page 4349, entry [3702]Open original source
٣١٣٤ - الشيخ الفاضل عبد الغنيّ بن عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهَّاب نَسيم الدين، وتقيُّ الدين، أبو محمد، ابن الجَلال الفُوِّيّ الأصْل، والمكِّي، سِبْطُ الكمال الدَّمِيرِيّ، وشَقيقُ إبراهيم، ويُعْرَف بابن المرْشِدِيّ * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِد بـ "مكة" سنة أربع وثمانمائة، ونشأ بها، فحفِظ القرآن الكريم، وكُتُبا، واشْتغل في النحو، والفقه، وغيرهما، وأقْبَل على الحديث، وطلَب بنفسه، فسمع الكثيرَ على شيوخ بلدِه، وتدرَّب فيه بالتَّقِيّ الفاسِيّ، والجَمال ابن موسى، وغيرهما. ورحَل إلى "القاهرة"، و"القُدُس"، و "الخَليل"، و"دمشق"، ودَخلَ قبلَ ذلك "بلاد اليمن"، صُحْبةَ ابن الجَزَرِيّ. وقرأ "مُعْجم الطَّبَرانِيّ الصَّغير"، على ظَهْر البحر في حال المسير إلى "زَبِيدَ"، وكتبَ له إجازةً، وصفَه فيها بالشيخ العلامة المحدِّث المفيد، ولقَّبه تقيّ الدين. وروَى عن المجْد اللُّغَوِيِّ، وغيره. وجمَع، وخرَّج لبعض مَشايِخه، وعملَ أطْراف "صحيح ابنِ حِبَّان"، في مُجلَّد ضَخْمٍ. وأخذ عن الحافظ ابن حَجَرٍ، قرأ عليه من تَصانِيفه وغيرها جُمْلةً، ووَصَفه بالشيخ الإمام، الفاضل، البارع الأصل، الماهر، المفيد حالَ الطلبة، رأس المهَرَة، مَفْخَرِ الحُفَّاظ، وذكر أنَّه لازَمه في مجالس الحديث ودُروسِه،ومجالس الإملاء، وتَحْرِير "شَرْح البُخاري"، قال: وهو في كلِّ ذلك يُفيدُ فيُجيدُ، ويسْتَشْكلُ ما يُشْكلُ، بحيثُ بَهَرتِ الجماعة فَضائلُه، وشهِدَتْ بحَقِّ الإجادة في الفَنِّ دلائلُه. وقال عن قراءته: إنَّها قراءة حسنةٌ، فصيحة، يظهَرُ في غُضونِها ما يشْهَدُ له بحُسْنِ الاسْتحضار، ويلين في أثْنائها ما يُثْبِتُ له في هذا الفَنِّ مَزيدَ الإكثار. وأذن له في إفادة علوم الحديث كلِّها، وإقرائها. ومات بـ "القاهرة"، في حياة والِده، سنة ثلاث وثلاثين ثمانمائة، ودُفِن عندَ جدِّه لأمِّه، الكمال الدَّمِيرِيّ، بتُرْبَة "سَعيد السُّعداء". وكان ابنُ حَجَرٍ يقول بعد مَوْتِه: كنتُ أرْجو أن يكون خَلَفًا لبلاد "الحجاز" عن التَّقِيّ الفاسِيّ. وذكره جماعةٌ كثيرة، وأثْنَوا عليه بالعلم والفهم والحِفْظ. رحمه الله تعالى. * * *