page 4728, entry [4109]Open original source
٣٤٩٣ - الشيخ الفاضل عُبَيْد اللَّه بن مسعود بن عمر بن عُبَيْد اللَّهصَدْرِ الشَّريعة الأوَّل بن محمود بن محمد المحْبوبِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو الإمام العلامة، الحَبْرُ المدَقِّق الفَهَّامة، المعروفُ بصدر الشريعة، وهو صدر الشريعة الثاني، صاحب التَّصانيف المفيدة؛ منها: "التَّنقيح" في أصول الفقه، وشَرْحه المسمَّى بـ "التَّوضيح"، و"الوقاية"، وشرحها، ومُخْتصرها المسمَّى بـ "النُّقاية"، بضم النون، كذا نقلتُ هذه الترجمة من "الغُرف العَلِيَّة" بحُروفها، سِوَى سَرْدِ نَسَبِه، فإنِيّ أعْتَمِدُ فيه على ما رأيتُه بخطِّ المفْتِي محمد بن إلْياس، فإنَّه أوْثَقُ مِن صاحب "الغُرف"، ولم يُؤَرِّخ وَفاتَه، وإن ظفرتُ بمَزيد بيانٍ ألْحَقْتُه، فإنَّ صاحبَ التَّرجمة كان من الأئمة الكبار، والأفاضل الأخيار، لا يُمَلُّ سَماعُ فضلِه وإن طال، ولا يُنْسَبُ قائلُه إلى الإكثار، بل إلى الإخْلال، رحمه اللَّه تعالى. ثم بعد كتابتي لهذه الترجمة، وقفتُ على حاشيةٍ بهامش بعضِ نُسَخ "الجواهر" في الألْقاب، بخَطِّ الإمام العلامة محمد بن الشيخ محمد بن إلياس المذكور، يذْكُرُ فيها أن "الوِقاية" ليْسَتْ لصاحب الترجمة، ولا لتاج الشريعة، بل لبُرْهان الشريعة محمود، أخي تاج الشريعة، وجَدِّ صَدْر الشريعة لأُمِّه، وأبوهما -يعني أبا تاج الشريعة وبُرهان الشريعة- صدرُ الشريعة الكبير عُبَيْد اللَّه بن محمود المحْبوبِيّ، ينْتَهي نَسَبُه إلى الإمام الجليل عُبَيْد اللَّه بن إبراهيم المحْبوبِيّ، المارُّ ذكرُه ونسبه وذكر ولدِه أحمد.قال: ولم يذكرُ المصَنِّف -يعني صاحب "الجواهر"- تَرْجمةَ صدر الشريعة في الأسماء، ولا ترجمة تاج الشريعة عمر، ولا تَرْجمةَ بُرْهان الشريعة محمود أصلا (¬١). قال الإمام اللكنوي رحمه اللَّه تعالى في "الفوائد" (ص ١١٢): أرَّخ علي القارئ وفاته سنة نيّف وثمانين وستمائة، ولعله زلّة من ناسخ، فلتراجع نسخة أخرى. وأرّخ صاحب "كشف الظنون" وفاته عند ذكر "تعديل العلوم" سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وعند ذكر "الوشاح"، و"الوقاية"، و"النقاية" سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وقد ساق نسبه إلى عبادة بن الصامت الصحابي ﵁ المولى عبد المولى الدمياطي، تلميذ السيّد أحمد الطحطاوي في "تعاليق الأنوار على الدر المختار"، فقال: رأيت في مسلسلات شيخنا السيّد مرتضى الحسينى ذكر نسب صدر الشريعة، وأنه عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد ابن جمال الدين أبي المكارم عبيد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت ﵁ الأنصاري المحبوبي. قال شيخنا: كذا رأيت سياق نسبه في "تاريخ بخارى"، وهو آخذ عن جدّه محمود، وعن والده أحمد، عن والده جمال الدين عبيد اللَّه بن إبراهيم المحبوبي، وأحمد هذا هو صاحب "الفروق" المسمّى بـ "التلقيح". انتهى كلامه. وهذا مع ما مرّ من الكفوي، وما مرّ منه، ومن القارئ والذهبي في ترجمة جمال الدين عبيد اللَّه، وما مرّ من الكفوي في ترجمة صدر الشريعةالأكبر أحمد بن عبيد اللَّه بن إبراهيم، قد علم منه أن تاج الشريعة جدّ من جانب الأب لصاحب "شرح الوقاية" صدر الشريعة الأصغر، وأن اسم تاج الشريعة محمود، وأن صدر الشريعة الأكبر لقب لوالد تاج الشريعة، وهو أحمد بن عبيد اللَّه، وأن جمال الدين عبيد اللَّه جدّ لتاج الشريعة، فهو جدّ جدّ صدر الشريعة الأصغر، وأن جدّ صدر الشريعة الأكبر الذي هو والد جمال الدين اسمه إبراهيم. وبه ظهر خطأ صاحب "مدينة العلوم"، حيث قال: ومن شروح "الهداية" "نهاية الكفاية" لتاج الشريعة، وهو محمود بن عبيد اللَّه بن محمود المحبوبي، كان عالما فاضلا كاملا، وله "مختصر الهداية"، المسمّى بـ "الوقاية". انتهى. وقال أيضًا: "التنقيح" و"التوضيح"، كلاهما للعالم الفاضل صدر الشريعة عبيد اللَّه بن مسعود بن محمود بن عبيد اللَّه بن محمود المحبوبي، عالم محقّق، وحبر مدقّق، له تصانيف مفيدة، غير هذين، مثل "شرح الوقاية". وقد اختصر "الوقاية"، ومثل "الوشاح" في علم المعاني و"تعديل العلوم" في أقسام العلوم العقلية. انتهى. وجه الخطأ من وجهين: أحدهما: أنه جعل عبيد اللَّه والد تاج الشريعة، وحذف صدر الشريعة الأكبر أحمد من بينهما. وثانيهما: أنه سمى والد عبيد اللَّه بمحمود، وكل منهما مخالف لما دلّت عليه كلمات الثقات، ولعلّ فيه زلّة عن قلم الناسخ، فلتراجع نسخة أخرى. وكذا ظهر خطأ القهستاني في "شرح النقاية"، حيث ذكر في نسب صدر الشريعة الأصغر صاحب "النقاية" أنه عبيد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة عبيد اللَّه بن محمود بن محمد المحبوبي.وذكر في نسب صاحب "الوقاية" محمود بن صدر الشريعة عبيد اللَّه بن محمود بن محمد المحبوبي. وجه الخطأ من وجوه: أحدها: أنه سمى تاج الشريعة بعمر مع أن كلام الثقات يدلّ على أن اسمه محمود. والثاني: أنه جعل تاج الشريعة ابنا لعبيد اللَّه، مع ابن لأحمد بن عبيد اللَّه. والثالث: أنه جعل صدر الشريعة لقبا لعبيد اللَّه، مع أنه لقب لابنه أحمد، والد تاج الشريعة. والرابع: أنه سمى والد عبيد اللَّه بمحمود، مع أنه مسمّى بإبراهيم. والخامس: أنه سمى جدّ عبيد اللَّه بمحمد، مع أن اسمه أحمد بن عبد الملك. وكذا ظهر خطأ صاحب "كشف الظنون" في قوله: "وقاية الرواية" للإمام برهان الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأول عبيد اللَّه المحبوبي الحنفي، صنّفه لابن بنته صدر الشريعة الثاني، أوله: حمدا لمن جعل العلم أجلّ المواهب، إلخ. وهو متن مشهور، اعتنى بشأنه العلماء بالقراءة والتدريس والحفظ. انتهى. وجه الخطأ من وجوه: أحدها: أنه جعل صدر الشريعة لقبا لعبد اللَّه، مع أنه لقب لابنه أحمد بن عبيد اللَّه. والثاني: أنه جعل والد محمود برهان الشريعة عبد اللَّه، مع أن والده أحمد بن عبيد اللَّه.والثالث: أنه جعل محمود اسم جد صدر الشريعة الأصغر من جانب الأم، وكلام من مرّ ذكره يدلّ على أنه اسم لتاج الشريعة جده من قبل الأب. ثم ههنا اختلاف آخر، وهو أن كلام الكفوي في ترجمة جمال الدين عبيد اللَّه وفي ترجمة صدر الشريعة الأصغر عبيد اللَّه بن مسعود يدلّ على أن مصنّف "الوقاية" هو تاج الشريعة محمود جدّ صدر الشريعة الأصغر شارح "الوقاية" من جهة الأب، وأستاذه كما مرّ ذكره. وكذا كلامه في ترجمة إلياس بن يحيى الرومي كما مرّ يدلّ على أن تاج الشريعة محمود أستاذ لشارح "الوقاية". كذا كلامه في ترجمة خواجه بارسا محمد بن محمد صاحب "فصل الخطاب"، وفي ترجمة تاج الشريعة محمود بن أحمد بن عبيد اللَّه على ما سيأتي ذكرهما إن شاء اللَّه تعالى يدلّ على ذلك. وكذا كلامه في ترجمة حافظ الدين الظاهرى محمد بن محمد على ما سيأتي وكلامه في ترجمة محمود بن أحمد بن عبيد اللَّه كما سيأتي نصّ على أن تاج الشريعة محمود هو المصنف لـ "الوقاية"، صنّفها لأجل ابن ابنه صدر الشريعة الأصغر، وأنه المصنف لـ "الواقعات"، و"الفتاوى"، و"شرح الهداية"، وقد وافقه كلام صاحب "مدينة العلوم" في أن مصنّف "الوقاية" هو تاج الشريعة محمود، وإنه شارح "الهداية". وأما كلام القهستاني فيدلّ على أن المصنف لـ "الوقاية" محمود بن عبيد اللَّه، وهو أخ لتاج الشريعة عمر بن عبد اللَّه، وأن صاحب "الوقاية" جد فاسد لصدر الشريعة الأصغر، وتاج الشريعة جد صحيح له، وأن لقب مؤلف "الوقاية" برهان الشريعة، وهو الأستاذ لصدر الشريعة الأصغر، لا تاج الشريعة، ووافقه كلام صاحب "الكشف" المذكور، وكلامه عند ذكر شروح "الهداية".ومن الشروح شرح الشيخ الإمام تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الأول عبيد المحبوبي الحنفي، وسماها "نهاية الكفاية في دراية الهداية"، أوله: نصر من اللَّه وفتح قريب، هو المحمود جلّ شأنه. إلخ. قال في آخر كتاب الأيمان: أتم تحرير كتاب فوائد الأيمان أبو عبد اللَّه عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاث وستين وستمائة. انتهى. وهذه العبارة التي نقلها من آخر كتاب الأيمان من "شرح الهداية" يؤيّد القهستاني في أن صاحب "الوقاية" برهان الشريعة محمود الجد الفاسد لصدر الشريعة، فإنها صريحة في أن مؤلف "شرح الهداية" عمر بن صدر الشريعة، وقد اتفق المؤرّخون وشراح "الهداية" على أن شرح "الهداية" لتاج الشريعة، فعلم أن اسم تاج الشريعة عمر، وقد اتفقوا أيضًا على أن تاج الشريعة جدّ صحيح لصدر الشريعة، وأن صاحب "الوقاية" اسمه محمود، فيكون هو غير شارح "الهداية" جدًّا فاسدا له. وفي "الكشف" أيضًا: ومن شروح "الهداية" "الكفاية"، أوله: الحمد للَّه الذي أسّس على قواعد الكتاب والسنّة مباني السنّة. إلخ. وقيل: إن "الكفاية" لمحمود بن عبيد اللَّه بن محمود تاج الشريعة، مؤلّف "الوقاية"، فينظر في محلّه. انتهى. وفيه خطأ من وجهين: أحدهما: أنه جعل جدّ تاج الشريعة أبا له. والثاني: أنه سمى والد عبيد اللَّه بمحمود، مع أنه سمي تاج الشريعة ههنا محمودا، وفي العبارة السابقة بعمر. وأما هذا القول الذي حكاه أن "الكفاية" لتاج الشريعة، فليس بصحيح، بل هو لجلال الدين الكرلاني، كما مرّ منا تفصيله في ترجمته في حرف الجيم، فهذا المقام مما زلّت فيه أقدام الأعلام، واختلف فيه أقلام الكرام، ولعلّ القدر الذي فصّلته مما لم يطلع عليه أكثر العظام، وقد طالعتمن تصانيف صدر الشريعة صاحب الترجمة "النقاية" مع شروحها للقهستاني، والبرجندي، وأبي المكارم، ومحمود بن إلياس الرومي، وعلي القارئ، والشمنّي، و"التوضيح شرح التنقيح"، مع حواشيه المسمّاة بـ "التلويح" لسعد الدين التفتازاني، مع حواشي "التلويح" لحسن جلبي، والمولى محمد بن فراموز، واللبيب عبد اللَّه بن عبد الحكيم السيالكوتي، وشيخ الإسلام حفيد التفتازاني، ووجيه الدين العلوي، و"شرح الوقاية" مع حواشيه ليوسف بن جنيد الشهير بأخي جلبي، وعصام الدين الإسفراييني، وجيه الدين العلوي، وشيخ الإسلام المذكور، والسيّد مهدي، وملا لطف اللَّه، وعبد اللَّه بن صديق الهروي، والوالد المرحوم مولانا عبد الحليم، وأستاذه مولانا محمد يوسف اللكنوي، وغيرهم، وكلّ تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء، وإني بفضل اللَّه وتوفيقه شرعت في تأليف شرح لـ "شرح الوقاية" مبسوط ببسط بسيط، متضمّن لتحقيق المسائل وتدقيق الدلائل، مع ذكر المذاهب المختلفة، وذكر أدلّتها الشرعية، مع ما لها وما عليها، وجعلت له مقدمة، تشتمل على فصول، فيها نسب صاحب "الوقاية"، و"شرح الوقاية"، وتراجم شرّاح "الوقاية"، و"النقاية"، ومحشي "شرح الوقاية"، ومن ذكر اسمه فى "شرح الوقاية"، مع فوائد لطيفة وفرائد نفيسة، وأرجو من اللَّه تعالى الذي وفّق لنا بدء هذا الشرح العظيم أن ييسّر لنا ختمه، ويجعله خالصا لوجهه الكريم. * * *