page 7055, entry [6391]Open original source
٥٣٤٥ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى بن خَلِيل * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد رَحمَه الله تَعَالَى ببلدة "طاشكبري" سنة فتح "قسطنطينية" المحمية، وَهِى سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة، وقرأ وَهُوَ صَغِير على وَالِده المرحوم. ثمَّ على خَاله الْمولى مُحَمَّد النكساري، ثمَّ على الْمولى درويش مُحَمَّد بن الْمولى خضر شاه مدرّسا بمدرسة سلطانية "بروسه"، ثمَّ على الْمولى بهاء الدّين الْمدرس بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ على الْمولى ابْن مغنيسا، ثمَّ على الْمولى قَاضِى زَاده، ثمَّ على الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الْعَرَبِيّ ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْمُحَقق والإستاذ المدقق سُلْطَان الْعلمَاء وبرهان الْفُضَلَاء الْفَاضِل خواجه زَاده. وَكَان ﵀ مَقْبُولًا عِنْد هَؤُلَاءِ الأفاضل، ومشارا إليه بَين أقرانه، ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الأسدية بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الْبَيْضَاء ببلدة "أنقره"، ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ السيفية بالبلدة المزبورة.ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الإسحاقية ببلدة "أسكوب"، ثمَّ صَار مدرّسا بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بـ "أدرنه"، ثمَّ نَصبه السُّلْطَان بايزيد خَان معلما لِابْنِهِ السُّلْطَان سليم خَان، وَلم يدم على ذَلِك لاشتغاله بِالسَّفرِ، وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان بايزيد خَان الْمدرسَة الحسينية بـ "أماسيه"، ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "حلب" بِأَمْر السُّلْطَان سليم خَان. وَكَانَ قد أوصى إليه وَالِده الْمولى خَلِيل أن لَا يصير قَاضِيا، فَذهب إلى "حلب" امتثالا للأمر الشريف، ثمَّ عرض وَصِيَّة وَالِده على السُّلْطَان سليم خَان، فاستعفى عَن الْقَضَاء، وأعطي مدرسته السَّابِقَة من الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار ثَانِيًا مدرسا بسلطانية "بروسه"، وَعين لَهُ كل يَؤم سَبْعُونَ درهما، وأعطي مدرسته الْمولى حسام جلبي. وَلما مَاتَ حسام جلبي فِي أوائل سلطنة سلطاننا الأعظم أعيد الْمولى المرحوم إلى الْمدرسَة الْمَذْكُورَة، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما، ثمَّ زيدت وظيفته، فَصَارَت تسعين درهما. وَمَات مدرسا بهَا فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة. كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى زاهدا، عابدا، صَالحا، ورعا، صَاحب أدب ووقار، مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أَحْوَال الدُّنْيَا، صارفا أوقاته فِيمَا يهمه ويعنيه، ومتجنبا عَن اللَّغْو وَاللَّهْو، وَلم نسْمع مِنْهُ مَعَ طول صحبتنا مَعَ كلمة فِيهَا رَائِحَة الْكَذِب أصلا، وَلَا كلمة فحش. وَكَانَ طَاهِر الظَّاهِر وَالْبَاطِن، خاضعا، خَاشِعًا، محبا للصلحاء والفقراء، وَكَانَ لَهُ معرفَةَ تَامَّة بالتفسير والْحَدِيث وأصول الْفِقْه والعلوم الأدبية بأنواعها، وقلما يَقع التفاته إلى الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، مَعَ مشاركته للنَّاس فِيهَا.وَكَانَ لَهُ تَحْرِير وَاضح، وألفاظ فصيحة، كتب رسائل على بعض الْمَوَاضِع من "تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ"، وَكتب رسائل على بعض الْمَوَاضِع من "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، وَله حواش على نبذ من "شرح الْمِفْتَاح"، ورسالة مُتَعَلقَة بِعلم الْفَرَائِض، ورسالة فِي حل حَدِيثي الِابْتِدَاء. وَله حواش ورسائل غير ذَلِك، لَكِنَّهَا بقيت فِي المسودة، وَلم يَتَيَسَّر لَهُ تبييضها لصوارف الأيام وتقلبات الزَّمَان، وَهُوَ أول أساتذتي، وَأول من تشبثت يداي بذيل إفاضته. اللَّهُمَّ ارحمه وَارْحَمْ وَالِدي، كَمَا ربياني صَغِيرا، واجمع بيني وَبَينهمَا فِي مُسْتَقر رحمتك، بِحرْمَة نبيك مُحَمَّد، ﷺ. * * *