاومة هذه الفتنة كل من المشايخ: قطب الأمة الشيخ الحاج إمداد الله المكّي، والشيخ محمد قاسم النانوتوي، موسّس دار العلوم الديوبندية وغيرهما من أرباب العلم والدين، وقد بذل كلَّ جهوده، وقام لاستئصال هذه الفتنة الشيخ إمام العصر محمد أنور شاه الكشيري، المتوفى ١٣٥٢ هـ ﵀، ويروي عنه الشيخ البنوري ﵀ أنه كان يقول: لما بدأت هذه الفتنة ما استطعت النوم ستة أشهر خشية أن لا تسبّب هذه الفتنة لزوال الدين المحمدي، ولكن بعد مضى هذه المدة شرح الله صدري أن هذا الدين يبقى، وتزهق هذه الفتنة، وكان يقول شيخنا:ما رأيت عالما أشدّ قلقا من الشيخ الأنور، كأنه أصيب فؤادة، والدم ينزف منه، وقد كتب عدّة كتب نفيسة قيّمة ردا لهذه الفتنة، كما قد وجَّه كثيرا من أصحاب التأليف للردّ على هذه الفئة الضالّة، فيكتب عنه شيخنا العلام ﵀ في علقه النفيس "نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ أنور" ما لفظه: فانتهض الشيخ ﵀ لدفع مزخرفاتهم وصلم عروقهم، وكانت لطيفة إلهية، وأخذتْه الحمية الدينية، وأغرته الغيرة الإسلامية، فسرى البغض مع هذه الفئة الملعونة والثلة الطاغية في الله، ولله في سويداء قلبه، وقد شاهدنا مثالا حيّا ناطقا للحبّ في الله، والبغض في الله، فشمَّر عن ساعد الهمة وساق الجدّ لمكافحة هؤلاء المردة، فحذر، وبلغ، وأرشد الأمة إلى الحق الصراح، ونبأهم على ذلك الكفر البواح، وصنّف في هذا الباب رسائل عديدة وجيزة وبسيطة، أيقظ فيها العلماء والفضلاء عن رقدات الغفلة، وحضَّهم لمقاومة هذه الفتنة بكل ما أمكن تبليغا وتصنيفا، وأعان أصحابه وتلامذته بذخائر العلم للتصنيف والتأليف وإشاعته للناس، تحذيرا لهم عن مكائد هؤلاء المارقين، حتى بلغ نداؤه بأرجاء "الهند" القصوى، ونبه قاطنيه من ساحل البحر المحيط إلى شواهق "كشمير" إلى بلاد الأفغان، بل جميع ما ارتج اليوم في العالم الإسلامي من "العراق"، و"الشام"، و"مصر"، و"الحجاز" من التشنيع على هذه الفئة كل ذلك ببركة مساعيه الجميلة، التي ألزمت على رؤساء الملة وهداة الأمة أن يقدروها، ويمكنوها في حنايا الصدور وحبات القلوب، وهذا الذى ترى اليوم في أرجاء "الهند" من تأسيس لجنات، وانعقاد اجتماعات حافلة وإجراء الجرائد والمجلات لحسم عروق هذه الفتنة المتأصلة، لا سيّما مساعي جمعية الأحرار، ورئيس شعبة تبليغها المجاهد الباسل غشمشم الأمة خطيب القوم مولانا عطاء الله شاه البخاري ﵀، كل ذلك من مآثره السنية الباقية على صحفات الدهر وسنته الحسنةالسائرة بين المسلمين، فأباد الله بسعيه الحثيث وجهده المثمر خضراءهم، حتى حصحص الحق، وزال الرين، وانكشف الغي، وبين الصبح لذي عينين من العالم والأمي والخاصي والعامي، وأصبح كفر هؤلاء المارقين من الدين أبين من فرق الصديع، بحيث لم يبق مجال للمرتاب ولا مساغ للمتأول، إذ قد عم نداءه البلاد، وانتبه الرقاد، فخدم الملة وذبّ عن حريم العقيدة الإسلامية، ودافع عن حوزتها، وهكذا سنة الله خلت في عباده على ممرّ الدهور وتعاقب الأدوار، يضرب الحق على الباطل أينما سار ودار (¬١). وقد ورث الشيخ البنوري كلّ ذلك عن شيخه إمام العصر الكشمري، رحمهما الله تعالى، فكان من بدء أمره يقلق لهذا الفتنة، ويكافح عن الإسلام، ويحدثنا الشيخ العلامة محمد لطف الله البشاوري عن مكافحته في "بشاور"، فيقول: نبئنا أن الفئة المرزائية تسعى للصيطرة على قلوب المسلمين بـ"بشاور"، وغلام حسين القادياني كان يفسّر القرآن للطلبة والمحامين، وبذلك كان يسعى سعيا حثيثا إلى الإمام، وكان القاديانيون يحتفلون حفلة كل سنة باسم يوم النبي، ويدعو فيها كبار أرباب الحكومة، فرأينا أنهم أعلنوا للحفلة في "إسلاميه كلب"، كنت آنذاك مدرّسا في المدرسة الثانوية، فتشاورت مع الشيخ البنوري وسوينا له برنامجا، وأخبرنا الطلبة عن نوايا هذه الفئة الضالة، ولما حان الموعد ذهبنا إلى مكان الحفلة مع مسلمي "بشاور"، ولما أراد القاديانيون ابتداء الحفلة أعلنا أن أهل الملة الإسلامية يحتفلون اليوم. في هذا المكان، فبدأ الجدال بيننا وبين القاديانيين، ولكن الله أعاننا، وفرّوا مدبرين، فقام الشيخ البنوري،وخطب خطابا حكيما، وموعظة بليغة، ومن ذلك اليوم ومن بعد قلك الفضيحة ما استطاع القاديانيون أن يضلّلوا المسلمين، أو يقيموا حفلة في "بشاور"، كذلك عند ذهابه إلى "مصر" لطبع بعض الكتب عن المجلس العلمي نبه علماء العرب على هذه الفتنة، وأخبرهم عن دسائس هذه النحلة، وعند ما بدأت الحركة الشعبية الأول ضدّ القاديانية سنة ١٣٥٣ هـ. وكان الشيخ رحمه الله تعالى إذ ذاك شيخ التفسير في دار العلوم الإسلامية بـ"تندو الله يا"، ولكن لم يلقه قرار، ولا طاوعه اصطبار، حتى خرج قائدا لمظاهرة شعبية، وبذل كل جهوده لعون المسلمين، ولكن لم تنجح هذه الحركة لعدم توحيد كلمة المسلمين، ولما رأى هذه النابغة فشل المسلمين في هذه المعركة بدأ يجاهد من جهات مختلفة جهادا سريا، فكان يكتب خطابات إلى رؤساء المسلمين وقادة أهل الإسلام، ويوضح لهم مكائد هذه الفئة الطاغية، كماكان يوضح لهم دسائسهما عند اللقاءات بين حين، فآخر في زيارات ودية أو في المؤتمرات، كماكان له صلة قوية مع سفراء الحكومات الإسلامية، وكان لا يضيع فرصة إلا ينتفع بها في هذا الصدد، كما كان يبين للعلماء وأرباب الفكر الذين يجتمع معهم في المؤتمرات والحفلات الدينية، وكذلك جع العلماء وأرباب الحماس الديني للعمل ضدّ هذه الشجرة الخبيثة، وأفادهم بآرائه القيّمة وتوصياته المفيدة. وبم أن السعادة الأزلية قدرت أن تستأصل شافة هذه النحلة بيديه انتخب لذلك رئيسا لمجلس تحفظ ختم النبوة، ومع كثرة أشغاله وبلوغه من العمر إلى ما بلغ، وابتلائه بعديد من الأمراض، وخصوصا بوجع الركبة ما زال يتردّد ويعتذّر عن قبول هذا المنصب، ولكن أجبر على قبوله، فقبله، واشتغليؤدي واجبه مجهوده الجبارة إلى أن حدثت حادثة "ربوه"، حيث إن القاديانيين أخذوا الطلبة المسلمين المسافرين بالقطار، التى تمرّ من "ربوه" أخذوهم، وضربوهم، وأوجعوهم، وأدموهم، وبذلك قامت ثورة شعبية في عهد ذو الفقار علي بهوتو الرئيس البكستاني آنذاك. وانتخبه جميع الأحزاب السياسية والدينية قائدا لهم، وأسّسوا جمعية باسم مجلس العمل، وانتخب له رئيسا، وقاد الأمة بقيادته الحكيمة ونتيجة لجهود المسلمين الجبارة، وتضحيات الشعب المسلم، وتفديتهم المهج والأموال في هذا السبيل نتيجة لذلك، وللقيادة الحكيمة للجماعات الدينية والأحزاب السياسية اضطرت الحكومة بعد ردّ كدّ وبحث وتمحيص على إصدار قرار بكون القاديانيين أقلية غير مسلمة باتفاق مجلس الأمة البكستاني، وذلك سنة ١٩٧٤ م، وهكذا أثمرت دعوات. المسلمين، وقطع الله شأفة هذه النحلة، ورجعت إلى حيث أتت، والحمد لله أولا وآخرا، ونكتفي في مكافحته بهذا القدر، والتفصيل خارج عن موضوعنا، وهذه الإشارات الإجمالية فيه مقنع وكفاية، والله الهادي إلى سواء السبيل.
Parsing and provenance details
Local passage ID
194996
Book record
shamela-819
Source record
86745
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain