page 4373, entry [3727]Open original source
وظائفه ومحاضراته ودروسه: بعد عودة والدي ﵀ من "مصر" إلى موطنه تقدّم لمسابقة اختيار مدرّسي الديانة والثقافة الإسلامية في وزارة المعارف لعام ١٣٧٠ هـ، فكان الناجح الأول فيها. فدرّس لمدة ١١ سنة في ثانويات "حلب" مادة التربية الإسلامية، كما درّس علوم الشريعة المختلفة في المدرسة الشعبانية، والثانوية الشرعية، التي تخرّج منها. كما أنه زاول في تلك الفترة الخطابة في جامع الحموي، ثم في جامع الثانوي الشرعية بـ "حلب" كما كان له درس بعد صلاة الجمعة نحو ساعة سمّاه(جلسة التفقه في الدين). كان مهوى أفئدة الشباب المسلم، واستفاد منه أمم من الناس، وكان يقصد من أطراف مدينة "حلب" وضواحيها، بل كان يأتيه أناس من محافظة اللاذقية، التي تبعد عن مدينة "حلب" ١٨٠ كم بطريق وعر، وكان له درس ثان للفقه ليلة الاثنين، ودرس ثالث يوم الخمس في الحديث، والتربية والأخلاق، هذا سوى الدروس الخاصّة، التي كان يقوم بها للنبهاء من طلاب العلم الشرعي. كما كان يلقى بعض المحاضرات العامة في دار الأرقم. ثم انتخب عضوا في المجلس النيابي بـ "سورية" في سنة ١٣٨١ هـ للمدّة التي سمحت الظروف السياسية فيها ببقاء المجلس النيابي، وكان انتخابه نائبا عن مدينة "حلب" بأكثرية كبيرة على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كلّ الاتجاهات والملل، ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة بجامعة "دمشق" في نفس السنة، ودرس في كلية الشريعة بجامعة "دمشق" لمدّة ثلاث سنوات ١٣٨١ هـ - ١٣٨٤ هـ الفقه الحنفي، وأصول الفقه، والفقه المقارن بين المذاهب. في سنة ١٣٨٥ هـ تعاقد مع كلية الشريعة بـ "الرياض"، التي غدت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لاحقا، ودرس فيها وفي المعهد العالي للقضاء، ثم درّس نحو عشر سنوات في الدراسات العليا في كلية أصول الدين من الجامعة نفسها الحديث الشريف وعلومه، وبقى يعمل مع جامعة الإمام مدة ٢٣ سنة إلى عام ١٤٠٨ هـ، ولقى فيها من إدارة الجامعة ومنسوبيها كلّ تكريم وتقدير، ثم تعاقد مع جامعة الملك سعود بـ "الرياض"، فدرّس علوم الحديث في كلية التربية لمدة سنتين في السنة الأخيرة من الكلية، وفي الدراسات العليا، ثم تقاعد عن التدريس في سنة ١٤١١ هـ. وكان ينتدب للتدريس في أثناء تدريسه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقد انتدب أستاذا زائرا للتدريس في جامعة أمّ درمانالإسلامية في "السودان" عام ١٣٩٦ هـ، وأستاذا زئرا لليمن عام ١٣٩٨ هـ وأستاذا زائرا عام ١٣٩٩ هـ لجامعة ندوة العلماء في "لكنو" بـ "الهند"، التي يرأسها سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي، رحمه الله تعالى، وغفر له. واختير عضوا في المجلس العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود، والمجمع العلمي بـ "العراق"، والمجلس التأسيسي برابطة العالم الإسلامية بـ "مكة المكرّمة"، وشارك في مؤتمرات وندوات كثيرة جدّا في "سورية"، و"العراق"، و "اليمن"، و"قطر"، و"السودان"، و"الصومال"، و"المغرب"، و"الهند"، و"باكستان"، و"أفغانستان"، و"تركيا"، و"جنوب إفريقيا"، وفي "أوروبا"، و "أمريكا"، وغيرهما. كما انتخب مراقبا عاما (رئيسا) للإخوان المسلمين في "سورية" مرتين من عام ١٣٩٢ هـ إلى عام ١٣٩٦ هـ، ومن عام ١٤٠٦ هـ إلى عام ١٤١٠ هـ، وكان ذلك في ظروف صعبة وخاصة، فقبل الوالد ﵀ القيام بذلك المنصب بعد إلحاح شديد ودون رغبة أو تطلّع، لاجئا إلى الاستقالة في أول فرصة ممكنة، وذلك أن الوالد ﵀ كان يؤثر العلم والبحث على أيّ أمر آخر، فكان أحبّ وقت إليه وقت يقضيه في تحقيق مسألة أو شرح معضلة، أو مذاكرة علم، ﵀، غفر له. ومما درّسه والدي في كلية الشريعة مادة أصول الفقه، وقد كان متقنا في تدريسه لها، مفهما إياها لطلابه، رغم صعوبتها المعروفة، يشهد له بذلك تلاميذه، كما درّس في كلية أصول الدين، لعموم الطلاب وطلاب الدراسات العليا علوم الحديث بأنواعها، كمصطلح الحديث والحديث التحليلي، وغير ذلك.