page 6253, entry [5576]Open original source
٤٦٧١ - الشيخ الفاضل محمد ابن زين الدين عمر، الملقّب باسطا العالم بن عبد القادر ابن العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد الكفيري * ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو صاحب التآليف المفيدة، منها: "شرحه على البخاري" في ست مجلدات، الحنفي الدمشقى، البصير الشيخ العالم العلامة الفقيه الفاضل الأديب الماهر المتقن. كان متبحرًا في الفنون، معقولًا ومنقولًا، ولد بـ "دمشق" في يوم الجمعة بعد صلاتها الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وألف، وسماهوالده بيحيى، ثم بعد أيام قليلة سماه جدّه لأمه بمحمد لأمر اقتضى ذلك، وأقره على ذلك، ولما توفي والده كان عمره ثمان سنوات، فحفظ القرآن، وقرأ على جدّه لأمّه الشيخ محمد بن محمد الدكاني بمكتب السنانية، ثم اشتغل بعلم التجويد على الشيخ حسين بن أسكندر الرومي الحنفي، نزيل "كلاسة دمشق" صاحب التآليف وغيره من الشيوخ، لازمهم، وقرأ عليهم، وأخذ عنهم كالشيخ إسماعيل الحنفي الحائك، وهو أجلّهم، والشيخ أبي المواهب الحنبلي، والشيخ رمضان العطيفي، والشيخ عثمان القطان، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي، والشيخ يحيى الشاوي المغربي، والشيخ حسن العجيمي المكي، والشيخ أحمد النخلي المكي، والشيخ علي الشبلي المكي، والشيخ حسن ابن الشيخ حسن الشرنبلالي، صاحب التآليف، والشيخ خير الدين الرملي، والشيخ محمد الدكدكجي، والشيخ الأستاذ العارف زين العابدين الصديقى المصري حين قدم "دمشق" وغيرهم، وتفوق بالعلوم، وأحرز قصبات السبق. وألّف، وحرّر، فمن تآليفه: حاشيته على "الأشباه والنظائر" في الفقه الحنفي، وكان شيخه الحائك قد شرع في تآليفه، ولم يكملها، فبعد وفاته أتمها هو، وله شرح على "الآجرومية" في العربية، سماه "الدرة البهية على مقدمة الآجرومية"، وإعراب على ألفاظها، سماه "الأنوار المضية في إعراب ألفاظ الآجرومية"، وكان قبل ذلك نظمها في أبيات تنوف على مائتي بيت وسبعين بيتًا، سماها "غرر النجوم في نظم ألفاظ ابن آجروم"، وله مقدمة في القراءة، سماها "بغية المستفيد في أحكام التجويد"، وله "العرف الندى في تخميس لأمية ابن الوردي"، وله غير ذلك من التحريرات المفيدة، والتقريرات السديدة، كما هو محرّر في "ثبته"، المسمّى بـ "إضاءة النور اللامع فيما اتصل من أحاديث النبي الشافع"، وكان مرة في مكتب السنانية، وعنده الشيخ رجب الحريريالحمصى الشاعر، لكونه كان كثير التردّد إليه، فبينما هما جالسان، إذا برجل مار في الطريق خارج المكتب. فلما دنا من الكفيري المترجم عرفه، فقال أين الغرض؟ فقال له: في غد، وانصرف من ساعته، فالتفت الشيخ رجب الحريري للكفيري، وقال له: ما هذا الرجل؟ قال له: إنني من مدة أيام أعطيته ماعونًا من الورق، ليصقله لي، فأخذه، ولم يرده لي، فأنا من ذلك اليوم كلما رأيته أطالبه به، وهو يقول لي: في غد آتيك به كما رأيته الآن، فقال الشيخ رجب للمترجم: هات القلم والدواة، فأعطاه إياهما، فكتب ارتجالًا هذين البيتين، وهما قوله: تبًا وسحقًا لصقال صحائفه … مسودّة لم يزل للكذب ينقله أعطيته الدست كي يصقله من ورق … فلم يعده فليت الدست يصقله أقول: وهذا مثل جار على ألسنة العوام، والدست في العربية له معان أربع، وفي الفارسية اليد، والدست الصحراء معرب دشت، قال الأعمش: قد علمت فارس وحمير … والأعراب بالدست أيكم نزلا ومن الثياب والورق، وصدر البيت، قال ابن الكمال: إنه لغة مشتركة في الفارسية، كما قدمناه بمعنى اليد، وفي العربية يجئ بمعان أربع، وهى اللباس، والرياسة، والحيلة، ودست القمار، وجمعها الحريري في قوله: نشدتك بالله، ألست الذي أعاره الدست، قلت: لا، والذي أجلسك في هذا الدست ما أنا بصاحب ذلك الدست، بل أنت الذى تم عليه الدست. انتهى. والدست تستعمله العامة لقدر النحاس، ولسليمان بن عبد الحق في بعض أهل الديوان، وكان يلقب بالقط. ما نال قط الدست من فعله … غير سخام الوجه والسخط ولّى عن الدست على رغمه … وانقلب الدست على القطولصاحب الترجمة نظم كثير، فمن ذلك قوله مضمنًا: بي ظبي أنس له ليث الشرى خضعا … محجب لو رآه البدر ما طلعا مهفهف القدّ قاني الخد شمس ضحى … في حندس الشعر بدر نوره سطعا حلو المراشف معسول اللمى رشأ … أحوى لقد حاز أوصاف البها جمعا يسطو بذابل قدّ راق منظره … وسهم مقلته في مهجتي وقعا قد هدّ ركن اصطباري طول جفوته … وأكسب الجسم بعد الصحة الوجعا خفيت سقمًا عن العذال حين أتوا … يبغون ما لم يروا فيه لهم طمعا رقوا لما قد رأوا من حالتي وبكوا … وأخبروا الحب عني فانثنى جزعا فقلت والشهد في فيه الشهيّ بدا … والورد والآس في خديه قد جمعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا وهذا البيت قد ضمنه جماعة كثيرون، فمن ذلك قول الشيخ رمضان العطيفي: عذالنا مزقوا شملًا قد اجتمعا … وشتتوه فليت الحب ما صنعا فبان عني فبات الجمر في جسدي … ودمع عيني على خديّ قد هما فمذ رأوا حالتي رقوا لما نظروا … فأخبروه فأضحى خائفًا جزعا فقلت لكن بلا لفظ أحدثه … والصبر فارقني والشوق قد جمعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك تضمين الشيخ حسن البوريني: قد حدثوك على بعد المزار بما … قد أودع السقم في جسمي وما صنعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك تضمين الشيخ عبد اللطيف المنقاري: تبًا ليوم النوى كم أثخنت يده … قلبي جراحًا فطرفي بالدما همعا أمسيت فيه طريحًا من جفا رشا … حو الشمائل في روض الحشا رتعا سارت إليه الصبا تنبيه عن خبري … وكيف سهم النوى في مهجتي صنعاقالت له إنه ما فيه من رمق … مثلي عليل فأبدى اللهف والجزعا فقلت والدمع من عينيّ منحدر … وبدر سؤدده في الأفق قد طلعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك ما ضمنه الشيخ محمد بن محمود إمام جامع يلبغا بـ "دمشق": قد حدثوا من أطار النوم وانتزعا … بحال مضني كئيب القلب ما هجعا فقلت إذ لم يفوا في بعض ما وصفوا … به غرامي وما بي الشوق قد صنعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك تضمين الفاضل الشيخ ابن علي الصفوري الدمشقي إن جئت حي أميري صف له شجني … وطول سقمي وما ألقى فإن سمعا فأشرح له حال صب مغرم دنف … قد قطع البعد عنه قلبه قطعا لا يستقرّ له في منزل جسد … وطرفه بعده والله ما هجعا وأذكر له أن حبي زاد فيه وهل … يخشى تغير ما في الطبع قد طبعا وأنشده عهدًا مضى بالأبرقين لنا … والبدر شاهدنا لما إليه سعى عساه تعطفه تلك العهود وكم … خل إلى العهد والميثاق قد رجعا وأسرع بلطف وقل مستعطفًا ملكًا … بيتًا إلى ذكره حال المشوق دعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا وقد ضمنه أيضًا المولى حسين بن محمد القاري الدمشقي، فقال: بالله سل طرفي السهران هل هجعا … وما به العشق والتبريح قد صنعا قد حدث الناس عن مضنى الهوى دنف … وما أصابوا ولكن شنعوا شنعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا وللمترجم مخمسًا بيتي الأمير منجك المنجكي بقوله: يا من بمحتده ارتقى … مؤملًا عدم الشقا قد غره طول البقا .... عمر فؤادك بالتقىواحذر بأنك تلتهى لأتركننّ لجاحد … نعم الآله معاند وألزم طريقة هاجد … وأعمل لوجه واحد يكفيك كل الأوجه وكنت في "الروم" شطرت هذين البيتين المذكورين، فقلت: عمر فؤادك بالتقى … وعن الخطا كن منتهي واعبد إلهك دائمًا … واحذر بأنك تلتهي واعمل لوجه واحد … وارغب به بتوله فرضًا الآله وعفوه … يكفيك كل الأوجه ثم رأيت في أحد المجاميع تشطيرهما للشيخ مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي نزيل "دمشق"، وهو قوله: عمر فؤادك بالتقى … فلك السعادة تنتهي وعن الدنا كن معرضًا … واحذر بأنك تلتهي واعمل لوجه واحد … مع صدق حسن توجه وبحكمه كن راضيًا … يكفيك كل الأوجه وللمترجم مشطرًا: ما تم إلا ما يري … د فمن تعني ما ربح إن رمت نيل الارتيا … ح فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي … منها صميمك قد جرح ودع الشواغل عنك إن … شغلت فؤادك تسترح وقد ضمن البيتين المذكورين العلامة المولى محمد بن حسن الكواكبي، مفتي "حلب" الشهباء بقوله: حتام في ليل الهمو … م زناد فكرك ينقدح قلب تحرّق بالآسى … ودموع عين تنسفحارفق بنفسك واعتصم … بحمى المهيمن تنشرح واضرع له إن ضاق عن … ك خناق حالك تنفسح ما أمّ ساحة جوده … ذو محنة إلا منح أو جاءه ذو المعضلا … ت بمغلق إلا فتح فدع السوي وانهج على … النهج القويّ المتضح واسمع مقالة ناصح … إن كنت ممن ينتصح ما تمّ إلا ما يري … د فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي … شغلت فؤادك تسترح وضمنهما أيضًا المولى السيد عبد الله الحجازي الحلبي بقوله: يا أيهذا المصطلح … قل لي بماذا تصطلح أفسدت عيشك بالعنا … وزعمت أنك تنشرح وأضات حتى كدت في … نار الغواية تلتفح حتام تهنأ بالذي … تكفي وأنت به الملح وإلام تركن للحيا … ة ومن وراها تجترح أو ما ترى الدنيا ويج … معها الشتيت المنكسح والله ما افتخر العز … يز بعزها إلا طرح كلا ولا مرح الجوا … د برحبها إلا كسح فأقنع بمجناها القلي … ل ولا تمار فتفتضح واجعل مؤنتك التقي … فهو الطريق المتضح وإذا الهموم تزاوجت … فالصبر أنتج ما لقح لا تيأسن من أن تدا … ويك الأمور وتنشرح فلربما سرّ الحزي … ن وربما غمّ الفرح والله أكرم من ير … جى في المهم المفتضح فكل الأمور للطفه … وإلزم حماه المنفسحواعمل بنصح مسدد … من في تجارته ربح ما تم إلا ما يري … د فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي … شغلت فؤادك تسترح وضمنهما الأديب حسن المحملي الحلبي، فقال: أتعبت قلبك فاسترح … فعليل وهمك لا يصح فابسط لفكرك واتقي … فمضيق قلبك ينفسح واقرع إلى باب الإل … هـ بذل نفس ينفتح ما أمه ذو حاجة … من جوده إلا منح أو قد دعاه بشدة … من علة إلا صلح فهو المبعد من يشا … وهو المقرب من نزح فأجلى إلى غسق الهمو … م بنور عقل قد وضح وابرئ فؤادك من أذى … بمدى التفكر قد جرح واسمع مقالة عارف … هو ناصح من ينتصح ما تم إلا ما يري … د فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي … شغلت فؤادك تسترح وللمترجم قوله: ثلاث من تكن ياخل فيه … فمغرور وأجدر بالملام فأولها اليقين بكون أمر … وليس له وجود في الأنام وثانيها المطامع في مراد … إليه وصوله صعب المرام وثالثها الركون إلى جليس … بلا عهد يراه ولا ذمام فحد عنها لكي ترقى مقامًا … وتحظى بالتحية والسلام عقد في الأبيات قول بعضهم: ثلاث من تكن فيه كان مغرورًا، من صدق بما لا يكون، وطمع فيما لا يناله، وركن إلى من لا يثق به، وله أيضًا:من كان فيه ثلاث حاز مرتبة … أعني حلاوة إيمان فلم يضم حلم يردّ به جهل الذين خلوا … من سالف العصر عن علم وعن حكم ومن له ورع قد صار مانعه … عن المحارم فاحذر زلة القدم ومن له خلق قد زانه حسن … أضحى يداري به الإنسان فافتهم فاجمع خصالا غدت للمجد جامعة … من نالها يحظ بالإجلال والنعم عقد في الأبيات أيضًا قول الآخر: من كان فيه ثلاث وجد حلاوة الإيمان علم يرد به جهل الجهال، وورع يمنع به عن المحارم، وخلق حسن يداري به الناس، وله مشطرًا: ولدتك أمك باكيًا مستصرخًا … رغمًا عليك على القضاء صبورا لم تدر ما الدنيا ولا نكباتها … والناس حولك ضاحكون سرورا فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا … راجين من كرم الإله أجورا فعسى ترى إن هم بكوا وتحلقوا … من حول قبرك ضاحكًا مسرورا وله مشطرًا: سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب … رجاء بأن تمحي ذنوبي العظائم فاعفو عن الجاني عليّ بظلمه … وإن كثرت منه عليّ جرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة … بذا قد قضى بين البرية حاكم مراتبها أعلى وأدنى ومشبه … شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره … هو الماجد الحبر الذي لا يقاصم فأقفوه في أقواله واجتهاده … وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا … أقابله بالإغضا لأني مسلم وإن رام إكرامًا وأبدى اعتذاره … تفضلت إن الفضل بالخير لازم وله مشطرًا: المرء محتاج إلى خمسة … يرقى بها في الناس أوج الكمال فجدّ في تحصيلها إنه … ما حازها إلا فحول الرجالالصبر والصمت وترك الأسى … أكرم بها في حسنها من خصال فهي ثلاث شبه در غدت … وعفة النفس وصدق المقال وله غير ذلك، وكانت وفاته في سابع جادى الثانية سنة ثلاثين ومائة وألف، ودفن بتربة الباب الصغير قرب أويس، ﵁، ورحمه الله تعالى. قال العلامة عمر رضا كحالة: من تصانيفه: "الأنوار المضية في إعراب ألفاظ الآجرومية"، و"بغية المستفيد في أحكام التجويد"، و"حاشية كشف السرائر على الأشباه والنظائر" في فروع الفقه الحنفي، و "إضاءة النور اللامع فيما اتصل من أحاديث النبي الشافع". * * *