Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري، السهالوي، اللكنوي، بحر العلوم، ملك العلماء

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 4303, entry [3654]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري، السهالوي، اللكنوي، بحر العلوم، ملك العلماء
page 4303, entry [3654]Open original source
٣٠٩٢ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري، السهالوي، اللكنوي، بحر العلوم، ملك العلماء * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان معدوم النظير في زمانه، رأسا في الفقه والأصول، إماما جوالا في المنطق والحكمة والكلام. ولد، ونشأ بمدينة "لكنو". وقرأ العلم على والده، وفرغ منه، وله سبع عشرة سنة، فحينئذ زوّجه والده بقرية "كاكوري"، ومات بعد ستة أشهر من فراغه، فاشتغل عبد العلي بمطالعة الكتب، وانقطع إلى البحث والاشتغال بمراجعته على الشيخ كمال الدين الفتحبوري، وكان أجلّ تلامذة والده وأسنّهم، فكان يباحثه بحثا دقيقا في المسائل، طلبا للحقّ وإدراكا للصواب، وهو يرشده إلى إفادات والده وإفادته المخصوصة، وكان لا يشمئزّ عن مباحثته إياه.قال الشيخ ولي الله في "الأغصان الأربعة": إن الناس قالوا للشيخ كمال الدين: إن هذا الطفل يباحثك غاية البحث، ويكلّمك غير مبال للأدب، وأنتم لا تؤدّبونه، ولا تسخطون عليه، فأجابهم بأن له وجوها: الأول: أن والده نظام الدين كان أستاذي، ومن الله استنادي، فلست أن أكافئ ما أحسن إليّ والده، فكيف أن أحسن إليه؟ والثاني: أن هذا الفتى حصل في حداثة سنّه بمقاساة التعب ومكابدة المحن ما لم يكن حاصلا لأبيه في تلك السنّ. والثالث: أن ما تيسّر له في هذه السنّ من سعة النظر على تحقيقات القدماء ومصنّفات المتأخّرين لا يتيسّر للعلماء في مدّة أعمارهم، فإنه وإن كان صغير السنّ ولكنّه يساوي في البحث والعلم العلامة صدر الدين الشيرازي، والمحقّق جلال الدين الدوّاني. قال الشيخ ولي الله المذكور: إنه أحرز قصبات السبق عن كبار العلماء، وسبق في حلبة الرهان على أكابر الأساتذة، لأنه كان مواظبا على مطالعة أسفار القدماء، التى هي مأخذ المتأخّرين من العلماء وعمدتهم، ليلا ونهارا، وأما غيره من العلماء فمناط معلوماتهم ما كان مسموعا عن أساتذتهم، ومأخوذا من أقوال المتأخّرين، وأين هذا من ذلك؟ انتهى. وقد درس العلامة عبد العلي بمدينة "لكنو" زمانا، ثم سنحت له في بلدته سانحة عظيمة، فاضطرّ إلى الخروج من بلدة "لكنو"، وقصّتها على ما ذكرها ولده عبد الأعلى في "رسالة قطبية": إن نور الحسن الشيعي البلكرامي وفد إلى "لكنو"، ومرض، فسكن بدار الشيخ محبّ الله بن عبد الحق اللكنوي في "فرنكي محل"، وكان رهين الفراش، لا يستطيع أن يذهب إلى إحدى الحسينيات لزيارة الضرائح المتّخذة من القضبان والثياب على دأبهم في شهر المحرّم، فطلب الضريح في دار الشيخ محبّ الله المذكور، حيث كان مقيماللتبرّك به، وكانت مدرسة الشيخ العلي في أثناء الطريق، فجاءوا بالضريح إلى المدرسة المذكورة، فظنّ الشيخ العلامة أنهم ضلّوا الطريق، وكان مشتغلا بتلاوة القرآن في تلك الساعة، فأومأ بيده إلى أصحابه، أن يصرفوهم عن هذا الطريق، فمنعوهم، ثم كسروها، ظنّا منهم أن العلامة أمرهم أن يمحقوا هذه البدعة، فارتفع الصخب والضوضاء، وهجم الناس عليه، وأمر القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكنوى أن يقتلوه، ودافعهم العلامة بأصحابه وتلامذته، فلمّا رأوا أنهم لا يقدرون على قتاله صالحوه، ثم أرادوا به كيدا ليقتلوه عيلة، فاستشار العلامة بني أعمامه في هذا الأمر، فقالوا: نحن لا نستطيع أن نمنعك، وندافع عنك، وأشاروا عليه بأن يخرج من "لكنو" ويذهب إلى بلدة أخرى، وأشار عليه أصحابه وأصحاب والده المرحوم أن يثبت في مدرسة أبيه، ولا يهجر وطنه. فلمّا رأى العلامة أن بني أعمامه لا يرضون قيامَه في "لكنو" خرج من هذه البلدة الظالم أهلها، وذهب إلى "شاهجهانبور"، فلم يرجع إلى "لكنو" بعد ذلك، ولم يدخلها قطّ، ولما دخل "شاهجهانبور" استقبله نواب حافظ الملك أمير تلك الناحية، وجعل له ولأصحابه الأرزاق السنية، فأقام بقلعة "شاهجهانبور" عند نواب عبد الله خان، وعكف على التدريس والتصنيف بجمع الهمّة وفراغ الخاطر، وانتفع جمع كثير من العلماء، فأقام بـ "شاهجهانبور" عشرين سنة. ثم لما استشهد حافظ الملك المذكور، واستولى شجاع الدولة أمير بلاد "أوده" (¬١) على ملكه ذهب إلى "رامبور"، فاغتنم قدومه نواب فيض الله خانأمير تلك الناحية، ورتّب الوظائف له ولأصحابه من طلبة العلم فأقام بها أربع سنين، ودرّس، وصنّف الكتب، وصحّح ما كتب بـ "لكنو" من الحواشي والتعليقات، واشتغل عليه خلق كثير من قاص ودان. وتخرّج عليه جماعات من الفضلاء من سائر البلدان، وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء، حتى عجز فيض الله خان المذكور عن مؤنتهم، فأراد أن يذهب إلى غير هذه البلدة. فاستقدمه صدر الدين البردواني إلى "بهار" (بضم الموحدة) قرية من أعمال "بردوان"، وهى غير "بهار" (بكسر الموحدة)، وبعث ولاة الإنكليز رسائل إلى فيض الله خان، ليبعثه إلى "بهار"، وكان صدر الدين المذكور بنى بها مدرسة عالية بإشارة الولاة، كما في "رسالة قطبية"، فأجابه، ونهض إليها مع من كان معه من الطلبة والعلماء، ومرّ على بلدتنا "رائ بريلي" في ذلك السفر. فمكث في زاوية السيّد محمد عدل بن محمد بن علم الله النقشبندي عدّة أيام، واستصحب معه ختنه أزهار الحق مع ابنى أخيه نور الحق وعلاء الدين، فلما وصل إلى "بهار"، استقبله صدر الدين المذكور، ورتّب له خمسمائة ربية في كلّ شهر أربعمائة لنفسه ومائة ربية لختنه أزهار الحق، ووظّف لمائة رجل من المحصّلين عليه، فأقام بتلك القرية مدّة من الزمان، ودرّس، وأفاد، ثم تكدّرت صحبته بصدر الدين، فأراد أن يخرج من تلك القرية، فبينما هو في ذلك إذ استقدمه نواب والا جاه محمد علي خان الكوباموي إلى "مدراس"، فسافر إليها مع ستمائة نفس من رجال العلم، فلمّا قرب من "مدراس" بعث إليه الأمير بعض أبنائه وأقاربه للاستقبال، ولما دخل "مدراس" ووصل إلى باب القصر استقبله الأمير بسائر أقاربه، وأركان دولتهراجلا، فأراد العلامة أن ينزل من المحفة، فمنعه الأمير عن ذلك، وحمل المحفة على عاتقه، ودخل دار الإمارة، وأنزلة في قصر من قصورها، وأجلسه على الوسادة، وقبل قدميه، ثم تعود أن يحضر لديه كلّ يوم، ويرسل إليه المائدة من الأطعمة اللذيذة غداءا عشاءا، وكلّما يذهب العلامة إلى قصره يستقبله استقبالا حسنا، كاستقباله يوم قدومه إلى "مدراس"، ثم بنى الأمير مدرسة عالية له، ورتّب الوظائف لرفقائه وتلامذته، ولمن كان معه من المحصّلين، فانتقل العلامة إلى تلك المدرسة، واشتغل بالتدريس، حتى صار المرجع والمآب للمحصلين، واجتمع لديه جمع كثير من كلّ ناحية من نواحي "الهند"، واستمرّ على ذلك زمانا طويلا، ولما مات محمد علي خان المذكور، قام مقامه ابنه عمدة الأمراء، فبالغ في تعظيمه، وأضاف إلى ما كان مرسوما له من عهد أبيه من الصلات والجوائز، وكذلك ابنه تاج الأمراء علي حسين خان في عهده إلى أن خلع، وقام مقامه عظيم الدولة ابن أمير الأمراء بن محمد علي خان المذكور، وانقرضت الدولة الإسلامية في عهده من "مدراس"، فقرّرت له الدولة الأنكليزية نذورا معينة في كلّ شهر وعظيم الدولة أيضا كان لا يقصر عمّا كانت مرسومة له في العهد السالف الرواتب الشهرية ولغفيره من العلماء والطلبة. وكان عبد العلي بحرا زاخرا من بحور العلم، إماما جوالا في المنطق والحكمة والأصول والكلام، مجتهدا في الفروع، ماهرا في التصوّف والفقه، ذا نجدة وجرأة، وسخاء وإيثار، وزهد واستغناء، يبذل الأموال الطائلة على رجال العلم والطلبة، قلّما يبقى له ولعياله إلا يسير، ولذلك كان أبناؤه يسخطون عليه. وجملة القول فيه: إنه كان من عجائب الزمن، ومحاسن "الهند"، يرجع إليه أهل كلّ فنّ في فنّهم الذي لا يحسنون سواه، فيفيدهم، ثم ينفرد عنالناس بفنون، لا يعرفون أسمائها، فضلا عن زيادة على ذلك، وله في حسن التعليم صناعة، لا يقدر عليها غيره، فأنه يجذب إلى محبّته وإلى العمل بالأدلة من طبعه، لم تر العيون مثله في كمالاته، وما وجد الناس أحدا يساويه في مجموع علومه، ولم يكن في الديار الهندية في آخر مدّته له نظير. وله مصنّفات جليلة، منها: "شرح سلّم العلوم مع المنهيات"، ومنها: حاشية على "مير زاهد رسالة"، ومنها حاشية على "مير زاهد ملا جلال"، ومنها: ثلاث حواش له على "مير زاهد شرح المواقف": القديمة، والجديدة، والأجدّ، ومنها: "العجالة النافعة" في الإلهيات مع منهياته، ومنها: حاشية على "شرح هداية الحكمة" للصدر الشيرازي، ومنها: "فواتح الرحموت في شرح مسلّم الثبوت"، ومنها: "تكملة شرح تحرير الأصول" لابن الهمام لوالده، ومنها: "تنوير المنار شرح منار الأصول" بالفارسي، ومنها: "الأركان الأربعة" في الفقه، ومنها: "شرح المثنوي المعنوي" وله غير ذلك من الرسائل.
Parsing and provenance details
Local passage ID
191546
Book record
shamela-819
Source record
83295
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate