page 5373, entry [4709]Open original source
استظهاره للقرآن الكريم: أقلتنا سفينة شراعية من "كراتشي" عندما توجَّهنا إلى "مكة"، واستهلّ هلال رمضان، فأخذ حضرة الشيخ يستظهر القرآن الكريم، ويقرؤه في قيام الليل في السفينة، والناس من ورائه، يستمعون، وسادته حالة عجيبة ما دام على متن السفينة، دخلنا "مكة" بعد العيد، فاشترى حضرةالشيخ حلوى مسقط، ووزّعها بين أصحابه، فرحا بخدمته القرآن الكريم في قيام الليل، ولم يكن عرف -بعد- كمستظهر للقرآن الكريم، وظلّ يقرؤه بصوت خافت، ويجمعه، ويحفظه، خلافا لما تقرّر لدى حفظة القرآن الكريم، من أن الجهر بالقراءة مدعاة لتمكّنه من القلب. وكان يذكر -فيما بعد- أنه حفظ القرآن الكريم، وجمعه بما قرأه خلال شهر رمضان عامين متواليين، وكان من ديدنه ألا يزيد في الاستظهار خلال مجلس واحد على ربع جزء أو يزيد قليلا. هذا، وإذا رأيته يقرأ في قيام الليل والناس وراءه قيام رأيته مَرِسا متمكنا من حفظه، لا يتلعثم، ولا يتردد في قراءته، بل يتدفق كالسيل. ثم أصبح يكثر من قراءته، ويطيل قيامه بالليل، ولا أنسى أنه قرأ سبعة وعشرين جزءا في كعة واحدة، فإذا أحسّ بأحد يأتم به ركع، ونهاه عن ذلك، وقام الليل كله لنفسه.