page 6301, entry [5614]Open original source
٤٧٠٦ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن فضل الله بن صدر الدين، الجونبوري، ثم البرهانبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية سيّدنا أبي بكر الصدّيق ﵁. ولد، ونشأ بـ "كجرات". وتوفي والده في صغر سنّه، فلبس الخرقة من الشيخ صفي الكجراتي. ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بها اثنتي عشرة سنة، وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكّي، واستفاض منه فيوضا كثيرة. ثم عاد إلى "أحمد آباد"، وتزوّج بها، وأخذ العلم عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي، ولازمه اثنتي عشرة سنة. ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد ماه البيربوري، ثم عن الشيخ أبي محمد بن خضر التميمي، وكان التميمي ممن أخذوا عن والده. ثم سكن بمدينة "برهانبور"، وعكف على الدرس والإفادة. وكان كثير التعبّد والتألّه والمراقبة والخوف لله سبحانه، لم يزل مشغولا بالعبادة، والإفادة، كما في "بحر زخّار". وقال محمد بن فضل الله المحبي في "خلاصة الأثر": إنه كان إماما عالما، زاهدا، عابدا، ورعا.اشتهر في "الهند" الشهرة العظيمة، وبلغ في ذلك مبلغا لم يبلغه أحد، وذلك أنه كان يحاسب نفسه كلّ يوم في آخر نهاره، وكان من طريقته أن يكتب جميع ما وقع منه وتصرّف فيه، وكان عظيم الخوف لله تعالى، يتوقّع الموت في كلّ وقت. وبالجملة: فإنه كان من أسياد الصوفية، وحجتهم وبطانة خالصة العلماء بالقول والفعل، سالكا محجتهم، وكان من أكابر القائلين بالوحدة الوجودية، وألّف فيها رسالة، سمّاها "التحفة المرسلة إلى النبي ﷺ"، وكان فراغه منها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة، وشرحها شرحا لطيفا، أتى فيه بالعجب العجاب، واعتذر فيه عما يقع من محقّقي الصوفية من الشطع الموهم خلاف الصواب، اعتذارا يقبله من أراد الله تعالى له الزلفى وحسن مآب، واسم ذلك الشرح "الحقيقة الموافقة للشريعة". قال المحبي: وممن تولّى شرحها أيضا الأستاذ رأس المحقّقين إبراهيم بن حسن الكوراني، نزيل "المدينة المنوّرة" على ساكنها أفضل الصلاة وأتمّ السلام. انتهى. ومن مصنّفاته: "الهدية المرسلة إلى النبي ﷺ" في شرح الدعاء السيفي، ومنها: "الوسيلة إلى شفاعة النبي ﷺ"، لخّص فيه "الشفاء" للعياض، و"الشمائل" للترمذي، مشتمل على خمسة أبواب وخاتمة، ومنها: "شرح اللوائح" للجامي، ومنها رسالة في كراهة إمامة الأمرد في الصلاة، ومنها: رسالة في المعراج. وكانت وفاته يوم الاثنين، ثاني رمضان سنة تسع وعشرين وألف، وقد وجد الشيخ هاشم تاريخا لوفاته من "ابن فضل الله"، وقبره بمدينة "برهانبور". * * *