page 4562, entry [3941]Open original source
٣٣٣٧ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد المقتدر بن محمود بن سليمان الشريحي الكندي القاضى منهاج الدين بن القاضي ركن الدين، التهانيسري، ثم الدهلوي * أحد الرجال المشهورين بالفضل والكمال. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "تهانيسر"، ونشأ بدار الملك "دهلي" على الخير والصلاح. وأخذ العربية، وسمع الكثير، وبرع في الأدب والإنشاء، وقرض الشعر، ولازم الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودى، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، وقرأ "الكشّاف"، و"البزدوي" على الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي. وكان يتردّد في أيام تحصيله إلى الشيخ نصير الدين محمود المذكور، ويذكر المطالب العلمية عنده، فكان يستحسن أبحاثه، ويحثّه على تشمير الذيل في تحصيل العلوم المتعارفة، ويحبّه.ثم لما فرغ القاضي عن البحث والاشتغال أخذ الطريقة عن الشيخ المذكور، وقضى أيامه في الدرس والإفادة. أخذ عنه القاضي شهاب الدين الدولت آبادي (¬١)، وحفيده أبو الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الكندي، وخلق آخرون. ومن شعره قوله في مدح النبي، ﷺ: يا سائق الظعن في الأسحار والأصل … سلّم على دار سلمى وأبك ثم سل. عن الظباء التي من دابها أبدا … صيد الأسود بحسن الدل والنجل. وعن ملوك كرام قد مضوا قددا … حتى يجيبك عنهم شاهد الطلل. أضحت إذا بعدت عنها كواعبها … أطلالها مثل أجفان بلا مقل. فدى فؤادى أعرابية سكنت … بيتا من القلب معمورا بلا حول. بخيلة بوصال المستهام بها … والجود في الخود مثل البخل في الرجل. كأنها ظبية لكن بينهما … فرقا جليا بعظم الساق والكفل. خيالها عند من يهوي زيارتها … أحلى من الأمن عند الخائف الوجل. كيف السبيل إليها بعد أن حفظت … بالبيض والسمر في أعلى ذرى الجبل.طرقتها فجأة والليل في جدل … والذئب في كسل والقول في شغل. قالت لك الويل هلا خفت من أسد … له براثن كالعسالة الذبل فقلت إني مليك صيده أسد … وصيد غيري من ظبي ومن وعل. قالت فما تبتغي لا منع قلت لها … كلا فإني عفيف القول والعمل. وإنني رجل من معشر سحبوا … ذيل التبتّل والتقوّى على زحل. لا يطمعون ولكن كان ديدنهم … إعطاء ما ملكوا كالعارض الهطل. أسد إذا سخطوا أفنوا عدوهم … قوم إذا فرحوا أعطوا بلا ملل. ما قال قائلهم يوما لواحدهم … لو كنت من مازن لم تستبح إبلي. يا طالب الجاه فى الدنيا تكون غدا … على شفا حفرة النيران والشعل. يا طالب العزّ في العقبي بلا عمل … هل تنفعنك فيها كثرة الأمل. يا أيها الطفل أنت الطفل فى أمل … وشمس عمرك قد مالت إلى الطفل. يا من تطاول في البنيان معتمدا … على القصور وخفض العيش والطول. لأنت في غفلة والموت في أثر … يعدو وفي يده مستحكم الطول. اقنع من العيش بالأدنى وكن ملكا … إن القناعة كنز عنك لم يزل. ثم اغتنم فرصة من قبل أن ضعفت … قواك من سطوة الأمراض والعلل. ولا تكن لمزيد الرزق مضطربا … واقنع بما قسم القسّام في الأزل. لا تغترر أنت في الدنيا فإن بها … من عز بر فكن منها على وهل. أكالة أكلت كالهر ما ولدت … حيالة قتلت من جاء بالحيل. ولا مناص من الله العزيز وإن … فررت منه إلى الداماء والقلل. يا أيها الناس إن العمر في سفر … وإن أوقاتكم والله كالظلل. إن المنايا بلا شك لآتية … وأنتم في المنى والمين والكسل. لله درّ فقير مالك أبدا … وذي خصاص بفضل الله مكتفل ولم يكن فخره إلا بعزّة من … أعيى الأعاجم والأعراب بالدول. محمد خير خلق الله قاطبة … هو الذى جلّ عن مثل و عن مثل.له المزايا بلا نقص ولا شبه … له العطايا بلا منّ ولا بدل. له المكارم أبهى من نجوم دجى … له العزائم أمضى من قنا البطل. له الفضائل أجدى من عصا كسرت … له الشمائل أحلى من جنى العسل. له الجمال إذا ما الشمس قد نظرت … إليه قالت ألا يا ليت ذلك لي. النصر قادمه والفتح خادمه … كلاهما عن حماه غير مرتحل. يا أعظم الناس من حاج ومعتمر … وأكرم الخلق من حاف ومنتعل. أتيتنا بكتاب جلّ منفعة … وجئتنا بسبيل ناسخ السبل. بعثت بالملّة البيضاء راسخة … عفا بها سائر الأديان والملل. أفحمت كلّ بليغ بالكتاب كما … جادات بالسيف أهل الجدّ والجدل. أضحى طلوعك بالشمس الضحى أبدا … وقد غنيت عن الميزان والحمل. أم التمنى إذا جاءتك سائلة … أرجعتها وهي في عقر مع الحمل. نداك أكثره لا ينتهي أبدا … لكن أدناه أدنى من ندى السبل. وعرف طيبك للكفّار ضائرة .. مسيرة الشهر مثل الورد للجعل. لصحبك الغرّ باق فضلهم أبدا … وفضل أمتك الزهراء لم يزل. وأهل بيتك فينا رحمة نزلت … أهل الطهارة عن رجس وعن وحل. يا سيّد المرسلين المكرمين أدم … شفاعة لعبيد ضارع وجل. توفي لأربع بقين من محرّم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وله ثمان وثمانون سنة، كما في "أخبار الأخيار"، وغيره. * * *