page 4488, entry [3843]Open original source
٣٢٤٩ - العالم العامل الكامل الفاضل المولى عبد الكريم * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، فقال: كان هو والوزير محمود باشا، والمولى إياس عبيدا لمحمد أغا من أمراء السلطان مراد خان الغازي، وقد أتى بهم من بلادهم، وهم صغار، والمولى عبد الكريم والوزير محمود باشا كانا عدلا، والمولى إياس لكونه أكبر منهما، كان هو عدلا لهما، وكان يقول لهما تلطّفا: كما كنت عدلكما على الدابة، فالآن أعدل لكما في الفضيلة. ثم نصب لهم محمد آغا المذكور معلّما، فأقرأهم، وأرسل محمود إلى السلطان مراد خان، ووهبه السلطان مراد خان لابنه السلطان محمد خان، ونشأ هو معه، ولما انتهت نوبة السلطنة إليه جعله وزيرا، والمولى عبد الكريم قرأ العلوم بأسرها، واشتهر بالفضيلة، وقرأ على المولى على الطوسي، وقرأ أيضا على المولى سنان العجمي من تلامذة المولى الفاضل محمد شاه الفناري. ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، التي أحدثها السلطان محمد خان عند فتح "قسطنطينية"، ثم جعله قاضيا بالعسكر، ثم عزله، وجعله مفتيا. ثم مات في أيام سلطنة السلطان بايزيد خان، وله حواش على أوائل "التلويح".حكى لي بعض من حضر مجلس محمود باشا أن المولى الشهير بولدان قال يوما للوزير محمود باشا: إني أحبّك محبّة عظيمة، ومن العجب أنك تحبّ عبد الكريم أكثر مني، قال: صدقت، قال: إن عبد الكريم يأخذ بيدك، ويدخلك الجنة، قال: أرجو ذلك منه، قال: كيف؟ قال: كنت رئيس البوّابين عند السلطان محمد خان، كنت مبتلى بشرب الخمر، وأفرطت منها ليلة، فجاء في وقت الصبح المولى عبد الكريم، فطهرت بيتى وأزلت عنه آلات الخمر، وبخرت البيت، حتى لا يطلع عليه، فتكلّمت معه ساعة، ثم قام. فلمّا وصل إلى الباب وقف، وقال: أكلّمك شيئا، فقال: إنك بحمد الله تعالى من أهل العلم، ولك منزلة عند السلطان، وعن قريب من الزمان تكون وزيرا له، فلا يليق بك أن تصب في باطنك هذا الخبيث، قال فتعرّقت استحياء منه، حتى ترشح العرق من ثوبي، وكان يوما باردا، كنت ألبس الثوب المحشوّ، فكان المولى عبد الكريم سببا لتوبتي، فهل أحبّه أم لا، فقال المولى ولدان: وجبت عليك محبتُه في صميم القلب. * * *