page 4814, entry [4212]Open original source
رحلاته لطلب العلم: تعمق شيخ الحديث في علوم الحديث، وكثر مطالعاته لكتب الحديث وشروحه المختلفة، فلما عثر على كتاب "فتح الملهم شرح صحيح الإمام مسلم" لشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني تعجّب منه، واشتاق لمؤلفه، وعزم على لقائه والاستفادة منه وحصول العلم منه، وأراد إعادة دراسة "صحيح البخاري" عليه، وحينئذ كان الشيخ شبير أحمد العثماني ﵀ مقيما في الجامعة الإسلامية بـ "دابيل" قرية بـ "الهند"، ويدرّس فيها "صحيح البخاري"، فغادَرَ شيخ الحديث ديار البنغال، وترك وطنه، وخرج لطلب العلم مع صعوبةالسفر لقلة المواصلاة في ذاك الزمن، واتَّجه نحو "دابيل"، وفي الطريق قبل الوصول إلى "دابيل" أقام شيخ الحديث فترة قصيرة في جامعة مظاهر العلوم بمدينة "سهارنبور" لوقوعها في الطريق إلى "دابيل"، فجمع العلوم من مشايخها كذلك، بالخصوص من الشيخ أسعد اللَّه الرامبوري ﵀، ودرس عنده الأحاديث المسلسلات، فأجازه الشيخ فيها، ثم استمرَّت رحلته إلى "دابيل"، وبعد وصوله إلى "دابيل"، أعاد شيخ الحديث دراسة "صحيح البخاري" تفصيلا على الشيخ شبير أحمد العثماني، وذلك في عام ١٣٦٢ - ١٣٦٣ هـ. وفي أثنائه كتب شيخ الحديث ما ألقى الشيخ العثماني من شرح حديث وفوائد واسنباط، وبعد مضي شهر من ابتداء الدراسة عند الشيخ العثماني أحسَّ الشيخ العثماني بحرصه وجهده، فرحَّبه وشجَّعه. وسأل ذات يوم يا عزيز الحق! هل أنت تكتب ما ألقيه في الدرس؟ فقال: نعم. قال: أرني ما كتبت. فقدم له ما كتب من إلقاءاته. فجلس الشيخ العثماني قاعدا متعجّبا، ونادى أصحابه بصوت عال من فرط الفرح والعجب، وقال: انظر هذا، قد كتب كل ما ألقيت في الدرس من شرح وتحليل حرفا فحرفا، ورتّبه أحسن ترتيب، هذا فعل إنسان أم جان. ومن ذلك اليوم بدأ الشيخ العثماني يزيد في العناية به والاهتمام له، وقربه في حلقة الدرس، حتى أنه إذا كان يغيب عن حصة لعذر كان يؤجّل درس ذلك اليوم، ويراجع للطلاب الدروس السابقة، هكذا كان الشيخ متابعا لكتابته طوال السنة، حتى بقي في صحبته بعد انتهاء الدراسة في بيته لتبييض المخطوطة ومراجعته.وهنا قال الشيخ: مقولته المشهورة: أحسنت يا عزيز الحق! أنك أتيت هذه السنة، فإني أردت أن ألقي في هذه السنة من العلوم والفوائد ما لم ألقه في عشر السنوات الماضية، لأني أحسب أنها آخر سنة لتدريسي، وانضمَّ شيخ الحديث إلى التخصّص في التفسير بدار العلوم ديوبند أثناء مراجعة المخطوطة عند الشيخ العثماني، وتشرّف بدراسة علم التفسير على شيخ المفسّرين العلامة إدريس الكاندهلوي ﵀، صاحب التفسير "معارف القرآن"، هذا (غير معارف القرآن) للشيخ المفتي شفيع ﵀، والد الشيخ محمد تقي العثماني.