page 5846, entry [5203]Open original source
عدة من مناظراته العلمية: ١ - عن محمد بن سماعة، قال كان عيسى بن أبان بن صدقة الكاتب يصلي معنا، وكنت أدعوه كثيرا إلى محمد، وكان يقول: هؤلاء يخالفوننا في الحديث، فصلى معنا يوما الصبح، وكان يوم مجلس محمد، ولم أفارقه، حتى جلس في المجلس، فلما فرغ قلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، وأنا أدعوه إليك، فيأبى، ويقول: هؤلاء يخالفوننا في الحديث، فقال: لا تشهد علينا حتى تسمع أيّ حديث خالفناه، فسأله عيسى عن خمسة وعشرين حديثا، فأجابه، وأخبره بما فيه من الناسخ والمنسوخ، وأتى بالشواهد والدلائل، فلما قمنا التفت إليَّ، وقال: كان بيني وبين النور ستر، فارتفع، ثم لزمه، حتى تخرج. ٢ - وذكر قوام الإسلام حماد بن إبراهيم الصفّار البخارى عن محمد بن عبد السّلام عن أبيه، قال: سألت أبا يوسف عن مسئلة، فأجاب، ثم سألت محمدا، فخالفه، واحتج بدلائل، ثم قلت له: إن أبا يوسف يخالفك، فهل لكأن تجتمع معه، فاجتمعا في المسجد، فتناظرا، ففهمت إلى قليل، ثم دق الكلام، فلم أفهم (¬١). ٣ - وذكر الهمداني عن مجاشع بن يوسف، قال: دخل علي مالك، وهو حدث، فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ قال: لا يدخل الجنب المسجد، قال، كيف يفعل؟ وقد حضرت الصلاة، وهو يرى الماء، فجعل مالك يكرر، ويقول: لا يدخل الجنب المسجد، فلمّا أكثر عليه محمد، قال مالك: ما تقول أنت؟ فقال: يتيمم، ويدخل، ويأخذ الماء، ويغتسل. فقال من أين أنت؟ فقال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض، فقال: ما من أهل "المدينة" أحد إلا أعرفه، فقال: ما أكثر ما لا تعرفه، فلما نهض قيل: هذا محمد، قيل: كيف يكذب محمد، وقد قال: أنا من أهل "المدينة"، قالوا: إنما أشار إلى الأرض، قال: هذا أشرّ من الأول. ٤ - عن إبراهيم، قال: عرض على الفضيل أن ضفدعا وقع في الخل، ومات أيؤكل الخل؟ قال: لا أدرى، سلوا من يحيى بن سلام، فسأله، فقال: لا أدرى، سله سفيان بن عيينة، فسأله، فقال: لا أدري، فعرفه، فقال: سله عن محمد، فقال: لا يفسد. لأنه موضعه، قلت: كيف؟ قال: أرأيت لو وقع في الماء، ثم صب الماء في الخل، قلت: لا ينجس، قال: كذا هذا. فأخبرت الفضيل، فتعجّب، وحرّك رأسه. ويروى أن الفضيل أرسل إلى أبي يوسف، وهو يخرج من دار الإمارة: فأجاب بما ذكرناه. ٥ - ويروى عنه أنه كان نائما، إذ دقّ عليه رجل الباب بالليل. قال: أجب أمير المؤمنين. قال: فخفت على روحي، وقمت، وتطهرت، ومضيت، فلما دخلت، قال: دعوتك لمسئلة: أن زبيدة لما قلت له: إني إمام العدل، وإمام العدل في الجنة، قالت لي: إنك ظالم فاجر، كفرت بدعواك أنك منأهل الجنة. وحرمت عليك. قال: إذا وقعت في معصية هل تخاف الله تعالى في تلك الحالة أو بعدها؟ قال: والله أخافه خوفا شديدا، قال: إنك إذا من أهل الجنتين، لا جنة واحدة. قال الله تعالى: و ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، فأمرني بالانصراف، فجئت إلى المنزل، فإذا البدر من الدراهم سبقتني (¬١). ٦ - ذكر السمعاني عن عيسى بن أبان، قال: قدمنا الرشيد، وغضب على تغلبى، فجرّده، وضربه، ثم قال: انبذ إليهم عهودهم. قال محمد بن الحسن: ليس إلى ذلك سبيل. لأن عمر ﵁ صالحهم. قال: وكان ذلك عن ضرورة. قال: كان أولا كذلك، لكن لم يمت الفاروق حتى قوي، ثم ذو النورين، والمرتضى من بعده، ومن بعده من الأئمة كانوا على قوة وعزة وتمكن، ولم ينقض أحد منهم العهد، فليس لك إليه سبيل، فسكت الرشيد، وتركهم (¬٢).