page 7722, entry [7191]Open original source
٥٨٦٠ - الشيخ الفاضل السَّيِّد يحيى بن السَّيِّد بهاء الدّين الشرواني * * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: ولد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة "شماخي"، وَهِي أم مَدَائِن ولَايَة "شرْوَان". وَكَانَ أبوه من أهل الثروة، وَكَانَ هُوَ صَاحب جمال وَكَمَال. وَكَانَ يلْعَب بالصولجان يَوْمًا، إذ مرّ عَلَيْهِ الشَّيْخ الْمَعْرُوف ببير زَاده ابْن الشَّيْخ الْحَاج عز الدّين الخلوتي، وَكَانَ مُرِيدا للشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي وَتزَوج ابْنَته، وَلما رأى أدبه وجماله دَعَا لَهُ بالفوز بطرِيق الصُّوفِيَّة، فَرَأى السَّيِّديحيى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَاقعَة تَغَيَّرت بهَا أحواله، فالتجأ إلى خدمَة الشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي، ولازم خدمته، فكره وَالِده ذَلِك لدُخُوله الْخلْوَة مَعَ الصُّوفِيَّة مَعَ هَذَا الْجمال، وَأنكر على الشَّيْخ صدر الدّين أيضا لإذنه لَهُ فِي ذَلِك، وقد نصح لِابْنِهِ السَّيِّد يحيى مَرَّات، فَلم ينفع حَتَّى قيل: إنه قصد إهلاك الشَّيْخ صدر الدّين، وَاتفقَ فِي بعض تِلْكَ اللَّيَالِي أن السَّيِّد يحيى لم يحضر الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْعشَاء لاشتغاله بصفاء التَّنور، وَكَانَت الأيام أيام الشتَاء، فتعطل رِجْلَاهُ، وَحصل لَهُ وجع، وَبَقِي أَيَّامًا على تِلْكَ الْحَالة، فَدخل الشَّيْخ لَيْلَة بَيته من كوَّة الدَّار، فأخذ بِيَدِهِ، وَقَالَ: قُم يَا وَلَدي! فاندفعت تِلْكَ الْعلَّة عَنهُ، واطلعت جَارِيَة على هَذِه الْحَالة، فأخبرت بهَا وَالِده، فَزَاد إنكاره عَلَيْهِ، وَقَالَ لوالده لأيّ سَبَب دخل شيخك من الكوة، وَلم يدْخل من الْبَاب، وأنت تعتقد أنه متشرعّ، فَقَالَ السَّيِّد يحيى خَافَ من الشوك فِي الطَّرِيق، قَالَ وَأيّ شوك هُوَ، قَالَ: أفكارك عَلَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِك زَالَ إنكاره، ولازم هُوَ أيضا خدمَة الشَّيْخ الْمَذْكُور. رُوِيَ أن الشَّيْخ صدر الدّين أمر السَّيِّد بهاء الدّين أن يخْدم نعل وَلَده سنة ليحصل لَهُ المجاهدة بذلك، وَكَانَ السَّيِّد يحيى يتأثر من ذَلِك غَايَة التأثر إلى أن امْرَهْ الشَّيْخ صدر الدّين أن يخْدم نعل وَالِده، ثمَّ أن الشَّيْخ صدر الدّين لما مَاتَ وَقع خلاف بَين السَّيِّد يحيى وَبَين الشَّيْخ بير زَاده، لأنه كَانَ قديم الصُّحْبَة مَعَ الشَّيْخ صدر الدّين، وَمَعَ ذَلِك كثر إقبال النَّاس على السَّيِّد يحيى، وَلِهَذَا الْخلاف انْتقل السَّيِّد يحيى من شماخي إلى بَلْدَة "باكو" من ولَايَة "شرْوَان"، وتوطن هُنَاكَ، وَاجْتمعَ عله النَّاس مِقْدَار عشرَة آلَاف نفس وَنشر الْخُلَفَاء إلى أطراف الممالك، وَهُوَ أول من سنّ ذَلِك، وَكَانَ يَقُول: يجوز إكثار الْخُلَفَاء لتعليم الآداب للنَّاس.وَأما المرشد الَّذِي يقوم مقَام الإرشاد بعد شَيْخه لَا يكون إلا وَاحِدًا. يحْكى أنه لم يَأْكُل طَعَاما فِي آخر عمره مِقْدَار سِتَّة أشهر، واشتهى يَوْمًا فِي تِلْكَ الْمدَّة طَعَاما عينه، فباشر تَحْصِيله وَلَده الأكبر، واهتم فِيهِ غَايَة الاهتمام، حَتَّى أحضره بَين يَدَيْهِ، فَلَمَّا أخذ مِنْهُ لقْمَة اشْتغل بتقرير المعارف الإلهية زَمَانا، ثمَّ ترك اللُّقْمَة، وَلم يأكلها، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إن الْحَكِيم لُقْمَان تغذى برائحة بعض من الترياقات عدَّة سِنِين وَلَا بعد فِي أن اتفذى برائحة هَذِه اللُّقْمَة. يرْوى أنه كَانَ يَقُول إذا دعِي لَهُ بطول الْعُمر ادعو بطول الْعُمر للسُّلْطَان خَلِيل لأن عمري فِي مُدَّة حَيَاته، وَكَانَ كَمَا قَالَ حَيْثُ لم يَعش بعد وَفَاته إلا مِقْدَار تِسْعَة أشهر. وَتُوفِّي قدس سره الْعَزِيز فِي بَلْدَة "باكو" فِي سنة تسع أوْ ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. * * *