page 5361, entry [4690]Open original source
تعليقه على صحيح البخاري: وفي هذه الأيام فوّض إليه الشيخ أحمد علي السهارنفوري تعليق وتحقيق الأجزاء المتبقية -الخمسة أو الستة- لـ "صحيح البخاري"، فقام به حضرة الشيخ خير قيام يسرّ القراء، ويبعث على الإعجاب به، والتقدير له، وأنى لأحد أن يعمل عمله، وخفي على أناس مقدرته العلمية، فأفضوا مخاوفهم إلى الشيخ أحمد علي قائلين له: ما بالك جعلت هذا العمل الجليل إلى رجل شابّ قليل المراس؟ فردّ عليهم الشيخ أحمد علي قائلا: لست بهذه المثابة من السفاهة، فآتي أمرا دون بصيرة منه، وأراهم تعليقات أعدّها حضرة الشيخ، فإن تلك المواضيع من "صحيح البخاري" تعدّ أصعبها وأدقّها، وخاصّة تأييد مذهب الأحناف. الأمر الذي تقيد به الشيخ أحمد علي حين بدأ تعليقاته هذه على "الصحيح"، وقد تعقّب الإمام البخاري مذهب الأحناف بتعقّبات يشقّ الردّ عليها، كما لا يخفى، فمن شاء فليراجع هذه التعليقات، التى قام بها حضرة الشيخ، والتزم الشيخ أحمد علي كذلك في تعليقاته ألا يأتي فيها بشيء إلا عن دليل يساعد دون إيحاء عن عقله وفهمه. وهذا الذي يرجع إلى تلك الأيام من حياة حضرة الشيخ سمعته ولم أشهد، إذ لم يسنح لي الاجتماع به طوال خمس سنوات، وعندما توجهتإلى "أجمير" تركت حضرة الشيخ يسكن تلك الدار، يشاركه فيها آحاد من الناس، ثم تفرقوا جميعا عنه، وكان يكون الباب مسدودا، يرجع حضرة الشيخ إلى الدار ليلا، فينزع الباب ليدخلها، ثم يعيده إلى مكانه، فيبيت الليل، فإذا أصبح نزع الباب ليخرج ثم يعيده إلى مكانه، وقضى أشهرا في نفس الدار.