page 6276, entry [5595]Open original source
٤٦٨٩ - الشيخ الفاضل السيّد محمد الكردي ابن عيسى الحسيني الكردي الأصل القدسي * ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هذا الأديب افترَّ ثغر الزمان عن درره، وابتهج بما يبديه من لطائف نظامه ونثاره.كان شاعرًا فاضلًا، له واسع اطلاع وحسن نباهة وبداهة أحد أفراد مصره في عصره، مجيد في النظام والأدب، له اجتهاد في العلوم وباع، ذكي الطبع، حسن السمت، حلو المسامرة، يرغب في مسامرته الكرام والصدور، وتبتهج بروائع رشحات أقلامه وجوه الصحائف والسطور. وكان بـ "القدس" ممن اشتهر بالفضائل، خصوصًا بفنون الأدب، وارتحل إلى "الروم"، ولم يطل المكث هناك، وعاد إلى بلدته، وكان يلازم المسجد الأقصى ووالده أحد الصلحاء من العالم، وولده المترجم نثره ونظمه، كل منهما باللطافة والرقة ممزوج ومشمول، فمما وصلني من ذلك ما كتبه إلى السيّد فتح الله الفلاقنسي الدفتري بـ "دمشق" حين وفوده من "الروم": شمس العلا طلعت ولاح سناء … وازدادت الأنوار والأضواء وبدا لنا بدر الضيا متلألئًا … مذ قابلتنا الغرّة الغراء وانجاب عز وجه الشآم غمامه … وبدا الصباح وزالت الظلماء وافترّ ثغر الدهر لما أن عرا … أهل العداوة بالسرور بكاء وتقاربت نحو المنى آمالنا … وتباعدت عن عيننا الأقذاء لبس الزمان أحاسن الحلل التي … بجمالها تتزين الحسناء والأرض قد أبدت غلائل زينة … وتكللت من فوقها الأنداء والكون يرقص من مزيد سروره … رقصًا به قد طابت الخيلاء والروض مدّ بساط منثور على … منظوم زهر قد علاه بهاء والنهر يجري فوق درّ ناصع … هو للتمائم درّة عصماء وعصابة الأدباء كل قائل … شعرًا به تترنم الورقاء كل بباب الفتح طاف مبشرًا … بسلامة هي للأنام شفاء من لا تفي البلغاء مدحته ولو … بجميع أصناف المدائح جاؤا عادت بعودك للأنام حياتهم … فالآن سائر من يرى أحياءلولا بشير البشر بشرّنا لما … زار العيون وحقك الإغفاء قد غم كل منافق ومداهن … وسرت إلى سرّائه الضراء وتفطرت أكباد حسَّد نعمة … وتقطعت فزعًا لهم أمعاء وتسربلوا بالخزي في دَرَك الشقا … ما تم فوق شقا الحسود شقاء تجري الدما منهم على وجناتهم … فلذاك عين وجودهم عمياء فطعامهم بعد النفائس أنفس … وشرابهم بعد الزُّلال دماء ووجوههم مصفرّة مما بهم … وكذا تنفُّسهم هو الصعداء ما بالهم يبغون سوأ للذي … بالجود منه تذهب الأسواء ما بالهم يبغون غمًا للذي … بندى يديه تُخصَّب الأرجاء يكفي الحسود بأن سحنة وجهه … بين الخلائق غمة سوداء هل يستوي صبح وليل أليل … والدرّ ليس كمثله الحصباء يا أكمل الرؤساء لا مستثنيًا … أحدًا إذا ما عدّت الرؤساء يكفيك يا عين الأماجد والعلا … حمد ومدح رفعة وعلاء قد أجمع العقلاء إنك أوحد … وسواك ياروح العلا غوغاء لا رأى يلفي مثل رأيك صحة … منه استضاءت في الورى آراء ما كل من ولي المناصب ماجد … كلا ولا كل الشموس ذكاء ضاقت صدور بني المراتب بالذي … قد أودعوه وصدرك الدهناء أنت الصباح لنا وغيرك عندنا … ليل وغرّة وجهك اللألاء ولأنت في سعد السعود لدى المدى … والضدّ في وادي العنا عوّاء غلبت طباعك كل طبع مائل … وتباعدت عن عرضك الأسواء في الله لم تأخذك لومة لائم … كلا ولا مالت بك الأهواء لك نعمة عند الورى خضراء … ويد لعفة كفها بيضاء سدت الأنام بها بغير مشارك … والناس فيما دونها شركاء بل سدتهم من كل وجه لا كمن … قد سوّدته بيننا الصفراءقد أطبق الإجماع أنك وجهة … قد قلدتها السادة الحنفاء شهدت لك الأعدا بفضل زائد … والفضل ما شهدت به الأعداء وإليك يا بحر لنوال عروسة … عذراء زفت بالثنا وطفاء وفدت تقنع رأسها بردائها … خجلًا ويعلو وجهها استحياء وقفت بباب الفتح إن يك منعمًا … بقبولها زادت لها النعماء إن أبطأت عن لثم كفك لا تقل … يكفى الذي قد خلف الإبطاء وأقبل لنائية الديار مسامحًا … فأخو النباهة دأبه الإغضاء لا زلت في مجد وسعد دائمًا … ما نقَّطت وجه الربا الأنواء ومن نثره لما هتف بريد السعد، وأعلن بشير الجد والمجد، وتزايد وافر الشوق والوجد، وسرت إذ سرت مسرة الفتح المبين، ماست عروس الشام في حلل الجمال، وقبلها البهاء من الجبهة إلى الخلخال، وعلت روضة النيرين على النيرين بأفق الكمال، وتناهت، وتباهت بذروة العزة والتمكين، وقامت خطباء الطير على منابر الغصون، وهتفت سواجع الورق، فحركت سواكن الشجون، وأطرب فأعرب كل صادح بلحن غير ملحون، ونادى منادي المجد بنادي السعد أهلًا بفخر القادمين، تفطرت أكباد الأعداء والحساد، وأشرقت أرجاء الوهاد والمهاد، واطمأنت القلوب، وتلت ألسن العباد والعباد فرحًا بنيل الأماني والتهاني، ادخلوها بسلام آمنين. هذا أجل ما تنظره العيون، وترقبه هواجس الخواطر والظنون، ويطلبه الحامدون الراكعون الساجدون، على رغم أنف كل حسود، هو في هاوية الغيظ رهين، فلله الحمد على نعمه العميمة العظيمة، وله الشكر على سننه الكريمة، التي قرت بها أعين المحبين، وبعد لثم الأعتاب السنية، أقبل بناديكم كل راحة ندية، وأهدى أكمل تحيات وتكريمات ندية لكل أخ وعم وأبنائهم وتابع وخدين، أدام الله تعالى حفظ الجميع، وأبقاكم على ذروة العز الرفيع، وخلد أعداءكم في الحضيض الوضيع بجاه أشرف النبيين والمرسلين وأستاذنامعدن العرفان والتحقيق، سبط الحسنين وصفوة الصديق، يهدي لكم وللأخوة وابن العم الشقيق مع دعاء ومدد مدى المدد بهما يتأبد التمكين ومولانا السيّد فضل الله العلمي أجل مخلص يهدي التحية، ودمتم ملاذًا للخائفين والطائفين والعاكفين. أقبّل كفا طالما كفت الأذى … وقلدت الأعناق ما يوجب الشكرا فلثمي لتلك الخمس كالخمس واجب … عليّ فصارت واجباتي بها عشرا أقول بعد لثم راحة تناولت زهر الكواكب، ونابت عن الغيث، فسحت، وما شحت بخمس سحائب، يا مولاي المتطول بأياديه المتفضل بما غمرتني غواديه، المرتدي بأثواب الجلال، المبتدئ بالعطاء قبل السؤال، لم أستطع تمثيل حمدك ومدحك، ولم أطق وصف ذرة من أفضالك ومنحك، فلقد أتعرت مواردي ومناهلي، وحملتني من حقائب الجود ما أثقل كاهلي: كم من يد بيضاء قد أسديتها … تثني إليك عنان كل وداد شكر الإله صنائعًا أوليتها … سلكت من الأرواح في الأجساد ولما تشرفت العيون بكريمكم المرسوم، وأوصلنا داعيكم ما به مرسوم، كل عن الشكر بناني ولساني، وأعلن بالأدعية المقبولة جناني، لأني كلما فرغت من شكر يد كثر مددها، وصلتها بأياد جزيلة أعد منها ولا أعددها، فلا تحدث لي بعدها زياده، وأرفق بعبدك، فقد ملك العجز قياده: أنت الذي قلدتني نعمًا … أوهت قوى شكري فقد ضعفا لا تسدينّ إلىّ عارفة … حتى أقوم بشكر ما سلفا وما عسى مادحك أن يقول: يا من بهر بحسن مناقبه العقول، المتكلم يعجز عن وصفك يراعه، والبليغ يقصر عن حصر وصفك باعه، على أن كلًا لو استعار لسانًا، واتخذ الريح في نقل أخبارك ترجمانًا، أدركه الملال، ولم يصل إلى غايتك، وأعياه الكلال دون الوقوف عند نهايتك، فالله يتولى مكافأتك بماهو أبلغ من شكر الناس، ويمتع الأحباء ببقاء ذاتك، التي جلت عن النعت والقياس، آمين بجاه أشرف المرسلين، وقال مادحًا له: صبح المسرّات قد راقت زواهره … ودوح روض المنى افترّت أزاهره وماست القضب سكري في خمائلها … لما سقاها من الوسميّ باكره وعانق النهر قامات الغصون وقد … سرّت دمشق بعصر راق سائره وقرّ مسجدها عينًا ببهجته … وكاد من قبل أن تدمى محاجره وكاد يعوزه بسط الحصير به … عند الحصور الذي جلت مآثره والآن يزهو بتعمير ويزهر من … دروس علم وقد قامت شعائره يختال في برد الوشي وقد … ترنحت طربًا منه منايره وزانها في دجى الأسحار حسن دعا … لناظر ماجد طابت سرائره الأوحد الفرد فتح الله خدن علا … نسل الأماجد من زادت مفاخره ذو الحزم والعزم والرأي السديد وما … تحيد عن غرص التقوى أوامره وهي طويلة، وله غير ذلك، وكانت وفاته بـ "القدس" من سنة خمس وسبعين ومائة وألف، رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. * * *