Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الطيب التافلاني، المغربي، المالكي، ثم الحنفي، مفتي "القدس الشريف

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6367, entry [5662]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الطيب التافلاني، المغربي، المالكي، ثم الحنفي، مفتي "القدس الشريف
page 6367, entry [5662]Open original source
٤٧٥٢ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الطيب التافلاني، المغربي، المالكي، ثم الحنفي، مفتي "القدس الشريف" *ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو علامة العصر، الفائق على أقرانه من كبير وصغير، وله الفضل الباهر، وكان في الأدب الفرد الكامل، له الشعر الحسن مع البداهة في ذلك وسرعة نظمه وذكاؤه، يشق دياجر المشكلات. ولد بالمغرب الأقصى، وحفظ القرآن على طريق الإمام الداني، وهو ابن ثمان سنين، ثم اشتغل في حفظ المتون على والده. وكان والده متوسطًا في العلم بين أماجده، وقرأ عليه "الآجرومية"، وعلى الشيخ محمد السعدي الجزائري السنوسية، و"منظومة" في العبادات مختصرة في المسائل الفقهية، ودرس السنوسية للطلاب قبل أوان الاحتلام، ورحل من بلاده في البر إلى "طرابلس الغرب"، وما وجبت عليه صلاة ولا صيام، ومن "طرابلس" ركب البحر إلى الجامع الأزهر، فطلب العلم بـ "مصر" سنتين وثمانية أشهر، وأخذ عن شيوخه الآتي ذكرهم. ثم سافر لزيارة والدته في البحر، فأسره الفرنج، وذهبوا به إلى "مالطة" مركز الكفر، ثم نجاه الله تعالى بعد سنتين وأيام، وناظرته رهبان النصارى مناظرة واسعة، وكان فيهم راهب، له دراية بالمسائل المنطقية والعربية، ويزعم أن همته بارعة، وكانت مدة المناظرة نحو ثمانية أيام، فأخرسهم الله، وأكبتهم، ووقعوا في حيص بيص، وألجموا بلجام الإلزام. فمن جملة مناظرتهم معه في ألوهية عيسى: أن قال كبيرهم يا محمدي: إن حقيقة عيسى امتزجت مع حقيقة الإله، فصارتا حقيقة واحدة، قال: فقلت له: لا يخلو الأمر فيهما قبل امتزاجهما، إما أن تكون قديمتين أوحادثتين، أو إحداهما قديمة والأخرى حادثة، وكل الاحتمالات باطلة، فالامتزاج على كل الاحتمالات باطل. أما على الأول فإن الامتزاج مفض للحدوث قطعًا، لأنه تركيب بعد إفراد، وكل تركيب كذلك لا محالة حادث، والحادث لا يصلح للألوهية. وأما الثاني فظاهر البطلان، وأما الثالث بوجهيه فباطل أيضًا، لأن القديمة منهما بعد الامتزاج يلزم حدوثها، والحادثة منهما بعده يلزم قدمها، فيؤدى إلى قلب الحقائق، وقلبها محال، ويلزم أيضًا اجتماع الضدّين، وهو باطل باتفاق العقول. ولما سقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد ضلّوا في هذا الطريق، قال لي كبيرهم: عقولنا لا تصل لهذا الأمر الدقيق، فقلت له هذا عندنا من علوم أهل البداية، لا من علوم أهل النهاية، فبهت الذي كفر، وعبس، واكفهر. ثم قلت لكبيرهم: بالله عليك أعيسى كان يعبد الصليب، قال لا: وإنما ظهر الصليب بعد قتله على زعمهم، ونحن نعبد شبيه الإله، فقلت له: بالله عليك الله شبيه، قال لا، فقلت له: يجب عليكم حرق هذه الصلبان بالزفت والقطران، فاستشاط غيظًا، وقال لي كنت: أوقعك في المهالك، وأجعلك عبرة، لكن الله أمرنا بحب الأعداء، فقلت له: لكن الله أمرنا ببغض الأعداء، فقال لي: إذًا شريعتنا كاملة، فقلت له على طريقة الاستهزاء شريعتكم كاملة، لأنها تعبد الأصنام والصلبان، وشريعتنا ناقصة، لأنها تعبد الله وحده، لا شريك له، فاشتد غضبه، حتى كاد أن يبطش بي، ولكن الله سلم لمزيد اللطف بي. ثم إن كبيرهم قال لي: يا محمدي إني رأيت في كتبكم الحديثية أن نبيكم انشق له القمر نصفين، فدخل نصفه من كم، ونصفه من الكم الآخر،وخرج تامًا من جيب صدره ومساحة البدر مثل الدنيا ثلاث مرات وثلث، وهي ثلاثمائة وثلاث وثلاثون سنة، وثلث، فما هذه الخرافات؟ فقلت له: أما ورد أن إبليس جاء لسيدنا إدريس، وهو يخيط بالإبرة، وبيده قشرة بيضة، وقال له: أيقدر ربك أن يجعل الدنيا في قشرة هذه البيضة، فقال لي: نعم ورد ذلك، فقلت له: كيف يقدر؟ فقال: إما أن يكبر القشرة، أو يصغر الدنيا، فقلت له: سبحان الله، تحلونه عامًا، وتحرمونه عامًا، وإذا سلمت هذا فلم لا تسلمه لنبينا، فغص بريقه، واصفرّ، وعبس وتولى، فقتل كيف قدر، وهذا الجواب مني من باب إرخاء العنان للإلزام، وإلا فدخول نصفي البدر في الكمين باطل، عند جميع المحدثين الأعلام، لكن كبيرهم لا يعرف اصطلاح علمائنا ذوي المقام العالي، فلو أجبته ببطلانه لقال لي: رأيته في كتبكم فلا يصغي لمقالي، فلذلك دافعته بالبرهان القطعي العقلي، لأنه لا يمتثل بعد ما رآه للدليل النقلي. ثم إن كبيرهم في ميدان البحث أنكر نبوة نبينا السيّد الكامل، وقال: إنه عندنا ملك عادل، فقلت له ما المانع من نبوته؟ فقال: نحن لا نقول بها، وإنما نقول بشدّة صولته، فقلت له: أليس النبي الذي أتى بالمعجزات، وأخبر بالمغيبات، فقال كبيرهم: أي معجزة أتى بها، وأي مغيبات أخبر بها؟ فسردت له بعض المعجزات، وأعظمها القرآن، وذكرت له بعض المغيبات، فقال لي: رأيت البخاري من علمائكم ذكر بعضها، ثم قال لي: إنما علمه ذلك الغلام، يشير لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، فقلت له: بالله عليك لسان ذلك الغلام ماذا؟ قال: أعجمي، فقلت له: بالله عليك لسان بيننا ماذا؟ قال: عربي، قلت له: بالله عليك نبينا يقرأ، ويكتب أم أمي؟ قال أمي، لا يقرأ ولا يكتب، فقلت له: بالله عليك هل سمعت عربيًا يتعلم من عجمي، قال: لا، فأفحم في الجواب، وانقطع عن الخطاب.ثم قال لي: كيف يقول قرآنكم: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، وبينه وبينها ألف من السنين، فقلت له: أنت أعجمي، لا تعرف لغة العرب، كيف مبناها، فقال لي: وكيف ذلك؟ فقلت له: يطلق الأخ في لغتهم على الأخ النسبي، وعلى الأخ الوصفي، والمراد هنا الثاني، ومعنى الآية يا أيتها المتصفة عندنا بالعفة والديانة والعبودية مثل هارون الموصوف بتلك الصفات الكاملة، وهذا المعنى في لسان العرب شائع، وفي مجاراتهم ومجاري أساليبهم ذائع، فوقف حمار الشيخ في الطين، ولما رآني صغير السن، وكان سني إذ ذاك نحو تسع عشرة سنة. قال لي: تصلح أن تكون مثل ولد ولدي، فمن أين جاءتك هذه المعرفة التامة؟ فقلت له: جميع ما سألتني عنه هو من علوم البداية، ولو خضت معي في مقام النهاية لأسمعتك ما يصم أذنيك، وفي هذا القدر كفاية، فترك المناظرة، ورجع القهقرى، وشاع صيتي في "مالطة" بين الرهبان والكبراء، وكنت إذا مررت في السوق يحترموني، وما خدمت كافرًا قط. وكان سبب خلاصي رؤيا مبشرة من يومها، ركبت سفينة النجاة متوجهًا لـ "إسكندرية"، ثم منها لـ "مصر القاهرة"، ثم سافرت لـ "الحجاز" مرارًا، ودخلت "اليمن" و"عمان" و"البحرين"، و"البصرة"، و"حلب"، و"دمشق"، وتوجهت لـ "الروم"، ثم ألقيت عصا التسيار في "بيت المقدس" العطير الأطوار، وجاءتني الفتيا، وأنا لها كاره، وأنشد قول من قال: إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته … على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيمه … إذا لم يكن عن ساحة السيف مزحل وتمثلت بيتي امرئ القيس، وهما بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه إلخ، ولما وصلت لـ "لروم" باب المراد، وتمتعت بتلك المهاد، متوجهًا بتاج فتوى الحنفية إلى "القدس" الشريفة الرفيعة العماد، وعزل مرارًا.وأخذ عن أجلاء، منهم: الشمس محمد بن سالم الحنفي، وعلى أخيه الشيخ يوسف الحنفي، والشيخ أحمد الملوي، وعن الشيخ علي العمروسي، والسيد محمد البليدي، بفتح الباء، والشيخ أحمد الجوهري، والشيخ أحمد الأشبولي نزيل الحرم المكي، والشيخ أحمد الدمنهوري، والشيخ عمر الطحلاوي، والشمس محمد العمادي، والشيخ عبد الرحمن اللطفي، وغيرهم ناس كثيرون. وأما تصانيفه فإنها ناهزت الثمانين ما بين منظوم ومنثور وكتب ورسائل في فنون شتى، وأما نظمه فهو رائق جدًا، فمنه قوله: وكتب به لبعض أحبابه مذيلًا على بيت امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … بسقط اللوى بين الدخول فحومل قفا بربوع العامرية أنني … كلفت بها من حين عهد التحمّل ولو ذابها ثم انشقا طيب عرفها … وقصا حديثًا للأسيف المعلل فيا سائق الأظعان يطوي فدًا فدا … إلى دوحة الجرعا رويدك فانزل بجيرة نجد سادة الحيّ كم روت … ثقاة لهم طيب الحديث المسلسل فديتهم من جيرة لأعدمتهم … حماة زمام للنزيل المملل لنارهم تعشو السرات وترتوي … بحوضهم الأصفى على كل منهل سقتهم غديقات التهاني كرامة … وأخصب واديهم بند ومندل ونادى بشوق مذ غدا الركب سائلًا … قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل فأجابه بقوله: لك الله يا حادي الركاب مغلسًا … إلى الحرم القدسي رويدك فانزل وروّى نفوسًا بالمقام ولا تقل … قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ودعنا على بسط المسرّة والصفا … بسقط اللوى بين الدخول فحومل وروّح فؤادي بالوصال هنية … بمشهد مولانا الوجيه المكمل حديقة فضل بالمعارف أثمرت … وشمس جمال بالمحاسن تنجليبديع بيان في احتكام تصرّف … بإجمال تفصيل وتفصيل مجمل قضايا علاه بالكمال تسوّرت … ببرهان فضل عن قياس محصل يحن اشتيقاقًا والهًا متولعًا … إلى المربع السامي بدومة جندل أراع فؤادي بالنوى وحديثه … وسلسل دمعي بالحديث المسلسل وأحرمني طيب المنام وإنه … تسلم قلبي قبل يوم الترحل فيا أيها المولى الذي حاز سيرة … ترفق بصب بالبعاد مبلبل ولاطفه إن حان الوداع تكرمًا … وروّق له كأس الحديث وعلل وإن فزت بالمسرى إلى الحي والحمى … ونحت به فامنن بحسن الترسّل وللمترجم: لهفي على وادي العقيق وبانه … وعريب نجد أحكموا توثيقي شام الحداة الأبرقين فأرعدت … مني الجوانح من لظى التفريق يا جيرة لكم السيادة إنني … أرجو اصطباري مبرد التشويق وله أيضًا: إن لاح برق الغور أو هب الصبا … أو صاح ورق بالأرائك تصدح أو رنم الحادي الركاب مهيمًا … فدموع جفني كالسحائب تسفح مالي وللواشي العذول وفي الحشا … يوم النوى نار الصبابة تسرح وكتب إليه بعض أحبابه بقوله مضمنًا: لربك سرّ قد خفا كنه أمره … على كل غوّاص نبيل مسدّد فكم عازم والحق بنقض عزمه … وكم غافل والسعد وافى بمسعد فسلم له ما شاءه فهو عالم … وإياك والتدبير في كل مقصد ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد فأجابه بقوله: شهدنا خفايا السرّ منه حقيقة … بحسن تلاقينا على غير موعد علمنا به صدق المودّة والوفا … نتيجة حق قد خلت عن ترددوها قد بدت مني إليك بشارة … تحوز بها العلياء في كل مشهد فلا زالت الأيام تهديك منحة … بتحقيق آمال وإبلاغ مقصد وللمترجم مضمنًا: أروم وقد طال النوى طيب نظرة … وأستخبر الركبان من كل وجهة وأستعطف الأيام كيما تجود لي … بحسن اتصال في خيام العشيرة وفي كبدي حراء هاج لهيبها … ومن فرط ما ألقى جرت عين عبرتي على أنني للدهر أغفر ما جنى … وأنشد بيتًا يقتضي حسن وصلتي وكل الليالي ليلة القدر إن دنت … كما أن أيام اللقا يوم جمعة وله من قصيدة: فؤادي بنار الشوق يصلي ويضرم … ودمعي وحق العهد بالسفح عندم ونار الغضا قد أجحت بجوانحي … على حبّه والسقم عني مترجم أراقب نجمًا في الدجى نابذ الكرى … ولو شئته ما كان للجفن ينعم كأن جفوني بالسما قد تشبثت … كأن ليالي الوصل بالصدّ ترغم أمن مبلغ عني سعادًا تحية … بسفح النقا والحب فيها محكم سبت مهجتي لما أصابت حشاشتي … بسهم وقيدي بالصبابة أدهم نقضت لويلات التداني برامة … رمت كل واش والفؤاد متيم ومن بعد طيب الوصل شطت مراتع … وعادت عواد للمودّة تعتم فلا وصلها يدنو فتبرد لوعتي … ولا مهجتي تسلو عليها فأرحم إلى كم أراع العاذلون بوشيهم … بصد وهجر من سعادي ونمنموا وقلبي على العهد القديم وما صفا … ثكلتهم ما الودّ مني مصرم عجبت لها فالعهد منها مزوّر … وعهد بها من عالم الذرّ مبرم فيا ليتها وافت بوصل لمغرم … شجى ولكن وعد زينب مخرم تصرم دهري والشبيبة آن أن … يطيب لها الترحال والبين محجمأجيرتنا بالنيربين وحاجر … وسلع ومن بالرقمتين مخيم فديتكم عطفًا فنيران مهجتي … عليّ قضت والطعم بالصد علقم ألا ليت شعري والأماني كواذب … تمن سعاد الحي وصلًا وترحم وتسعدني الوجنا لأطلال جلق … وربوتها الغرّا بها القلب مغرم وأزهو بسفح الصالحية برهة … وفي مرتع الغزلان أحظى وأغنم ومن شعره وكان وقع شتاء وثلج في نيسان أكثر من كانون: كأن كانون أهدى من منازله … لشهر نيسان أصنافًا من التحف أو الغزالة تاهت في تنقلها … لم تعرف الجدي والثور من الخرف ومن شعره قوله مضمنًا المصراع الأخير: ألا يا غزالًا في مراتع رامة … أجزني حديثًا صح عن طرفك الأحوى عن الغنج الساري بفاتن جفنه … عن الدعج الداعي إلى السقم والبلوى عن المكحل الفتّاك عن وطف به … عن الحاجب النوني شفاء بني الشكوى فقال رويناه على الكتم بيننا … وما كل ما تروى عيون الظبا يروى ومن مستملحاته الشعرية في مسئلة فقهية: ولي حب عليه القلب وقف … ليسكنه ويبتهج المزار فقلت له أعره لنا زمانًا … فقال الوقف عندي لا يعار ومراسلاته وأشعاره كثيرة، وكانت وفاته في "القدس" في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، ودفن بمقبرة مأمن الله، رحمه الله تعالى. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
193419
Book record
shamela-819
Source record
85168
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate