page 4213, entry [3569]Open original source
٣٠١١ - الشيخ العالم الفقيه عبد الشكور بن ناظر علي بن فضل علي الكاكوروي، أحد العلماء المشهورين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد (لستّ بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف بقرية "كاكوري")، ونشأ بـ "فتحبُور" حيث كان والده محصّلا للخراج من تلقاء الحكومة. وقرأ المختصرات على مولانا نور محمد الفتحبوري، ثم سافر إلى "لكنو "، وقرأ سائر الكتب الدراسية على مولانا عي القضاة بن محمد وزير الحيدر آبادي، (بين سنة عشر وثلاثمائة وألف وسبع عشرة وثلاثمائة وألف)، ولازمه مدّة طويلة، ثم أخذ الصناعة الطبّية عن الحكيم عبد الولي المرحوم، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء، فدرّس بها زمانا، ثم ذهب إلى "دهلي"، وأقام بها مدّة في دار الطباعة لمرزا حيرة، وترجم القرآن الكريم، و "صحيح البخاري" من قبل مرزا حيرة المذكور، ثم رجع إلى "لكنو"، وولي التدريس بالمدرسة الفرقانية لمولانا عين القضاة المذكور، فدرّس بها مدّة من الزمان، واعتزل عنه سنة أربع وثلاثين. (وانقطع إلى التأليف والمناظرة، والردّ على الشيعة الإمامية، والانتصار لأهل السنّة، والدفاع عن الصحابة، والخلفاء الراشدين، وإثبات الحق، والفضل لهم، ونشر مناقبهم، وإعلان محاسنهم وفضلهم على الإسلام والمسلمين، والردّ على الأهواء والبدع، والعقائد، التي انتشرت في أهل السنّةبطول اختلاطهم بالشيعة وحكمهم، ونفوذهم في هذه البلاد مشمّرا في سبيل ذلك عن ساق الجدّ والاجتهاد، معتبرا ذلك أعظم قربة وأفضل جهاد. يؤلّف، ويناظر، يخطب، ويحاضر، ويكشف اللثام عن عقائد الشيعة ومذاهبهم وآرائهم، وما ذهبوا إليه في كتبهم، التي لا يتوصّل إليها أفراد الناس وعامة العلماء، ولا يعلمها إلا خاصّة الخاصّة، حتى صار في ذلك المفرد في "الديار الهندية"، وفي غيرها. وانتهت إليه الإمامة في هذا الشأن في عصره، لا يدانيه في الإحاطة بهذا الغرض أحد من معاصريه، إلا أن يكون عند الله علم بذلك. نفع الله به خلائق لا يحصون بحدّ وعدّ، وأقلع من لا يحصيه إلا الله عن البدع والرسوم المنتشرة في "الهند" بتأثير الشيعة من صنع الضرائح من الورق، التي يسمّونها "تعزيه"، ومن سوء الظنّ بالصحابة، ﵃، ومن بسط اللسان فيهم والوقوع في أعراضهم، وتمسّكوا بالعقيدة السنية الخالصة، ورسخ حبّهم والتعظيم لهم في قلوبهم، وأسّس لهذا الغرض مدرسة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، سماها دار المبلّغين. هذا مع الورع، وحسن السمت، والتواضع، والاشتغال بخاصّة النفس، وإيثار الانقطاع، وترك التكلّف، ودوام الابتهال، والزهد، والتوكّل، والاشتغال بالذكر، والمراقبة. كان متوسّط القامة، أقرب إلى القصر، على وجهه سيماء الصالحين، أسمر اللون، شديد السمرة، متخفّفا في اللباس، طارحا للتكلّف، نشيطا قويا في العمل والاشتغال، ودائم البشر، مهيبا، وقورا، لا يتكلّم إلا فيما يعنيه، كثير الصمت والحياء، وكان كلامه فصلا، لا فضول فيه، ولا مبالغة. بايع الشيخ أبا أحمد البوبالي بن الشيخ خطيب أحمد بن الشيخ رؤوف أحمد المجدّدي، واختصّ به، وداوم على أشغال القوم.وكان شديد الاعتقاد، عظيم الحبّ والإجلال لشيخ أبيه مولانا عبد السّلام الهنسوي، وهو خال المؤلّف، دائم الذكر، له الحديث عنه ولمشايخه وأئمته. لا سيّما الإمام الربّاني الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، وكان دائم الاشتغال برسائله، وقد يدرّسها للخاصّة، وكذلك الشيخ غلام علي النقشبندي الدهلوي، وكان قوىّ الرسخ، جيّد النظر في الفقه، دقيق الفهم للقرآن، دائم الاشتغال به، قد حفظه في كبر سنّه في مدّة قصيرة، وفي الأيام التي قضاها في السجن، وقد كان ذلك لقيامه بحركة مدح الصحابة علنا وجهارا، ومعارضته للحكومة في ذلك، والقانون الذي أصدرته. ومن أحسن مصنّفاته: "علم الفقه" (في سبعة مجلّدات، وقد انتهى إلى كتاب النكاح، وهو كتاب عظيم، يمتاز بالدقّة والتنقيح) وله ترجمة "أسد الغابة"، وترجمة "تاريخ الطبري"، وترجمة "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" (انتهى إلى المقصد الأول، و "مجموعة تفسير آيات الإمامة والخلافة"، تشتمل على اثنتين وعشرين رسالة، وكتاب في سيرة الخلفاء الراشدين، وكتاب في السيرة النبوية، سمّاها "النفحة العنبرية"، و "سيرة الحبيب الشفيع من الكلام العزيز الرفيع". توفي إلى رحمة الله في السابع عشرة من ذى القعدة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف. * * *