page 6228, entry [5549]Open original source
٤٦٤٥ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْحُسَيْنِي، البُخَارِيّ، قدّس الله سرّه الْعَزِيز * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته. وَكَانَ زاهدا متورّعا، صَاحب جذبة عَظِيمَة، وَله قدم راسخ فِي التصوف. ولد ببلدة "بُخَارى"، وَظَهَرت لَهُ كرامات فِي حَال صباه، وعاشر الْمَشَايِخ الْعِظَام، ونال مِنْهُم مَا نَالَ من المقامات والأحوال. ثمَّ دخل بِلَاد "الرّوم"، وتوطّن بِمَدِينَة "بروسا"، وقرأ على الْمولى شمس الدّين الفناري، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب "مِفْتَاح الْغَيْب" لصدر الدّين القونوي، قدّس سرّه.قَرَأَ على الْمولى الفناري، وَكتب عَلَيْهِ إجازةْ بِخَطِّهِ الشريف، ثمَّ إن أهالي "بروسا" أحبّوه محبَّة عَظِيمَة، واشتهر عِنْدهم بأمير سُلْطَان، وَصَارَت من جملَة أحبائه بنت السُّلْطَان بايزيد الْمَذْكُور، حَتَّى تزوّج بهَا، وَحصل لَهُ مِنْهَا أولاد. ثمَّ إن السلاطين العثمانية فِي زَمَانه لما شاهدوا مِنْهُ الكرامات كَانُوا يعظمونه، وَإِذا قصدُوا سفرا يذهبون إليه، ويتبركون بدعائه، ويتقلدون مِنْهُ السَّيْف. رُوِيَ أنه لما دخل الأمير تيمور مَدِينَة "بروسا" وأفسد التتار فِي الْمَدِينَة اسْتَغَاثَ النَّاس بالشيخ الْمَذْكُور، وَتَضَرَّعُوا إليه فِي دفع هَؤُلَاءِ الظلمَة، فَقَالَ: ادخُلُوا مُعَسْكَره، واطلبوا فِيهِ رجلا على هَيْئَة رثَّة، يصنع نعل الدَّوَابّ، وَوصف لَهُم شكله وهيئته، فَإِذا وجدتموه سلمُوا مني عَلَيْهِ، وَقُولُوا لَهُ مني: يسْأَل مِنْكُم الارتحال بعد هذا، فطلبوه، ووجدوه، كَمَا وصف، وأوصلوا الْخَبَر إليه، فَقَالَ: سمعا وَطَاعَة، نرتحل غَدا إن شَاءَ الله تَعَالَى، فَفِي غَد ذَلِك الْيَوْم ارتحل الأمير تيمور مَعَ عسكره، بِحَيْثُ لم ينْتَظر مقدمهم مؤخرهم. مَاتَ قدّس سرّه بِمَدِينَة "بروسا" فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَدفن بهَا، وقبره مَشْهُور هُنَاكَ، يعرفهُ كل أُحْد، يزورونه، ويتبركون بِهِ. * * *