Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 5990, entry [5347]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي
page 5990, entry [5347]Open original source
٤٤٦٧ - الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي * وهو منحدر النسب من ثلج بن عمرو بن مالك. كما ذكره البدر العيني في "البناية"، فيكون قضاعيا. ومن يقول عنه: ابن الثلجي يريد به انتقاصه، بأن أباه كان بائع ثلج، فنسب إليه. ومنهم من يزيد في الطنبور نغمة أخرى، فيقول عنه: ابن الثلاج لحطّ منزلته، بأن والده كان ثلاجا، فماذا عليه؟ لو صحَّ أن أباه كان ثلاجا بعد أن نبغ هو، وصار إماما رغم حسَّاده.ونسبته إلى "بلخ" تصحيف بَحْتٌ، وإن ذكره القرشي على الاحتمال. وللإمام زاهد بن الحسن الكوثري رحمه الله تعالى رسالة مختصرة حول حياته، ونصّها ما يلي: ولد (الإمام محمد بن شجاع) ﵀ في "بغداد" في ٢٣ من رمضان من سنة ١٨١ هـ، ونشأ بها، وأقبل على العلم إقبالا عظيما، إلى أن أصبح إماما، قويّ الحجّة في العلوم، واسع الأفق في الفقه والحديث، وانتشر صيتُه في الآفاق، ولم تنحصر شهرته بـ"العراق". وغاية ما يعاب به أنه لم يكن يعامل العامة، وحشوية زمنه بالسياسة، مترفّعا عن المداهنة، مفضّلا الصراحة في كلّ شيء، فطالت ألسنة كثير من مخالفيه بأنه يمالئ المعتزلة، ويخالف السلف، ولم يكن له أيّ مخالفة للسلف الصالح. وإنما كانت مخالفته لنابتة عصره، الذين لا يميزون بين السنة المسلوكة، والبدعة المهتوكة، ولا بين الحق والباطل، ممن حرَّمهم الله العلم والفهم والعقل الوارع عن التوغّل في إثارة الفتن، كما لا يخفى على من درس تاريخ عهده بإمعان. تخرّج في الفقه والحديث على الحسن بن زياد، وأخذ عن الحسن بن أبي مالك، وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وعبد الله بن داود الخريبي، والمعلّى بن منصور، وحيّان صاحب أبي حنيفة، وأبي عاصم النبيل، وأبي أسامة، وأبي معشر، وأبي نصر التمّار، وموسى بن سليمان الجوزجاني، وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وإسحاق بن سليمان الرازي، وإسماعيل بن علية، وكيع، والواقدى، وبشر بن غياث، ويحيى بن آدم، وأبي محمد اليزيدي، وعبيد الله بن موسى، ومحمد بن عبيد الله الطنافسي، وإسماعيلابن الفضل، وأبي علي الرازي، ويحيى بن أيوب البلخي، وغيرهم من أئمة الفقه والحديث. وممن تفقّه عليه وحدّث عنه ابنه أحمد بن محمد بن شجاع، والقاسم بن غسَّان القاضي، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي الحافظ، وأحمد بن أبي عمران شيخ الطحاوي، ويعقوب بن شيبة السدوسي الحافظ، وحفيده محمد بن أحمد بن يعقوب، وهو آخر من روى عنه، وأحمد بن الحسن بن صالح البغدادى، وأحمد بن القاسم البرتي، وعبد الوهَّاب بن عيسى بن جنبة (¬١)، وعبد الله بن أحمد بن ثابت البزَّار، وأحمد بن موسى القمّي، وعباد بن صهيب، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الهروي، وزكريا بن يحيى النيسابوري، وعبد الملك بن حمدان، وأبو جعفر محمد بن اليمان، وأبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، مدوّن "مسند الإمام الحسن بن زياد"، تجريد الأحاديث كتابه "المجرّد" بحق سماعه من ابن شُجَاع بروايته عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، كما فعل ابن مطر النيسابوري في "مسند الشافعي" بحق سماعه لكتاب "الأم" من أبي العبّاس الأصمّ عن الربيع المرادي عن الشافعي، ﵃ أجمعين. وحيث أن محمد بن شُجَاع مكثر للغاية من الحديث، كما سبق يحتاج استيفاء ذكر شيوخه إلى تأليف خاص وتفرغ خاص، وكذلك ذكر أصحابه وتلاميذه لما نشر الله سبحانه له في بلاد كثيرة شرقا وغربا من علومه ومؤلّفاته بواسطة هؤلاء الأصحاب والتلاميذ، الذين انتشروا في الآفاق، وكان ذلك لبالغ إخلاصه في خدمة الفقه والحديث، رغم كثرة خصومه من الحشوية.ثناء أهل العلم على محمد بن شجاع: بالعلم والورع والتعبّد: قال أبو عبد الله الصيمرى: ومن أصحاب الحسن بن زياد محمد بن شجاع الثلجي، وهو المقدّم في الفقه، والحديث، وقراءة. القرآن، مع ورع، وعبادة. قال الذهبي في "سير النبلاء": أحد الأعلام، سمع من ابن علية، وكيع، وأبي أسامة، وطبقتهم. وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم، والفقه عن الحسن بن زياد، وكان من بحور العلم، وكان صاحب تعبّد وتهجّد وتلاوة، وله "كتاب المناسك" في نيف وستين جزءا، وعاش خمسا وثمانين سنة، ومات سنة ٢٦٦ هـ. وقال محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست": أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي مبرّز على نظرائه من أهل زمانه. وكان فقيها، ورعا، ثباتا على آرائه. وهو الذي فتق فقه أبي حنيفة، واحتجّ له، وأظهر علله، وقوّاه بالحديث، وحلاه في الصدور. وكان من الواقفة، إلا أنه يرى رأي أهل العدل والتوحيد. ثم قال: قرأت بخطّ ابن الحجازي أنه قال محمد بن شجاع، قال لي إسحاق بن إبراهيم المصعبي: (وكان لي صديقا) دعاني أمير المؤمنين، فقال لي: اختر لي من الفقهاء رجلا، قد كتب الحديث، وتفقّه به مع الرأي، وليكن مديد القامة، جميل الخلقة، خراساني الأصل، من نشأة دولتنا، ليحامي على ملكنا، حتى أقلّده القضاء. قال: فقلت: لا أعرف رجلا هذه صفته غير محمد بن شُجَاع، وأنا أفاوضه في ذلك. قال: فافعل. فإذا أجابك فصر به إليَّ. فقال: فدونك يا أبا عبد الله! فقلت: أيها الأمير لست إلي ذلك بمحتاج، وإنما يصلح القضاء لأجلثلاثة (¬١)، لمن يكتسب مالا أو جاها أو دكرا. فأما أنا فمالي وافر، وأنا غني. وإن الأمير ليوجّه إليَّ بالمال لأفرقه، ولو احتجت إلي شيء منه لأخذته. وأما الذكر فقد سبق لي عند من لقصدنا هن أهل العلم والفقه ما فيه كفاية، وقال الموفّق المكّي في "المناقب" (١ - ٩٥): وذكر محمد بن شجاع في تصانيفه نيفا وسبعين ألف حديث عن النبي صلي الله عليه وسلَّم، مما فيها نظيرها من الصحابة. وهذا توسّع بالغ في الحديث، والأثر مرفوع، وموقوف، فمثله يكون خبيرا بوجوه اختلاف الروايات في الحديث وآراء الصحابة، فيكون عالي المنزلة في الاجتهاد جدا، (لو لم يكن كافرا وكذّابا في نظر بعض النقلة). وقال الحافظ عبد القادر القرشي: محمد بن شجاع الثلجي من أصحاب الحسن بن زياد، وكان فقيه أهل "العراق" في وقته، والمقدّم في الفقه والحديث وقراءة القرآن، مع ورع وعبادة، مات فجاة في سنة ست وستين ومائتين، ساجدا في صلاة العصر. روي عن يحيى بن أكثم، وكيع، حكاه الصيمري، قال الذهبي: تفقّه على الحسن بن زياد، وآخر من حدّث عنه محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة. وأرى ما في نسخة القرشي من ذكر يحيى بن أكثم تحريفا من يحيى بن آدم، وهو المذكور في الكتب في عداد شيوخه، وإن كان من الممكن أخذه عنه لمعاصرته له. وقال البدر العيني في "البناية" (¬٢): له تصانيف كثيرة.فإن قلت: أهل الحديث يشنّعون عليه تشنيعا بليغا، ونقل ابن الجوزي عن ابن عدي أنه كان يضع الحديث في التشبيه، وينسبها إلي أهل الحديث. قلت: من جملة تصانيفه: "كتاب الرد على المشبهة"، فكيف يصحّ عنه ذلك، وكان ديّنا، صالحا، عابدا، فقيه أهل الرأي في وقته. وقال علي القاري في "طبقات الحنفية": هو فقيه أهل "العراق" في وقته، والمقدّم في الفقه، والحديث، وقراءة القرآن، مع ورع وعبادة. قال الحاكم: روى محمد بن أحمد بن موسى القمّي عن أبيه عنه "كتاب المناسك" له في نيف وستين جزءا كبارا دقاقا. وله "تصحيح الآثار" -وهو كتاب كبير. و"كتاب النوادر"، و"كتاب المضاربة"، و"كتاب الرد على المشبّهة"-. وله ميل إلى المعتزلة. وقال أبو الحسن على بن صالح: حكى لي جدّي أنه سمع الثلجي يقول: ادفنوني في هذا البيت، فإنه لم يبق فيه طابق إلا ختمت فيه القرآن. وسأتحدّث إن شاء الله تعالى عما كان النقلة يَنْقِمُون عليه مع الردّ عليهم بقرع الحجّة بالحجة لا بالتهوّر والإقذاع، كما هو ديدنهم منذ ثوران فتنة القول بخلق القرآن. قال ابن كامل: كان فقيه "العراق" في وقته. ولفظ الحكم في "معرفة علوم الحديث" (٢٢٤): وأما أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي فإنه كثير الحديث، كثير التصنيف، رأيت عند أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القمّي خازن السلطان عن أبيه عن محمد بن شجاع "كتاب المناسك" فينيف وستين جزءا كبارا دقاقا. وهذا العالم الجليل المعروف بين الحفّاظ بكثرة الحديث وكثرة التصنيف وبالغ العبادة والتلاوة المختوم له بخير يسعى كثير من حشوية الرواة في الإساءة إلى سمعته كذبا وزورا، فمن لا يصدق في مثل أبي حنيفة وأصحابه باعتباره ظنينا متَّهما كيف يصدق في باقي علماء المذهب؟ فانخداع بعض من ألّف في الرجال من علماءنا المتأخّرين بما سطره أهل العدوان من الحشوية، وتصديقهم في فريق دون فريق مما يؤسف له، وذلك من جهلهم بالدخائل في كلمات هؤلاء النقلة، وعدم دراستهم لكتب الرجال، كما يجب جريا مع التقليد الأعمى، والله ولي الهداية. وفي "تكملة الرد علي نونية ابن القيم" (٩٦) بعض بسط في ذلك. رأيه في مسائل الاعتقاد التي كان يجري النقاش فيها بين أهل عصره: وقد ذكرت (أي ذكر الشيخ زاهد) في "تأنيب الخطيب" (ص ٥٥) بسند محمد بن شجاع عن أبي حنيفة في قصة طويلة عن سوال بعض أصحاب أبي حنيفة عن مسئلة خلق القرآن وسكوتهم عن الجواب لغيبوبة شيخهم، وحكايتهم له ما جرى عند قدومه إلى أن قال: فما كان جوابكم فيها؟ قلنا: لم نتكلّم فيها بشئ، وخشينا إن نتكلّم بشئ تنكره. فسري عنه، وأسفر وجهه. وقال جزاكم الله خيرا، جزاكم الله خيرا، احفظوا وصيتي، ولا تتكلّموا فيها بكلمه واحدة أبدا. ولا تسألوا عنه أحدا أبدا. انتهوا إلى أنه كلام الله ﷿ بلا زيادة حرف واحد، ما أحسب هذه المسئلة تنتهي، حتى توقع أهل الإسلام في أمر لا يقومون له، ولا يقعدون. أعاذنا الله وإياكم من الشيطان الرجيم. وقد نقلنا (أي نقل الشيخ زاهد) أيضًا بسند محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد، والحسن بن أبي مالك وغرهما عن أبي يوسف وزفر وغيرهمامثل هذا الرأي في "حسن التقاضي"، و"لمحات النظر" و "التأنيب"، وغيرها وبهذا الرأي الذى كان يدين به محمد بن شجاع يعده النقلة من الواقفة، بل يكفرونه، فسبحان قاسم العقول. والقول بأن القرآن كلام الله، والسكوت عما زاد على ذلك، مما لم يرد في الكتاب والسنة، هو الصواب القاطع للنزاع المهديء للعقول الثائرة، كما هو ظاهر. وحاشا أن يريد هو ولا أحد من أصحاب أبي حنيفة أن القرآن باعتبار وجوده العلمي في علم الله حادث، أو أن يريد أحد منهم قدم ما بأيدى البشر من القرآن في الأذهان والألسنة والصحف، ليكونوا كفّارا في الحالتين، لأن القول بحدوث القديم أو بقدم الحادث من أشنع أنواع الكفر عند من يعقل ما يقال له. وأما القول بما قال به محمد بن شجاع نقلا عن أئمتنا من الوقوف، حيث وقف الكتاب والسنَّة من غير زيادة شيء على قولنا: (إن القرآن كلام الله)، كما توارثه أئمتنا، فهو محض الصواب، ولب الحكمة، فلو كان أهل الشأن أخذوا بذلك لفترت الفتنة، ورجع الجميع إلى رشدهم، وانصرفوا إلى ما فيه خيرهم، لكن وقع ما كان يتوقعه الإمام الأعظم، ووصل الأمر إلى حدّ إكفار من يقول بهذا الصواب، وتخليد ذلك في الكتب مدى الأحقاب. وهذا هو الذي بسببه كان يرمي محمد بن شجاع بالميل إلى الاعتزال، وحاشاه من ذلك، بل كان من أبعد خلق الله عن الانحياز لإحدى هاتين الطائفتين: المعتزلة، والحشوية، بل كان حنيفا، لا يميل إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، بل كان يقسو بعض قسوة على أهل المغالاة، فجازوه جزاء سنمار، والله سبحانه يكافئه على صدق جهاده في سبيل الدين، وقمع المبتدعين مكأفاة المتقين.وموعدنا في الكلام عن الباحث إلى تقوّلات النقلة فيه المبحث الآتي، فسندافع عنه فيما هو مظلوم فيه، إن شاء الله تعالى بما نرجو مثوبة فيه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    266

    د وتلاوة، وله "كتاب المناسك" في نيف وستين جزءا، وعاش خمسا وثمانين سنة، ومات سنة ٢٦٦ هـ. وقال محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست": أبو عبد الله محمد بن شجاع ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو عبد الله

    الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    البغدادي

    الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي ٤٤٦٧ - الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي * وهو منحدر النسب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البغدادي

    الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي ٤٤٦٧ - الإمام الهمام المجتهد أبو عبد الله محمد بن شُجاع الثلجي البغدادي * وهو منحدر النسب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
193128
Book record
shamela-819
Source record
84877
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate