Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أخذ أبي يوسف المغازي والسير عن محمد بن إسحاق:

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 7843, entry [7252]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: أخذ أبي يوسف المغازي والسير عن محمد بن إسحاق:
page 7843, entry [7252]Open original source
أخذ أبي يوسف المغازي والسير عن محمد بن إسحاق: من المعروف عند أهل العلم: سعة اطلاع أبي يوسف على المغازي والسير، وقد سبق بيان حفظه لها في كلام هلال بن يحيى البصري، وكان جماعا للعلوم يأبى التقصير في علم من العلوم، وقد لازم أبو يوسف محمد بن إسحاق عند ما قدم "الكوفة" إلى أن استنفد ما عنده من علم المغازي والسير، وانقطع لذلك عن مجلس أبي حنيفة مدّة، بل لم يأب الاستعانة بالواقدي في تعرف المشاهد الأثرية بـ "المدينة المنورة" مساء، ليعرفها الرشيد بعد ذلك نهارا في حدّه معه، وهو سبب انتقال الواقدي إلى "العراق" مغدقا عليه كل خير تقديرا لعلمه الواسع في أنباء الصدر الأول مع أن ابن إسحاق والواقدي كلاهما ممن تكلّموا فيهم، وكان مالك لا يرضى الأول، بل كان يتكلّم فيه (¬١) بقسوة، وكان ابن إسحاق غير مرضي أيضا عند أبي حنيفة، وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي": تنسب إلى محمد بن إسحاق غير واحدة من البدع، واستقرّ الرأي على أنه يؤخذ عنه المغازي بشروط، ولا تقبل عنعنته لكثرة تدليسه، وأطلت الكلام في الواقدي في مقدمة "طبقات ابن سعد"، ويقال: إن مجافاة مالك لابن إسحاق ناشئة من طعنه في نسب مالك، كما يقال في سعد بن إبراهيم مثل ذلك، ولا أظنّ أن يكون ذلكصحيحا، لأن أئمة الدين يجب أن يكونوا أنزه لسانا وجنانا من أن ينزلوا إلى هذه الدركة، على أن البشر لا يخلو من انفعال نفساني تبدر منه بسببه بادرة، وفلتة يتوب منها بعد لحظة، والله أعلم. وقد ذكر الموفّق المكي بطريق محمد بن موسى الحاسب: أنبأنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: كان أبو يوسف يقول: اختلفت إلى أبي حنيفة في التعلم منه، ولكن كان لا يفوتني سماع الحديث من المشايخ، فقدم محمد بن إسحاق صاحب المغازي "الكوفة"، فاجتمعنا إليه، وسألناه بأن يقرأ علينا "كتاب المغازي"، فأجابنا إلى ذلك، فتركت الاختلاف إلى أبي حنيفة، وأقمت على محمد بن إسحاق أشهر، حتى سمعت الكتاب منه، فلما فرغت رجعت إلى أبي حنيفة، فقال لي: يا يعقوب! ما هذا الجفاء، قلت: لم يكن ذاك، ولكن قدم محمد بن إسحاق المديني ههنا، فاشتغلت بسماع كتاب المغازي منه، فقال لي: يا يعقوب! إذا رجعت إليه، فسله من كان في مقدمة طالوت؟ وعلى يدي من كان راية جالوت، فقلت له: دعنا من هذا يا أبا حنيفة! فوالله ما أقبح بالرجل يدعى العلم، فيسأل أبدر كان قبل أم أحد فلا يعرفه. اهـ. وهذا كلام لا غبار عليه، إذ لا لوم على أبي يوسف في أن ينتقي مما عند مثل محمد بن إسحاق في المغازي، ولا على أبي حنيفة في عدم اطمئنانه إلى علم محمد بن إسحاق بالمغازي، وقد تلقّى أبو حنيفة المغازي من مثل الشعبي المعترف بسعة علمه في ذلك عند مثل ابن عمر رضى الله عنهما، وإن لم يكن متفرّغا لها -، وليس في الخبر المذكور مساس بأحد الجانبين، كما لا مأخذ في سنده.لكن ما نقله ابن خلّكان من الجليس الصالح للمعافي الجريري بإغفال السند خيانة وغش، ولو كان ذكر السند لرأي القارئ فيه كذّابا مكشوف الأمر، فينبذه نبذ كل افتعال. نص ما في الجليس مع السند في المجلس الثالث والخمسين حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ، حدثنا محمد بن خريمة بـ "نيسابور" عن المزني، عن الشافعي، قال مضى أبو يوسف القاضي ليسمع المغازي من ابن إسحاق أو من غيره، فأخل مجلس أبي حنيفة أياما، فلمّا أتاه، قال له أبو حنيفة: يا أبا يوسف! من كان صاحب راية جالوت، قال له أبو يوسف: إنك إمام، وإن لم تمسك عن هذا سألتك، والله على رؤوس الملأ، إيما كانت أولا بدر أو أحد، فإنك لا تدري أيّهما كان قبل، فأمسك عنه (¬١). مبلغ الفرق بين الروايتين ظاهر بين، هكذا يفعل أخبث الكذبة يتزيد ما يشاء في حكاية مروية. ورواية صاحب الجليس الصالح اختلاق صرف، تكذبه شواهد الحال، لأن أبا حنيفة هو الذي يحدّث أصحابه في مسانيده عن تفضيل عمر ﵁ أصحاب بدر فيما فرض لهم في الديوان على باقى أصحاب الغزوات المتأخّرة، هو الذي يتلو في ختماته ليلا ونهارا، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾. آل عمران: الآية ١٢٣. المعروف نزوله في "أحد"، -وهذا مما يعلمه صغار أهل العلم، فضلا عن إمام الأئمة وشيخ فقهاء الأمة-، وهو الذي أملى على أصحابه كتاب "السير الصغير"، فرد عليه الأوزاعي، وانبرىللدفاع عن أبي حنيفة، وأبو يوسف نفسه في كتابه المعروف، فكيف يتصوّر؟ أن يجهل أبو حنيفة في نظر أبي يوسف، (أبدر كانت قبل أحد؟)، مع أن ذلك ليس مما يجهله إلا بعض أطفال الكتاتيب، أم كيف يظنّ بأبي يوسف أن يسئ الأدب؟ مع أستاذه، الذي إجلاله له بكل وسيلة مستفيض متواتر، لما له من اليد البيضاء في تكوينه العلمي، والإنفاق علية مدّة طلبه للعلم وعرفانه الدائم لهذا الجميل العظيم طول حياته مشهور معروف. لكن ابن خلكان يلذّه، تسجيل ما ينال من إمام الأئمة من كلّ مصدر تالف، ولا يتحاشى تدوين أسطورة الأباريق الرصاص عن حماد عجرد المكشوف الأمر، وصلاة القفّال التي لا يشكّ في اختلاقها سوى قلوب عليها أقفالها في حين أنه يتفادى نقل ما يمس إمامه نفسه، وصاحب "الجليس الصالح" هو الذي يحكي أن المأمون حمل الشافعي على شرب عشرين رطلا من النبيذ، ففعل، ولم يتغير عقله، كما في "لسان الميزان" مع أنه لم يجتمع به في عهد خلافته أصلا، وهو كذب بحت كهذه الأقصوصة، ولو ذكر ابن خلكان السند لبرئت ذمته، وعلم الجمهور افتعال الرواية بكذاب مشهور في سنده، لكنه تولى كبر الفرية، وهذا هو الخزي المبين، والمعافي الجريري ليس من رجال التحريّ في النقل، وكتابه يجمع بين الجدّ والهزل، ويحوي طرائف الحكايات والنوادر المضحكات، ولو في أكبر إمام من الأئمة الأعلام بأسخف سند شأن كتب الأدب لغير المتحرّين، وفي سند الحكاية هنا (محمد بن الحسن زياد المقرئ) هو النقّاش المشهور بالكذب صاحب "شفاء الصدور" في التفسير. راجع: ترجمته في "تاريخ الخطيب"، و"ميزان الاعتدال"، و"لسان الميزان".قال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقّاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص. اهـ. وقال البرقاني: كلّ حديث النقّاش منكر، وليس في تفسيره حديث صحيح. وقال اللالكائي: كتابه "إشفاء (¬١) الصدر" لا "شفاء الصدور" وقال الخطيب: وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وقال الذهبي: إنه كذّاب، وأثنى عليه الداني، لكن لبعد داره كان غير خبير بأحواله عند أهل النقد، هكذا صنيع هؤلاء في إمام الأئمة، وفي ذلك عبر.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    ولم يتغير عقله، كما في "لسان الميزان" مع أنه لم يجتمع به في عهد خلافته أصلا، وهو كذب بحت كهذه الأقصوصة، ولو ذكر ابن خلكان السند لبرئت ذمته، وعلم الجمهور افتعال الرواية بكذاب مشهور في سنده، لكنه تولى كبر الفرية، وهذا هو الخزي المبين، والمعافي الجريري ليس من رجال التحريّ في النقل، وكتابه يجمع بين الجدّ والهزل، ويحوي طرائف الحكايات والنوادر الم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    ب! إذا رجعت إليه، فسله من كان في مقدمة طالوت؟ وعلى يدي من كان راية جالوت، فقلت له: دعنا من هذا يا أبا حنيفة! فوالله ما أقبح بالرجل يدعى العلم، فيسأل أبدر كان قبل أم أحد فلا يعرفه. اهـ. وهذا كلام لا غبار عليه، إذ لا لوم على أبي يوسف في أن ينتقي مما عند مثل محمد بن إسحاق في المغازي، ولا على أبي حنيفة في عدم اطمئنانه إلى علم محمد بن إسحاق بالمغازي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Mudallisreported by ابن سعدMudallis

    رضي أيضا عند أبي حنيفة، وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي": تنسب إلى محمد بن إسحاق غير واحدة من البدع، واستقرّ الرأي على أنه يؤخذ عنه المغازي بشروط، ولا تقبل عنعنته لكثرة تدليسه، وأطلت الكلام في الواقدي في مقدمة "طبقات ابن سعد"، ويقال: إن مجافاة مالك لابن إسحاق ناشئة من طعنه في نسب مالك، كما يقال في سعد بن إبراهيم مثل ذلك، ولا أظنّ أن يكون ذلكص

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبي يوسف المغازي

    أخذ أبي يوسف المغازي والسير عن محمد بن إسحاق:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    البصري

    العلم: سعة اطلاع أبي يوسف على المغازي والسير، وقد سبق بيان حفظه لها في كلام هلال بن يحيى البصري، وكان جماعا للعلوم يأبى التقصير في علم من العلوم، وقد لازم أبو يوسف محمد بن إسحاق عند ما

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البصري

    العلم: سعة اطلاع أبي يوسف على المغازي والسير، وقد سبق بيان حفظه لها في كلام هلال بن يحيى البصري، وكان جماعا للعلوم يأبى التقصير في علم من العلوم، وقد لازم أبو يوسف محمد بن إسحاق عند ما

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
194908
Book record
shamela-819
Source record
86657
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate