page 4746, entry [4121]Open original source
الدخول في دين الإسلام: رأى ذات يوم في اليقظة أن نقطة من النور حاذت بين عينيه، ثم دخلت في قلبه، فوجد بردا وسكينة في قلبه، وألقي في روعه أنه سيدخل في دين الإسلام، فرغب إليه، وكان يطالع ما وقع بيده من الكتب بالهندي. رأى كتاب "تحفة الهند" للشيخ عبيد اللَّه، الذي أسلم من البراهمة سنة ١٣٠١ هـ، فداوم على مطالعته، حتى فهمه، وحفظه، فوفّقة اللَّه للإذعان بعقائد الإسلام، وشرع في تعلّم الشرائع من الطهارة والصلاة والصوم سرا، وقرأ كتاب "تقوية الإيمان" للشيخ الجليل محمد إسماعيل الشهيد، و"كتاب أحوال الآخرة" للشيخ محمد بن بارك اللَّه اللاهوري، كان يصلي منفردا في الخلوات والظلمات، ويجد لذة المناجاة ما وجد مثلها بعده إلا قليلا، وصام أياما في رمضان سنة ١٣٠٤ هـ، ثم ترك مخافة الاشتهار، وغلب عليه حبّ إظهار الإسلام بعد ذلك، لكن ما كان يعرف طريق الفرار، فالتزم دعاء يونس ﵇: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فسهّل اللَّه له الأسباب في ذي القعدة سنة ١٣٠٤ هـ، فخرج من بلاده مختفيا، وأعلن إسلامه في "السند" (¬١)، وهو في السادسة عشرة من عمره، وسمى نفسه بعبيداللَّه، باسم مؤلف "تحفة الهند"، ثم وصل إلى الحافظ محمد صدّيق قدّس سرّه، فلقّنه كلمة التوحيد، وبايع على يديه في صفر سنة ١٣٠٥ هـ، كان الشيخ سنيا حنيفا، يمنع عن الشرك والبدعة على طريقة الشيخ إسماعيل الشهيد، وأقام في صحبته نحو شهرين يصلّى معه في الجماعة، ويشترك في حلقة الذكر، ويستمع كلمات إرشاده في المجالس المختلفة، كان سيّد العارفين يتوجّه إليه بالشفقة والرحمة كالوالد، فما نسي حلاوة خطابه ولذّة صحبته، فلمّا فارقه تبين له أثر صحبته، كأنه رأي العين، أنه فقد نور الهيبة الممتزجة باللطف، وما استيقن بهذه المعرفة إلا بعد ما تشرّف بصحبة الإمام الربّاني الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي قدّس سرّه، فإنه كان يجد في صحبته مثل ذلك الأثر والنور، وببركة هذا الاجتماع الصالح دخلت المعاشرة الإسلامية في جذر طبعه، فكان يحسب نفسه كأحد الأركان من تلك العائلة.