page 5383, entry [4722]Open original source
سنتان من مرض تخللهما نقه: ومرّت سنتان، وهو مريض، ويتخللهما نقه، فيعود إليه بعض القوة، ثم يعوده نوبة من نوبات ضيق النفس، فيغلبه الضعف، والنهك، فإذا انتابه المرض، واستمرّ يوما سلب قوة جلبته أيام. وخلال هذه الأيام أيام المرض، لم يوصف له علاج، إلا تعاطاه، ولم يحضر له دواء، إلا رضي بتناوله، ولم يتخذ له أحد حيلة إلا مارسها وجرّبها، وكل ذلك جريا على خلاف ما تعوده، إلا أنه أصبح مرهفا لطيف الحس، لا يرضى من الدواء، إلا ما وافق مزاجه وطبعه، فإذا شرح له أصحابه ومحبوه، وبينوا له ذلك لم يستنكف عن تناوله، واستسهل غير مرة، فيخف وطأة المرض لمدة غير طويلة، ولا يستأصل المرض، ولا يقضي عليه نهائيا، وأفرغ الطبيب مشتاق أحمد الديوبندي وسعه في مداواته، ولم يكن يفارقه يوما، كماأن الطبيب الحاذق الحافظ عبد الرحمن المظفر نغري هو الآخر استنفد حيلته في علاجه، لكن القدر كائن لا محالة، يستحيل الفرار مما كتب الله وقدر، وداء الموت ليس له دواء، وأجل الله تعالى إذا جاء لا يؤخَّر، ولو نفع الدواء ونجح الحيلة دون القدر لم يحل دون عودة الصحة إليه شيء، فقد توفر له من الأدوية ما يصعب على الأثرياء إحضاره وتعاطيه، وهيئ له من العلاج، قلما ينال مثله ملوك الأرض، ولكن أين الطمع، ومخافة الموت من إيمانه النابع عن قلبه المطئمن.