page 5875, entry [5246]Open original source
ذكر توليته قضاء الرقة: "الرقة": بفتح الراء والقاف المشددة، أصله كلّ واد إلى جنب واد، ينبسط عليها الماء، وجمعها رقاق. وقيل: الرقاق الأرض اللينة التراب. وقال الأصمعي: الرقاق الأرض اللينة من غير رمل. وهى مدينة مشهورة على "الفرات"، بينها وبين "حران" ثلاثة أيام معدودة في "بلاد الجزيرة"، لأنها من جانب "الفرات الشرقي"، طول "الرقة" أربع وستون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة في الإقليم الرابع. ويقال لها: الرقة البيضاء. والرقة أيضًا مدينة من نواحي "كوهستان"، والرقة البستان المقابل بالتاج من دار الخلافة بـ"بغداد"، وهي بالجانب الغربي (¬١). عن محمد بن سماعة قال: إنما كان سبب مخالطة محمد بن الحسن السلطان أن أبا يوسف القاضي شوور في رجل يولى قضاء "الرقة". فقال: ما أعرف لكم رجلًا يصلح لها غير محمد بن الحسن، وهو بـ"الكوفة"، فإن شئتم فأشخصوه، قال: فبعثوا إليه، فأشخصوه، فلما قدم جاء إلى أبي يوسف،فقال ما السبب الذي أشخصت من أجله، فقال: شاوروني في قاضي "الرقة"، فأشرت بك، وأردت بذلك أن الله ﷿ قد بثّ علمنا هذا بـ"الكوفة" و"البصرة" وجميع المشرق، فأحببت أن تكون بهذه الناحية ليبث الله ﷿ علمنا بك بها وبما بعدها من الشامات. فقال له محمد: سبحان الله! أما كان لي في نفسي من المنزلة ما أخبر بالمعنى الذي من أجله أشخص قبل ذلك، فقال له أبو يوسف: هم أشخصوك، ثم أمره أبو يوسف بالركوب، فركبا جميعا، حتى دخلا على يحيى بن خالد بن برمك، فرفع يحيى أبا يوسف إلى جنبه، وقعد محمد دونه، فقال أبو يوسف ليحبى: هذا محمد، فشأنكم به، فلم يزل يحيى يخوف محمدا، حتى ولي قضاء "الرقة"، وكان ذلك سبب فساد الحال بين أبي يوسف ومحمد بن الحسن.