page 6959, entry [6296]Open original source
٥٢٦٦ - الشيخ الفاضل مراد بن علي بن داود بن كمال الدين بن صالح بن محمد الحسيني، البخاري، النقشبندي * ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: هو نزيل "دمشق" و"قسطنطينية"، جدّنا الكبير، الأستاذ، الإمام الأعظم. الشهير قطب الأقطاب، ونادرة الأزمان والأحقاب، السيّد الشريف العالم العلامة الولي العارف الفهامة الفاضل المحقق المدقق الصوفي الغوث الصمداني الرباني الحبر البحر الحجّة الرحلة المسلك المرشد إمام أهل العرفان، وصدر أرباب الشهود والوجدان، صاحب الكرامات والعلوم. كان آية الله الكبرى في العلوم النقلية والعقلية، خصوصًا في التفسير والحديث والفقه، وغير ذلك مع الديانة والصلاح والتقوى والنجاح والولاية، وعلمي الظاهر والباطن، وكان مبجلًا معظمًا، أحد الأفراد من العباد، مرشدًاكاملًا، ورعًا زاهدًا، مع إتقان اللغات الثلاث: العربية، والفارسية، والتركية، معمرًا نورانيًّا جامعًا للمذاهب، جليل المناقب، متضلعًا من العلوم، مظهر التوفيق والكرامات، حتى كان يحفظ أكثر من عشرة آلاف حديث مع أسانيدها، وحفظ روايتها، ودائمًا رأسه مكشوف، غارقًا في بحر عشق مولاه، حامدًا لما أناله وأولاه. ولد في سنة خمسين وألف، وكان والده، نقيب الأشراف في بلدة "سمرقند"، فلما بلغ المترجم من سن ثلاث سنين حصلت له نازلة على قدميه وساقيه عطلتها، وبقي مقعدًا بسبب ذلك. ثم نشأ مجتهدًا في اكتساب العلوم والكمالات، ثم قرأ العلوم العربية والفنون العلمية، ثم حصلت له النفحة الربانية والمنحة الصمدانية، فأقبل على طاعة ربه، واجتهد معرضًا عن شهوات الدنيا، مقبلًا على الأخرى، فهاجر إلى بلاد "الهند"، وأخذ هناك الطريقة النقشبندية، وغيرها عن الأستاذ الكبير، مهبط الأسرار الإلهية، ومورد المعارف الربانية الشيخ محمد معصوم الفاروقي، المنسوب إلى الإمام عمر الفاروق، ﵁، فلازمه، وتلمذ له، وأخذ عنه، وأقام عنده أيامًا، أمره بالتوجّه لإرشاد العموم. وكان الجد المترجم سبقت جذبته الإلهية على سلوكه، وهو أخذها عن والده الأستاذ أحمد الفاروقي، الملقّب بالمجدّد، وهو عن الإمام محمد الباقر إلى آخر السلسلة العلية، وأشرقت منه شموس الإرشاد، وبزغت من مطالعه نجوم الهداية، والعلوم في البوادي والبلاد، وكان فيه المراد. ثم بعد مدة قدم إلى الديار الحجازية قاصدًا حج بيت الله الحرام، وزيارة سيّد الأنام محمد، ﷺ، ثم استقام مجاورًا ثلاث سنين، وبعدها توجّه نحو "بغداد"، ومنها قصد التوجّه إلى "بخارى"، ومنها إلى"أصفهان"، ومنها إليها، ولما مرّ على بلاد العجم خرج لملاقاته ميرزا صائب الشاعر المشهور، وأهدى إليه المنتخبات من شعره، وصحب في هذه الرحلة علماء "سمرقند" و"بلخ" ومشايخها، واجتمع بهم، ثم قصد ثانيًا العود إلى "بغداد"، فعاد، واستقام بها مدة. ثم عزم على التوجّه إلى "مكة المكرمة" ثانيًا، فتوجّه، وبعد أداء الحج والنسك والزيارة مر على "مصر القاهرة"، ومنها، وفد إلى "دمشق"، وقطن بها، وكان دخوله ووفوده إليها بعد الثمانين وألف، وأقبلت الناس عليه بـ"دمشق" بالتعظيم والاعتقاد والمحبة، لما جبل عليه من الزهد والإيثار والعبادة والتحقيق في العلوم. ففي سنة اثنتين وتسعين وألف قصد التوجّه لبلاد "الروم"، فارتحل إلى دار الملك "قسطنطينية"، فلمّا وصل أقبلت عليه علماؤها وصلحاؤها ومشايخها ومواليها، وأخذوا عنه الطريقة، وتلقنوا منه الذكر، واعتقدوه، وصار له تعظيم وتبجيل، ثم استقام بها بمحلة أبي أيوب الأنصاري، قدّس سرّه مقدار خمس سنين، وفي سنة سبع وتسعين عاد إلى "دمشق"، فبعد مدة قصد التوجّه إلى "الحجاز" إلى "مكة المكرمة" ثالث مرة، وكان ذهابه في غير وقت الحج، بل ذهب وحده هو ومن معه بلا قافلة، إلى أن وصل إلى هناك، وجاور سنة واحدة، وعاد إلى "دمشق"، ثم حج في سنة تسع عشرة ومائة وألف رابعًا، وعاد إلى "دمشق" أيضًا. وكان في "دمشق" معتقدًا ملاذًا مفيدًا مكرَّمًا مكرِّمًا، تحترمه أهاليها، وله مزيد من التعظيم عندهم، وكانت الحكام تهابه، وهو مقبول الشفاعة عندهم، وكان موقرًا، وأخذ من السلطان مصطفى خان قرى بـ"دمشق" إقطاعًا بمال، يدفعه للخزينة الميرية في كل سنة، وهو الآن المعروف بالمالكانات، وكان الجد أول من وجه له ذلك بهذه الطريقة، وهي الآن علينا،وصار له تعظيم وافر، واجتمع بشيخ الإسلام، إذ ذاك العلامة الكبير المولى فيض الله، ورفع المترجم عن أهالي "دمشق" مظالم عديدة. وكان قوالًا بالحق، ناصرًا للشريعة، مسعفًا من ظلم، مساعدًا لأولي الحاجات غاية المساعدة. ومن آثاره: بـ"دمشق" المدرسة المعروفة به، وكانت قبل ذلك خانًا، يسكنه الفسق والفجور، فأنقذه الله من الظلمات إلى النور، وشرط في كتاب وقفه أنه لا يسكنها أمرد، ولا متزوج، ولا شارب للتتن، وكذلك بنى مدرسة في داره بمحلة سوق صاروجا، وتعرف بالنقشبندية البرانية مع مسجد كذلك هناك، وكان كثير الصدقات، مسارعًا إلى القربات. وله من التآليف: "المفردات القرآنية" في مجلدين تفسير للآيات، وجعله باللغات الثلاث، أولًا بالعربية، ثم بالفارسية، ثم بالتركية، وهو مشهور بين علماء "الروم" وغيرها، وله رسائل كثيرة في الطريقة النقشبندية، وتحريرات، ومكاتبات. وكانت وفاته في "قسطنطينية" في ليلة الثلاثاء، ثاني عشر ربيع الثاني، سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، وصلي عليه في جامع أبي أيوب خالد الأنصاري، ﵁، ودفن في درسخانة المدرسة المعروفة في محلة نيشانجي باشا، ورثي بالقصائد الكثيرة العربية والتركية. ومن ذلك ما رثاه تلميذه الشيخ أحمد المنيني مؤرخًا وفاته، حيث قال: غوث البرايا مرشد العباد في … سنن السلوك إلى مناهج قربه بحر الحقيقة والشريعة من سرت … أنواره في الأفق مسرى شهبه إنسان عين الوقت كامله الذي … يمّ المعارف قطرة من سحبهالملجأ الأحمى مراد الله من … لحماه يهرع عائذ من كربه قد جاءه من ربه بشرى الرضا … بلقاء مولاه الكريم وحزبه إلى آخرها، وهي طويلة، ورثى بغير ذلك، رحمه الله تعالى، ومن مات من المسلمين أجمعين. آمين. * * *