page 6858, entry [6182]Open original source
٥١٨٩ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود بن الْكَمَال، الملقّب بأخي جَان، المشتهر بأخي جلبي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه كَمَال الدّين فِي بَلْدَة "تبريز"، ثمَّ أَتَى بلاد الروم، وَكَانَ طَبِيبا حاذقا، وانتسب إلى خدمَة الأمير الْكَبِير إسماعيل بك بِولَايَة "قسطموني"، وَلما سلم الأمير الْمَزْبُور الْولَايَة الْمَذْكُورَة إلى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وارتحل إلى جَانب "روم إيلى" أَتَى الْمولى كَمَال الدّين إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، وَفتح هُنَاكَ دكانا فِي السُّوق الْمَنْسُوب إلى مَحْمُود باشا، واشتهرت حذاقته فِي الطِّبّ بَين النَّاس، حَتَّى رَغِبُوا فِي طبه، وَرَجَعُوا إليه فِي مداواة مرضاهم، وَحصل لَهُ بِسَبَب الطِّبّ مَال عَظِيم، وَاشْترى بذلك دَارا بِالْمَدِينَةِ المزبورة، وتوطّن. هُنَاكَ إلى أن توفّي، وَطَلَبه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مرَارًا ليصير طَبِيبا فِي دَار سلطنته، فَأبى عَن ذَلِك، وَقَالَ كَيفَ أخْتَار الرّقّ بعد الحرية. وَبعد وَفَاته خدم وَلَده الْمَزْبُور الْحَكِيم قطب الدّين، والحكيم ابْن الْمَذْهَب، وَحصل عِنْدهمَا الطِّبّ، وَمهر فِيهِ غَايَة المهارة، وَأظْهر فِي المعالجاتتَصَرُّفَات كَثِيرَة، حَتَّى نصبوه رَئِيسا للأطباء فِي المارستان، الَّتِي بناها السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة "قسطنطينية". ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيدخان من جملَة أطباء دَار سلطنته، ثمَّ جعله أمينا للمطبخ العامر فِي دَار سلطنته، وَرَضي عَن خدمته، وشكر لَهُ فِي تَدْبِير أطعمة توَافق مزاجه وطبعه، وَصَاحب مَعَه لذَلِك، وَمَال إليه كلّ الْميل، وَكَانَ لذيذ الصُّحْبَة جدًّا. ثمَّ إن الوزراء حسدوه على ذَلِك، واخترعوا أمرا يُوجب عَزله، فَعَزله. ثمَّ بعد مدّة عرف عدم صِحَّته، وَأَعَادَهُ إلى مَكَانه، ثمَّ جعله رَئِيسا للأطباء فِي دَار سلطنته، ودام على ذَلِك بأرغد عَيْش ونعمة وافرة وحشمة عَظِيمَة. وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة عَزله، وَبَقِي مُدَّة معزولا، ثمَّ أَعَادَهُ إلى مَكَانه، وَصَاحب مَعَه، وَمَال إليه كلّ الْميل، فَحصل لَهُ جاه عَظِيم، وَقبُول تَامّ، وَلما جلس سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان على سَرِير السلطنة عَزله أيضًا، ثمَّ أعيد إلى مَكَانه، ثمَّ سَافر إلى الحج فِي سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة. وَتُوفّي بعد أن حج بِمَدِينَة "مصر" المحروسة، وَدفن عِنْد قبر الإمام الشَّافِعِي ﵀ تَعَالَي، وَكَانَ سنه وَقت وَفَاته سِتَّة وَتِسْعين، وَكَانَ مزاجه فِي غَايَة الْقُوَّة، وَلم ينقص من أَسْنَانه شَيْء، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه. * * *