page 6931, entry [6272]Open original source
٥٢٤٣ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الشهير بِابْن مغنيسا * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خسرو، وَهُوَ مدرس بمدرسة أيا صوفية، وَكَانَت حجرَة الْمولى الْمَذْكُور ابْن مغنيسا فِي الطّبَقَة الْعليا من الْمدرسَة. وَكَانَ يشتعل سراجه طول اللَّيْل إلى السحر، وَكَانَ يرَاهُ السُّلْطَان محمَّد خَان من دَار سعادته، وَلَا يدْرِي من هُوَ، فَسَألَ الْمولى خسرو يَوْمًا عَن أفاضل طلبته، قَالَ ابْن مغنيسا: قَالَ: ثمَّ من قَالَ ابْن مغنيسا، قَالَ هُوَ رجلَانِ، قَالَ: لَا، وَلكنه وَاحِد كألف، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: إنه سَاكن فِي الحُجْرَة الْفُلَانِيّة، وَعين الحُجْرَة الْمَذْكُورَة، قَالَ: نعم، هُوَ ذَاك. وَلما بنى الْوَزير مَحْمُود باشا مدرسته بـ"قسطنطينية" أعطاها السُّلْطَان محمد خَان الْمولى ابْن مغنيسا، فَحَضَرَ فِي أول يَوْم من درسه أستاذه الْمولى خسرو، وَالْمولى ابْن الخطِيب وَسَائِر عُلَمَاء الْبَلدة، فدرس بحضرتهم، وَلما ختمالدَّرْس قَالَ الْمولى خسرو: إني رَأَيْت فِي الرّوم درسين أحدهما لمحمد شاه الفناري، وَحَضَرت أول يَوْم من درسه، والآخر هَذَا الدَّرْس الَّذِي حضرناه الآن. قَالَ ابْن الخطِيب: انْظُرُوا هَذِه الشَّهَادَة، كَانَ مدرس الدَّرْس الأول محمَّد شاه الفناري وقارئه الْمولى فَخر الدّين العجمي، وَهَذَا الدَّرْس مدرسه ابْن مغنيسا، وقارئة فلَان، وأين هَذَا من ذَاك. ثمَّ أعطاه السُّلْطَان مُحَمَّد خان إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينة "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصور، وَاتفقَ أن سَافر السُّلْطَان مُحمَّد خَان إلى جَانب "روم إيلى"، فَسَأَلهُ يَوْمًا، وَهُوَ رَاجع إلى "قسطنطينية" عَن بَيت عرَبيّ، فَقالَ الْمولى ابْن مغنيسا: أتفكر فِيهِ بالمنزل، ثمَّ أجيب، فَقالَ لَه السُّلْطَان مُحَمَّد خان يحْتاج إلى فكر فِي بَيت وَاحِد، فَسكت الْمولى ابْن مغنيسا، وَقَالَ السُّلْطَان لبَعض خُدَّامه أحضر مَوْلَانَا سراج الدّين، وَهُوَ كَانَ إذ ذَاك موقعا للديوان، فَحَضَرَ، فسأله عَن ذَلِك الْبيت، فَقالَ هُوَ للشاعر الْفُلَانِيّ من قصيدته الْفُلَانِيَّة من الْبَحْر الْفُلَانِيّ، ثمَّ قَرأَ سباق الْبيت وسباقه وحقّق معنى الْبيت، فَقالَ السُّلْطَان لِابْنِ مغنيسا: يَنْبَغِى أن يكون الْعَالم هَكَذَا فِي الْعلم والمعرفة والتتبع، وَلما نزل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فِي ذَلِك الْيَوْم عَزله عَن قَضَاء الْعَسْكَر، وأعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، وَقَالَ: هوَ مُحْتَاج بعد إلى التدريس، وَمضى على ذَلِك مُدَّة كَثِيرَة. ثمَّ جعله وزيرا، ثمَّ عَزله عَن الوزارة، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيد خَان قَاضِيا بالعسكر، وَتوفّي وَهُوَ قَاض بالعسكر. حكى عمى مَوْلَانَا قَاسم أنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ عِنْد قَضَائِهِ بالعسكر، قَالَ: فحضرنا عِنْده فِي لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان الْمُبَارك، قَالَ: قَالَ: فِي مزاجيشَيْء، فَكُلُوا الطَّعَام، وَأَنا أرقد سَاعَة، فرقد على سَرِيره، وَلما أكلنَا الطَّعَام، قَالَ وَاحِد من خُدَّامه: انْظُرُوا، فقد تغير حَال الْمولى، فَنَظَرْنَا، فإذا هُوَ فِي حَالَة النزع، فقرأنا عَلَيْهِ سُورَة يس، فختم، هُوَ مَعَ ختم السُّورَة، روح الله تَعَالَى روحه. وَلم يسمع لَهُ تصنيف، لأنه كَانَ أكثر ميله إلى جَانب الرياسة. وَكَانَ أكثر تفكره فِي تَحْصِيلهَا، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة صَغِيرَة مِمَّا يتعَلَّق بالعلوم الْعَقْلِيَّة، يفهم مِنْهَا أنه ذكي ومدقّق، وَالْمولى الْوَالِد كَانَ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يشْهد بفضله. رَحْمَة الله عَلَيْهِ. * * *