page 6653, entry [5965]Open original source
٥٠٤٠ - الشيخ الفاضل المولى محمد الجمال، الشهر بجلبي خَليفَة * وَهُوَ من نسل جمال الدّين الأقسرايني. ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ مشتغلا بِالْعلمِ أولا، وَعند اشْتِغَاله بـ "الشرح الْمُخْتَصر" للتلخيص غلب عَلَيْهِ محبَّة الصُّوفِيَّة، وَمَال إلى طريقتهم، واختلى أولا بِبِلَاد "قرامان" عند الشيخ عبد الله من خلفاء الشَّيْخ عَلَاء الدّين الخلوتي. وَفِي أثناء تِلْكَ الْمدَّة أتى الْمولى عَلَاء الدّين إلى بِلَاد "قرامان"، فَذهب إليه، وَرَآهُ لابسا جُبَّة سَوْدَاء وعمامة سَوْدَاء، وراكبا على فرس أسود، وأظهر لَهُ الْمحبَّة، فَقَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين: إن أردت هَذِه الْجُبَّة أعطيتك إياها، فأجاب هُوَ بَأن لبس الخِرْقَة يَنْبَغِي أن يكون بِاسْتِحْقَاق، وَلَا اسْتِحْقَاق لي أن ألبسها، وَقَالَ الشَّيْخ إذا تحْتَاج إلى توابعي، فَلم يلبث الشَّيْخ، إلا وَقد توفّي بِتِلْكَ الْبِلَاد، وَتُوفِّي بعده الشَّيْخ عبد الله. ثمَّ أتى إلى بَلْدَة "توقات"، وَجلسَ فِي الْخلْوَة عند الشيخ الْمَعْرُوف بِابْن طَاهِر، وَكَانَ يَأْمر مريديه بالرياضة القوية، حَتَّى أن بَعضهم لم يصبروا على ذَلِك، فطردهم من عِنْده، فَبَقيَ هُوَ عِنْده وَحده، واشتغل بالرياضة، حَتَّى قيل للشَّيْخ يَوْمًا فِي حَقه: إنه مشتغل بالرياضة القوية، فَقَالَ خله، حَتَّى يَمُوت. وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ من طَائِفَة التراكمة، وَكَانَ أميا، إلا أنه كَانَ فِي بَاطِنه قُوَّة عَظِيمَة، وَاتفقَ لَهُ فِي تِلْكَ الأيام وَاقعَة كشف الْحَال، فَقَصَّهَا على الشَّيْخ، فعامل الشَّيْخ مَعَه بعد ذَلِك بالملاطفة.ثمَّ توفيّ الشَّيْخ، وَذهب بعده إلى بَلْدَة "أرزنجان"، وَصَاحبْ هُنَاكَ مَعَ الْمولى بيري، ثمَّ قصد أن يذهب إلى بِلَاد "شرْوَان" للوصول إلى خدمَة السَّيِّد يحيي، وَلما انْفَصل عَن "أرزنجان" مَسَافَة يَوْمَيْنِ اسْتمع وَفَاة السَّيِّد يحيي، وَرجع إلى "أرزنجان"، ولازم خدمَة الْمولى بيري، وأرسله هُوَ إلى بلاد الروم إرشاد الْفُقَرَاء. حُكيَ أن الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني كَانَ وزيرا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَكَانَ يمِيل إلى السُّلْطَان جم، وَينْقص السُّلْطَان بايزيدخان عِنْد وَالِده، فتضرع السُّلْطَان بايزيدخان إلى الشَّيْخ جلبي خَليفَة، فاستعفى عَن ذَلِك، فَزَاد السُّلْطَان بايزيدخان فِي التضرع، فَتوجّه إليه، فَرَأى أولياء "قرامان" فِي جَانب السُّلْطَان جم، فقصدهم الشَّيْخ الْمَزْبُور، فَرَمَوْهُ بِنَار، وأخطأته، وأصابت بنته، وَبعد أَيَّام مَرضت الْبِنْيت، وَمَاتَيتْ، فتضرع إليه السُّلْطَان بايزيدخان، وأبرم عَلَيْهِ، فَتوجّه ثَانِيًا، وَحضر أَوْلِيَاء "قرامان"، فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: إن هَذَا الرجل، وَأَرَادَ الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني قد أبطل أوقاف الْمُسلمين، وضبطها لبيت المال، ففرغ الْكل عَن الانْتِصَار لَهُ، وَمَا بَقِى إلا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، ورأيته قد رسم حول الْوَزير الْمَذْكُور دَائِرَة، قَالَ: فَدخلت الدائرة بِجهْد عَظِيم، وسيظهر الأثر بعد ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. حكى بعض أقربائه عَنهُ أنه حصلت لي فِي أثناء ذَلِك التَّوَجُّه غيرَة عَظِيمَة، حَتَّى رُوِيَ أنه وصلت النكبة فِي تِلْكَ الْمدَّة إلى كلّ من يُسمى بِمُحَمد، قَالَ الرَّاوِي: وأنا أسمى بِمُحَمد، وَعند ذَلِك كنت صَبيا، فَصَعدت على شَجَرَة، فانكسر غصنها، فَوَقَعت، وشجّ رَأْسِتي، وَعند ذَلِك كُنَّا فِي بَلْدَة "أماسيه" فعدوا فِيهَا، أربعين رجلًا، اسْمه مُحَمَّد، قد وصلت النكبة إلى كلّ مِنْهُم.رُوِيَ أنه لما تمّ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا جَاءَ خبر وَفَاة السُّلْطَان محمد خان، فَتوجّه السُّلْطَان بايزيدخان إلى "قسطنطينية"، وَبعد خَمْسَة أيام من توجّهه سمع فِي الطَّرِيق أن الْوَزير مُحَمَّد باشا قد قتل. حُكيَ أن الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء عمل لَهُ وفْق مائَة في مائَة، وَكَانَ يحملهُ الْوَزير على رَأسه، وَعند وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان عرق عرقا كثيرًا لشدَّة حيرته وخوفه، فانطمس بعض بيُوت الوفق الْمَذْكُور، فأرسله إلى الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء ليصلحه، فَقتل الْوَزير الْمَزْبُور قبل وُصُول الوفق إليه، وَلَعَلَّ هَذَا مَا رَآهُ الشَّيْخ الْمَزْبُور من رسم الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء دَائِرَة حول الْوَزير الْمَذْكُور. ثمَّ إنْ السُّلْطَان بايزيدخان بعد جلوسه على سَرِير السلطنة أرسل الشَّيْخ الْمَزْبُور مَعَ أربعين رجلًا من أصحابه إلى الحج، ليدعوا هُنَاكَ لدفع الطَّاعُون من بِلَاد الرّوم، فأعطى الشَّيْخ صرّة من الدَّرَاهِم، وأعطى كلّ وَاحِد من أصحابه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم، فَمَاتَ الشَّيْخ فِي الطَّرِيق ذَهَابًا. رُوِيَ أنه بعد توجّه الشَّيْخ إلى الحَج خفّ الطَّاعُون فِي "قسطنطينية" عدَّة سِنِين، بل انْقَطع فِي تِلْكَ الْمدَّة بإذن الله تَعَالَي، قدّس الله سرّه الْعَزِيز. * * *