Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى الْقُسْطَلَانِيّ، روّح الله روحه

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 7158, entry [6477]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى الْقُسْطَلَانِيّ، روّح الله روحه
page 7158, entry [6477]Open original source
٥٤٢١ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى الْقُسْطَلَانِيّ، روّح الله روحه * *ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء "الرّوم"، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل حضر بك، نوّر الله مرقده. كَانَ الْمولى خواجه زَاده وَالْمولى الخيالي وقتئذ معيدين لدرسه، ثمَّ صَار مدرّسا بقصبة "مدرني"، ثمَّ انْتقل إلى مدرسة ديمه توقه، ثمَّ لما بنى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمدَارِس الثمان أعطاه وَاحِدَة مِنْهَا. كَانَ رَحمَه اللهْ تَعَالَى لَا يفتر من الِاشْتِغَال والدرس، وَكَانَ يَدعِي أنه لَو أعطي الْمدَارِس الثمان كلّهَا لقدر أن يدرّس كل يَوْم فِي كل مِنْهَا ثَلَاثَة دروس، ثمَّ استقضي بِكُل من الْبِلَاد الثَّلَاث ثَلَاث مَرَّات، وَهِي مَدِينَة "بروسه" ومدينة "أدرنه"، ومدينة "قسطنطينية". ثمَّ جعله السُّلْطَان مُحمَّد خَان فِي أَوَاخِر سلطنته قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور، وَكَانَ قَاضِي الْعَسْكَر إلى ذَلِك الزَّمَان وَاحِدًا، وَكَانَ الْوَزير وقتئذ مُحَمَّد باشا الفراماني، فخاف من الْمولى الْقُسْطَلَانيّ، لأنه كَانَ لَا يُدَارِي النَّاس، وَيتَكَلَّم بِالْحَقِّ على كل حَال، فَعرض على السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَقَالَ: إن الوزراء أيدهم الله تَعَالَى أربعة، وَلَو كَانَ قَاضِي الْعَسْكَر اثْنَيْنِ أحدهما فِي "روم إيلي"، والآخر فِي "أناطولي يكون أسهل فِي إتمام مصَالح الْمُسلمين، وَيكون زِينَة للديوان العالي، فَمَال السُّلْطَان مُحَمَّد جَان إلى رأيه، فَجعل الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ قَاضِي عَسْكَر "روم إيلي"، وَجعل الْمولى ابْن الْحَاج حسن قَاضِي عَسْكَر أناطولي، وَهُوَ كَانَ وقتئذ قَاضِيا بـ "قسطنطينية"، فَلم يقبل الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، وَلم يرض بالمشاركة، وَأرْسل إليه الْوَزير الْمَزْبُور لَان يلين قلبه، فَلم يفد. ثمَّ قَالَ الْوَزير: إني أذْهَبْ إليه بنفسي، فنصحوا للْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، وَقَالُوا: إنه إذا جَاءَ إليك يرضيك الْبَتَّةَ، وَلَكِن لَا تأمن بعد ذَلِك من شَره، فَذهب إليه، وأرضاه بلين الْكَلَام، كَمَا قَالُوا.قيل: إن الْمولى ابْنِ الْحَاج حسن حلف بِالطَّلَاق أن يخبر الْوَزير الْمَذْكُور بِكُل مَا يتَكَلَّم بِهِ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ عند السلطان فِي حق الْوَزير الْمَزْبُور. وَبعد مُدَّة قَليلَة توفّي السُّلْطَان مُحمَّد خَان طيّب الله تَعَالَى ثراه، وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة عزل الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ عَن قَضَاء الْعَسْكَر، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم، وَنصب مَكَانَهُ المرحوم إِبْرَاهِيم باشا ابْن خَلِيل باشا. حكى الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى أنه لما مَاتَ الْمولى مصنّفك، وَحضر عُلَمَاء الْبَلَد كلهم دَفنه، وَكَانَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ وقتئذ قَاضِيا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكَانَ بَيته فِي مَوضِع بني فِيهِ الآن جَامع السُّلْطَان سليم خَان، قَالَ الْمولى الْقسْطَلَانِيّ عِنْد رُجُوعه إلى منزله للْمولى الشهير ابْن مغنيسا، وَالْمولى الشهير بقاضي زَاده: أسألكما أن تبيتا عِنْدِي هَذِه اللَّيْلَة، وَنَذْهَب مَعَكُمَا غَدا إن شَاءَ الله تَعَالَى إلى زِيَارَة الْمولى مصنفك. قَالَ الْمولى الْوَالِد: قَالَ الْمولى قَاضِي زَاده، قلت للْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: إني أذْهَبْ إلى بَيْتِي، ثمَّ أجيء، وَكَانَ بَيته قَرِيبا من بَيته، قَالَ: وَلما اجْتَمَعنَا فِي بَيته عَشِيَّة تِلْكَ اللَّيْلَ أحضر حَقه فِيهَا معجون، قَالَ: وَكَانَ هُوَ مُتَّهمًا بالحشيش، قَالَ: فتحققته فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أنه يداوم أكله، قَالَ: فَأكل نَفسه مِنْهُ شيأ كثيرا، ثمَّ أبرم عَليّ، وأنا اخْتَرْت الْكَذِب، وَقلت: إني ذهبت إلى بَيْتِي لهَذَا الأمر، فتركني، ثمَّ أبرم على الْمولى ابْن مغنيسا، فَأكل مِنْهُ قدرا يَسِيرا، وَبعد مُدَّة يسيرَة عملت فِي الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ كَيْفيَّة المعجون، فشرع فِي بَث المعارف، فَتَارَة تكلم فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة. وَسمعت مِنْهُ فِيهَا دقائق، لم أسمعها مُدَّة عمري، وَتكلم تَارَة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة، وَبسط فِيهَا حقائق لم أسمعها أبدا، وَتارَة تكلم فِي التواريخ، وأرودمِنْهَا غرائب لم تسمعها الآذان، وَتارَة تكلم فِي القصائد الْعَرَبيّة، وَسمعت فِيهَا غرائب لم تسمعها الآذان. قَالَ: وشاهدت تبحّرة فِي كل الْعُلُوم جلائلها ودقائقها، قَالَ: وَقَالَ هُوَ فِي أثناء الْكَلَام: إن هَذَا وأشار إلى المعجون، حَال بيني وَبَين معلوماتي، قَالَ: قلت: حالك الآن هَذَا، فَمَا حالك قبل هَذَا؟ وَحكى لي ثِقَة عَن الْمولى لطفي التوقاتي أنه قَالَ: كنت من طلبة الْمولى سِنَان باشا، وَكَانَ هُوَ وزيرا وقتئذ، وَكَانَ من عَادَته إحضار الْعلمَاء ليَالِي العطلة، وإحضار الأطعمة اللطيفة، فَاجْتمعُوا عِنْده لَيْلَة فيهم الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، وَالْمولى خواجه زَاده، وَالْمولى خطيب زَاده، وَكَانُوا مشتغلين بالصحبة والمحادثة، وَكَانَ عِنْدِي رَفِيق لي، كنت أتحدث مَعَه سرا، قَالَ: وَقلت لَهُ فِي أثناء الْكَلَام: مَرضت أنا فِىِ زمَان، فتعرقت بِالدَّمِ، حَتَّى أنصبغ مِنْهُ قَمِيصِي، فَضَحِك رفيقي، فَتنبه الْعلمَاء، وَقَالُوا لَهُ: لم ضحِكت، قَالَ: إن الْمولى لطفى يَقُول كَذَا وَكَذَا، فَضَحكت مِنْهُ، وضحكت الْعلمَاء أيضا من قولي، قَالَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: من أَيّ شَىْء تضحكون؟ هَذَا مرض فلاني، يذكرهُ ابْن سينا فِي الْفَصْل الْفُلَانِيّ من "كتاب القانون". قَالَ الْمولى خواجه زَاده للْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: طالعت "القانون" بِتَمَامِهِ، قَالَ: نعم، بل وَجَمِيع مصنفات ابْن سينا، حَتَّى طالعت "كتاب الشِّفَاء" بِتَمَامِهِ، ثمَّ قَالَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ للْمولى خواجه زَاده: أنت طالعت "كتاب الشِّفَاء" بِتَمَامِهِ؟ قَالَ: لَا، وَإِنَّمَا طالعت مَوَاضِع احتجت إليها، قَالَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: إني طالعته بِتَمَامِهِ سبع مَرَّات، وَالسَّابِع مثل مطالعة التلميذ أول درسه عِنْد مدرس جَدِيد، فتعجب الْحَاضِرُونَ من إحاطته بالعلوم، وشمول مطالعته جَمِيع الْكتب. وَكَانَ الْمولى خواجه زَاده إِذا ذكره يُصَرح بِلَفْظ الْمولى دون من عداهُ من أقرانه، وَكَانَ يَقُول: إنه قَادر على حل جَمِيع المشكلات، وعَلى إحاطةعُلُوم كَثِيرَة فِي مُدَّة يسيرَة، إلا أنه إِذا أخطأ بِحكم البشرية لَا يرجع عَنْ ذَلك، قَالَ: وَقد أخطأ فِي مسئلة فِي مجْلِس الْوَزير مَحْمُود باشا، وأسمع الآن أنه لم يرجع عَنهُ، قَالَ: وَهُوَ يَقُول أيضا فِي حَقي: إن خواجه زَاده قد أخطأ فِي المسئلة الْمَذْكُورَة، وأسمع أنه لم يرجع عَن ذَلِك. رُوِيَ أنه كَانَ طَوِيل الْقَامَة، نحيف الْجِسْم، أصفر اللَّوْن واللحية، أزرق الْعَينَيْنِ، وَكَانَ رجلا دميما، بنى جَامعا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكتب حَوَاشِي على "شرح العقائد"، وَكتب رِسَالَة يذكر فِيهَا سَبْعَة إشكالات على "المواقف" وَ"شَرحه"، وَكتب حَوَاشِي على الْمُقدمَات الأربع الَّتِي أبدعها خاطر الْمولى الْفَاضِل الْعَلامَة صدر الشَّرِيعَة أكْرمه الله تَعَالَى فِي الدَّرَجَات الرفيعة، وَقد كتب حَوَاشِي عَلَيْهَا أولا الْمولى على الْعَرَبِيّ وَالْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، يرد عَلَيْهِ فِي بعض الْمَوَاضِع، وَلم يتفرغ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ فِي التصنيف لِكَثْرَة اشْتِغَاله بالدرس وَالْقَضَاء. توفّي رَحمَه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة سنة إحدى وَتِسْعمِائَة، وَدفن بجوار أبي أيوب الأنصاري، ﵁. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
194179
Book record
shamela-819
Source record
85928
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate